سوريا - اقتصاد
سوريا بعد رفع التصنيف.. فرصة اقتصادية ومكتسبات مالية ومصرفية
ا
العين السورية - أحمد الكناني
نشر في: ٢٨ أغسطس ٢٠٢٦، ١٤:٤٢
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

شكّل إعلان الولايات المتحدة الأميركية رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، بعد 47 عاماً من إدراجها فيها، نقطة تحول جوهرية في مسارات دمشق الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية.
تأثيرات في قطاع الاستثمار
شكل تصنيف سوريا السابق أحد أكثر المخاطر السياسية والقانونية والتي منعت الشركات الأجنبية وغير الأجنبية من الاستثمار في سوريا.
إذ تمهد الخطوة عودة سوريا تدريجياً إلى النظام المالي العالمي، وتفتح الباب أمام الدول والشركات للاستثمار فيها، بعد أن كان محظوراً عليها ذلك بسبب التصنيف السابق.
تشير البنود العامة للتصنيف، الذي أُدرجت واشنطن سوريا بموجبه عام 1979، إلى فرض قيود على المساعدات الخارجية الأميركية والمعاملات المالية، إلى جانب قيود على التعامل والاستثمار في سوريا.
تشير البنود العامة للتصنيف، الذي أُدرجت واشنطن سوريا بموجبه عام 1979، إلى فرض قيود على المساعدات الخارجية الأميركية والمعاملات المالية، إلى جانب قيود على التعامل والاستثمار في سوريا.
وعليه شكّل رفع دمشق من هذه القائمة فرصة لتعزيز التعافي الاقتصادي وتهيئة الظروف لإعادة الإعمار والاستقرار، بحسب بيان وزارة الخارجية السورية، ما يطرح عدة تساؤلات حول الانعكاسات المالية والاقتصادية لهذه الخطوة.
إشارات سياسية
يوضح الأكاديمي والباحث الاقتصادي محمود عبد الكريم طبيعة القيود التي أزيلت عن سوريا بعد رفعها من قائمة الدول الراعية للإرهاب، والتي تشمل:
يوضح الأكاديمي والباحث الاقتصادي محمود عبد الكريم طبيعة القيود التي أزيلت عن سوريا بعد رفعها من قائمة الدول الراعية للإرهاب، والتي تشمل:
حظر المساعدات الأميركية، ومنع تصدير الأسلحة، وتشديد الضوابط على تصدير السلع ذات الاستخدام المزدوج، أي التي يمكن استخدامها لأغراض مدنية وعسكرية، وعليه يشكل رفع سوريا من القائمة إعادة حصانتها السيادية والقانونية، بدلاً من التعامل معها بوصفها كياناً خاضعاً لهذه القيود.
من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي يونس الكريم أنّ رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب يحمل انعكاسات سياسية، ويشكل انفتاحاً سورياً أكبر على الغرب بقيادة الولايات المتحدة، بعد أن كانت واشنطن نفسها قد وضعت سوريا على القائمة.
من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي يونس الكريم أنّ رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب يحمل انعكاسات سياسية، ويشكل انفتاحاً سورياً أكبر على الغرب بقيادة الولايات المتحدة، بعد أن كانت واشنطن نفسها قد وضعت سوريا على القائمة.
كما يمهد لانخراط البلاد بصورة أوسع في المنظومة الاقتصادية الغربية، ما ينعكس على التوجهات الاقتصادية للحكومة، لا سيما ما يتعلق بتبني اقتصاد السوق الحر.
ولفت الخبير الكريم إلى أن القرار يحمل في طياته معالجة أمنية داعمة، حيث رفعَ جبهة النصرة سابقاً وهيئة تحرير الشام من تصنيفات الإرهاب، لتصبح خارج التصنيف وشريك رئيسي في محاربة الجماعات الراديكالية، والانخراط في المنظومة الأمنية الغربية بشكل فعال.
ولفت الخبير الكريم إلى أن القرار يحمل في طياته معالجة أمنية داعمة، حيث رفعَ جبهة النصرة سابقاً وهيئة تحرير الشام من تصنيفات الإرهاب، لتصبح خارج التصنيف وشريك رئيسي في محاربة الجماعات الراديكالية، والانخراط في المنظومة الأمنية الغربية بشكل فعال.
تحديات مالية ومصرفية
لا شك أن قرار رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب يتيح للأجانب والمؤسسات الخارجية مرونة أكبر في التعامل المصرفي مع سوريا، من دون المخاطر المرتبطة بالعقوبات الأميركية الناجمة عن هذا التصنيف.
وفي هذا السياق يرى الباحث الاقتصادي د. خالد الحمدي أن الأثر الأكبر والأسرع سيكون مالياً، إذ أن معظم المصارف الدولية كانت تنظر إلى التعامل مع سوريا باعتباره عالي المخاطر، ما يؤدي إلى تشديد إجراءات الامتثال وارتفاع كلفة التحويلات والمراسلات المصرفية.
لا شك أن قرار رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب يتيح للأجانب والمؤسسات الخارجية مرونة أكبر في التعامل المصرفي مع سوريا، من دون المخاطر المرتبطة بالعقوبات الأميركية الناجمة عن هذا التصنيف.
وفي هذا السياق يرى الباحث الاقتصادي د. خالد الحمدي أن الأثر الأكبر والأسرع سيكون مالياً، إذ أن معظم المصارف الدولية كانت تنظر إلى التعامل مع سوريا باعتباره عالي المخاطر، ما يؤدي إلى تشديد إجراءات الامتثال وارتفاع كلفة التحويلات والمراسلات المصرفية.
وبعد إزالة التصنيف سينعكس ذلك على مسار الحوالات المالية، ويرفع القيود عن "معطلات المعاملات المالية" والمساعدات المالية خاصة من قبل المؤسسات الأمريكية.
لافتاً إلى أن رفع التصنيف لا يعني أن المصارف السورية ستندمج تلقائياً في النظام المالي العالمي بشكل فوري، بل تحتاج لبعض من الوقت، اعتماداً الأنظمة الداخلية للمصارف الخارجية.
من جانب آخر يوضح الباحث الاقتصادي محمود عبد الكريم أن البنية التقنية للعودة إلى النظام المالي الدولي أُنجزت جزئياً قبل قرار رفع التصنيف، حيث جرت أول حوالة عبر نظام «سويفت» في تشرين الثاني 2025، بعد انقطاع دام 14 عاماً .
من جانب آخر يوضح الباحث الاقتصادي محمود عبد الكريم أن البنية التقنية للعودة إلى النظام المالي الدولي أُنجزت جزئياً قبل قرار رفع التصنيف، حيث جرت أول حوالة عبر نظام «سويفت» في تشرين الثاني 2025، بعد انقطاع دام 14 عاماً .
وفي شباط 2026 نُفذت أول معاملة تجارية مباشرة من مصرف سوري إلى مصرف إيطالي، كما أعاد المصرف المركزي فتح حسابه لدى الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك.
تأثيرات في قطاع الاستثمار
شكل تصنيف سوريا السابق أحد أكثر المخاطر السياسية والقانونية والتي منعت الشركات الأجنبية وغير الأجنبية من الاستثمار في سوريا.
وفي هذا الإطار ينوه الباحث الاقتصادي الحمدي إلى وجود مكاسب من حيث اقبال الشركات الاستثمارية في قطاعات الكهرباء، والبنية التحتية، وملف إعادة الإعمار، إضافة إلى القطاعات المالية والمصرفية، وذلك بالتزامن مع طرح قانون استثمار واضح، ينص على حماية الملكية، والاستقرار النقدي والمصرفي، والشفافية في الإجراءات.
وأضاف الباحث الحمدي بأن رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب ليس مجرد رفع تصنيف سياسي، بل يشكل إزالة حاجز من أمام حركة الأموال، والتي تؤدي بالضرورة إلى تنشيط حركة التجارة والاستثمار وإعادة الإعمار بالنسبة للشركات الكبرى الدولية.
يوضح الباحث الاقتصادي محمود عبد الكريم، الأثر المباشر للقرار الأميركي على سوريا في مجال الاستثمار من ثلاث قنوات رئيسية، الأولى، فتح الباب للاستثمار أمام الشركات الأميركية، وهي الفئة التي كانت مستبعدة بسبب التصنيف.
وأضاف الباحث الحمدي بأن رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب ليس مجرد رفع تصنيف سياسي، بل يشكل إزالة حاجز من أمام حركة الأموال، والتي تؤدي بالضرورة إلى تنشيط حركة التجارة والاستثمار وإعادة الإعمار بالنسبة للشركات الكبرى الدولية.
يوضح الباحث الاقتصادي محمود عبد الكريم، الأثر المباشر للقرار الأميركي على سوريا في مجال الاستثمار من ثلاث قنوات رئيسية، الأولى، فتح الباب للاستثمار أمام الشركات الأميركية، وهي الفئة التي كانت مستبعدة بسبب التصنيف.
والثانية، إزالة عائق الموافقة الداخلية لدى مجالس إدارة الصناديق والشركات متعددة الجنسيات، حيث تحظر سياسات داخلية لدى العديد منها أي انكشاف على دولة كانت مصنفة راعية للإرهاب، بغض النظر عن جدوى المشروع.
أما الثالثة، فتتمثل في إتاحة أدوات التأمين ضد المخاطر السياسية، كتعويض المستثمر عن خسائر محتملة ناتجة عن المصادرة أو منع تحويل الأرباح أو الاضطرابات.
يأتي ذلك في وقت يشير فيه خبراء اقتصاديون إلى أن رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب خطوة مهمة على طريق فك العزلة الدولية، وإعادة موقع سوريا ضمن النظام المالي العالمي، شرط أن يترافق ذلك مع إصلاحات مصرفية وتشريعية، تناسب المرحلة الجديدة لدخول سوريا ضمن الأنظمة الاقتصادية الدولية.
يأتي ذلك في وقت يشير فيه خبراء اقتصاديون إلى أن رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب خطوة مهمة على طريق فك العزلة الدولية، وإعادة موقع سوريا ضمن النظام المالي العالمي، شرط أن يترافق ذلك مع إصلاحات مصرفية وتشريعية، تناسب المرحلة الجديدة لدخول سوريا ضمن الأنظمة الاقتصادية الدولية.


