سوريا - محليات
محكمة الإرهاب تنتهي قانونيا.. ماذا عن آثار أحكامها؟
إلغاء محكمة قضايا الإرهاب في سوريا وآلية معالجة أحكامها ومصادرة الممتلكات
أ
أحمد الكناني
نشر في: ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦، ١١:٤٣
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

العين السورية - دمشق
أقر مجلس الشعب السوري، ضمن دورته الاستثنائية، إلغاء القانون رقم 22 لعام 2012، المتضمن إحداث محكمة قضايا الإرهاب، وإنهاء الآثار والإجراءات القانونية المترتبة عليه، وذلك بعد 14 عاما على إنشاء المحكمة التي ارتبط اسمها بمحاكمة آلاف السوريين خلال عهد الرئيس المخلوع بشار الأسد.
شكلت محكمة قضايا الإرهاب، على مدى أكثر من عقد، أداة قضائية استثنائية غطت بموجبها إجراءات وأحكام جائرة، طالت آلاف السوريين، لا سيما المعارضين للنظام، وصدر عنها أحكام بالإعدام والسجن المؤبد، إضافة إلى مصادرة الأموال والممتلكات.
وبحسب ما وثقته الشبكة السورية لحقوق الإنسان يوجد ما لا يقل عن 10 آلاف و767 شخصا لا يزالون خاضعين لها، في حين قدر عدد القضايا التي نظرت فيها منذ إنشائها وحتى تشرين الأول/أكتوبر 2020 بنحو 90 ألفا و560 قضية، إضافة إلى توثيق 3970 حالة حجز على الممتلكات.
معنى إلغاء المحكمة قانونيا؟
يأتي إقرار القانون الجديد ضمن مسار تشريعي يستند إلى المادة 48 من الإعلان الدستوري، التي نصت على تهيئة الأرضية القانونية لتحقيق العدالة الانتقالية، من خلال إلغاء القوانين الاستثنائية التي ألحقت ضررا بالسوريين وتعارضت مع حقوقهم الأساسية.
يشير عضو مجلس الشعب عقيل حسين إلى أن المجلس أنهى بإلغاء المحكمة حقبة من المحاكمات الاستثنائية التي طالت عشرات آلاف السوريين على خلفية معارضتهم للنظام السابق، إذ كان أقر النظام البائد في تموز 2012 حزمة من تشريعات مكافحة الإرهاب، في مقدمتها القانون رقم 19 الخاص بمكافحة الإرهاب، ثم القانون رقم 22 الذي أحدث محكمة قضايا الإرهاب كبديل عن محكمة أمن الدولة، وما ترتب على أحكامها من مصادرة للأموال والممتلكات، لافتاً إلى أن قرار الإلغاء يحمل في طياته بعداً مادياً بإعادة الحق لأصحابه، ومعنوياً بطي صفحة من الظلم والاستبداد.
من جهته، يوضح الباحث في القانون الجنائي وحقوق الإنسان المعتصم الكيلاني أن إلغاء محكمة قضايا الإرهاب لا يؤدي من الناحية القانونية إلى محو جميع الأحكام التي أصدرتها خلال فترة عملها، كون الجانب الأهم في التشريع لا يتمثل في إلغاء المحكمة بحد ذاته، وإنما إلغاء مفاعيل الأحكام الجائرة الصادرة عنها.
ويضيف الكيلاني أن إلغاء المحكمة لا يعني إسقاط المسؤولية عن الأفعال التي تشكل جرائم حقيقية وفقا للقانون، فإذا كانت هناك وقائع تشكل جرائم مستقلة عن النشاط السياسي أو المدني، فيمكن أن ينظر فيها القضاء العادي المختص، وفقا لقانون واضح وإجراءات تحترم بصورة كاملة حقوق الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة.
آثار سيتم إزالتها
يوضح عضو مجلس الشعب عقيل حسين أن النص الذي أقره المجلس يقوم بأن يتولى مجلس القضاء الأعلى إلغاء مفاعيل الأحكام الجائرة الصادرة عن محكمة قضايا الإرهاب، بما في ذلك رد الممتلكات المصادرة بموجبها، مع حفظ الدعاوى القائمة أمامها أو إحالتها إلى المرجع القضائي المختص، بحسب كل حالة، مشيراً إلى نقاشات موسعة رافقت مشروع القانون، ولا سيما ما يتعلق بالقانون رقم 19 لعام 2012 الخاص بمكافحة الإرهاب وتعريف الجريمة الإرهابية، إضافة إلى عدد من المسائل القانونية المرتبطة بالآثار المترتبة على أحكام المحكمة.
يشرح الكيلاني آلية عمل مجلس القضاء الأعلى في معالجة الآثار التي خلفتها أحكام المحكمة، من مصطلح "إلغاء مفاعيل الأحكام"، والذي يحمل معنى أوسع من مجرد وقف تنفيذ العقوبة، فالحكم الجزائي يقوم عليه العقوبة السالبة للحرية، ومذكرات التوقيف، وإذاعة البحث، ومنع السفر، والآثار المترتبة في السجل العدلي، إضافة إلى حجز الأموال ومصادرتها ومنع التصرف بها، أو فرض قيود أخرى ترتبط مباشرة بالحكم، وبالتالي، فإن التنفيذ الفعلي للنص يفترض إزالة جميع الآثار التي يكون الحكم الجائر أساسها القانوني، وفقا لطبيعة كل حالة، وهو ما يتولاه مجلس القضاء الأعلى ضمن مسار قضائي مؤسساتي.
رد الممتلكات المصادرة
لم تقتصر آثار الإحالة إلى محكمة قضايا الإرهاب على العقوبات السالبة للحرية، بل امتدت إلى الأموال والممتلكات، فقد أتاح القانون السابق رقم 19 للنائب العام تجميد الأموال المنقولة وغير المنقولة للأشخاص الملاحقين بجرائم مرتبطة بالإرهاب، كما منح المرسوم التشريعي رقم 63 لعام 2012 الضابطة العدلية صلاحية طلب اتخاذ إجراءات الحجز الاحتياطي من وزارة المالية في القضايا المشمولة بقانون مكافحة الإرهاب.
يؤكد عضو مجلس الشعب عقيل حسين إلى أن رد الممتلكات المصادرة يمثل أحد أهم جوانب التشريع الجديد، لأنه ينقل المعالجة من المجال الجزائي إلى مجال استعادة، من منطلق العدالة الانتقالية وجبر الضرر، وإعادة الحقوق لأصحابها، مشيراً إلى إعفاء من استردوا ممتلكاتهم من الرسوم المترتبة على ذلك منذ تاريخ 15 آذار 2011، باعتبار أنها ضمن فترة الأحكام الصادرة عن محكمة قضايا الإرهاب.
يلفت الباحث الكيلاني إلى جزئية قانونية تتمثل برد الممتلكات المصادرة والتي قد بيعت إلى أكثر من شخص، ويراها قضية معقدة قانونياً، ويتطلب فيها التمييز بين عدة حالات، فإذا بقي المال مسجلا باسم الدولة، فإن رده إلى المالك الأصلي يكون أقل تعقيدا، أما إذا انتقل إلى شخص استفاد من المصادرة وكان يعلم بأصلها، أو حصل عليه بصورة صورية أو نتيجة نفوذ، فإن وضعه القانوني يختلف عن المشتري بحسن النية، وفي المقابل، إذا اشتراه شخص بسعر حقيقي، ومن دون علمه بالمصادرة غير المشروعة، ثم أعاد بيعه إلى شخص آخر حسن النية، نكون أمام سلسلة من الحقوق والمصالح المتعارضة وجب وضع معالجتها تشريعاً بالتفصيل.
أقر مجلس الشعب السوري، ضمن دورته الاستثنائية، إلغاء القانون رقم 22 لعام 2012، المتضمن إحداث محكمة قضايا الإرهاب، وإنهاء الآثار والإجراءات القانونية المترتبة عليه، وذلك بعد 14 عاما على إنشاء المحكمة التي ارتبط اسمها بمحاكمة آلاف السوريين خلال عهد الرئيس المخلوع بشار الأسد.
شكلت محكمة قضايا الإرهاب، على مدى أكثر من عقد، أداة قضائية استثنائية غطت بموجبها إجراءات وأحكام جائرة، طالت آلاف السوريين، لا سيما المعارضين للنظام، وصدر عنها أحكام بالإعدام والسجن المؤبد، إضافة إلى مصادرة الأموال والممتلكات.
وبحسب ما وثقته الشبكة السورية لحقوق الإنسان يوجد ما لا يقل عن 10 آلاف و767 شخصا لا يزالون خاضعين لها، في حين قدر عدد القضايا التي نظرت فيها منذ إنشائها وحتى تشرين الأول/أكتوبر 2020 بنحو 90 ألفا و560 قضية، إضافة إلى توثيق 3970 حالة حجز على الممتلكات.
معنى إلغاء المحكمة قانونيا؟
يأتي إقرار القانون الجديد ضمن مسار تشريعي يستند إلى المادة 48 من الإعلان الدستوري، التي نصت على تهيئة الأرضية القانونية لتحقيق العدالة الانتقالية، من خلال إلغاء القوانين الاستثنائية التي ألحقت ضررا بالسوريين وتعارضت مع حقوقهم الأساسية.
يشير عضو مجلس الشعب عقيل حسين إلى أن المجلس أنهى بإلغاء المحكمة حقبة من المحاكمات الاستثنائية التي طالت عشرات آلاف السوريين على خلفية معارضتهم للنظام السابق، إذ كان أقر النظام البائد في تموز 2012 حزمة من تشريعات مكافحة الإرهاب، في مقدمتها القانون رقم 19 الخاص بمكافحة الإرهاب، ثم القانون رقم 22 الذي أحدث محكمة قضايا الإرهاب كبديل عن محكمة أمن الدولة، وما ترتب على أحكامها من مصادرة للأموال والممتلكات، لافتاً إلى أن قرار الإلغاء يحمل في طياته بعداً مادياً بإعادة الحق لأصحابه، ومعنوياً بطي صفحة من الظلم والاستبداد.
من جهته، يوضح الباحث في القانون الجنائي وحقوق الإنسان المعتصم الكيلاني أن إلغاء محكمة قضايا الإرهاب لا يؤدي من الناحية القانونية إلى محو جميع الأحكام التي أصدرتها خلال فترة عملها، كون الجانب الأهم في التشريع لا يتمثل في إلغاء المحكمة بحد ذاته، وإنما إلغاء مفاعيل الأحكام الجائرة الصادرة عنها.
ويضيف الكيلاني أن إلغاء المحكمة لا يعني إسقاط المسؤولية عن الأفعال التي تشكل جرائم حقيقية وفقا للقانون، فإذا كانت هناك وقائع تشكل جرائم مستقلة عن النشاط السياسي أو المدني، فيمكن أن ينظر فيها القضاء العادي المختص، وفقا لقانون واضح وإجراءات تحترم بصورة كاملة حقوق الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة.
آثار سيتم إزالتها
يوضح عضو مجلس الشعب عقيل حسين أن النص الذي أقره المجلس يقوم بأن يتولى مجلس القضاء الأعلى إلغاء مفاعيل الأحكام الجائرة الصادرة عن محكمة قضايا الإرهاب، بما في ذلك رد الممتلكات المصادرة بموجبها، مع حفظ الدعاوى القائمة أمامها أو إحالتها إلى المرجع القضائي المختص، بحسب كل حالة، مشيراً إلى نقاشات موسعة رافقت مشروع القانون، ولا سيما ما يتعلق بالقانون رقم 19 لعام 2012 الخاص بمكافحة الإرهاب وتعريف الجريمة الإرهابية، إضافة إلى عدد من المسائل القانونية المرتبطة بالآثار المترتبة على أحكام المحكمة.
يشرح الكيلاني آلية عمل مجلس القضاء الأعلى في معالجة الآثار التي خلفتها أحكام المحكمة، من مصطلح "إلغاء مفاعيل الأحكام"، والذي يحمل معنى أوسع من مجرد وقف تنفيذ العقوبة، فالحكم الجزائي يقوم عليه العقوبة السالبة للحرية، ومذكرات التوقيف، وإذاعة البحث، ومنع السفر، والآثار المترتبة في السجل العدلي، إضافة إلى حجز الأموال ومصادرتها ومنع التصرف بها، أو فرض قيود أخرى ترتبط مباشرة بالحكم، وبالتالي، فإن التنفيذ الفعلي للنص يفترض إزالة جميع الآثار التي يكون الحكم الجائر أساسها القانوني، وفقا لطبيعة كل حالة، وهو ما يتولاه مجلس القضاء الأعلى ضمن مسار قضائي مؤسساتي.
رد الممتلكات المصادرة
لم تقتصر آثار الإحالة إلى محكمة قضايا الإرهاب على العقوبات السالبة للحرية، بل امتدت إلى الأموال والممتلكات، فقد أتاح القانون السابق رقم 19 للنائب العام تجميد الأموال المنقولة وغير المنقولة للأشخاص الملاحقين بجرائم مرتبطة بالإرهاب، كما منح المرسوم التشريعي رقم 63 لعام 2012 الضابطة العدلية صلاحية طلب اتخاذ إجراءات الحجز الاحتياطي من وزارة المالية في القضايا المشمولة بقانون مكافحة الإرهاب.
يؤكد عضو مجلس الشعب عقيل حسين إلى أن رد الممتلكات المصادرة يمثل أحد أهم جوانب التشريع الجديد، لأنه ينقل المعالجة من المجال الجزائي إلى مجال استعادة، من منطلق العدالة الانتقالية وجبر الضرر، وإعادة الحقوق لأصحابها، مشيراً إلى إعفاء من استردوا ممتلكاتهم من الرسوم المترتبة على ذلك منذ تاريخ 15 آذار 2011، باعتبار أنها ضمن فترة الأحكام الصادرة عن محكمة قضايا الإرهاب.
يلفت الباحث الكيلاني إلى جزئية قانونية تتمثل برد الممتلكات المصادرة والتي قد بيعت إلى أكثر من شخص، ويراها قضية معقدة قانونياً، ويتطلب فيها التمييز بين عدة حالات، فإذا بقي المال مسجلا باسم الدولة، فإن رده إلى المالك الأصلي يكون أقل تعقيدا، أما إذا انتقل إلى شخص استفاد من المصادرة وكان يعلم بأصلها، أو حصل عليه بصورة صورية أو نتيجة نفوذ، فإن وضعه القانوني يختلف عن المشتري بحسن النية، وفي المقابل، إذا اشتراه شخص بسعر حقيقي، ومن دون علمه بالمصادرة غير المشروعة، ثم أعاد بيعه إلى شخص آخر حسن النية، نكون أمام سلسلة من الحقوق والمصالح المتعارضة وجب وضع معالجتها تشريعاً بالتفصيل.


