سوريا - اقتصاد
بعد إشارات دولية داعمة للاندماج.. سوريا تحضر لإطلاق الصكوك السيادية
ا
العين السورية
نشر في: ١٤ يوليو ٢٠٢٦، ١٠:٥٣
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

كانت خطوة منتظرة، أن تُعلن سوريا عن إطلاق الصكوك السيادية، خصوصاً بعد أن رفعت النرويج حظر استثمار صندوقها السيادي في السندات السورية، وكان الإجراء إشارة دعم دولية تعزز فرص عودة سوريا للنظام المالي العالمي.
لم تتأخر الاستجابة السورية كثيراً، إذ أعلنت وزارة المالية بدء التحضيرات اللازمة لإصدار الصكوك السيادية للدولة، في خطوة تهدف إلى توفير مصادر تمويل حقيقية وغير تضخمية للموازنة العامة.
وأوضحت الوزارة، عبر قناتها على تطبيق "تلغرام"، أن وزير المالية محمد يسر برنية ناقش، خلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأوراق المالية والصكوك السيادية في الوزارة، مسودة الخطة الاستراتيجية الخاصة بإعداد هذه الصكوك.
تمويل غير تضخمي للموازنة
وقالت الوزارة إن هذه الخطوة تأتي في سياق مساعي التحول التي تعمل عليها لتوفير مصادر تمويل حقيقية وغير تضخمية للموازنة العامة للدولة.
وتهدف الخطة أيضاً إلى إنشاء مؤشر مرجعي يساعد على تسعير الأصول المالية، ويمكّن المؤسسات المالية والمصرفية من تسعير خدماتها بصورة تعكس المخاطر بكفاءة، إلى جانب مساعدة مصرف سوريا المركزي على تفعيل الإدارة النشطة للسيولة وعمليات السوق المفتوحة.
وأكد الوزير برنية ضرورة استكمال إعداد الخطة والتشاور بشأنها مع الجهات المعنية، وفي مقدمتها مصرف سوريا المركزي.
وأوضح أن الأدوات المالية تُعد بمثابة سلعة عامة يستفيد منها الاقتصاد الوطني، مضيفاً أن الخطة تقوم على التوسع التدريجي في الإصدارات، والانتقال إلى فترات استحقاق أطول، بهدف بناء مؤشر مرجعي لعوائد الأوراق المالية الحكومية على المديين المنظور والمتوسط.
وشدد برنية على أهمية تحقيق استدامة مالية قادرة على تمويل التزامات الدولة الحالية والمستقبلية من دون إحداث اختلالات مالية، مع الحفاظ على مستويات من العجز والتمويل يمكن إدارتها بصورة مسؤولة.
وكانت موازنة عام 2026 قد تضمنت اللجوء إلى إصدار صكوك سيادية لتمويل العجز المقدر في الموازنة، والبالغ نحو 1.8 مليار دولار.
ما هي الصكوك السيادية؟
الصكوك أدوات مالية متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، تمنح حاملها حق ملكية حصة في مشروع قائم أو قيد الإنشاء، أو في نشاط استثماري محدد.
وترتكز الصكوك على ارتباطها بأصول حقيقية، إذ لا تُصدر إلا مقابل موجودات فعلية تشكل الأساس الذي تقوم عليه، بخلاف السندات التقليدية التي تقوم على الإقراض مقابل عائد ثابت.
وتلجأ الجهات المختلفة إلى إصدار الصكوك لتمويل مشاريعها وفق مبدأ الشراكة، بحيث يتقاسم حملة الصكوك مع الجهة المصدرة الأرباح والخسائر، وفق نسبة تُحدد عند التعاقد.
ويحصل المستثمرون على نصيبهم من الأرباح بحسب النسبة المتفق عليها، كما يتحملون الخسائر في حدودها، استناداً إلى القاعدة الفقهية "الغُنم بالغُرم"، التي تعني أن من يستحق الربح يتحمل المخاطرة.
وتختلف الصكوك عن السندات في أنها لا تضمن عائداً ثابتاً ومحدداً مسبقاً من قيمتها الاسمية، بل يرتبط عائدها بالأداء الفعلي للأصل أو المشروع محل الاستثمار، ما يزيد من جاذبيتها لدى المستثمرين والدول.
فُرصة
وتتمثل أهمية الصكوك السيادية لسوريا، في توفير أداة تمويل بديلة تتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، لجذب رؤوس الأموال وتمويل مشاريع البنية التحتية وإعادة الإعمار، بعيداً عن الفائدة التقليدية المحرمة .
وهذه الصكوك تمثل فرصة للدولة لتنويع أدواتها المالية وسد عجز الموازنة، خاصة مع سعي الحكومة لأن تكون سوريا مركزاً إقليمياً للتمويل الإسلامي .
كما تشكل فرصة للمستثمرين والمؤسسات المالية، محلياً ودولياً، للمشاركة في تمويل مشاريع تنموية مربحة والعوائد من أرباحها.


