ريلز
البث
العالم
سوريا
    الرئيسيةالآراءبودكاستحكاية صورةالبثالموجز اليومي
    العين السورية
    العين السورية
    آخر الأخبارسياسةاقتصادتكنولوجياالطقسسوشال ميديارياضةثقافة
    عاجل
    الذهب يتراجع 1% مع تقييم جديد لمؤشرات التهدئة في الشرق الأوسط
    سوريا - محليات

    سرافيس دمشق بين الفوضى والرزق وحلم التحديث المؤجل.. ما الحل الواقعي؟!

    ا
    العين السورية - أحمد علي
    نشر في: ١ مارس ٢٠٢٦، ١١:٠٥عدل في: ١ مارس ٢٠٢٦، ١١:٠٥
    3 دقيقة
    1
    سرافيس دمشق بين الفوضى والرزق وحلم التحديث المؤجل.. ما الحل الواقعي؟!

    تنهض السرافيس في دمشق على قاعدة بسيطة لكنها قاسية، فالمدينة تحتاج حركة مستمرة، والناس تحتاج كلفة يمكن احتمالها، والسائق يحتاج دخلاً يومياً يعوض الوقود والصيانة واهتلاك الزمن، فتتشكل خدمة تتقدم وتتراجع بحسب السوق. وهذا الشكل من النقل يسمى في الأدبيات الدولية بالنقل شبه الرسمي أو "الباراترانزيت"، وهو في مدن كثيرة من الجنوب العالمي ليس هامشاً بل خياراً أساسياً للرزق والتنقل.

    سرافيس دمشق
    في بلادنا تسمى هذه الخدمة بالمكاري أو السرافيس، وهي تسمية شعبية لميكروباصات النقل العام لكنها تعمل بمنطق أقرب إلى السوق، تتوقف حيث تتاح المساحة، وتنطلق حين يكتمل العدد، وتُدار عملياً من خلال توازن هش بين ضغط الركاب وحسابات السائق. في البرامكة وأماكن تجمع مشابهة تبدو واضحةً في رحلة المسير مشاهدَ التوقف المفاجئ وسط الشارع دون محطة واضحة، نزول ركاب مرهقين ومكتظين، وحالة عامة تجعل الخدمة تجربة إنسانية قاسية أكثر مما هي رحلة نقل.
    ولا تعني هذه الصورة أن السائق هو الخصم الطبيعي، فالركاب والسائقين محاصرون في المشكلة نفسها، إذ يتحول السرفيس إلى مصدر رزق لا يمكن التفريط به، وإلى خيار شبه وحيد لمن لا يملك سيارة أو قدرة على بدائل خاصة. وحين يكون أسطول الحافلات (الباصات) محدوداً تتسع مساحة المكاري تلقائياً، لذلك يصبح فهم الأزمة مرتبطاً بالأرقام لا بالانطباعات، وفي هذا الإطار، قال مدير المؤسسة العامة لنقل الركاب في دمشق إن عدد الباصات العاملة ضمن الشركة يقارب 120 باصاً، وإن نسبة الباصات المتوقفة تتجاوز 80 بالمئة بسبب الأعطال ونقص قطع التبديل، ما يترك فجوة لا تملؤها إلا السرافيس بما لديها من مرونة.

    قرار الاستبدال مؤجل وملتبس
    عند نقطة الاستبدال يظهر التباس رسمي ينعكس مباشرة على توقعات الناس، ففي أواخر كانون الثاني 2026 تصاعد الكلام حول دراسة لاستبدال مركبات عمومية تجاوزت عمرها الافتراضي الفني، ونُسبت تفاصيلها إلى مدير نقل دمشق مأمون عبد النبي، ثم جاء النفي الرسمي على شكل توضيح يؤكد أن الأمر ما زال ضمن مرحلة البحث والتقييم، وأنه لم يصدر أي قانون أو قرار نافذ حتى 28 كانون الثاني 2026، وهو ما يترجم عملياً إلى جملة يسمعها المواطن كثيراً هذه الأيام، لا توجد خطة جاهزة لاستبدال المكاري الآن.
    والمسألة ليست عناداً بيروقراطياً فقط، بل شبكة عوائق تبدأ بالتمويل وتنتهي بالتشغيل، فحتى النقاشات المحلية التي تتناول المكاري تربط الاستبدال بعقدة قطع التبديل والورش وسلاسل التوريد، وتضع نقص الصيانة في صلب تفسير تعطل أسطول الحافلات، أي أن استبدال المركبات يعني عملياً تأسيس قدرة مستمرة على الإصلاح قبل الحديث عن شراء جديد.

    لماذا يغيب البديل الأفضل
    من منظور هندسة النقل العام، السرافيس ليست خطاً يمكن ضبطه بجدول ومحطات كما في شبكات الحافلات، بل قطاع متشعب يصعب تعريفه وصياغة سياسة متماسكة حوله، وهذا لا يقوله الدمشقيون فقط، فالاتحاد الدولي للنقل العام يشير إلى أن طبيعة النقل شبه الرسمي القائمة على الدافع الاقتصادي تجعل السلطات والمشغلين يجدون القطاع صعب التعريف، فضلاً عن صعوبة بناء استراتيجية واضحة تأخذه بالحسبان.
    التجربة الدمشقية تضيف سبباً عملياً آخر لتأخر البديل، بعض الأحياء ضيقة أو مرتفعة ولا تناسبها دائماً الحافلات الكبيرة، والطلب يتبدل بين الذروة والركود، فتملأ السرافيس هذا الفراغ بمرونتها وإن جاءت على حساب الاعتمادية.
    وتبقى نقطة التماس الأشد في دمشق اقتصاد التشغيل اليومي، تقلب التعرفة وكلفة المحروقات والصيانة، ورسوم إضافية تظهر على الطريق. إذ تكشف المعطيات ضغوط مالية على سائقي السرافيس بسبب تعرفة لا تتماشى مع تكاليف التشغيل، وهناك أحاديث عن فرض رسوم على الرحلات من دمشق إلى الريف بقيمة محددة لكل رحلة وفق وصل استلام، ما يجعل أي إصلاح يتجاهل معادلة الدخل إصلاحاً هشاً منذ البداية.

    خط مهاجرين صناعة اليوم
    على خط مهاجرين صناعة تتكثف المشكلة لأنها تمس قلب الحركة اليومية، حالة من الازدحام دوماً يمكن رؤيتها في هذا الخط وتقاطعاته حول البرامكة وجسر الرئيس، وهو ما يفسر لماذا تتحول أي فجوة بسيطة في التواتر إلى طوابير طويلة. وفي تشرين الثاني 2025 ظهر الخط أيضاً ضمن موجة توقف سرافيس واسعة مرتبطة بخفض التسعيرة، والسرافيس على هذا الخط توقفت بشكل شبه تام احتجاجاً، مع حديث عن أن قرار التعرفة لا يواكب تقلب سعر المازوت وتكاليف التشغيل.
    وفي أحاديث خاصة مع سائقي الخط، بدأ السائق سامر الخطيب حديثه معنا بالقول: "نحنا تعبنا والركاب تعبت، الوردية سباق لتعويض الخسارة، كله غالي الزيت غالي والدواليب غالية، والأجر عالي ع الناس لأنها كلها فقيرة بس كمان دوبها موفاية معنا نحنا الشوفيرية" على حدّ تعبيره. ولدى سؤاله عن رأيه وما يقترحه لتحسين الخط وعمله، قال: "هي مسائل أنا كسائق ماني معني فيها، في مهندسين بالمرور والمفترض هني يطلعوا معنا على الخط سفرة وسفرتين ويقيّموا السير ويشوفوا المشاكل ويلاقولها حلول. أنا معني بالالتزام بخطي وخدمة هالناس".
    وبعد شكره لنا على الاهتمام في الأمر والأخذ برأيه، استطرد قائلاً: "نحنا كلنا أمل هالبلد يمشي ويصير من أحسن البلاد وعم نقدّم اللي فينا عليه، بس بهمنا يتحسن وضعنا ووضع الناس الفقيرة" خاتماً حديثه بعبارة واحدة اعتبرَها كافية: "أنا إذا بيوم ما اشتغلت ما فيني أكل".
    وفي حديث آخر مع السائق على نفس الخط ر.ح (رأفت حمزة – رفض وضع اسمه كاملاً) قال: "لو كان دخلي كسائق مرتبط برحلة مكتملة من أول الخط لآخره بدل عدد الركاب، لكنت أول من يطلب محطات ثابتة ونظام واضح، ما حدا بحب الفوضى، والمنافسة على الركاب بين السائقين مانها بطولة، هية إنهاك وتعب إلنا وللناس".
    ولدى طرح فكرة وجود باصات كبديل عن السرافيس وموقفه منها، قال ر.ح: "نحنا ماننا ضد البدائل بس ضد أنه تكون على حسابنا ورزقتنا، بينما أي بديل بحسن الخدمة بالمدينة نحنا جاهزين إله"، مضيفاً: "بتقديري حالياً صعب التخلي عن السرافيس وهاد مانه أولوية بالنسبة للبلد من وجهة نظري".

    إدماج السائقين دون إقصاء
    استناداً إلى ذلك، يمكن القول إن البديل الأكثر واقعية حالياً لا يبدأ بإلغاء السرافيس بل بإدماجها في إطار قيادة وتنظيم تدريجي، يحافظ على الوظائف ويعيد تعريف الخدمة. فالبداية تكون بتشخيص قوي لواقع القطاع، فهم نقاط قوته وضعفه، ثم اختيار أدوات إصلاح قابلة للقبول الاجتماعي، والعمل ضمن مراحل تقدمية تجعل بعض الخطوات أساساً لا يمكن القفز فوقه قبل الانتقال إلى إصلاح أوسع.
    في دمشق يمكن ترجمة ذلك عبر تحويل السرافيس على الخطوط الأقوى إلى مجموعات تشغيل صغيرة، تعاونية أو شركة يشارك فيها المالكون والسائقون، تتعاقد مع الجهة المنظمة على خدمة محددة بشروط بسيطة ومعلنة، مسار واضح، محطات توقف ثابتة في نقاط الاختناق، حد أدنى من التواتر في الذروة.
    وفي المقابل يحصل السائق على استقرار في الوقود وآلية حوافز لا تُبنى على جمع الركاب فقط، وفكرة تحويل المشغلين الحاليين إلى كيانات منظمة ليست غريبة، وممكنة، وفق ما رأى شرطي المرور عبدلله الحاج عمر، مستشهداً بالتطوير الأخير على سياقات السير وتنظيم الحركة عند جسر الثورة، وكذلك في منطقة المزة – الشيخ سعد.
    وفي حديثه معنا، عبّر عمر عن رأيه قائلاً: "إمكانية التحديث والتطوير دائماً موجودة بس مشاكل البلد كتيرة وبدها وقت لتنحل، كلنا بدنا نتعب ونصبر". عمر اعتبر أن الحلول الجدية هي في الأنفاق والجسور لتجاوز مشكلة الازدحام في المدينة، ولم يجد فارقاً ما بين السرافيس أو الحافلات: "أكيد ما ممكن نتخلى عن السرافيس، المشكلة أساساً لا بالسرافيس ولا بالباصات، المشكلة بأنه المدينة فيها اكتظاظ بالسكان والحافلات، وحل هي المشكلة بده جسور وأنفاق جديدة، وهي مشاريع أكيد جاية لبعدين بس بدها وقت".

    كيف يبدو البديل الواقعي؟

    في ضوء ذلك، وبالحديث عن البدائل الواقعية الآن، لا يعود السؤال محصوراً في “استبدال السرافيس” كحلم مؤجل، بل في تحسين يمكن أن يبدأ الآن، فالركاب يريدون رحلة يمكن توقعها ومحطات ثابتة وازدحام أقل، ولا رفاهية في ذلك، والسائق يريد قواعد مستقرة تراعي معيشته، ولا تضع رزقه «على كفّ عفريت» كما يقال في العامية السورية.
    وبين حقّ الناس وحقّ السائق في العيش، يمكن أن تُكتب صيغةٌ وسط، عبر مدينة تتحرك بأقل فوضى ممكنة، وبأقل خسارة ممكنة، إلى أن يأتي يوم التحديث الأكبر… يوم لا يطلب من الفقراء أن يدفعوا الثمن وحدهم!

    تابعنا عبر

    أدوات المقال

    مقالات ذات صلة

    وزارة الداخلية تضبط أكثر من 10 ملايين حبة كبتاغونسوريا - محليات

    وزارة الداخلية تضبط أكثر من 10 ملايين حبة كبتاغون

    االعين السورية
    3 دقيقة
    1
    الجو غائم جزئياً مع فرصة لهطولات مطريةسوريا - محليات

    الجو غائم جزئياً مع فرصة لهطولات مطرية

    االعين السورية
    3 دقيقة
    0
    الطقس  مشمس دافئ مع فرصة لهطول زخات مطرية متفرقة ليلاًسوريا - محليات

    الطقس مشمس دافئ مع فرصة لهطول زخات مطرية متفرقة ليلاً

    االعين السورية
    3 دقيقة
    1

    اشترك الآن بالنشرة الاخبارية

    كن أول من يطلع على آخر الأخبار والتقارير الخاصة من العين السورية سياسة، اقتصاد، رياضة، وثقافة.

    العين السورية

    موقع إخباري شامل يقدم آخر الأخبار والتحليلات في السياسة والاقتصاد والرياضة والتكنولوجيا بمصداقية واحترافية، لنضعك في قلب الحدث.

    الروابط السريعة

    • معرض الفيديو
    • سياسة
    • أخبار مميزة
    • محليات
    • رياضة

    الأقسام

    • سياسة
    • اقتصاد
    • رياضة
    • تكنولوجيا
    • ثقافة

    تواصل معنا

    • دمشق، سوريا شارع الثورة، مبنى الصحافة
    • info@alainsyria.com

    © 2026 العين السورية. جميع الحقوق محفوظة.