سوريا - محليات
مراجعة قانونية قد تحل أكبر مشكلة بيئية وصحية في سوريا
ا
العين السورية
نشر في: ٢ أغسطس ٢٠٢٦، ١٦:٠٢
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

تتفاقم مشكلة تراكم القمامة في أحياء المدن والأرياف السورية، بشكل لم يعد يليق بمتطلبات واشتراطات البيئة والصحة على حد سواء.
والمشكلة تبدو اليوم نتيجة تراكم حالة القصور التشريعي والإجرائي " تكنيك وميكانيك"، حتى وصلت إلى ما وصلت إليه مشاهد انتشار القمامة والنفايات اليوم.
وأزمة النفايات واحدة من أخطر التحديات التي تواجه البلاد، حيث تفاقمت بشكل كبير خلال سنوات الحرب وما زالت تهدد الصحة العامة والبيئة والاقتصاد.
استدراك
وتعمل الحكومة على استدراك المشكلة بوسائل متعددة، لكن لا بد من البحث في أساس الخلل، الذي يبدو قانونياً على مايبدو. وفي هذا السياق، أكدت وزارة الإدارة المحلية والبيئة أنها تواصل مراجعة قانون النظافة العامة وإدارة النفايات رقم 49 لعام 2004 بغية تطوير آليات إدارة النفايات، وتعزيز وضوح المسؤوليات، ودعم الانتقال من التعامل مع النفايات بوصفها عبئاً خدمياً إلى مورد يمكن الاستفادة منه ضمن منظومة متكاملة ومستدامة.
وأوضحت الوزارة عبر قناتها على التلغرام اليوم الأحد، أن المراجعة تأتي ضمن مسار تحديث البيئة التشريعية الناظمة لهذا القطاع، بما يستجيب للتحديات الحالية ويرفع كفاءة العمل على المستوى المحلي وتعزيز دور الوحدات الإدارية في تنظيم أعمال النظافة، ورفع كفاءة جمع ونقل ومعالجة النفايات، والحد من المخالفات التي تؤثر على الصحة العامة والمشهد الجمالي.
وأشارت الوزارة إلى أن التحديث يركز أيضاً على تطوير منظومة إدارة النفايات وتشجيع الفرز والتدوير، وتفعيل الشراكات المحلية والاستثمارية مع تحديث أدوات الرقابة والغرامات للحد من المخالفات.
وتعمل وزارة الإدارة المحلية والبيئة عبر لجانها الفنية والتشريعية، على مراجعة وتحديث عدد من القوانين والأنظمة الأساسية الناظمة لعملها في القطاعين المحلي والبيئي، في إطار رؤية إستراتيجية تهدف إلى تحسين الخدمات المقدمة، وتعزيز مبدأ اللامركزية الإدارية، ومواكبة متطلبات التنمية الشاملة وجهود التعافي الاقتصادي والعمراني والبيئي.
وقائع صعبة
تعاني المدن السورية من تراكم هائل للنفايات في الشوارع والأحياء السكنية. ففي حلب الشرقية، تكدست النفايات لأيام دون جمع، مما أدى إلى انتشار الروائح الكريهة والحشرات في أحياء مثل الشعار والساخور والميدان . وقد تضاعف حجم النفايات في حلب ثلاث مرات منذ عام 2016، ليرتفع من 650 طناً يومياً إلى أكثر من 1850 طناً . كما تعاني الحسكة في شمال شرق سوريا من غياب شبه تام للخدمات البلدية، حيث تحولت الشوارع إلى مكبات مكشوفة مع استمرار تراكم النفايات لأكثر من 15 يوماً في بعض المناطق .
أسباب
تتعدد أسباب هذه الأزمة، لكن أبرزها تدمير البنية التحتية، ونقص المعدات والكوادر العاملة، وضعف التمويل. ففي حلب، يعاني مجلس المدينة من نقص حاد في الكواسر والحاويات والعمال، كما أن حجم النفايات تزايد بسبب عودة النازحين وارتفاع عدد السكان . وفي اللاذقية، أدى النزوح الداخلي من مدن أخرى إلى زيادة الضغط على قدرات البلدية المحدودة، حيث بلغ معدل النفايات المنتجة يومياً 840 طناً .
التداعيات الصحية والبيئية
تتجلى خطورة أزمة النفايات في آثارها المدمرة على الصحة والبيئة. فالمكبات العشوائية تلوث المياه الجوفية والتربة، كما حدث في قرية الحبات بريف إدلب حيث أدى تسرب العصارة السائلة من مكب قريب إلى تلويث 17 بئراً جوفياً وتحويل مياهها إلى اللون الأصفر مع رائحة كريهة، مما جعلها غير صالحة للشرب أو الري . وقد أدى ذلك إلى أمراض جلدية وهضمية وتنفسية بين السكان.
كما تشكل النفايات بيئة خصبة لتكاثر الحشرات والقوارض، مما يزيد من خطر انتشار أمراض مثل الليشمانيا (حبة حلب) والحميات والإسهالات، خاصة بين الأطفال . ويضطر السكان في بعض المناطق إلى حرق النفايات للتخلص منها، مما ينتج أدخنة سامة تسبب مشاكل تنفسية خطيرة .
جهود الحل والتحديات
رغم حجم الكارثة، تظل الجهود الرامية إلى معالجة المشكلة غير كافية. فقد سجلت مبادرات محدودة بعض التقدم، مثل مشروع بقيمة 9.5 ملايين دولار ممول من اليابان و"UN-Habitat" لتطوير إدارة النفايات في حمص، بالاستعانة بطريقة "فوكوكا" اليابانية في إدارة المكبات . كما أعلنت الحكومة السورية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) عن تعاون لدعم البلديات في تحسين إدارة النفايات . وفي شمال شرق سوريا، بدأت منظمات مثل ReFuse بتقييم أنظمة إدارة النفايات في الحسكة والرقة والقامشلي لوضع حلول مستدامة .
لكن هذه الجهود تصطدم بواقع معقد من نقص التمويل، وتدهور المعدات، وانعدام الأمن في بعض المناطق، وغياب التنسيق بين الجهات المختلفة . وتظل الحملات الرسمية مؤقتة وغير كافية، بينما تناشد المجتمعات المحلية بحلول جذرية ومستدامة تشمل توفير المعدات وتعزيز الوعي البيئي .


