سوريا - اقتصاد
بين الزينة والخزينة.. حكاية ادخار الذهب المستعمل في درعا
أسر في درعا تتجه إلى الذهب المستعمل لتقليل أجور الصياغة وتحويل ما يتبقى من دخلها إلى مدخرات تستعين بها عند الحاجة.
ل
ليلى حسين
نشر في: ٢ نوفمبر ٢٠٢٦، ١٨:٣٦
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

العين السورية – خاص
لم تعد ربة المنزل فادية الفالوجي ترى في النقود وسيلة لحفظ مدخراتها، بعدما وجدت أنها تتبدد سريعاً أمام متطلبات الحياة ومصاريف أسرتها. لذلك، كلما توفر لديها مبلغ من المال، سارعت إلى شراء الذهب به، مقتطعةً شيئاً من متطلبات الحاضر لتصنع لأبنائها الخمسة سنداً للمستقبل.
تجمع فادية الغرامات على مهل، مستفيدةً مما يتبقى لديها، ومؤمنةً بأن الذهب قد يحفظ تعب السنين بصورة أفضل من نقود لا تصمد طويلاً في يدها. وهي قناعة ورثتها عن والدتها، التي اتخذت من ادخار الذهب وسيلة لمساعدة أبنائها، واستطاعت بهذه الطريقة تزويج إخوة فادية التسعة.
بقيت تجربة والدتها راسخة في ذاكرتها، بما حملته من معنى يتجاوز امتلاك الحلي إلى مواجهة متطلبات الحياة والاستعداد للمراحل الصعبة. واليوم، تحاول السير على خطاها، فتُحوّل ما يتيسر لها من المال إلى غرامات قليلة، تأمل أن تكون عوناً لأبنائها عندما يحتاجون إليها.
بين الزينة والخزينة:
في حوران، لا يقتصر حضور الذهب على الزينة ومناسبات الزواج وتجهيز العرائس؛ فهو جزء من ثقافة ادخار عائلية توارثتها أجيال، وترتبط به لدى كثير من النساء فكرة الاحتفاظ بشيء ثمين يمكن الاستناد إليه عند الحاجة، واللجوء إليه في المحطات المفصلية من حياة الأسرة.
وبين «الزينة والخزينة»، تتشكل علاقة تتجاوز اقتناء الحلي إلى محاولة تأمين قدر من الأمان الاقتصادي، ولا سيما حين تتآكل المدخرات النقدية أمام أعباء المعيشة.
المستعمل.. ذهب أكثر بكلفة أقل
لكن فادية لا تبحث عن الذهب الجديد، بما يحمله من أجور صياغة وتكاليف إضافية؛ بل تتجه إلى المستعمل، حيث تستطيع شراء كمية من الذهب بكلفة أقل، فتقترب أكثر من هدفها في الادخار.

لم تعد ربة المنزل فادية الفالوجي ترى في النقود وسيلة لحفظ مدخراتها، بعدما وجدت أنها تتبدد سريعاً أمام متطلبات الحياة ومصاريف أسرتها. لذلك، كلما توفر لديها مبلغ من المال، سارعت إلى شراء الذهب به، مقتطعةً شيئاً من متطلبات الحاضر لتصنع لأبنائها الخمسة سنداً للمستقبل.
تجمع فادية الغرامات على مهل، مستفيدةً مما يتبقى لديها، ومؤمنةً بأن الذهب قد يحفظ تعب السنين بصورة أفضل من نقود لا تصمد طويلاً في يدها. وهي قناعة ورثتها عن والدتها، التي اتخذت من ادخار الذهب وسيلة لمساعدة أبنائها، واستطاعت بهذه الطريقة تزويج إخوة فادية التسعة.
بقيت تجربة والدتها راسخة في ذاكرتها، بما حملته من معنى يتجاوز امتلاك الحلي إلى مواجهة متطلبات الحياة والاستعداد للمراحل الصعبة. واليوم، تحاول السير على خطاها، فتُحوّل ما يتيسر لها من المال إلى غرامات قليلة، تأمل أن تكون عوناً لأبنائها عندما يحتاجون إليها.بين الزينة والخزينة:
في حوران، لا يقتصر حضور الذهب على الزينة ومناسبات الزواج وتجهيز العرائس؛ فهو جزء من ثقافة ادخار عائلية توارثتها أجيال، وترتبط به لدى كثير من النساء فكرة الاحتفاظ بشيء ثمين يمكن الاستناد إليه عند الحاجة، واللجوء إليه في المحطات المفصلية من حياة الأسرة.
وبين «الزينة والخزينة»، تتشكل علاقة تتجاوز اقتناء الحلي إلى محاولة تأمين قدر من الأمان الاقتصادي، ولا سيما حين تتآكل المدخرات النقدية أمام أعباء المعيشة.
المستعمل.. ذهب أكثر بكلفة أقل
لكن فادية لا تبحث عن الذهب الجديد، بما يحمله من أجور صياغة وتكاليف إضافية؛ بل تتجه إلى المستعمل، حيث تستطيع شراء كمية من الذهب بكلفة أقل، فتقترب أكثر من هدفها في الادخار.
وهنا تلتقي حكايتها مع واقع سوق الذهب في درعا، حيث لم يعد السؤال لدى كثير من الزبائن عن القطعة الأجمل أو التصميم الأحدث، بل عن مقدار الذهب الذي يمكن شراؤه بالمبلغ المتاح، والطريقة الأقل كلفة لتحويل النقود إلى مدخرات.
في محال الذهب، يحاول المشتري الموازنة بين ما يملكه اليوم وما يريد الاحتفاظ به للغد، فيما يراقب التاجر حركة الأسعار والطلب. وتبقى الثقة عاملاً حاسماً في صفقة تُحسب قيمة معدنها بالغرام والعيار، وقد لا تتضح كلفتها الفعلية للمشتري إلا عند إعادة البيع.
يوضح جمال أبو حوران، صاحب محل ذهب في الحجاز مول، أن الإقبال على الذهب المستعمل يرتبط أساساً بالرغبة في تخفيف كلفة الشراء، إذ يتجنب المشتري جزءاً من أجور التصنيع التي يدفعها عند اقتناء القطع الجديدة.

فالمهم لدى كثير من الزبائن، كما يشرح، هو امتلاك كمية من الذهب بقيمة أقرب إلى قيمة المعدن نفسه، بدلاً من دفع مبلغ إضافي لقاء التصميم والزخرفة. لكن توافر الذهب المستعمل ليس ثابتاً، وتختلف القطع المعروضة من وقت إلى آخر، ما يجعل خيارات المشتري مرتبطة بما هو متاح في السوق وبقدرته على المقارنة بين القطع وأسعارها.
أسعار الذهب تغيّر حسابات المشترين
ويشير سمير الرفاعي، صاحب محل ذهب في شارع المجمع الحكومي، إلى أن حركة السوق تتأثر مباشرة بارتفاع سعر الغرام وتراجع قدرة الناس على الشراء. فمصاريف المنزل والمدارس والملابس والطعام باتت تزاحم أي نية للادخار، وهو ما ينعكس على حركة البيع والشراء.
ويرى الرفاعي أن الذهب ما زال حاضراً في ثقافة الادخار لدى الأهالي، لكن ارتفاع أسعار صياغته دفع كثيرين إلى إعادة حساباتهم، والاتجاه نحو المستعمل أو شراء كميات صغيرة كلما سمحت الظروف.
في محال الذهب، يحاول المشتري الموازنة بين ما يملكه اليوم وما يريد الاحتفاظ به للغد، فيما يراقب التاجر حركة الأسعار والطلب. وتبقى الثقة عاملاً حاسماً في صفقة تُحسب قيمة معدنها بالغرام والعيار، وقد لا تتضح كلفتها الفعلية للمشتري إلا عند إعادة البيع.
يوضح جمال أبو حوران، صاحب محل ذهب في الحجاز مول، أن الإقبال على الذهب المستعمل يرتبط أساساً بالرغبة في تخفيف كلفة الشراء، إذ يتجنب المشتري جزءاً من أجور التصنيع التي يدفعها عند اقتناء القطع الجديدة.

فالمهم لدى كثير من الزبائن، كما يشرح، هو امتلاك كمية من الذهب بقيمة أقرب إلى قيمة المعدن نفسه، بدلاً من دفع مبلغ إضافي لقاء التصميم والزخرفة. لكن توافر الذهب المستعمل ليس ثابتاً، وتختلف القطع المعروضة من وقت إلى آخر، ما يجعل خيارات المشتري مرتبطة بما هو متاح في السوق وبقدرته على المقارنة بين القطع وأسعارها.
أسعار الذهب تغيّر حسابات المشترين
ويشير سمير الرفاعي، صاحب محل ذهب في شارع المجمع الحكومي، إلى أن حركة السوق تتأثر مباشرة بارتفاع سعر الغرام وتراجع قدرة الناس على الشراء. فمصاريف المنزل والمدارس والملابس والطعام باتت تزاحم أي نية للادخار، وهو ما ينعكس على حركة البيع والشراء.
ويرى الرفاعي أن الذهب ما زال حاضراً في ثقافة الادخار لدى الأهالي، لكن ارتفاع أسعار صياغته دفع كثيرين إلى إعادة حساباتهم، والاتجاه نحو المستعمل أو شراء كميات صغيرة كلما سمحت الظروف.

ولا يقتصر الاهتمام بالذهب على أصحاب محال الصاغة أو من اعتادوا متابعة السوق. فأسامة أبازيد، مدير محل صرافة في سوق الشهداء، يقول إن بعض أصدقائه يعرضون عليه ما لديهم من ذهب، فيشتري منهم عندما يجد الصفقة مناسبة، مستنداً إلى متابعته المستمرة لبورصة الذهب وتغيرات الأسعار.وتكشف تجربته عن دافع آخر لشراء الذهب المستعمل، لا يرتبط بالزينة، بل باقتناص فرصة شراء أو تحويل جزء من السيولة إلى أصل يعتقد صاحبه أنه أقدر على الاحتفاظ بقيمته مع مرور الوقت.
الادخار بأقل أجور صياغة
هذه النظرة يوضحها مدير فرع هيئة المعادن الثمينة في درعا، "رأفت رزق سويدان"، الذي يربط إقبال الزبائن على ادخار الذهب برغبتهم في المحافظة على القيمة الشرائية لأموالهم. فعند شراء الذهب المستعمل، يذهب الجزء الأكبر من المبلغ إلى قيمة المعدن بحسب وزنه وعياره، بدلاً من تحمل أجور صياغة مرتفعة تضاف عادة إلى القطع الجديدة.
ويشير سويدان إلى أن:
الوزن والعيار قبل إغراء السعر
لكن انخفاض كلفة الشراء لا يجعل كل قطعة مستعملة صفقة رابحة، كما أن وصف الذهب بالمستعمل أو «الكسر» لا يكفي وحده لتحديد قيمته. فالعيار والوزن أساس احتساب السعر، وتحتاج القطع المتضررة أو التي خضعت للمعالجة إلى التحقق من مواصفاتها قبل الاتفاق على ثمنها.
ومن هنا، لا تنتهي مسؤولية المشتري عند اختيار القطعة؛ فمعرفة وزنها وعيارها، وتوضيح أجور الصياغة وأي اقتطاعات محتملة عند إعادة البيع، تفاصيل لا تقل أهمية عن سعر الغرام المعلن. ويساعد الاحتفاظ ببيانات واضحة لعملية الشراء على معرفة المبلغ المدفوع فعلياً، والحد من الالتباس عند البيع لاحقاً.
علبة صغيرة لأيام قادمة
في درعا، يبدو الذهب المستعمل أكثر من بديل أقل كلفة من الجديد، إنه إحدى الوسائل التي تلجأ إليها أسر تحاول الاحتفاظ بجزء مما تكسبه، رغم تزاحم النفقات. وبين من يشتري للادخار، ومن يراقب الأسعار بحثاً عن فرصة مناسبة، تبقى كلفة المصنعية عاملاً مؤثراً في اختيار القطعة وكمية الذهب التي يتيحها المبلغ المتاح.
أما فادية، فتواصل جمع غراماتها على مهل. لا تشتريها لتتزين بها، بل لتترك لأبنائها الخمسة شيئاً من تعبها حين يكبرون، كما فعلت والدتها من قبل. وما تضعه اليوم في علبة صغيرة، تأمل أن تجده غداً سنداً لهم، حين تضيق الخيارات وتكبر الحاجة.
الادخار بأقل أجور صياغة
هذه النظرة يوضحها مدير فرع هيئة المعادن الثمينة في درعا، "رأفت رزق سويدان"، الذي يربط إقبال الزبائن على ادخار الذهب برغبتهم في المحافظة على القيمة الشرائية لأموالهم. فعند شراء الذهب المستعمل، يذهب الجزء الأكبر من المبلغ إلى قيمة المعدن بحسب وزنه وعياره، بدلاً من تحمل أجور صياغة مرتفعة تضاف عادة إلى القطع الجديدة.
ويشير سويدان إلى أن:
❝تفضيل بعض المدخرين للسبائك والليرات الذهبية يعود إلى انخفاض أجورها، أو اقتصارها على أجور يصفها بالرمزية مقارنة بالمشغولات الجديدة، ما يجعلها أقرب إلى غاية الادخار من القطع التي ترتفع كلفتها بسبب التصميم والعمل الحرفي.❞كما يلفت إلى أن ارتفاع أجور المصنعية على الذهب الجديد يُعدّ من أبرز الأسباب التي تدفع الزبائن إلى البحث عن المستعمل أو ما يُعرف في السوق بذهب «الكسر»، سعياً إلى توجيه أكبر قدر ممكن من مدخراتهم نحو قيمة المعدن.
الوزن والعيار قبل إغراء السعر
لكن انخفاض كلفة الشراء لا يجعل كل قطعة مستعملة صفقة رابحة، كما أن وصف الذهب بالمستعمل أو «الكسر» لا يكفي وحده لتحديد قيمته. فالعيار والوزن أساس احتساب السعر، وتحتاج القطع المتضررة أو التي خضعت للمعالجة إلى التحقق من مواصفاتها قبل الاتفاق على ثمنها.
ومن هنا، لا تنتهي مسؤولية المشتري عند اختيار القطعة؛ فمعرفة وزنها وعيارها، وتوضيح أجور الصياغة وأي اقتطاعات محتملة عند إعادة البيع، تفاصيل لا تقل أهمية عن سعر الغرام المعلن. ويساعد الاحتفاظ ببيانات واضحة لعملية الشراء على معرفة المبلغ المدفوع فعلياً، والحد من الالتباس عند البيع لاحقاً.
علبة صغيرة لأيام قادمة
في درعا، يبدو الذهب المستعمل أكثر من بديل أقل كلفة من الجديد، إنه إحدى الوسائل التي تلجأ إليها أسر تحاول الاحتفاظ بجزء مما تكسبه، رغم تزاحم النفقات. وبين من يشتري للادخار، ومن يراقب الأسعار بحثاً عن فرصة مناسبة، تبقى كلفة المصنعية عاملاً مؤثراً في اختيار القطعة وكمية الذهب التي يتيحها المبلغ المتاح.
أما فادية، فتواصل جمع غراماتها على مهل. لا تشتريها لتتزين بها، بل لتترك لأبنائها الخمسة شيئاً من تعبها حين يكبرون، كما فعلت والدتها من قبل. وما تضعه اليوم في علبة صغيرة، تأمل أن تجده غداً سنداً لهم، حين تضيق الخيارات وتكبر الحاجة.


