سوريا - اقتصاد
علاوة الإصدار.. الثمن الذي يدفعه المساهم الجديد مقابل تاريخ الشركة
عند زيادة رأس المال، لا تعكس القيمة الاسمية وحدها قيمة الشركة التي بنتها سنوات من العمل. فما دور علاوة الإصدار في تحديد سعر الأسهم الجديدة وحماية حقوق المساهمين؟
ا
العين السورية
نشر في: ٢ نوفمبر ٢٠٢٦، ١٢:٥٩
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

في عالم الشركات المساهمة العامة، حين تقرر شركة قائمة منذ سنوات أن تزيد رأس مالها بطرح أسهم جديدة للاكتتاب العام، يبرز سؤال جوهري يمس جوهر العدالة بين المساهمين: بأي سعر ستُطرح هذه الأسهم؟ هل بالقيمة الاسمية التي حددها قانون الشركات بـ100 ليرة سورية فقط، أم بسعر أعلى يعكس ما وصلت إليه الشركة من نمو وسمعة وأرباح وتاريخ؟
الإجابة تكمن في مصطلح مالي وقانوني يُسمى «علاوة الإصدار».
ما هي علاوة الإصدار؟
علاوة الإصدار هي ببساطة الزيادة في سعر السهم الجديد المطروح للاكتتاب عن قيمته الاسمية. فإذا كانت القيمة الاسمية للسهم 100 ليرة سورية، وقررت الشركة طرحه بسعر 170 ليرة مثلاً، فإن الـ70 ليرة الزائدة تُسمى علاوة الإصدار. هذا الفرق ليس عشوائياً، بل يمثل القيمة الحقيقية الإضافية التي بنتها الشركة عبر سنوات عملها، والتي يحصل عليها المساهم الجديد فور دخوله.
إقرأ أيضاً: حقوق أفضلية الاكتتاب في بورصة دمشق.. كيف يستفيد المساهم منها ومتى يستطيع بيعها؟
السند القانوني
ينص قانون الشركات السوري الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 29 لعام 2011، في الفقرة الخامسة من المادة 101 الخاصة بزيادة رأس المال، على أن الأسهم الجديدة تُصدر بقيمة اسمية معادلة للقيمة الاسمية للأسهم الأصلية. ومع ذلك، يجوز للهيئة العامة غير العادية أن تقرر إضافة علاوة إصدار إلى هذه القيمة. وفي هذه الحالة، يُعتبر الفرق بين القيمة الاسمية وسعر الإصدار ربحاً يُضاف إلى حساب الاحتياطي.
لماذا وُجدت علاوة الإصدار؟
هذا النص القانوني لم يأتِ من فراغ. فالشركة المساهمة العامة ليست كياناً يولد بين ليلة وضحاها. هي كيان استثمر المال والجهد والوقت الطويل حتى وصل إلى ما هو عليه اليوم من أصول ومنتجات وسمعة تجارية وأرباح متراكمة. القيمة الاسمية وحدها، التي حُددت عند التأسيس، لم تعد تعكس هذه الحقيقة. لذا فإن طرح الأسهم الجديدة بالقيمة الاسمية فقط يعني أن المساهم الجديد يدخل الشركة ويشارك فوراً في كل ما حققه المساهمون القدامى من احتياطيات وأرباح، دون أن يدفع مقابلاً عادلاً لهذه المشاركة.
هنا تأتي علاوة الإصدار لتعيد التوازن. فهي تضمن أن المساهم الجديد يدفع ثمناً يعكس القيمة الحقيقية للسهم في لحظة دخوله، لا قيمته التاريخية يوم التأسيس. وبذلك تحفظ حقوق المساهمين القدامى الذين تحملوا مخاطر البدايات وبذلوا الجهد على مدار السنوات، وفي الوقت نفسه تمنح المساهم الجديد شفافية كاملة حول ما يشتريه.
السند القانوني
ينص قانون الشركات السوري الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 29 لعام 2011، في الفقرة الخامسة من المادة 101 الخاصة بزيادة رأس المال، على أن الأسهم الجديدة تُصدر بقيمة اسمية معادلة للقيمة الاسمية للأسهم الأصلية. ومع ذلك، يجوز للهيئة العامة غير العادية أن تقرر إضافة علاوة إصدار إلى هذه القيمة. وفي هذه الحالة، يُعتبر الفرق بين القيمة الاسمية وسعر الإصدار ربحاً يُضاف إلى حساب الاحتياطي.
لماذا وُجدت علاوة الإصدار؟
هذا النص القانوني لم يأتِ من فراغ. فالشركة المساهمة العامة ليست كياناً يولد بين ليلة وضحاها. هي كيان استثمر المال والجهد والوقت الطويل حتى وصل إلى ما هو عليه اليوم من أصول ومنتجات وسمعة تجارية وأرباح متراكمة. القيمة الاسمية وحدها، التي حُددت عند التأسيس، لم تعد تعكس هذه الحقيقة. لذا فإن طرح الأسهم الجديدة بالقيمة الاسمية فقط يعني أن المساهم الجديد يدخل الشركة ويشارك فوراً في كل ما حققه المساهمون القدامى من احتياطيات وأرباح، دون أن يدفع مقابلاً عادلاً لهذه المشاركة.
هنا تأتي علاوة الإصدار لتعيد التوازن. فهي تضمن أن المساهم الجديد يدفع ثمناً يعكس القيمة الحقيقية للسهم في لحظة دخوله، لا قيمته التاريخية يوم التأسيس. وبذلك تحفظ حقوق المساهمين القدامى الذين تحملوا مخاطر البدايات وبذلوا الجهد على مدار السنوات، وفي الوقت نفسه تمنح المساهم الجديد شفافية كاملة حول ما يشتريه.
إقرأ أيضاً: إعادة شراء الأسهم: كيف تستثمر الشركة في ذاتها وتحمي قيمتها السوقية
من يقرر العلاوة؟
القرار بإقرار العلاوة ليس بيد مجلس الإدارة وحده. فهو يقترح المبلغ بناءً على معايير محددة، ثم يعود القرار النهائي إلى الهيئة العامة غير العادية لمساهمي الشركة. ويؤكد القانون في الفقرة الثالثة من المادة 95 أن هذه العلاوة تُحدد وفق معايير التقييم الدولية والأحكام الصادرة عن هيئة الأوراق والأسواق المالية لهذا الغرض.
فوائد تتجاوز العدالة
وللعلاوة فوائد تتجاوز مجرد تحقيق العدالة بين المساهمين. فهي تزيد حقوق المساهمين مباشرة، فتقوي القاعدة المالية للشركة، وتمنحها مرونة أكبر في التوسع والاستثمار، وترفع قدرتها على توزيع الأرباح مستقبلاً. كما أنها تعزز ثقة السوق بالشركة، لأنها تعكس التزاماً بالمعايير المهنية في تقييم القيمة.
في النهاية، علاوة الإصدار ليست مجرد رقم يُضاف إلى سعر السهم. إنها أداة قانونية ومالية تحمي مبدأ العدالة داخل الشركة، وتضمن أن من بنى القيمة يحصل على مقابلها، وأن من ينضم إليها يدفع ثمناً يعكس هذه القيمة. وهي بذلك تحول عملية زيادة رأس المال من مجرد جمع أموال جديدة إلى عملية متوازنة تحافظ على حقوق الجميع وتعزز استقرار الشركة على المدى الطويل.
من يقرر العلاوة؟
القرار بإقرار العلاوة ليس بيد مجلس الإدارة وحده. فهو يقترح المبلغ بناءً على معايير محددة، ثم يعود القرار النهائي إلى الهيئة العامة غير العادية لمساهمي الشركة. ويؤكد القانون في الفقرة الثالثة من المادة 95 أن هذه العلاوة تُحدد وفق معايير التقييم الدولية والأحكام الصادرة عن هيئة الأوراق والأسواق المالية لهذا الغرض.
فوائد تتجاوز العدالة
وللعلاوة فوائد تتجاوز مجرد تحقيق العدالة بين المساهمين. فهي تزيد حقوق المساهمين مباشرة، فتقوي القاعدة المالية للشركة، وتمنحها مرونة أكبر في التوسع والاستثمار، وترفع قدرتها على توزيع الأرباح مستقبلاً. كما أنها تعزز ثقة السوق بالشركة، لأنها تعكس التزاماً بالمعايير المهنية في تقييم القيمة.
في النهاية، علاوة الإصدار ليست مجرد رقم يُضاف إلى سعر السهم. إنها أداة قانونية ومالية تحمي مبدأ العدالة داخل الشركة، وتضمن أن من بنى القيمة يحصل على مقابلها، وأن من ينضم إليها يدفع ثمناً يعكس هذه القيمة. وهي بذلك تحول عملية زيادة رأس المال من مجرد جمع أموال جديدة إلى عملية متوازنة تحافظ على حقوق الجميع وتعزز استقرار الشركة على المدى الطويل.


