سوريا - اقتصاد
إعادة إعمار جوبر.. حقوق المالكين تصطدم بحسابات الاستثمار
بين عروض الاستثمار واعتراض أصحاب العقارات، لا تزال صيغة إعادة إعمار جوبر غير محسومة، وسط مطالب بضمان الحقوق وتحديد الحصص وآليات عودة الأهالي إلى ممتلكاتهم.
م
مجد محمد
نشر في: ١٨ أكتوبر ٢٠٢٦، ١١:٠٨
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

العين السورية - خاص
إعادة إعمار جوبر ليست مجرد مشروع لإزالة آثار الدمار، بل اختبار لقدرة الصيغة الاستثمارية على التوفيق بين حقوق أصحاب العقارات وتكاليف إعادة البناء ومتطلبات عودة الأهالي.
وبين حصة تقديرية تبلغ 35% من المنتج السكني والتجاري واعتراض المالكين على الطرح الحالي، لا يزال المشروع ينتظر صيغة تحقق التوازن بين الاستثمار واستعادة السكان لممتلكاتهم.
حقوق المالكين في مواجهة متطلبات الاستثمار
تتجاوز قضية إعادة إعمار جوبر مسألة إعادة بناء الأبنية المدمرة، لتطرح تحدياً أساسياً يتعلق بكيفية توزيع الحقوق والعوائد بين أصحاب العقارات والجهات المستثمرة، في ظل التكاليف الكبيرة لإعادة تأهيل البنية التحتية وإنشاء المرافق العامة.
وفي هذا السياق، يوضح محمد الفيومي، مدير المنطقة الأولى بدمشق، التي تشمل جوبر والقابون وبرزة وبعض أحياء ساروجة، أن التحدي يتمثل في الوصول إلى صيغة تتيح إعادة إعمار المنطقة، مع مراعاة حقوق المالكين وقدرتهم على العودة إلى منازلهم وأحيائهم.

صيغة لم تحظَ بموافقة المالكين
أحد عروض الاستثمار المقدمة تطرح نسبة تعويض تقديرية تبلغ 35% من المنتج السكني والتجاري ضمن التصورات المتداولة لتوزيع المخرجات بعد إعادة الإعمار، إلا أن هذه النسبة بحسب الفيومي لا تحظى بقبول أصحاب العقارات، ما يجعل تجاوز اعتراضاتهم أمراً بالغ الصعوبة. فإعادة الإعمار، وفق هذا التصور، لا تكتمل ببناء المساكن والمنشآت فقط، بل تتطلب صيغة تضمن للمالكين حصة تمكّنهم من استعادة ممتلكاتهم والعودة إلى المنطقة.
ولا تزال النسب وآلية توزيع الحصص بحاجة إلى حسم، ولا يمكن التعامل مع الأرقام المتداولة بوصفها اتفاقاً نهائياً أو صيغة معتمدة.
عروض استثمارية من دون حسم نهائي معلن
وبحثت محافظة دمشق، في اجتماع عُقد في 3 تشرين الأول 2026، عروضاً مقدمة من قبل شركات تطوير عقاري محتملة لإعادة إعمار جوبر والقابون، مشيرةً إلى أن بعض الشركات المطروحة لم تستوفِ الشروط المطلوبة. وأفادت المعلومات المنشورة آنذاك باستمرار البحث عن عروض مناسبة، من دون إعلان حسم الصيغة النهائية للمشروع.
ويعكس ذلك استمرار البحث عن نموذج استثماري قادر على تلبية متطلبات إعادة الإعمار، في وقت لا يزال فيه التوافق على حقوق المالكين وآلية تنفيذ المشروع من أبرز الملفات التي تحتاج إلى معالجة قبل الانتقال إلى التنفيذ.
الضمانات القانونية شرط لبدء التنفيذ
لا تتعلق المسألة بتحديد الحصص وحدها، بل تشمل أيضاً الضمانات التي تكفل حقوق أصحاب العقارات وتوضح الالتزامات المترتبة على الأطراف المعنية. ويشدد الفيومي على ضرورة توفير ضمانات كافية قبل البدء بالأعمال، بما يحد من المخاوف المرتبطة بمصير الممتلكات وحقوق أصحابها.
لكن تفاصيل هذه الضمانات وآليات تطبيقها تحتاج إلى توضيح ضمن صيغة تعاقدية واضحة، تحدد حقوق المالكين والتزامات المستثمرين، وتضمن عدم بقاء أصحاب العقارات أمام التزامات غير محددة أو نتائج غير محسومة.

إزالة الأنقاض وعودة السكان.. خطوتان مرتبطتان بآلية الإعمار
لا تبدو إزالة الأنقاض وعودة الأهالي مسارين منفصلين عن نموذج إعادة الإعمار، إذ يرتبط تنظيمهما بالآلية التي سيُعتمد عليها لتنفيذ المشروع، سواء من خلال مستثمر واحد أو عدة مستثمرين أو صيغة شراكة مختلفة.
ويشير الفيومي إلى أن عدم الوصول إلى صيغة تحقق التوازن المطلوب قد يستدعي البحث في بدائل أخرى، بما في ذلك تغيير آلية الاستثمار أو دراسة عروض بديلة. فالمطلوب ليس إعادة بناء المنطقة فحسب، وإنما وضع مسار عملي يربط أعمال التأهيل بضمان حقوق السكان وإمكان عودتهم.
خلف الأرقام عائلات تنتظر استعادة ممتلكاتها
تختصر حالة إحدى العائلات من جوبر جانباً من تعقيدات الملف؛ إذ تمتلك العائلة أرضاً تبلغ مساحتها نحو 567 متراً مربعاً، موثقة بسند ملكية، كان مقاماً عليها بناء من ثلاثة طوابق ومحال تجارية، قبل أن تُدمّر بالكامل.
ولا تتوقف القضية عند قيمة الأرض أو البناء الذي فُقد، بل تمتد إلى مصير الملكية بعد إعادة الإعمار، وطبيعة الحصة التي يمكن أن يحصل عليها أصحابها، ومدى قدرتهم على العودة إلى المكان الذي ارتبطت به حياتهم ومصادر رزقهم.
وتبرز هذه الحالات أهمية أن تتضمن أي صيغة نهائية آلية واضحة للتعامل مع الملكيات المثبتة، وتحديد حقوق أصحابها، بما يحول دون اختزال إعادة الإعمار في حسابات الاستثمار وحدها.
التوازن بين الاستثمار وعودة الأهالي
يبقى نجاح مشروع إعادة إعمار جوبر مرتبطاً بقدرته على الجمع بين الجدوى الاستثمارية وحقوق المالكين ومتطلبات إعادة بناء البنية التحتية والمرافق العامة. فالمستثمر يحتاج إلى نموذج قابل للتنفيذ، فيما يحتاج أصحاب العقارات إلى ضمانات وحصة واضحة تتيح لهم استعادة حقوقهم، وتحتاج المنطقة إلى خطة تربط البناء بإعادة الحياة إليها.
وبين استمرار البحث عن عروض استثمارية مناسبة وعدم الإعلان عن صيغة نهائية محسومة، يظل التحدي الأساسي هو الوصول إلى اتفاق يضع عودة الأهالي في صلب المشروع، بحيث لا تكون إعادة الإعمار مجرد استعادة للمباني، بل مدخلاً لاستعادة السكان لممتلكاتهم ومكانهم في جوبر.
إعادة إعمار جوبر ليست مجرد مشروع لإزالة آثار الدمار، بل اختبار لقدرة الصيغة الاستثمارية على التوفيق بين حقوق أصحاب العقارات وتكاليف إعادة البناء ومتطلبات عودة الأهالي.
وبين حصة تقديرية تبلغ 35% من المنتج السكني والتجاري واعتراض المالكين على الطرح الحالي، لا يزال المشروع ينتظر صيغة تحقق التوازن بين الاستثمار واستعادة السكان لممتلكاتهم.
حقوق المالكين في مواجهة متطلبات الاستثمار
تتجاوز قضية إعادة إعمار جوبر مسألة إعادة بناء الأبنية المدمرة، لتطرح تحدياً أساسياً يتعلق بكيفية توزيع الحقوق والعوائد بين أصحاب العقارات والجهات المستثمرة، في ظل التكاليف الكبيرة لإعادة تأهيل البنية التحتية وإنشاء المرافق العامة.
وفي هذا السياق، يوضح محمد الفيومي، مدير المنطقة الأولى بدمشق، التي تشمل جوبر والقابون وبرزة وبعض أحياء ساروجة، أن التحدي يتمثل في الوصول إلى صيغة تتيح إعادة إعمار المنطقة، مع مراعاة حقوق المالكين وقدرتهم على العودة إلى منازلهم وأحيائهم.

صيغة لم تحظَ بموافقة المالكين
أحد عروض الاستثمار المقدمة تطرح نسبة تعويض تقديرية تبلغ 35% من المنتج السكني والتجاري ضمن التصورات المتداولة لتوزيع المخرجات بعد إعادة الإعمار، إلا أن هذه النسبة بحسب الفيومي لا تحظى بقبول أصحاب العقارات، ما يجعل تجاوز اعتراضاتهم أمراً بالغ الصعوبة. فإعادة الإعمار، وفق هذا التصور، لا تكتمل ببناء المساكن والمنشآت فقط، بل تتطلب صيغة تضمن للمالكين حصة تمكّنهم من استعادة ممتلكاتهم والعودة إلى المنطقة.
ولا تزال النسب وآلية توزيع الحصص بحاجة إلى حسم، ولا يمكن التعامل مع الأرقام المتداولة بوصفها اتفاقاً نهائياً أو صيغة معتمدة.
عروض استثمارية من دون حسم نهائي معلن
وبحثت محافظة دمشق، في اجتماع عُقد في 3 تشرين الأول 2026، عروضاً مقدمة من قبل شركات تطوير عقاري محتملة لإعادة إعمار جوبر والقابون، مشيرةً إلى أن بعض الشركات المطروحة لم تستوفِ الشروط المطلوبة. وأفادت المعلومات المنشورة آنذاك باستمرار البحث عن عروض مناسبة، من دون إعلان حسم الصيغة النهائية للمشروع.
ويعكس ذلك استمرار البحث عن نموذج استثماري قادر على تلبية متطلبات إعادة الإعمار، في وقت لا يزال فيه التوافق على حقوق المالكين وآلية تنفيذ المشروع من أبرز الملفات التي تحتاج إلى معالجة قبل الانتقال إلى التنفيذ.
الضمانات القانونية شرط لبدء التنفيذ
لا تتعلق المسألة بتحديد الحصص وحدها، بل تشمل أيضاً الضمانات التي تكفل حقوق أصحاب العقارات وتوضح الالتزامات المترتبة على الأطراف المعنية. ويشدد الفيومي على ضرورة توفير ضمانات كافية قبل البدء بالأعمال، بما يحد من المخاوف المرتبطة بمصير الممتلكات وحقوق أصحابها.
لكن تفاصيل هذه الضمانات وآليات تطبيقها تحتاج إلى توضيح ضمن صيغة تعاقدية واضحة، تحدد حقوق المالكين والتزامات المستثمرين، وتضمن عدم بقاء أصحاب العقارات أمام التزامات غير محددة أو نتائج غير محسومة.

إزالة الأنقاض وعودة السكان.. خطوتان مرتبطتان بآلية الإعمار
لا تبدو إزالة الأنقاض وعودة الأهالي مسارين منفصلين عن نموذج إعادة الإعمار، إذ يرتبط تنظيمهما بالآلية التي سيُعتمد عليها لتنفيذ المشروع، سواء من خلال مستثمر واحد أو عدة مستثمرين أو صيغة شراكة مختلفة.
ويشير الفيومي إلى أن عدم الوصول إلى صيغة تحقق التوازن المطلوب قد يستدعي البحث في بدائل أخرى، بما في ذلك تغيير آلية الاستثمار أو دراسة عروض بديلة. فالمطلوب ليس إعادة بناء المنطقة فحسب، وإنما وضع مسار عملي يربط أعمال التأهيل بضمان حقوق السكان وإمكان عودتهم.
خلف الأرقام عائلات تنتظر استعادة ممتلكاتها
تختصر حالة إحدى العائلات من جوبر جانباً من تعقيدات الملف؛ إذ تمتلك العائلة أرضاً تبلغ مساحتها نحو 567 متراً مربعاً، موثقة بسند ملكية، كان مقاماً عليها بناء من ثلاثة طوابق ومحال تجارية، قبل أن تُدمّر بالكامل.
ولا تتوقف القضية عند قيمة الأرض أو البناء الذي فُقد، بل تمتد إلى مصير الملكية بعد إعادة الإعمار، وطبيعة الحصة التي يمكن أن يحصل عليها أصحابها، ومدى قدرتهم على العودة إلى المكان الذي ارتبطت به حياتهم ومصادر رزقهم.
وتبرز هذه الحالات أهمية أن تتضمن أي صيغة نهائية آلية واضحة للتعامل مع الملكيات المثبتة، وتحديد حقوق أصحابها، بما يحول دون اختزال إعادة الإعمار في حسابات الاستثمار وحدها.
التوازن بين الاستثمار وعودة الأهالي
يبقى نجاح مشروع إعادة إعمار جوبر مرتبطاً بقدرته على الجمع بين الجدوى الاستثمارية وحقوق المالكين ومتطلبات إعادة بناء البنية التحتية والمرافق العامة. فالمستثمر يحتاج إلى نموذج قابل للتنفيذ، فيما يحتاج أصحاب العقارات إلى ضمانات وحصة واضحة تتيح لهم استعادة حقوقهم، وتحتاج المنطقة إلى خطة تربط البناء بإعادة الحياة إليها.
وبين استمرار البحث عن عروض استثمارية مناسبة وعدم الإعلان عن صيغة نهائية محسومة، يظل التحدي الأساسي هو الوصول إلى اتفاق يضع عودة الأهالي في صلب المشروع، بحيث لا تكون إعادة الإعمار مجرد استعادة للمباني، بل مدخلاً لاستعادة السكان لممتلكاتهم ومكانهم في جوبر.


