سوريا - اقتصاد
تنظيم قطاع العقار يبدأ من إرث المرسوم 66.. موقف أممي جديد حول ملكيات السوريين
تختبئ خلف واجهات "التنظيم العمراني" و"التحديث الحضري" التي أرسى قواعدها نظام الأسد، فصولٌ معقدة من اقتلاع آلاف العائلات السورية من أراضيها ومنازلها التي أقيمت عليها ذكريات عقود طويلة.
ر
رهام علي
نشر في:
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

منذ صدور المرسوم التشريعي رقم 66 لعام 2012 وامتداده عبر القانون رقم 10 لعام 2018 خلال سنوات الاستبدال والدمار، تحولت مناطق واسعة من محيط دمشق إلى ساحة نزاع صامت بين مصالح عقارية لفئة محظية وحقوق سكن أساسية لعائلات متوسطة ومحدودة الدخل.
هذا الإرث التشريعي الذي طالما روّج له النظام البائد كمشروع استثماري وتنموي، أفرز واقعاً مريراً من التهجير القسري وسلب الملكيات، ليبقى جرحاً مفتوحاً في مسار أي عملية إعمار مستقبلية، ويثير تساؤلات مصيرية حول مصير حقوق الأهل وأرضهم في سوريا الجديدة.
بيان أممي مشترك
في تطور حقوقي لافت، تسلمت "رابطة إسقاط المرسوم 66 واسترداد الحقوق" بياناً صحفياً مشتركاً صادر عن ثلاثة من خبراء الإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، بعنوان «الجمهورية العربية السورية: خبراء الأمم المتحدة يحثّون على إلغاء قوانين سلب الملكية».
بيان أممي مشترك
في تطور حقوقي لافت، تسلمت "رابطة إسقاط المرسوم 66 واسترداد الحقوق" بياناً صحفياً مشتركاً صادر عن ثلاثة من خبراء الإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، بعنوان «الجمهورية العربية السورية: خبراء الأمم المتحدة يحثّون على إلغاء قوانين سلب الملكية».
وحمل البيان توقيع كل من كولدو كاسلا، المقرر الخاص المعني بالحق في السكن اللائق؛ وباولا غافيريا، المقررة الخاصة المعنية بحقوق الإنسان للنازحين داخلياً؛ وبرنارد دوهايم، المقرر الخاص المعني بتعزيز الحقيقة والعدالة والجبر وضمانات عدم التكرار.
وأشار الخبراء بصورة صريحة في بيانهم إلى المرسوم التشريعي رقم 66 لعام 2012 والقانون رقم 10 لعام 2018، معتبرين أنهما منحا امتيازات للمصالح العقارية لفئة ثرية على حساب حقوق السكن، وأديا إلى تهجير واسع وسلب ممتلكات آلاف العائلات.
وأشار الخبراء بصورة صريحة في بيانهم إلى المرسوم التشريعي رقم 66 لعام 2012 والقانون رقم 10 لعام 2018، معتبرين أنهما منحا امتيازات للمصالح العقارية لفئة ثرية على حساب حقوق السكن، وأديا إلى تهجير واسع وسلب ممتلكات آلاف العائلات.
ودعا البيان الحكومة السورية إلى تعليق تطبيق القوانين التي أدت إلى عمليات سلب الملكيات والتهجير، وإطلاق عملية في مجلس الشعب لمراجعتها واستبدالها بتشريعات تحترم حقوق الإنسان.
كما حذر الخبراء من ثغرة في الإعلان الدستوري لعام 2025 (وتحديداً ما يتصل بعدم تحديد هذه التشريعات وإلغائها بوضوح) تضمن استمرار العمل بالقوانين النافذة للنظام السابق.
مؤكدين أن معالجة ملف الملكيات والسكن تعد جزءاً أساسياً من العدالة الانتقالية والسلام والمصالحة، وأن هذه التشريعات لا يمكن أن تشكل أساساً لإعادة بناء سوريا.
حقوق الملكية إلى المحافل الأممية
في تعليقه على هذا التطور، يشير مؤسس رابطة إسقاط المرسوم 66 واسترداد الحقوق رضوان الغفير في تصريح خاص لـ "العين السورية"، إلى أن قضية المتضررين لم تعد مجرد صوت محلي، بل أصبحت قضية حقوق إنسان مطروحة بوضوح أمام آليات الأمم المتحدة.
ويلفت الغفير إلى أن تسمية المرسوم 66 لعام 2012 والقانون رقم 10 لعام 2018 بشكل صريح وربطهما بسلب الملكيات والتهجير، إلى جانب الدعوة لتعليقهما ومراجعتهما، تمثل خطوة مهمة للضحايا.
حقوق الملكية إلى المحافل الأممية
في تعليقه على هذا التطور، يشير مؤسس رابطة إسقاط المرسوم 66 واسترداد الحقوق رضوان الغفير في تصريح خاص لـ "العين السورية"، إلى أن قضية المتضررين لم تعد مجرد صوت محلي، بل أصبحت قضية حقوق إنسان مطروحة بوضوح أمام آليات الأمم المتحدة.
ويلفت الغفير إلى أن تسمية المرسوم 66 لعام 2012 والقانون رقم 10 لعام 2018 بشكل صريح وربطهما بسلب الملكيات والتهجير، إلى جانب الدعوة لتعليقهما ومراجعتهما، تمثل خطوة مهمة للضحايا.
ويؤكد أن صدور الموقف عن ثلاثة خبراء أمميين تتكامل اختصاصاتهم بين السكن، والنزوح، والعدالة يثبت صحة ما طالبت به الرابطة منذ اليوم الأول للتحرير بأن القضية هي انتهاك لحقوق السكن والأرض والملكية وليست مجرد نزاع عقاري.
داعياً العائلات المتضررة إلى التمسك بحقوقهم وتوثيق كل ما فقدوه بهدف تحقيق جبر الضرر وضمان عدم تكرار ما حدث.
مسارات التشريع والعدالة الانتقالية
وحول آليات تحويل الموقف الأممي إلى خطوات عملية، يوضح الغفير أن الرابطة تسعى لترجمة هذه التوصيات عبر مسارات تشريعية وتنفيذية متوازية، تشمل:
مسارات التشريع والعدالة الانتقالية
وحول آليات تحويل الموقف الأممي إلى خطوات عملية، يوضح الغفير أن الرابطة تسعى لترجمة هذه التوصيات عبر مسارات تشريعية وتنفيذية متوازية، تشمل:
الدفع باتجاه تعليق تطبيق المرسومين ومراجعة القرارات ذات الصلة، ووضع الملف عاجلاً أمام مجلس الشعب، ومواصلة التواصل مع الحكومة والجهات السورية المعنية والآليات الأممية والحقوقية.
ويوضح الغفير أن المسؤولية الأكبر تقع على عاتق مجلس الشعب، مشيراً إلى أن الإعلان الدستوري وضع في المادتين 48 و49 أسس معالجة القوانين الاستثنائية ومسار العدالة الانتقالية، بينما تنص المادة 51 على استمرار العمل بالقوانين النافذة ما لم تُلغَ.
ويوضح الغفير أن المسؤولية الأكبر تقع على عاتق مجلس الشعب، مشيراً إلى أن الإعلان الدستوري وضع في المادتين 48 و49 أسس معالجة القوانين الاستثنائية ومسار العدالة الانتقالية، بينما تنص المادة 51 على استمرار العمل بالقوانين النافذة ما لم تُلغَ.
من هنا، يرى الغفير أنه لا يكفي الاكتفاء بوصف هذه التشريعات بأنها إرث للنظام السابق طالما بقيت نافذة قانونياً، مطالباً بفتح مراجعة شاملة في مجلس الشعب للمرسوم 66 والقانون 10، مع إعطاء الأولوية لجبر الضرر الشامل لضحايا مشروع ماروتا، وتعليق أي توسع في مشروع باسيليا لمنع إنتاج مظالم وتهجير جديد.
من يدفع الثمن؟
وفي رده على ما يرد حول "التنظيم العمراني والتحديث الحضري"، يؤكد مؤسس الرابطة أنهم ليسوا ضد التنمية وإعادة الإعمار، لكنه يتساءل عن هوية المستفيدين منها وعلى حساب من تتم، مبيناً أنّه لا يمكن تسمية المشروع تحديثاً حضرياً إذا كانت نتيجته اقتلاع السكان الأصليين من أراضيهم وإقامة مشاريع عقارية باهظة الثمن بعيدة عن متناولهم.
ويشير الغفير إلى أن التنظيم الحقيقي يجب أن يطور المنطقة لصالح ساكنيها لا على حسابهم، مبيناً أن أصحاب الأرض هم أصحاب الحق والثروة الأصلية ويجب أن يكونوا شركاء حقيقيين في القيمة الاقتصادية للاستثمار، لا مجرد متضررين يشاهدونه من الخارج.
من يدفع الثمن؟
وفي رده على ما يرد حول "التنظيم العمراني والتحديث الحضري"، يؤكد مؤسس الرابطة أنهم ليسوا ضد التنمية وإعادة الإعمار، لكنه يتساءل عن هوية المستفيدين منها وعلى حساب من تتم، مبيناً أنّه لا يمكن تسمية المشروع تحديثاً حضرياً إذا كانت نتيجته اقتلاع السكان الأصليين من أراضيهم وإقامة مشاريع عقارية باهظة الثمن بعيدة عن متناولهم.
ويشير الغفير إلى أن التنظيم الحقيقي يجب أن يطور المنطقة لصالح ساكنيها لا على حسابهم، مبيناً أن أصحاب الأرض هم أصحاب الحق والثروة الأصلية ويجب أن يكونوا شركاء حقيقيين في القيمة الاقتصادية للاستثمار، لا مجرد متضررين يشاهدونه من الخارج.
ويحذر في السياق ذاته من أن الاستمرار في سياسات عمرانية تقلع السكان يتعارض مع مسار عودة النازحين واللاجئين، مؤكداً أنه لا يمكن معالجة أزمة التهجير بسياسات تنتج موجات نزوح جديدة.
الثغرات الدستورية
وفيما يتعلق بالتحذيرات الأممية من الثغرات الدستورية، يلفت الغفير إلى أن الإعلان الدستوري وإن كان يحمي الملكية ويضع أسس العدالة الانتقالية في المادتين 48 و49، إلا أنه يفتقر إلى نص صريح يحمي الحق في السكن الملائم وفق القانون الدولي، فضلاً عن إشكالية المادة 51 المتعلقة ببقاء القوانين النافذة.
ويحذر الغفير من إبقاء وضع هذه التشريعات في "منطقة رمادية"، مشدداً على الحاجة الملحة لمراجعة تشريعية شفافة تحدد القوانين المعارضة لحقوق الإنسان وتقوم بإلغائها أو تعديلها صراحة.
الثغرات الدستورية
وفيما يتعلق بالتحذيرات الأممية من الثغرات الدستورية، يلفت الغفير إلى أن الإعلان الدستوري وإن كان يحمي الملكية ويضع أسس العدالة الانتقالية في المادتين 48 و49، إلا أنه يفتقر إلى نص صريح يحمي الحق في السكن الملائم وفق القانون الدولي، فضلاً عن إشكالية المادة 51 المتعلقة ببقاء القوانين النافذة.
ويحذر الغفير من إبقاء وضع هذه التشريعات في "منطقة رمادية"، مشدداً على الحاجة الملحة لمراجعة تشريعية شفافة تحدد القوانين المعارضة لحقوق الإنسان وتقوم بإلغائها أو تعديلها صراحة.
كما يؤكد على أهمية إدراج ضمانة دستورية واضحة للحق في السكن الملائم مستقبلاً، وإشراك الضحايا والمهجّرين في صياغة الحلول لمنع تكرار الظلم تحت أي غطاء تنظيمي أو استثماري جديد.
آفاق التحرك القادم
وفي ختام تصريحه، يستعرض الغفير جهود التواصل الأخيرة للرابطة، مشيراً إلى اللقاء المباشر مع المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان للنازحين داخلياً باولا غافيريا خلال زيارتها لسوريا، وشرح مظلومية المتضررين لها وللخبراء الآخرين المعنيين بالحق في السكن والعدالة وجبر الضرر.
وينوه الغفير إلى أن هذه التوصيات أُرسلت رسمياً إلى الحكومة السورية، معتبراً أن القرار الحقيقي يجب أن يُتخذ محلياً داخل المؤسسات السورية.
آفاق التحرك القادم
وفي ختام تصريحه، يستعرض الغفير جهود التواصل الأخيرة للرابطة، مشيراً إلى اللقاء المباشر مع المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان للنازحين داخلياً باولا غافيريا خلال زيارتها لسوريا، وشرح مظلومية المتضررين لها وللخبراء الآخرين المعنيين بالحق في السكن والعدالة وجبر الضرر.
وينوه الغفير إلى أن هذه التوصيات أُرسلت رسمياً إلى الحكومة السورية، معتبراً أن القرار الحقيقي يجب أن يُتخذ محلياً داخل المؤسسات السورية.
ويؤكد أن الاختبار الحقيقي للمرحلة الانتقالية يكمن فيما إذا كانت مؤسسات الدولة - ولا سيما الحكومة ومجلس الشعب - ستكتفي بالاعتراف بمظالم الماضي أم ستنتقل إلى خطوات عملية بتعليق التشريعات، ومراجعتها، وإنصاف ضحايا مشروعي ماروتا وباسيليا، مشدداً على المبدأ الثابت للرابطة بأنه لا إعمار بلا عدالة، ولا عدالة بلا ردّ الحقوق وجبر الضرر.


