سوريا - اقتصاد
" طريق التنمية" عمود التوازنات الجديدة.. سوريا والعراق وتركيا " ثلاثي" التكامل الفعّال
ا
العين السورية - خاص
نشر في: ١٩ أغسطس ٢٠٢٦، ١٤:١٩
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

حفّزت سوريا تحولاً نوعياً في إقليم الشرق الأوسط على مستوى التكامل الاقتصادي، مع بروز ممرات برية جديدة تعيد رسم خرائط التجارة الإقليمية.
ويرصد خبراء اقتصاد لـ " العين السورية"، المشروع الثلاثي بين سوريا والعراق وتركيا، ويصنفونه كنموذج حيوي للتعاون الاقتصادي القائم على الموقع الجغرافي الاستراتيجي، مع تركيز خاص على تطوير البنية التحتية اللوجستية لتسهيل حركة البضائع وتعزيز التبادل التجاري.
طريق التنمية
ويرى الخبراء أن مشروع "طريق التنمية" الذي تبلغ تكلفته حوالي 17 مليار دولار، هو الركيزة الأساسية لهذا التكامل، حيث يمتد بطول 1200 كيلومتر ليصل ميناء الفاو جنوب العراق بتركيا شمالاً عبر الأراضي السورية. تتجاوز أهمية هذا المشروع كونه مجرد طريق بري، فهو نظام متكامل يشمل سككاً حديدية وطرقاً سريعة مصممة لنقل البضائع والركاب، مع توقعات بأن يدرّ عائدات سنوية تقدر بأربعة مليارات دولار. هذا المشروع يهدف إلى تحويل العراق إلى مركز إقليمي للنقل والخدمات اللوجستية، مستفيداً من موقعه كجسر يربط الخليج العربي بأوروبا عبر تركيا.
الخريطة اللوجستية الجديدة
شهد الواقع العملي تطوراً ملحوظاً مع عبور أول قافلة شاحنات تركية إلى العراق عبر الأراضي السورية في أيار 2026، عبر معبري تل أبيض في سوريا والربيعة في العراق. ويمثل هذا الحدث نقطة تحول حقيقية بعد أكثر من عقد من تعطل هذه الطرق بسبب النزاع في سوريا.
وقد تفوق المسار الجديد من ناحية الكفاءة اللوجستية على الطرق البديلة، إذ تبلغ المسافة من نصيبين التركية إلى الموصل عبر معبر ربيعة حوالي 180 كيلومتراً، مقارنة بـ 300 كيلومتر عبر الطريق التقليدي الذي يمر بإقليم كردستان العراق عبر معبر إبراهيم الخليل. هذا الفرق الكبير في المسافة يوفر مزايا ملموسة في وقت النقل وتكاليف الوقود، مما يعزز جاذبية هذا الممر التجاري الجديد الذي اقترحته تركيا أصلاً ليكون محوراً رئيسياً للتبادل التجاري.
آليات التنسيق المستقبلية
على صعيد التنسيق المؤسسي، تتحرك الحكومات في سوريا والعراق وتركيا، لتذليل العقبات اللوجستية، حيث اقترح رئيس هيئة المنافذ الحدودية العراقية عقد اجتماع ثلاثي لتوحيد الإجراءات الجمركية وتنظيم حركة البضائع. كما تم مناقشة إمكانية زيادة عدد الشاحنات العابرة للأراضي العراقية إلى مليون شاحنة سنوياً، مع تطبيق نظام النقل البري الدولي "TIR" لتيسير العبور.
بالإضافة إلى ذلك، يجري التخطيط لإعادة تأهيل خطوط سكك حديدية تربط تركيا بسوريا والأردن وصولاً إلى دول الخليج، مما يعزز التكامل اللوجستي بعيد المدى.
من التخطيط إلى التنفيذ
من خلال جملة المعطيات والتطورات المتسارعة، يبدو أن التكامل الاقتصادي بين سوريا والعراق وتركيا، يتجاوز مرحلة الطموحات النظرية إلى أفعال ملموسة على الأرض. وأن تطوير الممرات اللوجستية البرية لا يقتصر على تسهيل التجارة فحسب، بل يعيد تشكيل التوازنات الإقليمية ويخلق فرصاً استثمارية هائلة، مع بقاء التحديات الأمنية والسياسية عاملاً مؤثراً في تحديد سرعة ومدى نجاح هذا المسار التكاملي.
العراق يعيد ترتيب أوراقه
بالأمس، لفت رئيس الحكومة العراقية، علي فالح الزيدي، إلى أن العراق يشهد مرحلة تنموية واعدة، خاصة مع فرص الاستثمار المتاحة في مشاريع عديدة في مجالات الطاقة والمطارات والسكك الحديدية ومشاريع الطاقة الشمسية.
ودعا الزيدي خلال لقائه وفد رجال الأعمال الأتراك "الشركات التركية إلى الاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة، خصوصاً في مشاريع إنشاء وتشغيل المطارات، وتنفيذ مشاريع السكك الحديدية ضمن مشروع طريق التنمية إضافة إلى مد خط مترو يربط بين محافظتي النجف وكربلاء"، حسب بيان للحكومة العراقية.
وقال الزيدي: "لدينا فرص للاستثمار في قطاع الطاقة الكهربائية، عبر إنشاء المحطات الحرارية ومشاريع الطاقة الشمسية، ومشاريع السدود وتطوير القطاع الزراعي"، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية "د ب أ".
من جانبه، أعرب الوفد التركي عن استعداد كبريات الشركات التركية للدخول في السوق العراقية والاستثمار فيها في ظل وجود ثقة متزايدة بالبيئة الاستثمارية في العراق وما توفره الحكومة من دعم وتسهيلات لتعزيز مسارات التنمية وتحقيق النمو الاقتصادي.
وجرى، خلال اللقاء، بحث آفاق التعاون الثنائي بين البلدين، ولاسيما في المجالات الاقتصادية والاستثمارية، وسبل تعزيز الشراكة، بما يفتح مجالات أوسع للعمل المشترك، ويشجع مساهمة الشركات التركية في تنفيذ المشاريع الاستراتيجية في مختلف قطاعات التنمية في العراق.
وبالطبع سيكون لسوريا " الطرف الثالث" في المعادلة الإقليمية الجديدة، دوراً أساسياً في التشبيك اللوجستي وامتدادات العلاقات الاقتصادية التي يسعى العراق لتعزيزها مع تركيا، كما سعى ويسعى لتعزيزها مع سوريا.
الأتراك في سوريا أيضاً
بحث نائب وزير الاقتصاد والصناعة باسل عبد الحنان مع نائب وزير الصناعة والتكنولوجيا التركي محمد فاتح كاجر والوفد المرافق له، تعزيز التعاون الاقتصادي والصناعي بين البلدين، وآليات تطوير حركة التبادل التجاري واللوجستي.
وأوضحت وزارة الاقتصاد والصناعة على قناتها في تلغرام اليوم الأربعاء، أن الجانبان أكدا خلال اللقاء الذي انعقد في معبر الراعي بحلب، أهمية المعبر بوصفه منفذاً حيوياً يسهم في تنشيط الحركة التجارية بين سوريا وتركيا، مشددين على مواصلة التنسيق وتبادل الخبرات وتنفيذ خطوات عملية لدعم التنمية.
ومن المقرر أن يجري الوفد التركي جولة ميدانية تشمل عدداً من المدن والمناطق الصناعية، وفي مقدمتها مدينتا الشيخ نجار والراعي بحلب، إضافة إلى مدينة باب الهوى الصناعية لبحث فرص الاستثمار.
وتمثل المعابر الحدودية مع تركيا شرياناً مهماً لحركة التجارة والنقل بين البلدين، وتكتسب أعمال تطوير البنية التحتية للمعابر أهمية إضافية مع تنامي الحاجة إلى تسهيل حركة البضائع، ورفع كفاءة عمليات التخليص والنقل خلال المرحلة المقبلة.
وأوضحت وزارة الاقتصاد والصناعة على قناتها في تلغرام اليوم الأربعاء، أن الجانبان أكدا خلال اللقاء الذي انعقد في معبر الراعي بحلب، أهمية المعبر بوصفه منفذاً حيوياً يسهم في تنشيط الحركة التجارية بين سوريا وتركيا، مشددين على مواصلة التنسيق وتبادل الخبرات وتنفيذ خطوات عملية لدعم التنمية.
ومن المقرر أن يجري الوفد التركي جولة ميدانية تشمل عدداً من المدن والمناطق الصناعية، وفي مقدمتها مدينتا الشيخ نجار والراعي بحلب، إضافة إلى مدينة باب الهوى الصناعية لبحث فرص الاستثمار.
وتمثل المعابر الحدودية مع تركيا شرياناً مهماً لحركة التجارة والنقل بين البلدين، وتكتسب أعمال تطوير البنية التحتية للمعابر أهمية إضافية مع تنامي الحاجة إلى تسهيل حركة البضائع، ورفع كفاءة عمليات التخليص والنقل خلال المرحلة المقبلة.


