ريلز
البث
العالم
سوريا
    سوريا - اقتصاد

    تضارب بين حسابات الحقل والبيدر.. جدل حول تسعير القمح في سوريا

    ا
    العين السورية
    نشر في: ١٧ مايو ٢٠٢٦، ٢١:٤٩
    3 دقيقة
    12
    تضارب بين حسابات الحقل والبيدر.. جدل حول تسعير القمح في سوريا

    تشهد الأوساط الزراعية والاقتصادية في سوريا حالة من الجدل الواسع عقب إصدار وزارة الاقتصاد والصناعة قراراً يحدد سعر شراء طن القمح القاسي من الدرجة الأولى "مشوّل - معبأ بأكياس" من الفلاحين لموسم عام 2026. يأتي هذا القرار في وقت تسعى فيه الحكومة لتطبيق خطة التحول الرقمي وتبسيط إجراءات التوريد، إلا أن لغة الأرقام وتكاليف الإنتاج أثارت موجة من الاستياء والاحتجاجات في محافظات عدة، مما يضع ملف الأمن الغذائي أمام اختبار حقيقي.
    
    منصة رقمية لتنظيم التوريد

    في الشق التنظيمي، أعلنت المؤسسة السورية للحبوب عن إطلاق منصة إلكترونية جديدة مخصصة لتنظيم حجز أدوار استلام الأقماح لهذا الموسم. وتهدف هذه الخطوة إلى تبسيط الإجراءات وتخفيف الازدحام في مراكز الاستلام وتقليل فترات الانتظار.
    وتتيح المنصة للمزارعين إنشاء حسابات خاصة لحجز أدوار مسبقة والاستعلام عن الفواتير إلكترونياً، حيث تتطلب عملية التسجيل إدخال البيانات الشخصية ورقم الهاتف لتلقي رمز التحقق، ثم تقديم طلب يتضمن بيانات شهادة المنشأ، الكميات، المساحات المزروعة، نوع القمح، والتعبئة، لتقوم كوادر المؤسسة بتدقيق الطلبات وإرسال مواعيد الاستلام للمزارعين عبر رسائل نصية.
    
    مقارنة مع العام السابق

    وفقاً للقرار الرسمي، تم تحديد سعر شراء الطن الواحد من القمح القاسي بـ 46 ألف ليرة سورية جديدة "ما يعادل تقريباً بين 320 إلى 350 دولاراً أمريكياً للطن بحسب تقلبات أسعار الصرف الحقيقية".وبالمقارنة مع العام الماضي، كانت وزارة الاقتصاد قد حددت أسعار شراء الطن بقيمة 320 دولاراً للنوع القاسي درجة أولى، و300 دولار للنوع الطري درجة أولى، المسلمة لمراكز ومستودعات المؤسسة السورية للحبوب وصوامعها في المحافظات.
    
    مبررات التسعير الحكومي

    عند النظر إلى المشهد الاقتصادي بعيداً عن العاطفة، تظهر البيانات أن أسعار القمح عالمياً تراجعت مقارنة بفترة ذروة الحرب الروسية الأوكرانية التي تجاوزت فيها الأسعار حاجز 500 دولار للطن. وتتراوح الأسعار العالمية التصديرية حالياً في أسواق البحر الأسود والولايات المتحدة وأوروبا ما بين 195 إلى 250 دولاراً للطن حسب الجودة والشحن. وفي الجارة تركيا، يدور سعر القمح المحلي بين 220 إلى 350 دولاراً للطن.
    ومن هذا المنطلق، يرى المدافعون عن القرار أن تحديد السعر في سوريا بما يقارب 335 إلى 350 دولاراً للطن يعد سعراً قريباً أو حتى أعلى من بعض الأسعار العالمية الخام، وأن الدولة تحاول مراعاة تكاليف الزراعة المحلية، وتوفير حد أدنى من الحماية للفلاح لمنعه من هجر أرضه في ظل أزمة العملة والعقوبات المفروضة.
    
    ردود الفعل الشعبية

    بعد رصد " العين السورية" للتعليقات والردود عبر منصات التواصل الاجتماعي، تبين وجود حالة عارمة من الاستياء والغضب بين الفلاحين؛ إذ ركّزت التعليقات على أن المقارنة مع الأسعار العالمية ليست منصفة لأن المزارع السوري يشتري مستلزمات الإنتاج بالأسعار الحرة وبدون دعم حقيقي، على عكس الدول الأخرى التي تقدم دعماً شاملاً لمزارعيها.
    وأشار معلقون إلى أن قيمة الكيلوغرام الواحد وفق التسعيرة الحالية تعادل نحو 30 إلى 33 سنتًا، في حين أن التكلفة الفعلية لإنتاج الكيلوغرام تصل إلى 28 سنتًا، مما يجعل هامش الربح ضئيلاً جداً ولا يغطي الارتفاع الجنوني في أسعار المحروقات، والأسمدة التي تجاوز سعر الطن منها 750 دولاراً، فضلاً عن أجور الحراثة والنقل والكهرباء، ووصف البعض القرار بأنه مجحف وقد يدفع بالمزارعين للاستنكاف عن زراعة القمح مستقبلاً والبحث عن بدائل أخرى.
    
    احتجاجات في المحافظات الزراعية

    لم تقتصر ردود الفعل على الفضاء الرقمي، بل تُرجمت على الأرض؛ إذ شهدت محافظة الرقة تظاهر عشرات المزارعين الذين أقدموا على قطع طريق دوار النعيم وسط المدينة تعبيراً عن رفضهم للتسعيرة التي وصفوها بـ "الظالمة". وفي أرياف دير الزور أيضاً، توجهت مواكب سيارة للفلاحين نحو مركز المدينة للاحتجاج أمام مبنى المحافظة، التي استقبلت عدداً من المحتجين للاستماع إلى مطالبهم. كما رُصدت آراء مشابهة في درعا وحماة تطالب بإعادة النظر في القرار، إلى جانب دعوات لتنظيم وقفات احتجاجية في مدينة السقيلبية بسهل الغاب بريف حماة.
    
    فجوة إنتاجية وغياب دعم مسبق

    في قراءة اقتصادية للمشهد، أوضح الباحث في شركة كرم شعار للاستشاراتملهم جزماتي، أن القمح ليس سلعة تجارية عادية تخضع لحسابات الربح والخسارة البسيطة بل هو أساس الأمن الغذائي. وأشار جزماتي إلى أن القمح العالمي أرخص لأن المزارع في الدول الكبرى يحظى بمكننة أعلى، وبذار ممتازة، ومراكز أبحاث، ودعم حكومي مباشر للمازوت والسماد، مما يرفع الإنتاجية؛ حيث تنتج سوريا نحو 1.6 طن من الحبوب للهكتار الواحد، مقارنة بـ 3.7 طن في تركيا وفوق 7 أطنان في فرنسا.
    وأضاف جزماتي أن مقارنة السعر بالسعر التركي مثلاً تغفل أن الحكومة التركية تقدم شبكة دعم متكاملة للفلاح قبل الحصاد وبعده، بينما الفلاح السوري يتحمل تكاليف الري والمحروقات والنقل بمفرده. وشدد على ضرورة أن يخرج السعر من دراسة حقيقية للتكاليف بمشاركة اتحاد الفلاحين والمناطق المنتجة لضمان استمرار المزارعين في أرضهم.
    
    الإنتاج المتوقع وحقيقة الاكتفاء

    على الجانب الآخر، تحمل البيانات الرسمية الصادرة عن المؤسسة السورية للحبوب مؤشرات إيجابية حول حجم المحصول؛ إذ تُقدّر حاجة البلاد السنوية بنحو 2.55 مليون طن. ووفقاً للإدارة العامة للمؤسسة، فإن الكميات المستلمة حالياً تقترب من 1.5 مليون طن، وسط توقعات بارتفاعها مع استمرار عمليات الحصاد والتوريد.
    ويُعزى هذا التحسن الملحوظ في الإنتاج إلى وفرة الهطولات المطرية والمناخ الملائم، بالإضافة إلى توسع الرقعة المزروعة بعد استعادة السيطرة على مساحات واسعة في محافظات الرقة ودير الزور والحسكة، وهي أرقام تعزز التقديرات بعدم حاجة البلاد إلى الاستيراد هذا العام، لكنها تضع أصحاب القرار أمام تحدي الموازنة بين حماية رغيف خبز المواطن وإنصاف الفلاح لضمان استدامة المواسم القادمة.
    تابعنا عبر

    أدوات المقال

    مقالات ذات صلة

    الاختلاسات لن تمر .. مديرة بنك حكومي تُبشّر باستئناف القروضسوريا - اقتصاد

    الاختلاسات لن تمر .. مديرة بنك حكومي تُبشّر باستئناف القروض

    االعين السورية
    3 دقيقة
    10
    هكذا نسفت إخفاقات التخطيط المزمنة صناعة إستراتيجية سورية .. والاستدراك ليس صعباًسوريا - اقتصاد

    هكذا نسفت إخفاقات التخطيط المزمنة صناعة إستراتيجية سورية .. والاستدراك ليس صعباً

    ررهام علي
    3 دقيقة
    8
    مقاطعة إسرائيل في قانون الجمارك السوري الجديد.. تثبيت موقف أم تصعيد سياسي ؟سوريا - اقتصاد

    مقاطعة إسرائيل في قانون الجمارك السوري الجديد.. تثبيت موقف أم تصعيد سياسي ؟

    أأحمد الكناني
    3 دقيقة
    36
    العين السورية

    موقع إخباري شامل يقدم آخر الأخبار والتحليلات في السياسة والاقتصاد والرياضة والتكنولوجيا بمصداقية واحترافية، لنضعك في قلب الحدث.

    هل تودّ الانضمام إلى فريق العمل؟ أرسل طلبك الآن.

    الروابط السريعة

    • معرض الفيديو
    • سياسة
    • محليات
    • رياضة

    الأقسام

    • سياسة
    • اقتصاد
    • رياضة
    • تكنولوجيا
    • ثقافة

    تواصل معنا

    • دمشق، سوريا شارع الثورة، مبنى الصحافة
    • info@alainsyria.com

    © 2026 العين السورية. جميع الحقوق محفوظة.

    الرئيسيةالآراءبودكاستحكاية صورةالبثالموجز اليومي
    العين السورية
    العين السورية
    آخر الأخبارسياسةاقتصادتكنولوجياالطقسسوشال ميديارياضةثقافة
    جاري التحميل...