سوريا - اقتصاد
ما الذي يعطّل سهولة الدفع الإلكتروني في سوريا؟
المبدل الوطني للمدفوعات يطرح نفسه حلاً لربط المصارف وشركات الدفع الإلكتروني، وتسهيل تحويل الأموال بين مختلف الجهات.
م
منير الرفاعي
نشر في: ٢ نوفمبر ٢٠٢٦، ١٠:٢٦
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

تشهد سوريا توجهاً متزايداً نحو التحول الرقمي، مع إطلاق مشاريع ومبادرات وتفاهمات تستهدف تحديث الخدمات الحكومية والمالية، ورقمنة المعاملات وتوسيع استخدام وسائل الدفع الإلكتروني. لكن نجاح هذه الخطوات لا يتوقف على إدخال التكنولوجيا وزيادة عدد التطبيقات والمحافظ، بل يرتبط بقدرة الأنظمة المختلفة على التواصل والعمل معاً ضمن شبكة متكاملة.
فقد يمتلك المواطن حساباً مصرفياً ومحفظة إلكترونية، لكن ذلك لا يضمن قدرته على تحويل الأموال بينهما بسهولة، أو استخدام وسيلة دفع واحدة لدى مختلف التجار. وهنا تبرز أهمية المبدل الوطني للمدفوعات، بوصفه بنية تحتية يمكن أن تربط المصارف وشركات الدفع الإلكتروني، وتنقل السوق من خدمات متفرقة إلى منظومة تتيح التعامل المتبادل بينها.
ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور رازي محي الدين، في حديثه لـ«العين السورية»، أن سوريا تحتاج إلى هذه المنظومة بصورة تدريجية، معتبراً أن المبدل الوطني يمثل العمود الفقري لنظام المدفوعات الحديث، لأنه يختصر عمليات الربط المعقدة بين المصارف وشركات الدفع، ويخفّض التكاليف والجهد التقني.
من تعدد التطبيقات إلى سهولة التحويل
تتمثل المشكلة الأساسية في أن قنوات الدفع المتاحة لا تعمل بالضرورة ضمن شبكة واحدة؛ فقد يواجه العميل صعوبة في تحويل الأموال من حسابه المصرفي إلى محفظة لدى شركة أخرى، كما قد يجد التاجر نفسه أمام وسائل دفع متعددة لا تقبل جميعها معاملات العملاء.
ويشرح محيي الدين أن المبدل الوطني يعمل كحلقة وصل تقنية توحّد لغة التواصل بين الأنظمة المالية المختلفة، بما يسمح بتنفيذ التحويلات بين الحسابات المصرفية والمحافظ الإلكترونية دون الحاجة إلى إنشاء ارتباط مستقل بين كل مصرف وكل شركة دفع.
وبذلك، يمكن للمواطن إرسال الأموال من حسابه المصرفي إلى محفظة لدى مزود آخر، أو استقبال تحويلات من جهات مختلفة، فيما تتولى المنظومة توجيه أوامر الدفع ومعالجة المعاملات، وإتاحة المقاصة والتسوية المالية بين الأطراف المشاركة وفق القواعد المعتمدة.
ولا يعني ذلك بالضرورة استخدام تطبيق واحد لجميع الخدمات، بل أن يحتفظ كل مصرف وشركة بتطبيقه، مع تمكين المستخدمين من إجراء معاملاتهم فيما بينهم. ويُعرف ذلك بالتشغيل البيني، أي قدرة الأنظمة المختلفة على تبادل المعاملات دون عوائق تقنية.
إقرأ أيضاً: المحافظ الإلكترونية في سورية .. تنمية اقتصادية رقمية رهن كفاءة إنجاز المتطلبات
فائدة تتجاوز سهولة التحويل
لا يقتصر أثر الربط البيني على تسهيل تحويل الأموال، بل يمتد إلى خفض التكاليف على التجار وتحسين تجربة المستخدم.
فالتاجر الذي يتعامل مع مزودين مختلفين قد يحتاج إلى أكثر من جهاز نقاط بيع أو عرض عدة رموز استجابة سريعة (QR) لاستقبال المدفوعات. وفي المقابل، يضطر المواطن إلى استخدام تطبيقات متعددة بحسب الجهة التي يريد تحويل الأموال إليها أو تسديد مشترياته من خلالها.
ويحذر محي الدين من أن هذا التشتت يرفع التكاليف التشغيلية على التجار، ويزيد إرباك المستخدمين، وقد يضعف الثقة بالخدمات الرقمية، خصوصاً عندما تصبح عملية الدفع أكثر تعقيداً من استخدام النقد.
كما أن توحيد معايير التعامل لا يعني إلغاء المنافسة بين المصارف وشركات الدفع، بل يتيح لكل جهة تطوير خدماتها واستقطاب العملاء، مع ضمان قدرة المستخدمين على التعامل مع مختلف مزودي الخدمة، بدلاً من حصرهم ضمن شبكات مغلقة.
ويوضح محي الدين أن الربط التقليدي قد يقتصر على خدمات معينة أو علاقات ثنائية بين جهتين، بينما يفترض أن تسمح منظومة التشغيل البيني بانتقال الأموال بين مختلف المصارف العامة والخاصة وشركات الدفع المشاركة.
وتحتاج هذه المنظومة، وفق تصوره، إلى آليات واضحة للمقاصة والتسوية، مع إمكانية تنفيذ المعاملات بسرعة وعلى مدار الساعة. فمجرد ربط عدد من الجهات لا يعالج المشكلة ما لم تصبح قادرة على تبادل المدفوعات بصورة فعالة.
ويشير محي الدين إلى أهمية استخدام المختبرات التنظيمية لاختبار الحلول المالية الجديدة ضمن بيئة رقابية قبل تعميمها، بما يسمح بتقييم كفاءتها ومخاطرها.
وعلى المستوى التقني، يتطلب المشروع تحديث البنى التحتية لدى بعض المصارف، وتوفير أنظمة اتصال مستقرة، ومعالجة تحديات الكهرباء والإنترنت والأمن السيبراني، فضلاً عن حماية بيانات العملاء وضمان استمرارية الخدمة. كما يحتاج إلى استثمارات في الأنظمة والخوادم وتدريب الكوادر، إلى جانب تطوير التشريعات المتعلقة بالنقود الإلكترونية والمعاملات الرقمية.
ولا يقل تغيير سلوك المستخدمين أهمية عن هذه المتطلبات، إذ إن انتشار الدفع الإلكتروني يرتبط أيضاً بمدى سهولة استخدامه وثقة المواطنين والتجار به.
في المحصلة، لا يقاس نجاح المبدل الوطني بعدد الجهات المرتبطة به، بل بقدرته على تسهيل التحويلات اليومية، وخفض تكاليف الدفع، وتوسيع قبول المدفوعات الإلكترونية. فالمواطن لا يحتاج إلى تطبيقات أكثر بقدر حاجته إلى أن تعمل التطبيقات الموجودة معاً، ليصبح الدفع الإلكتروني خياراً عملياً ينافس التعامل النقدي في حياته اليومية.
فائدة تتجاوز سهولة التحويل
لا يقتصر أثر الربط البيني على تسهيل تحويل الأموال، بل يمتد إلى خفض التكاليف على التجار وتحسين تجربة المستخدم.
فالتاجر الذي يتعامل مع مزودين مختلفين قد يحتاج إلى أكثر من جهاز نقاط بيع أو عرض عدة رموز استجابة سريعة (QR) لاستقبال المدفوعات. وفي المقابل، يضطر المواطن إلى استخدام تطبيقات متعددة بحسب الجهة التي يريد تحويل الأموال إليها أو تسديد مشترياته من خلالها.
ويحذر محي الدين من أن هذا التشتت يرفع التكاليف التشغيلية على التجار، ويزيد إرباك المستخدمين، وقد يضعف الثقة بالخدمات الرقمية، خصوصاً عندما تصبح عملية الدفع أكثر تعقيداً من استخدام النقد.
كما أن توحيد معايير التعامل لا يعني إلغاء المنافسة بين المصارف وشركات الدفع، بل يتيح لكل جهة تطوير خدماتها واستقطاب العملاء، مع ضمان قدرة المستخدمين على التعامل مع مختلف مزودي الخدمة، بدلاً من حصرهم ضمن شبكات مغلقة.
إقرأ أيضاً: لماذا يحتاج المواطن السوري إلى أكثر من حساب لتحريك أمواله؟
الربط الإلكتروني لا يكفي
لكن وجود روابط إلكترونية بين بعض المصارف والجهات الحكومية، أو إتاحة تسديد فواتير محددة، لا يعني بالضرورة الوصول إلى منظومة وطنية متكاملة.
الربط الإلكتروني لا يكفي
لكن وجود روابط إلكترونية بين بعض المصارف والجهات الحكومية، أو إتاحة تسديد فواتير محددة، لا يعني بالضرورة الوصول إلى منظومة وطنية متكاملة.
ويوضح محي الدين أن الربط التقليدي قد يقتصر على خدمات معينة أو علاقات ثنائية بين جهتين، بينما يفترض أن تسمح منظومة التشغيل البيني بانتقال الأموال بين مختلف المصارف العامة والخاصة وشركات الدفع المشاركة.
وتحتاج هذه المنظومة، وفق تصوره، إلى آليات واضحة للمقاصة والتسوية، مع إمكانية تنفيذ المعاملات بسرعة وعلى مدار الساعة. فمجرد ربط عدد من الجهات لا يعالج المشكلة ما لم تصبح قادرة على تبادل المدفوعات بصورة فعالة.
إقرأ أيضاً: مصارف جديدة تدخل سوريا.. هل أنتم مستعدون للمنافسة؟
المصرف المركزي وتحديات التنفيذ
يتطلب المشروع دوراً محورياً لمصرف سورية المركزي، من خلال وضع الأطر التشريعية والفنية، وإقرار معايير موحدة للمصارف وشركات الدفع تتعلق بأمن المعلومات والبروتوكولات التقنية وشفافية العمولات وحماية المستهلك.
المصرف المركزي وتحديات التنفيذ
يتطلب المشروع دوراً محورياً لمصرف سورية المركزي، من خلال وضع الأطر التشريعية والفنية، وإقرار معايير موحدة للمصارف وشركات الدفع تتعلق بأمن المعلومات والبروتوكولات التقنية وشفافية العمولات وحماية المستهلك.
ويشير محي الدين إلى أهمية استخدام المختبرات التنظيمية لاختبار الحلول المالية الجديدة ضمن بيئة رقابية قبل تعميمها، بما يسمح بتقييم كفاءتها ومخاطرها.
وعلى المستوى التقني، يتطلب المشروع تحديث البنى التحتية لدى بعض المصارف، وتوفير أنظمة اتصال مستقرة، ومعالجة تحديات الكهرباء والإنترنت والأمن السيبراني، فضلاً عن حماية بيانات العملاء وضمان استمرارية الخدمة. كما يحتاج إلى استثمارات في الأنظمة والخوادم وتدريب الكوادر، إلى جانب تطوير التشريعات المتعلقة بالنقود الإلكترونية والمعاملات الرقمية.
ولا يقل تغيير سلوك المستخدمين أهمية عن هذه المتطلبات، إذ إن انتشار الدفع الإلكتروني يرتبط أيضاً بمدى سهولة استخدامه وثقة المواطنين والتجار به.
في المحصلة، لا يقاس نجاح المبدل الوطني بعدد الجهات المرتبطة به، بل بقدرته على تسهيل التحويلات اليومية، وخفض تكاليف الدفع، وتوسيع قبول المدفوعات الإلكترونية. فالمواطن لا يحتاج إلى تطبيقات أكثر بقدر حاجته إلى أن تعمل التطبيقات الموجودة معاً، ليصبح الدفع الإلكتروني خياراً عملياً ينافس التعامل النقدي في حياته اليومية.


