سوريا - اقتصاد
اللقاء السوري– الفرنسي في دمشق.. نحو مرحلة جديدة من الشراكات الاستثمارية وإعادة بناء الاقتصاد
ا
العين السورية
نشر في: ٧ يوليو ٢٠٢٦، ١٥:٢٦
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

يمثل اللقاء الاقتصادي السوري– الفرنسي الذي عقد في قصر الشعب بدمشق، بالتزامن مع زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ولقائه الرئيس السوري أحمد الشرع، محطة مهمة في مسار العلاقات الاقتصادية بين البلدين، لما حمله من مؤشرات على توجه نحو بناء شراكات استراتيجية طويلة الأمد في عدد من القطاعات الحيوية.
ويكتسب هذا اللقاء أهمية خاصة لكونه جمع بين المسؤولين الاقتصاديين السوريين وممثلين عن شركات ومؤسسات استثمارية دولية، في إطار رؤية تهدف إلى الانتقال من مرحلة بحث الفرص الاقتصادية إلى مرحلة تنفيذ مشاريع عملية تدعم مسار التنمية وإعادة تأهيل القطاعات الأساسية.
نحو اقتصاد قائم على الاستثمار والشراكة
ركز الجانب السوري خلال اللقاء على ضرورة بناء نموذج اقتصادي حديث يعتمد على جذب الاستثمارات الخارجية، وتعزيز دور القطاع الخاص، والاستفادة من الخبرات والتكنولوجيا العالمية.
وأكد وزير الاقتصاد والصناعة د. نضال الشعار أن سوريا تنظر إلى الشراكة مع المستثمرين باعتبارها مدخلاً أساسياً لتحقيق التنمية المستدامة، مشدداً على أن البيئة الاقتصادية الناجحة تقوم على التسهيلات والانفتاح وليس على القيود التي تحد من حركة الاستثمار.
وأشار الوزير إلى تطلع سوريا إلى حضور فرنسي فاعل في قطاعات استراتيجية تشمل الصناعة والزراعة والتكنولوجيا والتعليم والتدريب والملاحة الجوية والنقل، بما يساهم في تطوير القدرات الإنتاجية ورفع مستوى الخدمات.
تحويل الفرص إلى مشاريع تنفيذية
من جهته، أكد رئيس هيئة الاستثمار السورية طلال الهلالي أن اللقاء يمثل محطة محورية في مسيرة سوريا نحو بناء اقتصاد حديث وتعزيز الشراكات الاستثمارية.
وتعمل هيئة الاستثمار على تقديم إطار أكثر جذباً للمستثمرين، من خلال تسهيل الإجراءات، والتعريف بالفرص الاستثمارية المتاحة، وربط الشركات الدولية بالمشاريع ذات الأولوية الاقتصادية.
وتتركز المرحلة المقبلة على الانتقال من عرض الفرص الاستثمارية إلى استقطاب مشاريع فعلية ذات أثر مباشر على الاقتصاد، سواء في الإنتاج أو البنية التحتية أو الخدمات.
تفاهمات في قطاعات استراتيجية
شهد اللقاء توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم اقتصادية بين سوريا وفرنسا، شملت مجالات تمثل ركائز أساسية لأي عملية نمو اقتصادي، وفي مقدمتها الطاقة والطيران والصحة والمياه، إضافة إلى قطاعات التكنولوجيا والصناعة والزراعة.
أساس التعافي الاقتصادي
يعد قطاع الطاقة من أبرز الملفات التي تحظى باهتمام المستثمرين الدوليين، نظراً لدوره المركزي في تشغيل القطاعات الإنتاجية وتحسين الخدمات.
وتفتح الشراكات في هذا المجال الباب أمام تطوير مشاريع الطاقة، وتحديث البنية التحتية، والاستفادة من الخبرات العالمية في مجالات الطاقة التقليدية والمتجددة، بما يعزز قدرة الاقتصاد على النمو.
الطيران والنقل: تطوير البنية التحتية والانفتاح الخارجي
يحمل التعاون في قطاع الطيران أهمية خاصة، باعتباره مرتبطاً بالتجارة والسياحة وحركة الاستثمار.
وتشمل فرص التعاون تطوير المطارات والخدمات الجوية، ورفع الكفاءة التشغيلية، ونقل الخبرات التقنية والإدارية، بما يساهم في تعزيز ارتباط سوريا بالشبكات الإقليمية والدولية.
قطاع استراتيجي للتنمية
يمثل قطاع المياه أحد الملفات الأساسية في أي خطة تنموية، خصوصاً مع الحاجة إلى تطوير شبكات المياه وتحسين الإدارة واستخدام التقنيات الحديثة.
ويمكن للشراكات الدولية أن تساهم في تنفيذ مشاريع ترفع كفاءة هذا القطاع وتدعم الاستدامة المائية.
الاستثمار في الإنسان والخدمات
يحظى القطاع الصحي بأهمية كبيرة ضمن مسار التعاون، من خلال فرص تحديث المنشآت الصحية، وتطوير التجهيزات الطبية، وتعزيز التدريب ونقل المعرفة.
دلالة مشاركة الشركات العالمية
إن مشاركة شركات دولية في قطاعات الطاقة والطيران والصحة والمياه تعكس اهتماماً بالفرص الاستثمارية المتاحة في سوريا، وتشير إلى توجه نحو إدخال خبرات وتقنيات حديثة إلى الاقتصاد المحلي.
ولا تقتصر أهمية هذه الشراكات على الجانب المالي فقط، بل تمتد إلى تطوير الكفاءات الوطنية، وخلق فرص عمل، وتحسين مستوى الخدمات، ورفع القدرة التنافسية للاقتصاد.
التحدي الاقتصادي المقبل
رغم أهمية توقيع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، فإن القيمة الحقيقية لهذه الخطوات ستظهر من خلال سرعة الانتقال إلى التنفيذ، وتحويل التفاهمات السياسية والاقتصادية إلى مشاريع واضحة بجداول زمنية محددة.
ويحتاج نجاح هذه المرحلة إلى متابعة مؤسساتية مستمرة، وتوفير بيئة قانونية وإدارية مستقرة، وضمان شراكة فعالة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والشركات الدولية.
يمثل اللقاء السوري–الفرنسي في دمشق بداية لمسار اقتصادي جديد يقوم على الاستثمار والشراكة والانفتاح على الخبرات الدولية.
فالمرحلة المقبلة لا ترتبط فقط بحجم الاتفاقيات الموقعة، وإنما بقدرة هذه الاتفاقيات على التحول إلى مشاريع إنتاجية وتنموية تساهم في إعادة بناء القطاعات الحيوية، ودعم النمو الاقتصادي، وتعزيز مكانة سوريا ضمن خارطة الاستثمار الإقليمية والدولية.


