سوريا - محليات
الكهرباء تشترط.. فاتورتان دفعة واحدة و«السيستم» لا يقبل التجزئة!
قررت مؤسسة الكهرباء اشتراط دفع فاتورتين معاً عبر نظام الدفع الإلكتروني دون إمكانية للتجزئة، مما فرض أعباءً مالية إضافية على المواطنين في ظل ارتفع أسعار الكهرباء وتراجع الأجور.
ا
العين السورية - خاص
نشر في: ٩ سبتمبر ٢٠٢٦، ١٦:١٨
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

في وقت تكافح فيه الأسر السورية لتوزيع دخلها المحدود على العديد من الالتزامات، تأتي فواتير الكهرباء بقاعدة جديدة لا تترك للمشترك مساحة للجدل.
حيث قررت مؤسسة الكهرباء، من دون «سابق إنذار»، أنه لا يمكن للمواطن دفع فاتورة واحدة، بل عليه دفع فاتورتين معاً.
قد يبدو الأمر للوهلة الأولى مجرد تعديل تقني في برنامج الدفع، لكنه بالنسبة للمواطن ليس كذلك. فالنتيجة العملية هي رفع قيمة المبلغ المطلوب توفيره في لحظة واحدة، وهو أمر غير مبرر، حتى لو كان المشترك قادراً على تسديد إحدى الفاتورتين وغير قادر على تأمين قيمة الثانية في التوقيت نفسه.
فاتورة واحدة.. خيار غير متاح
وهنا تحديداً تكمن المشكلة...
فالمواطن الذي يدخل إلى منظومة الدفع بهدف تسوية فاتورته لا يطلب إعفاءً من الدفع، ولا يرفض تسديد استهلاكه، وإنما يريد تقسيم التزاماته وفق قدرته المالية. إلا أن النظام الجديد، وفق الآلية المعتمدة، لا يتيح له اختيار فاتورة واحدة وتسديدها، ليصبح أمام خيار دفع الفاتورتين معاً، أو الاعتراض، أو البحث عن وسيلة دفع أخرى عبر القنوات المصرفية.
وفي بلد أصبحت فيه بعض فواتير الكهرباء تصل إلى ملايين الليرات، فإن جمع فاتورتين في دفعة واحدة ليس تفصيلاً تقنياً، بل قرار يزيد العبء على المواطن والأسرة، ويجعل توقيت الدفع جزءاً من المشكلة.
فاتورة واحدة.. خيار غير متاح
وهنا تحديداً تكمن المشكلة...
فالمواطن الذي يدخل إلى منظومة الدفع بهدف تسوية فاتورته لا يطلب إعفاءً من الدفع، ولا يرفض تسديد استهلاكه، وإنما يريد تقسيم التزاماته وفق قدرته المالية. إلا أن النظام الجديد، وفق الآلية المعتمدة، لا يتيح له اختيار فاتورة واحدة وتسديدها، ليصبح أمام خيار دفع الفاتورتين معاً، أو الاعتراض، أو البحث عن وسيلة دفع أخرى عبر القنوات المصرفية.
وفي بلد أصبحت فيه بعض فواتير الكهرباء تصل إلى ملايين الليرات، فإن جمع فاتورتين في دفعة واحدة ليس تفصيلاً تقنياً، بل قرار يزيد العبء على المواطن والأسرة، ويجعل توقيت الدفع جزءاً من المشكلة.
ارتفاع الكهرباء وأثره على أجور المواطنين
«العين السورية» تواصلت مع الخبير الاقتصادي نبيل الملاح، الذي يرى أن عدم الاستجابة للمطالب بإعادة النظر في الزيادة الكبيرة على أسعار الكهرباء، باعتبارها عصب الحياة، «أمر يدعو إلى التشاؤم»، خصوصاً مع اتساع الفجوة بين قيمة الفواتير ومستويات دخول معظم السوريين.
ويشير الملاح إلى أن المشكلة لا تنفصل عن سياسة الأجور، معتبراً أن عدم توحيد الرواتب بين مختلف الجهات العامة، وبقائها ضمن مستويات لا تتناسب مع كلفة المعيشة، سيقود إلى خلل كبير.
«العين السورية» تواصلت مع الخبير الاقتصادي نبيل الملاح، الذي يرى أن عدم الاستجابة للمطالب بإعادة النظر في الزيادة الكبيرة على أسعار الكهرباء، باعتبارها عصب الحياة، «أمر يدعو إلى التشاؤم»، خصوصاً مع اتساع الفجوة بين قيمة الفواتير ومستويات دخول معظم السوريين.
ويشير الملاح إلى أن المشكلة لا تنفصل عن سياسة الأجور، معتبراً أن عدم توحيد الرواتب بين مختلف الجهات العامة، وبقائها ضمن مستويات لا تتناسب مع كلفة المعيشة، سيقود إلى خلل كبير.
الدفع عبءٌ إضافي
لكن السؤال الأكثر إلحاحاً هنا ليس فقط: كم تبلغ فاتورة الكهرباء؟ بل: لماذا لا يستطيع المواطن الذي يملك ثمن فاتورة واحدة أن يدفعها ويؤجل الثانية؟
فالأنظمة الإلكترونية يفترض أن تجعل الدفع أسهل وأكثر مرونة، لا أن تحول القاعدة التقنية إلى التزام مالي إضافي. وإذا كان الهدف هو ضمان تحصيل مستحقات الكهرباء، فإن توسيع خيارات الدفع قد يكون أكثر فاعلية من إجبار المشترك على تسديد مبالغ أكبر دفعة واحدة.
وتزداد خطورة القرار على الأسرة، لأن المشكلة تبدأ من الراتب الشهري للمواطن، بينما قد تصل قيمة الفاتورة إلى ملايين الليرات، فكيف يصبح الأمر عندما يُطلب منه دفع فاتورتين معاً؟
ومن هنا، فإن النقاش الحقيقي لا ينبغي أن ينحصر في البرنامج الإلكتروني أو طريقة التحصيل، بل في مدى ملاءمة آلية الدفع للقدرة المالية للمواطن.
نسلم جدلاً أن مؤسسة الكهرباء تريد تحصيل مستحقاتها كاملة، لكن لماذا تُجبر المواطن على دفع فاتورتين دفعة واحدة؟
فهل المطلوب تحصيل فاتورة الكهرباء، أم اختبار قدرة المواطن على تحملها؟
لكن السؤال الأكثر إلحاحاً هنا ليس فقط: كم تبلغ فاتورة الكهرباء؟ بل: لماذا لا يستطيع المواطن الذي يملك ثمن فاتورة واحدة أن يدفعها ويؤجل الثانية؟
فالأنظمة الإلكترونية يفترض أن تجعل الدفع أسهل وأكثر مرونة، لا أن تحول القاعدة التقنية إلى التزام مالي إضافي. وإذا كان الهدف هو ضمان تحصيل مستحقات الكهرباء، فإن توسيع خيارات الدفع قد يكون أكثر فاعلية من إجبار المشترك على تسديد مبالغ أكبر دفعة واحدة.
وتزداد خطورة القرار على الأسرة، لأن المشكلة تبدأ من الراتب الشهري للمواطن، بينما قد تصل قيمة الفاتورة إلى ملايين الليرات، فكيف يصبح الأمر عندما يُطلب منه دفع فاتورتين معاً؟
ومن هنا، فإن النقاش الحقيقي لا ينبغي أن ينحصر في البرنامج الإلكتروني أو طريقة التحصيل، بل في مدى ملاءمة آلية الدفع للقدرة المالية للمواطن.
نسلم جدلاً أن مؤسسة الكهرباء تريد تحصيل مستحقاتها كاملة، لكن لماذا تُجبر المواطن على دفع فاتورتين دفعة واحدة؟
فهل المطلوب تحصيل فاتورة الكهرباء، أم اختبار قدرة المواطن على تحملها؟
اقرأ أيضاً: ملف الكهرباء


