سوريا - محليات
الفروج تحت ضغط التكاليف.. القطاع أمام اختبار الاستدامة
ا
العين السورية - خاص
نشر في: ٢٦ يوليو ٢٠٢٦، ١٧:٠٠
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

لم يعد ارتفاع أسعار الفروج في الأسواق السورية، مجرد تحرك سعري تفرضه ظروف العرض والطلب، بل أصبح مؤشراً على ضغوط أعمق تطال دورة إنتاج كاملة تبدأ من المربي ولا تنتهي عند المستهلك.
ففي الوقت الذي يواجه فيه المنتجون ارتفاعاً في تكاليف الأعلاف والطاقة ومستلزمات التربية، يجد السوق نفسه أمام تراجع في الكميات المعروضة وارتفاع في الأسعار يضيف أعباء جديدة على المستهلكين.
ويؤكد أمين سر جمعية حماية المستهلك والخبير الاقتصادي عبد الرزاق حبزة في تصريح لـ"العين السورية "، أن موجة الارتفاع الحالية ترتبط بشكل أساسي بتراجع الإنتاج وارتفاع تكاليف التشغيل، مشيراً إلى أن التحدي الحقيقي الذي يواجه قطاع الدواجن لا يتمثل في غياب القدرة الإنتاجية، وإنما في صعوبة الحفاظ على استقرار العملية الإنتاجية.
وأوضح حبزة أن الحديث عن استخدام الهرمونات في تربية الدواجن لا يستند إلى معلومات علمية دقيقة، وأن سرعة نمو الفروج ترتبط بتطور أساليب التربية وبرامج التغذية والتحسين الوراثي، وليس باستخدام الهرمونات. كما شدد على أهمية الالتزام بشروط التربية والذبح والتبريد لضمان سلامة المنتج.
متوالية ارتفاعات
وتشهد الأسواق السورية ارتفاعاً في أسعار الفروج ومشتقاته، إذ تراوح سعر كيلو الفروج الكامل بين 300 و350 ليرة جديدة، بينما سجلت الشرحات بين 690 و750 ليرة جديدة، وسط تفاوت بحسب المنطقة وحجم العرض.
ويرجع العاملون في القطاع هذا الارتفاع إلى انخفاض حجم الإنتاج خلال الفترة الماضية، نتيجة عزوف عدد كبير من المربين عن الدخول في دورات تربية جديدة بسبب ارتفاع تكاليف الأعلاف والطاقة وصعوبة تأمين مستلزمات الإنتاج.
انسحاب المربّين
وبحسب تقديرات متداولة في القطاع، فإن أكثر من 60% من المربين لم يبدؤوا دورات إنتاج جديدة قبل نحو أربعين يوماً، ما أدى إلى تراجع الكميات المطروحة في الأسواق، خاصة أن دورة إنتاج الفروج تحتاج إلى فترة زمنية قبل وصولها إلى مرحلة التسويق.
ورغم الضغوط الحالية، يؤكد مختصون أن المشكلة لا تكمن في غياب القدرة الإنتاجية، إذ يمتلك القطاع قاعدة قادرة على تلبية حاجة السوق، وإنما في ارتفاع كلفة الاستمرار وصعوبة تحقيق توازن بين تكاليف الإنتاج والأسعار النهائية.
ويتوقع العاملون في القطاع تحسناً تدريجياً في حركة السوق خلال فترة تتراوح بين 10 و15 يوماً مع دخول دفعات إنتاج جديدة، ما قد يساعد على زيادة المعروض وتخفيف الأسعار في حال استقرار تكاليف الإنتاج.
ويبقى قطاع الدواجن أمام تحدٍ مزدوج يتمثل في ضمان استمرار المربين في العمل من جهة، والحفاظ على أسعار أكثر قدرة على التحمل بالنسبة للمستهلك من جهة أخرى.


