سوريا - اقتصاد
الصين تطرق باب الصناعة السورية.. مصانع للإنتاج أم سوق للاستيراد؟
من صناعة الزجاج إلى المدن الصناعية الذكية، تتجه الشراكة السورية الصينية نحو فرص استثمارية واعدة، يبقى نجاحها مرهوناً بنقل التكنولوجيا وتعزيز الإنتاج المحلي وحماية الصناعة الوطنية.
ا
العين السورية _ خاص
نشر في: ١١ أكتوبر ٢٠٢٦، ٢١:١١
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

تتسع قنوات التواصل الاقتصادي بين سوريا والصين، مع مباحثات شملت خلال الأسابيع الأخيرة فرص الاستثمار في قطاعات الصناعة والنقل والبنية التحتية، وصولاً إلى صناعة الزجاج.
الرهان على الاستثمار المنتج
الباحث في الشؤون السياسية والاقتصادية باسل كويفي،قال في حديث لـ"العين السورية"، إنّ التوجه السوري نحو الصين يكمن في الانتقال من التبادل التجاري التقليدي إلى توطين الاستثمارات والتكنولوجيا الصناعية، بما يتيح إعادة بناء القدرات الإنتاجية وتطوير الصناعة المحلية.
ويوضح كويفي أن نقل خطوط الإنتاج والخبرات الصينية يمكن أن يسهم في إعادة تأهيل المنشآت المتضررة، وخلق فرص عمل، وتطوير مهارات العمالة السورية.
منافسة تحتاج إلى ضوابط
في المقابل، يحذر كويفي من أن القدرات الإنتاجية والتصديرية الكبيرة للصين قد تجعل الشراكة غير متكافئة إذا لم تُبنَ على أسس واضحة، بما قد يحول سوريا إلى سوق استهلاكية للمنتجات الصينية بدلاً من أن تكون قاعدة للإنتاج الصناعي.
ويشير إلى أن التحديات لا تتعلق بالمنافسة وحدها، بل تشمل ضعف البنية التحتية للطاقة والنقل والخدمات اللوجستية، فضلاً عن الحاجة إلى تطوير الأطر المؤسسية وتعزيز الشفافية وتوفير ضمانات واضحة للاستثمار.
ومن هنا، فإن التسهيلات المقدمة للمستثمرين تحتاج إلى أن تقترن بالتزامات قابلة للقياس، بحسب كويفي، مثل زيادة نسبة المكون المحلي تدريجياً، وتدريب العمالة السورية، وتطوير القدرات الفنية والإدارية، بما يضمن انتقال جزء من الخبرة والتكنولوجيا إلى الاقتصاد المحلي.
ويؤكد أن مواجهة مخاطر إغراق السوق لا تتطلب الانغلاق أمام المنتجات الصينية، بل اعتماد انفتاح مشروط يجعل دخول المستثمرين فرصة لبناء القدرات الصناعية، لا مجرد وسيلة لتوسيع الاستيراد.
من المدن الصناعية إلى الأسواق الخارجية
ويمتد التعاون المحتمل إلى تطوير المدن الصناعية، وتسهيل وصول المستثمرين إلى الفرص المتاحة، والاستفادة من الخبرات الصينية في تحديث التجهيزات والتقنيات. ويرى كويفي أن منصة سوريا الدولية للمدن الصناعية الذكية يمكن أن توفر قناة رقمية تربط المستثمرين بالمشروعات، وتحد من التعقيدات الإجرائية وتعزز الشفافية.
لكنه يلفت إلى أن نجاح هذه المبادرات يرتبط بقدرتها على استقطاب استثمارات فعلية تنقل التكنولوجيا، وليس الاكتفاء بعرض الفرص أو تسهيل التواصل بين الشركات. فالمصانع تحتاج إلى طاقة مستقرة، وشبكات نقل فعالة، وبيئة قانونية واضحة، وهي عوامل تؤثر مباشرة في تكاليف الإنتاج والقدرة على المنافسة.
ولا تقتصر أبعاد العلاقات السورية الصينية على الصناعة، إذ يمكن أن يفتح توسيع التعاون التجاري والاستثماري مجالات أوسع أمام سوريا للاندماج في شبكات التجارة الدولية. غير أن كويفي يرى أن تحقيق هذه المكاسب يتطلب بناء مؤسسات قادرة على إدارة الشراكات وحماية المصالح الاقتصادية السورية، بما يمنع نشوء اعتماد مفرط على شريك واحد.
الاختبار في مرحلة التنفيذ
إن تزايد اللقاءات مع الشركات الصينية يوفر فرصة لاستكشاف مصادر جديدة للاستثمار والخبرة الصناعية، لكنه لا يكفي وحده للحكم على حجم التحول الاقتصادي المرتقب.
وتعكس هذه اللقاءات توجهاً نحو استكشاف فرص الشراكة، لكن تحويل الاهتمام الصيني إلى استثمارات منتجة يبقى مرتبطاً بقدرة سوريا على جذب رؤوس الأموال ونقل التكنولوجيا وتعزيز الصناعة المحلية.
وانطلاقاً من هنا، بحث نائب وزير الاقتصاد والصناعة، المهندس باسل عبد الحنان، مع وفد شركة «Qinhuangdao Shihaidayi Glass» الصينية المتخصصة في صناعة الزجاج، فرص الاستثمار في سوريا وإمكانية إقامة شراكات صناعية. وتناول الاجتماع، الذي عُقد في حلب، احتمالات دخول الشركة إلى السوق السورية عبر الاستثمار المباشر أو الشراكة الاستراتيجية، فيما أبدى الوفد اهتماماً بدراسة الفرص المتاحة.
ويأتي اللقاء بعد مباحثات أجرتها هيئة الاستثمار السورية في أيلول الماضي مع ممثلين عن شركات صينية لاستكشاف فرص الاستثمار وتسهيل دخول الشركات إلى السوق المحلية، بالتوازي مع لقاءات تناولت الاستثمار في النقل والبنية التحتية، ومباحثات مع ممثلين عن شركات صينية حول تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية. وتشير هذه التحركات إلى اتساع مجالات التواصل، وإن كانت لا تعني بالضرورة انتقال جميع الفرص المطروحة إلى مرحلة التنفيذ.
وانطلاقاً من هنا، بحث نائب وزير الاقتصاد والصناعة، المهندس باسل عبد الحنان، مع وفد شركة «Qinhuangdao Shihaidayi Glass» الصينية المتخصصة في صناعة الزجاج، فرص الاستثمار في سوريا وإمكانية إقامة شراكات صناعية. وتناول الاجتماع، الذي عُقد في حلب، احتمالات دخول الشركة إلى السوق السورية عبر الاستثمار المباشر أو الشراكة الاستراتيجية، فيما أبدى الوفد اهتماماً بدراسة الفرص المتاحة.

ويأتي اللقاء بعد مباحثات أجرتها هيئة الاستثمار السورية في أيلول الماضي مع ممثلين عن شركات صينية لاستكشاف فرص الاستثمار وتسهيل دخول الشركات إلى السوق المحلية، بالتوازي مع لقاءات تناولت الاستثمار في النقل والبنية التحتية، ومباحثات مع ممثلين عن شركات صينية حول تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية. وتشير هذه التحركات إلى اتساع مجالات التواصل، وإن كانت لا تعني بالضرورة انتقال جميع الفرص المطروحة إلى مرحلة التنفيذ.
الرهان على الاستثمار المنتج
الباحث في الشؤون السياسية والاقتصادية باسل كويفي،قال في حديث لـ"العين السورية"، إنّ التوجه السوري نحو الصين يكمن في الانتقال من التبادل التجاري التقليدي إلى توطين الاستثمارات والتكنولوجيا الصناعية، بما يتيح إعادة بناء القدرات الإنتاجية وتطوير الصناعة المحلية.
ويوضح كويفي أن نقل خطوط الإنتاج والخبرات الصينية يمكن أن يسهم في إعادة تأهيل المنشآت المتضررة، وخلق فرص عمل، وتطوير مهارات العمالة السورية.
كما أن توسيع التصنيع المحلي قد يساعد في تقليل الاعتماد على استيراد السلع، ويخفف الضغط على القطع الأجنبي، من خلال إحلال جزء من المنتجات المستوردة بمنتجات مصنعة محلياً.
وتكتسب هذه المسألة أهمية في القطاعات المرتبطة بمواد البناء واحتياجات إعادة الإعمار، ومنها صناعة الزجاج، التي يمكن أن تشكل مجالاً للتعاون بين الخبرات والتقنيات الصينية واحتياجات السوق السورية.
لكن كويفي يشدد على أن العبرة ليست بمجرد دخول شركات أجنبية إلى السوق، بل بطبيعة المشروعات التي ستنفذها، ومدى مساهمتها في تطوير الإنتاج المحلي. فهناك فارق اقتصادي بين استيراد المنتجات الجاهزة وتوزيعها، وبين إقامة مصانع توفر فرص عمل وتدرب الكوادر وتفتح المجال أمام الموردين المحليين.
وتكتسب هذه المسألة أهمية في القطاعات المرتبطة بمواد البناء واحتياجات إعادة الإعمار، ومنها صناعة الزجاج، التي يمكن أن تشكل مجالاً للتعاون بين الخبرات والتقنيات الصينية واحتياجات السوق السورية.
لكن كويفي يشدد على أن العبرة ليست بمجرد دخول شركات أجنبية إلى السوق، بل بطبيعة المشروعات التي ستنفذها، ومدى مساهمتها في تطوير الإنتاج المحلي. فهناك فارق اقتصادي بين استيراد المنتجات الجاهزة وتوزيعها، وبين إقامة مصانع توفر فرص عمل وتدرب الكوادر وتفتح المجال أمام الموردين المحليين.
منافسة تحتاج إلى ضوابط
في المقابل، يحذر كويفي من أن القدرات الإنتاجية والتصديرية الكبيرة للصين قد تجعل الشراكة غير متكافئة إذا لم تُبنَ على أسس واضحة، بما قد يحول سوريا إلى سوق استهلاكية للمنتجات الصينية بدلاً من أن تكون قاعدة للإنتاج الصناعي.

ويشير إلى أن التحديات لا تتعلق بالمنافسة وحدها، بل تشمل ضعف البنية التحتية للطاقة والنقل والخدمات اللوجستية، فضلاً عن الحاجة إلى تطوير الأطر المؤسسية وتعزيز الشفافية وتوفير ضمانات واضحة للاستثمار.
ومن هنا، فإن التسهيلات المقدمة للمستثمرين تحتاج إلى أن تقترن بالتزامات قابلة للقياس، بحسب كويفي، مثل زيادة نسبة المكون المحلي تدريجياً، وتدريب العمالة السورية، وتطوير القدرات الفنية والإدارية، بما يضمن انتقال جزء من الخبرة والتكنولوجيا إلى الاقتصاد المحلي.
ويؤكد أن مواجهة مخاطر إغراق السوق لا تتطلب الانغلاق أمام المنتجات الصينية، بل اعتماد انفتاح مشروط يجعل دخول المستثمرين فرصة لبناء القدرات الصناعية، لا مجرد وسيلة لتوسيع الاستيراد.
من المدن الصناعية إلى الأسواق الخارجية
ويمتد التعاون المحتمل إلى تطوير المدن الصناعية، وتسهيل وصول المستثمرين إلى الفرص المتاحة، والاستفادة من الخبرات الصينية في تحديث التجهيزات والتقنيات. ويرى كويفي أن منصة سوريا الدولية للمدن الصناعية الذكية يمكن أن توفر قناة رقمية تربط المستثمرين بالمشروعات، وتحد من التعقيدات الإجرائية وتعزز الشفافية.
لكنه يلفت إلى أن نجاح هذه المبادرات يرتبط بقدرتها على استقطاب استثمارات فعلية تنقل التكنولوجيا، وليس الاكتفاء بعرض الفرص أو تسهيل التواصل بين الشركات. فالمصانع تحتاج إلى طاقة مستقرة، وشبكات نقل فعالة، وبيئة قانونية واضحة، وهي عوامل تؤثر مباشرة في تكاليف الإنتاج والقدرة على المنافسة.
ولا تقتصر أبعاد العلاقات السورية الصينية على الصناعة، إذ يمكن أن يفتح توسيع التعاون التجاري والاستثماري مجالات أوسع أمام سوريا للاندماج في شبكات التجارة الدولية. غير أن كويفي يرى أن تحقيق هذه المكاسب يتطلب بناء مؤسسات قادرة على إدارة الشراكات وحماية المصالح الاقتصادية السورية، بما يمنع نشوء اعتماد مفرط على شريك واحد.

الاختبار في مرحلة التنفيذ
إن تزايد اللقاءات مع الشركات الصينية يوفر فرصة لاستكشاف مصادر جديدة للاستثمار والخبرة الصناعية، لكنه لا يكفي وحده للحكم على حجم التحول الاقتصادي المرتقب.
فالانتقال من المباحثات إلى التنفيذ يتطلب مشروعات واضحة، وتمويلاً متاحاً، وضمانات قانونية، وبنية تحتية قادرة على دعم الإنتاج.
وفي المحصلة، يتوقف نجاح الشراكة السورية الصينية على قدرتها على تحقيق قيمة مضافة داخل الاقتصاد المحلي، من خلال تشغيل المصانع، وتوفير فرص العمل، ونقل التكنولوجيا، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وهي، وفق رؤية كويفي، فرصة ترتبط بقدرة سوريا على بناء مؤسساتها بالتوازي مع فتح أسواقها، بحيث يصبح الاستثمار الخارجي رافعة لتطوير الصناعة الوطنية، لا مجرد قناة جديدة لدخول المنتجات الأجنبية.
وفي المحصلة، يتوقف نجاح الشراكة السورية الصينية على قدرتها على تحقيق قيمة مضافة داخل الاقتصاد المحلي، من خلال تشغيل المصانع، وتوفير فرص العمل، ونقل التكنولوجيا، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وهي، وفق رؤية كويفي، فرصة ترتبط بقدرة سوريا على بناء مؤسساتها بالتوازي مع فتح أسواقها، بحيث يصبح الاستثمار الخارجي رافعة لتطوير الصناعة الوطنية، لا مجرد قناة جديدة لدخول المنتجات الأجنبية.


