سوريا - تعليم
الدرس بدأ والكتاب غائب.. رحلة الكتب المتعثرة في درعا
نقص الكتب المدرسية في درعا.. 39% فقط من الاحتياج وصل إلى المحافظة
ل
ليلى حسين
نشر في: ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦، ٢٠:٤٥
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

العين السورية – درعا
دق جرس العام الدراسي في مدارس درعا، لكن الكتب لم تصل جميعها إلى مقاعد الطلاب. وبينما بدأت الحصص وفق الجدول، وجد طلاب أنفسهم أمام دفاتر مفتوحة بدلاً من الكتب، ونسخ مدورة تنتقل من طالب إلى آخر، وحقائب ينقصها جزء أساسي من أدوات متابعة المنهاج.
وبحسب مدير فرع مؤسسة الطباعة في درعا وائل رزق الزعبي، لم تتجاوز كمية الكتب الواصلة إلى المحافظة 39% من احتياجها الكلي، فيما تتحدث مدارس عن حصولها على نصف الكميات المطلوبة، وأحياناً أقل بكثير.
ولا تتوقف المشكلة عند تأخر كتاب عن موعده، بل تمتد إلى سلسلة كاملة تبدأ بتحديد حاجة المدارس، مروراً بالطباعة والتوريد والمستودعات والنقل، وتنتهي داخل الصف، حيث يواصل الطالب دروسه في انتظار الكتاب الذي يفترض أن يرافقه منذ اليوم الأول.
اليادودة.. «كل سنة نفس المعاناة»
في بلدة اليادودة، تتابع ختام كناني، أمينة مكتبة مدرسة اليادودة للحلقة الأولى، الأزمة من موقع قريب من تفاصيلها اليومية.
وتقول كناني إن كتب الصفوف من الأول حتى السادس يفترض أن تكون متوافرة، ولا سيما للصفوف الأولى، إلا أن الكميات التي تصل إلى المدرسة لا تغطي حاجتها الفعلية، وتبرز المشكلة بصورة أكبر في الصفوف الأول والثاني والثالث.

وتضطر المدرسة، بحسب كناني، إلى الاعتماد على الكتب المدورة، أي تلك التي سبق أن استخدمها طلاب آخرون، في وقت ترى فيه أن الصفوف الأولى تحديداً تحتاج إلى عناية أكبر في توفير الكتب الجديدة، لأن الكتاب في هذه المرحلة لا يمثل وسيلة لقراءة الدرس فحسب، بل جزءاً من عملية التعلم بما تتضمنه من متابعة وتدريب وكتابة وحل للتمارين.
وتكشف شهادة كناني عن فجوة واسعة بين احتياجات المدرسة والكميات التي تصل إليها، وهي فجوة تتحول يومياً إلى أسئلة من الطلاب وذويهم، فيما يجد أمين المكتبة نفسه مطالباً بتفسير غياب كتاب لا يملك قرار طباعته أو توريده.
درعا البلد.. انتقال الطلاب يعقّد الأزمة
في مدارس درعا البلد، تتقاطع أزمة الكتب مع حركة انتقال الطلاب بين المدارس.
وتوضح أسماء جوابرة، أمينة مكتبة مدرسة الخنساء، أن طلاب الصفوف من الثاني حتى السادس كان يفترض أن يستفيدوا من الكتب المدورة القادمة من مدارسهم السابقة، إلا أن انتقال بعضهم إلى مدارس أخرى جعل الحصول عليها أكثر تعقيداً.
فالطالب القادم من مدرسة أخرى قد يُطلب منه العودة إلى مدرسته السابقة للحصول على كتبه، لكن المدرسة السابقة قد لا تمتلك نسخة إضافية، فيما لا تتوافر في مدرسته الجديدة كتب كافية للطلاب القادمين إليها.
وتقول جوابرة إن توجيه التربية للطلاب هو العودة إلى مدارسهم السابقة للحصول على الكتب، لكن هذا الحل لا ينهي المشكلة، إذ إن الكتب المتوافرة مدورة أصلاً، وقد يكون الكتاب الواحد مر على خمسة طلاب قبل وصوله إلى صاحبه الجديد.

ومع تكرار الاستخدام، تحمل الكتب كتابات وإجابات سابقة عن تمارين يفترض أن يحلها الطالب بنفسه، وتظهر المشكلة بصورة أوضح في الكتب التي تتضمن أنشطة وتمارين مباشرة على صفحاتها، مثل بعض كتب الرياضيات واللغة العربية واللغة الإنجليزية.
وتضرب جوابرة مثالاً على حجم النقص: إذا احتاجت المدرسة إلى 120 نسخة من مادة معينة، فقد يصل إليها 60 كتاباً فقط، وحتى هذه الكمية قد لا تكون مكتملة. وفي حالات أخرى، يحصل الطالب على كتابين جديدين بينما تكون بقية كتبه مدورة.
المستودعات.. الكميات الواصلة لا تكفي
تنتقل المشكلة من المدارس إلى المستودعات التي تتلقى الكتب وتعيد توزيعها.
ويقول باسم ملحم، أمين مستودع الكتب المدرسية في فرع درعا، لـ«العين السورية»، إن ما يصل إلى المدارس ليس «عينات» كما يصفه بعض العاملين فيها، وإنما كميات ترد إلى المستودعات من المستودعات الرئيسية، ثم توزع بنسب على المستودعات الفرعية، إلا أن الكميات التي تطلبها المدارس لا تصل كاملة.
ويربط ملحم تأخر التوريد بعملية الطباعة والظروف التي مرت بها البلاد، موضحاً أن تأمين الكتب لا يمكن إنجازه خلال يوم أو يومين، خصوصاً مع ارتفاع أعداد الطلاب في درعا هذا العام، ومن بينهم طلاب وافدون من خارج البلاد، ما زاد الحاجة إلى الكتب.
ويشير إلى أن العاملين يواصلون العمل لساعات إضافية بهدف استكمال عمليات التوزيع.
من جانبه، يوضح أيهم عبد الكريم طالب، أمين مستودع البيع الفردي في فرع درعا، أن المدرس يصل إلى المستودع باحتياج محدد وفق أعداد الطلاب والصفوف، لكنه قد يحصل على نصف الكمية المطلوبة، أو يضطر إلى استلام كتب مدورة، لأن حاجة المحافظة تتجاوز الكميات المتوافرة.
وهكذا تتحول الكتب المدورة إلى وسيلة مؤقتة لسد فجوة لم تتمكن الكتب الجديدة من تغطيتها حتى الآن.
39% فقط من احتياج درعا
ويقدم مدير فرع مؤسسة الطباعة في درعا وائل رزق الزعبي صورة أشمل عن واقع التوريد، موضحاً أن تحديد احتياجات المدارس يبدأ عبر تطبيق «المدير» المعتمد رسمياً لضبط الأعداد.
وبحسب الزعبي، لم تتجاوز كمية الكتب التي وصلت إلى محافظة درعا 39% من حاجتها الكلية.
ويشير إلى عقبات لوجستية إضافية، أبرزها عدم وجود سيارات خاصة بالفرع لنقل الكتب إلى المستودعات الفرعية المنتشرة في المحافظة، إلى جانب ارتفاع أعداد الطلاب العائدين من دول اللجوء، ما زاد حجم الاحتياج.
وتؤكد مؤسسة الطباعة، وفق الزعبي، استمرار وصول دفعات جديدة من الكتب بهدف تجاوز نسبة تغطية 80% خلال الشهر، فيما يبقى الاعتماد على الكتب المدورة حلاً مؤقتاً إلى حين استكمال التوريد.
داخل الصف.. الدرس مستمر والكتاب غائب
لكن الفترة الفاصلة بين دفعة وأخرى من الكتب تمر داخل الصفوف، حيث تستمر الحصص والواجبات رغم النقص.
في مدرسة عمر الفاروق، يقول الطالب محمد أحمد محاميد، من الصف التاسع الإعدادي، إنه لم يتسلم أياً من كتبه المدرسية، ما يضطره إلى تدوين الدروس يومياً في دفاتره ومتابعة المنهاج سماعاً وكتابة.
وفي المدرسة نفسها، يقول الطالب عبد الناصر محمد أبازيد إنه لم يتسلم سوى كتاب الجغرافيا، بينما لا يستطيع شراء بقية الكتب من السوق الخارجي بسبب عدم قدرته المادية، ليبقى أمام خيار واحد: انتظار وصولها.
رحلة لم تصل إلى نهايتها
لا تختصر أزمة الكتب المدرسية في درعا بعدد النسخ الناقصة، بل تكشف عن فجوة بين الكتاب بوصفه رقماً في سجلات الاحتياج والتوريد، والكتاب بوصفه أداة تعليمية يحتاجها الطالب على مقعده لحظة بدء الدرس.
وبين الطباعة والمستودعات ووسائل النقل وارتفاع أعداد الطلاب، تستمر رحلة الكتاب نحو المدارس، بينما بدأ العام الدراسي بالفعل، وبدأ معه بعض الطلاب دروسهم من دفاتر بيضاء في انتظار وصول كتبهم.
دق جرس العام الدراسي في مدارس درعا، لكن الكتب لم تصل جميعها إلى مقاعد الطلاب. وبينما بدأت الحصص وفق الجدول، وجد طلاب أنفسهم أمام دفاتر مفتوحة بدلاً من الكتب، ونسخ مدورة تنتقل من طالب إلى آخر، وحقائب ينقصها جزء أساسي من أدوات متابعة المنهاج.
وبحسب مدير فرع مؤسسة الطباعة في درعا وائل رزق الزعبي، لم تتجاوز كمية الكتب الواصلة إلى المحافظة 39% من احتياجها الكلي، فيما تتحدث مدارس عن حصولها على نصف الكميات المطلوبة، وأحياناً أقل بكثير.
ولا تتوقف المشكلة عند تأخر كتاب عن موعده، بل تمتد إلى سلسلة كاملة تبدأ بتحديد حاجة المدارس، مروراً بالطباعة والتوريد والمستودعات والنقل، وتنتهي داخل الصف، حيث يواصل الطالب دروسه في انتظار الكتاب الذي يفترض أن يرافقه منذ اليوم الأول.
اليادودة.. «كل سنة نفس المعاناة»
في بلدة اليادودة، تتابع ختام كناني، أمينة مكتبة مدرسة اليادودة للحلقة الأولى، الأزمة من موقع قريب من تفاصيلها اليومية.
وتقول كناني إن كتب الصفوف من الأول حتى السادس يفترض أن تكون متوافرة، ولا سيما للصفوف الأولى، إلا أن الكميات التي تصل إلى المدرسة لا تغطي حاجتها الفعلية، وتبرز المشكلة بصورة أكبر في الصفوف الأول والثاني والثالث.

وتضطر المدرسة، بحسب كناني، إلى الاعتماد على الكتب المدورة، أي تلك التي سبق أن استخدمها طلاب آخرون، في وقت ترى فيه أن الصفوف الأولى تحديداً تحتاج إلى عناية أكبر في توفير الكتب الجديدة، لأن الكتاب في هذه المرحلة لا يمثل وسيلة لقراءة الدرس فحسب، بل جزءاً من عملية التعلم بما تتضمنه من متابعة وتدريب وكتابة وحل للتمارين.
❝«كل سنة نفس المعاناة.. إذا كانت الحاجة إلى مئة نسخة، لا يصل سوى نحو عشرين نسخة».
— ختام كناني، أمينة مكتبة مدرسة اليادودة❞
وتكشف شهادة كناني عن فجوة واسعة بين احتياجات المدرسة والكميات التي تصل إليها، وهي فجوة تتحول يومياً إلى أسئلة من الطلاب وذويهم، فيما يجد أمين المكتبة نفسه مطالباً بتفسير غياب كتاب لا يملك قرار طباعته أو توريده.
درعا البلد.. انتقال الطلاب يعقّد الأزمة
في مدارس درعا البلد، تتقاطع أزمة الكتب مع حركة انتقال الطلاب بين المدارس.
وتوضح أسماء جوابرة، أمينة مكتبة مدرسة الخنساء، أن طلاب الصفوف من الثاني حتى السادس كان يفترض أن يستفيدوا من الكتب المدورة القادمة من مدارسهم السابقة، إلا أن انتقال بعضهم إلى مدارس أخرى جعل الحصول عليها أكثر تعقيداً.
فالطالب القادم من مدرسة أخرى قد يُطلب منه العودة إلى مدرسته السابقة للحصول على كتبه، لكن المدرسة السابقة قد لا تمتلك نسخة إضافية، فيما لا تتوافر في مدرسته الجديدة كتب كافية للطلاب القادمين إليها.
وتقول جوابرة إن توجيه التربية للطلاب هو العودة إلى مدارسهم السابقة للحصول على الكتب، لكن هذا الحل لا ينهي المشكلة، إذ إن الكتب المتوافرة مدورة أصلاً، وقد يكون الكتاب الواحد مر على خمسة طلاب قبل وصوله إلى صاحبه الجديد.

ومع تكرار الاستخدام، تحمل الكتب كتابات وإجابات سابقة عن تمارين يفترض أن يحلها الطالب بنفسه، وتظهر المشكلة بصورة أوضح في الكتب التي تتضمن أنشطة وتمارين مباشرة على صفحاتها، مثل بعض كتب الرياضيات واللغة العربية واللغة الإنجليزية.
وتضرب جوابرة مثالاً على حجم النقص: إذا احتاجت المدرسة إلى 120 نسخة من مادة معينة، فقد يصل إليها 60 كتاباً فقط، وحتى هذه الكمية قد لا تكون مكتملة. وفي حالات أخرى، يحصل الطالب على كتابين جديدين بينما تكون بقية كتبه مدورة.
المستودعات.. الكميات الواصلة لا تكفي
تنتقل المشكلة من المدارس إلى المستودعات التي تتلقى الكتب وتعيد توزيعها.
ويقول باسم ملحم، أمين مستودع الكتب المدرسية في فرع درعا، لـ«العين السورية»، إن ما يصل إلى المدارس ليس «عينات» كما يصفه بعض العاملين فيها، وإنما كميات ترد إلى المستودعات من المستودعات الرئيسية، ثم توزع بنسب على المستودعات الفرعية، إلا أن الكميات التي تطلبها المدارس لا تصل كاملة.
❝«لا يردنا العدد الكامل من دمشق.. عملية التوريد ترتبط بظروف الطباعة وارتفاع أعداد الطلاب والوافدين».
باسم ملحم، أمين مستودع الكتب المدرسية في درعا❞
ويربط ملحم تأخر التوريد بعملية الطباعة والظروف التي مرت بها البلاد، موضحاً أن تأمين الكتب لا يمكن إنجازه خلال يوم أو يومين، خصوصاً مع ارتفاع أعداد الطلاب في درعا هذا العام، ومن بينهم طلاب وافدون من خارج البلاد، ما زاد الحاجة إلى الكتب.
ويشير إلى أن العاملين يواصلون العمل لساعات إضافية بهدف استكمال عمليات التوزيع.
من جانبه، يوضح أيهم عبد الكريم طالب، أمين مستودع البيع الفردي في فرع درعا، أن المدرس يصل إلى المستودع باحتياج محدد وفق أعداد الطلاب والصفوف، لكنه قد يحصل على نصف الكمية المطلوبة، أو يضطر إلى استلام كتب مدورة، لأن حاجة المحافظة تتجاوز الكميات المتوافرة.
وهكذا تتحول الكتب المدورة إلى وسيلة مؤقتة لسد فجوة لم تتمكن الكتب الجديدة من تغطيتها حتى الآن.
39% فقط من احتياج درعا
ويقدم مدير فرع مؤسسة الطباعة في درعا وائل رزق الزعبي صورة أشمل عن واقع التوريد، موضحاً أن تحديد احتياجات المدارس يبدأ عبر تطبيق «المدير» المعتمد رسمياً لضبط الأعداد.
وبحسب الزعبي، لم تتجاوز كمية الكتب التي وصلت إلى محافظة درعا 39% من حاجتها الكلية.
ويشير إلى عقبات لوجستية إضافية، أبرزها عدم وجود سيارات خاصة بالفرع لنقل الكتب إلى المستودعات الفرعية المنتشرة في المحافظة، إلى جانب ارتفاع أعداد الطلاب العائدين من دول اللجوء، ما زاد حجم الاحتياج.
وتؤكد مؤسسة الطباعة، وفق الزعبي، استمرار وصول دفعات جديدة من الكتب بهدف تجاوز نسبة تغطية 80% خلال الشهر، فيما يبقى الاعتماد على الكتب المدورة حلاً مؤقتاً إلى حين استكمال التوريد.
داخل الصف.. الدرس مستمر والكتاب غائب
لكن الفترة الفاصلة بين دفعة وأخرى من الكتب تمر داخل الصفوف، حيث تستمر الحصص والواجبات رغم النقص.
في مدرسة عمر الفاروق، يقول الطالب محمد أحمد محاميد، من الصف التاسع الإعدادي، إنه لم يتسلم أياً من كتبه المدرسية، ما يضطره إلى تدوين الدروس يومياً في دفاتره ومتابعة المنهاج سماعاً وكتابة.
وفي المدرسة نفسها، يقول الطالب عبد الناصر محمد أبازيد إنه لم يتسلم سوى كتاب الجغرافيا، بينما لا يستطيع شراء بقية الكتب من السوق الخارجي بسبب عدم قدرته المادية، ليبقى أمام خيار واحد: انتظار وصولها.
رحلة لم تصل إلى نهايتها
لا تختصر أزمة الكتب المدرسية في درعا بعدد النسخ الناقصة، بل تكشف عن فجوة بين الكتاب بوصفه رقماً في سجلات الاحتياج والتوريد، والكتاب بوصفه أداة تعليمية يحتاجها الطالب على مقعده لحظة بدء الدرس.
وبين الطباعة والمستودعات ووسائل النقل وارتفاع أعداد الطلاب، تستمر رحلة الكتاب نحو المدارس، بينما بدأ العام الدراسي بالفعل، وبدأ معه بعض الطلاب دروسهم من دفاتر بيضاء في انتظار وصول كتبهم.


