سوريا - ثقافة
تنوّع وجذب..انطلاقة درامية مبكرة للموسم الرمضاني 2027
س
سمر شمه
نشر في: ٢٢ أغسطس ٢٠٢٦، ٠٧:٥٩
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

دارت عجلة الإنتاج والتصوير مبكراً داخل سوريا لعدد من الأعمال الدرامية المتنوعة، استعداداً لعرضها في الموسم الرمضاني القادم 2027، في محاولة لاستعادة المكانة المرموقة لهذا الفن بعد سنوات الحرب والخضوع لمقص الرقيب والظروف الإنتاجية الصعبة، وهجرة عدد من صُنّاعه المحترفين خارج البلاد. في الوقت الذي أعلنت فيه اللجنة الوطنية للدراما مراراً أن مهمتها ليست الرقابة والتدخل القسري في النصوص، بل تهيئة البيئة المناسبة وتنسيق الإجراءات لدعم وتطوير وتعافي المشهد الدرامي تدريجياً، إضافة إلى تشجيع الاستثمارات العربية والمشتركة في هذا المجال.
أبرز الأعمال القادمة
ابتعدت الأعمال عموماً عن جراح الماضي والأجواء السياسية السوداوية والدرامية الثقيلة، وركزت على حكايات وشخصيات من البيئة المحلية ضمن قالب يجمع بين كوميديا الموقف والقضايا الإنسانية والاجتماعية كما في مسلسل "خارج التغطية" الذي يجري تصويره في قرية (السودا) بطرطوس و (معرة صيدنايا) بريف دمشق، تأليف: مؤيد النابلسي، إخراج: مصطفى نعمو، بطولة: فايز قزق- جيني أسبر- روبين عيسى وغيرهم.
غياب الخدمات والمفارقات الساخرة
تدور قصة المسلسل في قرية نائية لا تصلها خدمات الهاتف المحمول والتكنولوجيا. ويناقش حكايا محلية بطابع كوميدي-انساني، انطلاقاً من تفاصيل الحياة اليومية والمعاناة التي يعيشها المواطن هناك. ويمزج بين الفرح والمفارقات الساخرة بأسلوب عميق معتمداً الترفيه بوابته الأساسية دون أن يبتعد عن رسائله الاجتماعية السياسية التي تتمثل في التذكير بدفء العلاقات الإنسانية في زمن أصبح الكثيرون فيه يعيشون في عالم افتراضي خارج التغطية.
فانتازيا البيئة الشامية
من الأعمال التي يجري تصويرها في أحياء دمشق القديمة مسلسل: "بيت الياسمين" الذي ينتمي إلى عالم فانتازيا البيئة الشامية. تأليف: قاسم الويس، إخراج: عمار تميم، بطولة: عبد المنعم عمايري- نادين خوري- الفنان الفلسطيني عماد فراجين وآخرين. ويمزج بين هذه البيئة والمعالجة الدرامية الحديثة، وبين الواقع والخيال في قالب اجتماعي يرصد صراعات النفوذ والخيانة والحب والأسرار الإنسانية المعقدة داخل مجتمع تحكمه الأعراف والتقاليد. ويُعتبر من أوائل الأعمال التي دخلت مرحلة التنفيذ استعداداً للموسم الرمضاني المقبل.
"أبو سوريا" ومحطاته النضالية البارزة
يتصدر مسلسل "أبو سوريا" الخريطة الدرامية الرمضانية لعام 2027، وهو كما أعلن صانعوه ملحمة تاريخية توثيقية. تدور أحداثه بين طرابلس اللبنانية ودمشق. يروي السيرة النضالية لـ (فوزي القاوقجي) القائد العسكري المعروف من عام (1890-1977) في سوريا ولبنان وفلسطين والسعودية. فكرة: مروان حيدر، تأليف: رهف القصار بني المرجة، إخراج: سيف الدين سبيعي، إنتاج: سوري- لبناني مشترك.
يوثق العمل الحياة الإنسانية والاجتماعية والعسكرية للقاوقجي، ويرصد محطات نضالية بارزة من تاريخه تشمل مشاركته في معركة ميسلون عام 1920، وفي الثورة السورية الكبرى التي اندلعت عام 1925 واستمرت حتى ربيع عام 1927، والثورة الفلسطينية بين (1936-1939) وقيادته لجيش الإنقاذ العربي خلال نكبة 1948. الجدير ذكره أن هذه الشخصية يحيط بها الكثير من الجدل، حيث يعتبرها البعض أحد رموز النضال القومي العربي، بينما يحمّلها آخرون جزءاً من المسؤولية عن الهزائم والتقصير رغم اعترافهم بالظروف السياسية والعسكرية والإقليمية والدولية المعقدة آنذاك.
لا يصح إلا الصحيح
هناك أيضاً مسلسل "أعز الناس" الاجتماعي القصير (15) حلقة. وهو دراما عائلية تتناول العلاقات الإنسانية داخل الأسرة وتشابكاتها والتحديات التي تفرضها الحياة اليومية من خلال مجموعة من الشخصيات التي تتقاطع حكاياتها ومصائرها مع تطور الأحداث. ويطرح العمل فكرة "لا يصح إلا الصحيح" ضمن حبكة درامية تعتمد على مواقف قريبة من واقعنا الملموس وتلامس شريحة واسعة من الناس. تأليف: لؤي النوري، إخراج: حسام سلامة، بطولة: باسم ياخور- ديمة بياعة- نبال الجزائري وآخرين، وقد تم الانتهاء من تصويره في العاصمة دمشق.
دراما بوليسية معقدة
يستعد الكاتب سامر رضوان للتعاون مع المخرجة رشا شربتجي في عمل جديد بعد تعاونهما الشهير والمثمر في مسلسل: "الولادة من الخاصرة" عام 2012، وتندرج قصته تحت فئة الدراما البوليسية الاجتماعية ذات الطابع الجدلي المعقد، وهو الأسلوب التشويقي المعتاد للكاتب في تشريح قضايا الواقع السوري والتحولات الكبيرة التي شهدها المجتمع خلال السنوات الماضية. ولكن أشارت بعض التقارير مؤخراً إلى أن العمل قد يدخل في مرحلة تجميد مؤقت بسبب ميزانيته الإنتاجية الضخمة.
"آدو وأولادوا"
من المقرر أن يبدأ بدمشق في النصف الثاني من أيلول المقبل تصوير العمل الدرامي "آدو وأولادوا"، تأليف: زهير رامي الملا وعلاء المهنا، إخراج: تامر إسحاق، بطولة: عابد فهد. وهو ذو طابع تشويقي تدور أحداثه قبل سقوط النظام بعامين، ضمن محيط شعبي تتشابك فيه العلاقات الأسرية مع الفساد، ما يضع الشخصيات أمام سلسلة من الصراعات المعقدة. ويسلط الضوء على استعادة الرابط بين الأب العائد من السجن وأبنائه، وتأثير غيابه على العائلة، وقضية الصراع بين الأجيال.
وهناك أعمال أخرى قيد التحضير والدراسة لم يُعلن عن تفاصيلها بعد.
في النهاية تبقى الأسئلة مشروعة حول قدرة الدراما السورية على التفوق والارتقاء بالمحتوى الدرامي وقراءة الواقع السوري بعد الحرب لاسيما في هذه المرحلة الحساسة المليئة بالتحديات والتحولات المختلفة.


