سوريا - اقتصاد
عبء بقيمة 225 مليون يورو.. هل اقتربت سوريا من حسم أعقد ملف مالي مع أوربا؟
ا
العين السورية - خاص
نشر في: ١٣ أغسطس ٢٠٢٦، ١٥:٠٣
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

أعاد محمد يسر برنية وزير المالية، اليوم، التشديد على ضرورة إنهاء ملف قروض بنك الاستثمار الأوروبي المتعثرة في سوريا قبل نهاية آب الجاري.
وإن كان الملف شائكاً بتراكماته الكثيرة، إلا أن مايبدو أكيداً أن ثمة إصرار على حسمه بأسرع وقت، بالاستناد إلى المرسوم رقم 70 الصادر في آذار من العام الجاري 2026، والقاضي بتطبيق أحكام تسوية الديون والتسهيلات الائتمانية المتعثرة في المصارف العامة، ويتضمن عدة تسهيلات منها منح إعفاءات من الفوائد التأخيرية والعقدية والغرامات.
وقضية القروض المتعثرة لبنك الاستثمار الأوروبي في سوريا، هي واحدة من أبرز الملفات المالية العالقة بين الاتحاد الأوروبي وسوريا، حيث تعكس تداعيات الأزمة السورية على الالتزامات المالية الدولية.
ملف مزمن
وتعود جذور القروض المتعثرة إلى عقود موقعة بين بنك الاستثمار الأوروبي والجمهورية العربية السورية منذ عام 2001، شملت مشاريع تنموية حيوية في قطاعات البنية التحتية والخدمات الأساسية. من أبرز هذه المشاريع: تعزيز نظام توزيع الكهرباء، توفير إمدادات المياه في منطقتي السويداء ودير الزور، إنشاء وتجهيز مستشفيات، تأهيل الأراضي الزراعية المتأثرة بالملوحة، واستكمال طريق من حلب إلى تل كوجك، بالإضافة إلى مشاريع في ميناء طرطوس.
ومع اندلاع أعمال العنف التي مارسها النظام المخلوع ضد شعبه عام 2011، فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات شملت تعليق صرف قروض بنك الاستثمار الأوروبي ووقف جميع عقود المساعدة الفنية للمشاريع السيادية في سوريا. نتيجة لذلك، توقفت سوريا عن سداد أقساطها المستحقة منذ نيسان 2012، مما دفع بنك الاستثمار الأوروبي إلى اللجوء إلى القضاء.
تصعيد المطالبات
في مواجهة هذا التخلف عن السداد، قام بنك الاستثمار الأوروبي بتفعيل آلية صندوق الضمان للاتحاد الأوروبي، الذي أنشئ لحماية الدائنين في حال تخلف المستفيدين عن السداد. وحتى نهاية عام 2015، قدم البنك 29 طلب سحب من الصندوق بقيمة إجمالية بلغت 225.1 مليون يورو لتغطية دفعات سورية المتعثرة.
ذروة التفاعل
وبلغت القضية ذروتها بسلسلة من الأحكام القضائية الصادرة عن محكمة العدل الأوروبية في عامي 2023 و2019. في أحكامها الصادرة في تشرين الأول والثاني 2023، أمرت المحكمة الجمهورية العربية السورية بسداد مبالغ طائلة، منها: 28.7 مليون يورو لمشروع الكهرباء، 50.8 مليون يورو و2.8 مليون دولار أمريكي لمشروع المستشفيات، 18.4 مليون يورو لمشروع ميناء طرطوس، ومبالغ أخرى لمشاريع الطرق والري، بالإضافة إلى فوائد تأخير تصل إلى 3.5% سنوياً. ومن الجدير بالذكر أن هذه الأحكام صدرت في معظمها بموجب إجراءات افتراضية لتغيب النظام السوري عن تقديم أي رد أو دفاع.
مقدمات حسن نيّة
ومع تحرير سوريا وتخفيف العقوبات الأوروبية، أشارت توجيهات المفوضية الأوروبية في تشرين الثاني 2025 إلى إمكانية عودة تمويل المشاريع في سوريا من قبل مؤسسات تمويل دولية مثل بنك الاستثمار الأوروبي، مع التركيز على فحص الأطراف المستفيدة لضمان الامتثال للقوانين. يبقى ملف القروض المتعثرة شاهداً على تعقيدات التمويل الدولي في ظل النزاعات، وعقبة قانونية ومالية أمام أي تسوية مستقبلية.
الوزير يحسم زمنياً
اليوم، اطلع وزير المالية محمد يسر برنية خلال اجتماعه مع اللجنة المكلّفة بمعالجة القروض المتعثرة المقدمة من بنك الاستثمار الأوروبي، والمشكّلة بموجب المرسوم رقم “70” لعام 2026، التي يترأسها المستشار القاضي حازم الألوسي على سير عملية التسوية، واللقاءات الدورية التي تجريها اللجنة مع المتعثرين عن سداد القروض أو وكلائهم، لبحث أوضاعهم ومعالجة ملفاتهم.
وأكد برنية وفقاً لما نشرته وزارة المالية على قناتها في التلغرام اليوم الخميس، أهمية تسريع أعمال اللجنة وإنجاز المهام الموكلة إليها ضمن الأطر الزمنية المحددة، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على المال العام وتخفيف الأعباء على المتعثرين، داعياً إلى إنهاء الملف واستكمال وإعداد النص التشريعي اللازم قبل نهاية الشهر الجاري.
وأشارت الوزارة إلى أن تم خلال الاجتماع بحث الحلول القانونية الممكنة لمعالجة أوضاع المتعثرين، بما في ذلك الاستفادة من التسهيلات التي يتيحها المرسوم رقم”70″ لعام 2026 الخاص بإعفاء المنشآت المتضررة.


