سوريا - اقتصاد
العراق وسوريا.. الحدود من ممر تجاري إلى منصة استثمار
قلعه جي لـ " العين السورية": معارض اقتصادية وتجارية مشتركة بين سوريا والعراق
ا
العين السورية - خاص
نشر في: ٦ أغسطس ٢٠٢٦، ١٣:٣٠
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

لم تعد العلاقة الاقتصادية بين سوريا والعراق، تقاس فقط بعدد الشاحنات العابرة للحدود أو حجم التبادل التجاري، بل باتت أمام اختبار جديد: هل يمكن تحويل القرب الجغرافي والتاريخ المشترك إلى شراكات إنتاجية واستثمارات طويلة الأمد؟
هذا السؤال كان محور النقاش خلال لقاء جمع إدارة المكتب الإقليمي لاتحاد المصدرين والمستوردين العرب في سوريا، مع القائم بأعمال السفارة العراقية في دمشق جبير شلال عكاب، حيث بحث الجانبان آليات إعادة تنشيط التعاون الاقتصادي وفتح مسارات جديدة أمام القطاع الخاص في البلدين.
اللقاء لم يتوقف عند فكرة زيادة الصادرات أو تسهيل حركة رجال الأعمال، بل حمل رؤية أوسع تقوم على إعادة تعريف طبيعة العلاقة الاقتصادية بين دمشق وبغداد، من سوقين متجاورين إلى شريكين محتملين في الصناعة والاستثمار وإعادة الإعمار.
من تصدير المنتجات إلى بناء الشراكات
أكد رئيس المكتب الإقليمي لاتحاد المصدرين والمستوردين العرب في سوريا طلال قلعه جي، أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من العلاقات التجارية التقليدية إلى نموذج يعتمد على المشاريع المشتركة.
وقال قلعه جي: إن الهدف ليس فقط إعادة تنشيط حركة التجارة بين البلدين، وإنما بناء شراكات اقتصادية حقيقية تستند إلى التكامل بين الإمكانات السورية والعراقية، موضحاً أن سوريا تمتلك خبرات صناعية وإنتاجية يمكن أن تشكل أساساً لمشاريع مشتركة تخدم أسواق البلدين.
وأضاف، أن المكتب يعمل على فتح قنوات تواصل جديدة بين رجال الأعمال، وتشجيع المستثمرين العراقيين على دخول السوق السورية، خصوصاً في قطاعات السياحة والمراكز التجارية والصناعة والخدمات، باعتبارها مجالات تمتلك فرص نمو خلال المرحلة المقبلة.
فرصة للمنتج السوري
لطالما شكل العراق إحدى أهم الوجهات للمنتجات السورية، مستفيداً من القرب الجغرافي وتشابه أنماط الاستهلاك، إلا أن التحدي اليوم يتمثل في الانتقال من تصدير السلع إلى بناء علاقات اقتصادية أكثر استقراراً.
وخلال اللقاء، جرى بحث التحضير لإقامة معارض للمنتجات السورية في بغداد والبصرة، بهدف تعزيز حضور الشركات السورية في السوق العراقية، ولا سيما في قطاعات الصناعات الغذائية والنسيجية والكيميائية، التي ما زالت تحظى بثقة المستهلك العراقي.
وحول ذلك لفت قلعجي في تصريح لـ " العين السورية "، إلى أهمية إقامة معارض اقتصادية وتجارية مشتركة بين سوريا والعراق، باعتبارها منصة مباشرة للتعريف بالقدرات الإنتاجية للشركات في البلدين، وفتح قنوات تواصل جديدة بين رجال الأعمال. ورأى أن المعارض لا تمثل مجرد عرض للمنتجات، بل تشكل مساحة لعقد الشراكات وبحث فرص الاستثمار والتعاون الصناعي، مؤكداً أن إقامة معارض للمنتجات السورية في بغداد والبصرة، يمكن أن تسهم في تعزيز حضور المنتج السوري في السوق العراقية، وخلق فرص جديدة أمام المصدرين والمصنعين السوريين، بما يدعم انتقال العلاقات الاقتصادية بين البلدين إلى مرحلة أكثر استدامة.

كما تناول الاجتماع أهمية تسهيل حركة رجال الأعمال بين البلدين، وخاصة تسريع إجراءات الزيارات التجارية ومنح التأشيرات، باعتبار أن الاستثمار يبدأ غالباً من اللقاء المباشر بين أصحاب الأعمال.
استثمارات عراقية في الإعمار السوري
يأتي ملف جذب الاستثمارات العراقية إلى سوريا في مقدمة الأولويات الاقتصادية، مع تركيز خاص على القطاعات الخدمية والسياحية والتجارية. والأهم أن رأس المال العراقي يمكن أن يكون أحد الشركاء الأساسيين في مشاريع إعادة الإعمار، خاصة مع وجود تقارب في الاحتياجات الاقتصادية بين البلدين، بدءاً من تطوير البنية التحتية وصولاً إلى المشاريع الإنتاجية والخدمية.
وفي هذا السياق، وجه المكتب الإقليمي دعوة إلى رجال الأعمال العراقيين، لاستكشاف الفرص الاستثمارية المتاحة في سوريا، والاستفادة من الخبرات المحلية والموارد البشرية والقدرات الإنتاجية الموجودة.
علاقات وفرصة اقتصادية
من جانبه، أكد القائم بأعمال السفارة العراقية في دمشق جبير شلال عكاب أهمية تطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين، مشيراً إلى عمق الروابط التاريخية والاجتماعية التي تجمع الشعبين السوري والعراقي.
وأشار إلى أن المنتج السوري ما زال يحظى بمكانة مهمة لدى المستهلك العراقي، خاصة في قطاعات الغذاء والكيميائيات والنسيج، نتيجة السمعة التي بنتها الصناعات السورية خلال عقود.
هل تبدأ مرحلة جديدة؟
تمتلك سوريا والعراق مقومات تجعل التكامل الاقتصادي بينهما خياراً طبيعياً: حدود مشتركة، أسواق متقاربة، خبرات صناعية سورية، وقدرات استثمارية عراقية.
لكن تحويل هذه المقومات إلى نتائج فعلية يتطلب بيئة أعمال أكثر مرونة، وتسهيلات أكبر أمام المستثمرين، وانتقال العلاقة من ردود الفعل الموسمية إلى استراتيجية اقتصادية واضحة.
فالرهان الحقيقي لم يعد فقط على عودة حركة التجارة، بل على بناء شبكة مصالح اقتصادية تجعل من البلدين شريكين في الإنتاج والاستثمار، لا مجرد محطة عبور للسلع.


