سوريا - سياسة
الجنوب على طاولة الجامعة العربية.. مساعٍ للحل والتهدئة ودعم للجهود السورية
أ
أحمد الكناني
نشر في: ١٠ سبتمبر ٢٠٢٦، ٠٨:٤٤
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة
أعادت تصريحات وزير الخارجية أسعد الشيباني ملف المنطقة الجنوبية إلى واجهة الأولويات من بوابة جامعة الدول العربية.
إذ وجّه الوزير الأنظار إلى الجنوب السوري من بوابة الدعم العربي، لا سيما أن دولاً عربية ترعى مسار المفاوضات السورية–الإسرائيلية، بما في ذلك جهود التهدئة في محافظة السويداء.
وخلال اجتماع وزراء الخارجية العرب ضمن أعمال الدورة الـ166 على المستوى الوزاري لجامعة الدول العربية، أكد الشيباني على نقاط رئيسية تبناها الاجتماع العربي، أبرزها أحقية حصر السلاح، والخطوات المنجزة في دمج الفصائل المسلحة، وإعادة بناء الجيش على هذا الأساس، إلى جانب مواصلة تنفيذ خريطة الطريق الثلاثية في محافظة السويداء.
إلا أن هذه الخريطة لا تزال متعثرة، في ظل التدخلات الإسرائيلية في ملف الجنوب، والتي أدانتها الدول العربية خلال اجتماعها، وطالبت بوقف فوري لسياسات التوغل والاعتداء على الأراضي السورية، في مسعى تعمل عليه دمشق لتعزيز دور عربي أكثر فاعلية في ملف الجنوب.
حشد دبلوماسي عربي
احتلت القضية السورية والتدخلات الإسرائيلية حيزاً رئيسياً من المحادثات خلال اجتماعات جامعة الدول العربية، حيث أكدت الجامعة في بيانها على وحدة الأراضي السورية وسيادتها، ودعم المساعي الرامية إلى الحفاظ عليها.
يشير الكاتب السياسي عبد الله الحمد إلى أن دمشق تعمل على مسارين متوازيين الأول دولي، عبر رفع العقوبات المفروضة على البلاد، والثاني عربي، بهدف تشكيل رأي عام دولي ضاغط على إسرائيل، على خلفية اعتداءاتها المتكررة على الأراضي السورية.
ولفت الحمد إلى أن الإدانات العربية شديدة اللهجة الصادرة عن دول، بينها مصر والسعودية والأردن وقطر ولبنان، إثر الغارات الإسرائيلية الأخيرة، شكلت دفعاً ودعماً لدمشق في سياساتها المتعلقة بمكافحة الإرهاب واستعادة الأراضي المحتلة، فضلاً عن دعم الحكومة في ملفاتها الداخلية، وفي مقدمتها ملف السويداء.
وفي هذا السياق، يشير الباحث السياسي د. حمزة المحيمد إلى أن دمشق تستند إلى غطاء عربي في ملفاتها التفاوضية مع إسرائيل، لا سيما الدور المباشر الذي تؤديه المملكة الأردنية الهاشمية في تشكيل غرفة اتصال لخفض التصعيد بين سوريا وإسرائيل، برعاية أميركية ودعم عربي.
ويضيف أن عمّان عملت بالتنسيق مع واشنطن، على محاولة احتواء التصعيد الإسرائيلي الأخير، الذي كاد أن يتطور إلى مستوى مواجهة إقليمية، واستجابت بشكل مباشر لاحتضان اجتماعات مكثفة جمعت وزير الخارجية السوري ورئيس جهاز الموساد.
خارطة طريق السويداء
أعاد وزير الخارجية الشيباني، من على منبر جامعة الدول العربية، الحديث عن تنفيذ خارطة الطريق الخاصة بالسويداء، والموقعة برعاية أردنية وأميركية في 16 أيلول/سبتمبر 2025، إلا أن رفض الفواعل المحلية، التي يتزعمها حكمت الهجري، أدى إلى تعثر تنفيذها.
يوضح الكاتب عبد الله الحمد أهمية الدور العربي بوصفه أحد أبرز المساهمين في تنفيذ خريطة طريق السويداء عبر الأردن، والذي شكّل مساراً داعماً داخل المحافظة، من خلال دعم المحادثات العشائرية مع المكوّن الدرزي، لافتاً إلى أن المملكة الأردنية وجّهت دعوات إلى وفود من المجتمعات المحلية في السويداء، وأخرى من المجتمعات البدوية، في إطار الجهود الرامية إلى تحقيق المصالحة واحتواء التوترات، ما يرجّح أن دمشق أرسلت في اجتماع الجامعة العربية إشارات إلى عمّان لإعادة تفعيل المساعي السابقة.
من جهته، يشير الباحث السياسي حمزة المحيمد إلى أن قنوات تواصل غير مباشرة جرت عبر عمّان بهدف إطلاق سراح المحتجزين والمختطفين، إضافة إلى دعم جهود الفرق الإغاثية، بما في ذلك جهود اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إلا أن التطورات الأخيرة في السويداء، إلى جانب الأصوات الانفصالية من جانب بعض الأطراف وإعلان الولاء لـ"إسرائيل"، أضعفت جهود المصالحة في المحافظة، وزادت من تعقيد المسار السياسي جنوباً.
دعم للسيادة السورية
جدّدت جامعة الدول العربية موقفها تجاه المتغيرات في العلاقات السورية–الإسرائيلية، قائماً على التأكيد على وحدة الجمهورية العربية السورية وسلامة أراضيها، والتمسك بحق سوريا في الجولان المحتل.
يعتقد الكاتب الحمد أن موقف الجامعة العربية، وإن لم يكن ذا تأثير مباشر في السياسة الإسرائيلية، فإنه يمثل عنصراً مهماً في الضغط على الجانب الأميركي، راعي المفاوضات الرئيسي، إذ ثمة تنسيقاً بين جهود عربية وإقليمية لتدويل القضية السورية، على خلفية الانتهاكات الإسرائيلية، وطرحها أمام مجلس الأمن بهدف استصدار قرار ملزم وفاعل ضد إسرائيل.
فيما يرى الباحث السياسي د. المحيمد أن حديث وزير الخارجية جاء بالتزامن مع انتشار الفوضى في السويداء وازدياد الضغوط الأميركية على إسرائيل، وعليه يأتي الموقف العربي كجزء من الضغوط الدولية لدفع واشنطن للضغط أكثر على إسرائيل لتوقيع اتفاق أمني يحفظ وحدة الأراضي السورية وسيادتها، بما في ذلك عدم التنازل عن الجولان المحتل، والذي أعادت جامعة الدول العربية التأكيد على الحق السوري فيه.
وكان مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري قد أقر رفع العقوبات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المفروضة على سوريا من مؤسسات الجامعة وهيئاتها وأجهزة العمل العربي المشترك، وكذلك إلغاء العقوبات الواردة في قرارات كانون الأول/ديسمبر 2011 والقرارات المرتبطة بها.
كما فتح القرار المجال أمام دعم عربي أوسع لجهود التعافي وإعادة الإعمار، ومساندة جهود إعادة بناء مؤسسات الدولة والاقتصاد، بما يعكس انتقالاً من مرحلة العقوبات والعزلة إلى دعم الاستقرار وإعادة الإعمار.
وخلال اجتماع وزراء الخارجية العرب ضمن أعمال الدورة الـ166 على المستوى الوزاري لجامعة الدول العربية، أكد الشيباني على نقاط رئيسية تبناها الاجتماع العربي، أبرزها أحقية حصر السلاح، والخطوات المنجزة في دمج الفصائل المسلحة، وإعادة بناء الجيش على هذا الأساس، إلى جانب مواصلة تنفيذ خريطة الطريق الثلاثية في محافظة السويداء.
إلا أن هذه الخريطة لا تزال متعثرة، في ظل التدخلات الإسرائيلية في ملف الجنوب، والتي أدانتها الدول العربية خلال اجتماعها، وطالبت بوقف فوري لسياسات التوغل والاعتداء على الأراضي السورية، في مسعى تعمل عليه دمشق لتعزيز دور عربي أكثر فاعلية في ملف الجنوب.

حشد دبلوماسي عربي
احتلت القضية السورية والتدخلات الإسرائيلية حيزاً رئيسياً من المحادثات خلال اجتماعات جامعة الدول العربية، حيث أكدت الجامعة في بيانها على وحدة الأراضي السورية وسيادتها، ودعم المساعي الرامية إلى الحفاظ عليها.
يشير الكاتب السياسي عبد الله الحمد إلى أن دمشق تعمل على مسارين متوازيين الأول دولي، عبر رفع العقوبات المفروضة على البلاد، والثاني عربي، بهدف تشكيل رأي عام دولي ضاغط على إسرائيل، على خلفية اعتداءاتها المتكررة على الأراضي السورية.
ولفت الحمد إلى أن الإدانات العربية شديدة اللهجة الصادرة عن دول، بينها مصر والسعودية والأردن وقطر ولبنان، إثر الغارات الإسرائيلية الأخيرة، شكلت دفعاً ودعماً لدمشق في سياساتها المتعلقة بمكافحة الإرهاب واستعادة الأراضي المحتلة، فضلاً عن دعم الحكومة في ملفاتها الداخلية، وفي مقدمتها ملف السويداء.
وفي هذا السياق، يشير الباحث السياسي د. حمزة المحيمد إلى أن دمشق تستند إلى غطاء عربي في ملفاتها التفاوضية مع إسرائيل، لا سيما الدور المباشر الذي تؤديه المملكة الأردنية الهاشمية في تشكيل غرفة اتصال لخفض التصعيد بين سوريا وإسرائيل، برعاية أميركية ودعم عربي.
ويضيف أن عمّان عملت بالتنسيق مع واشنطن، على محاولة احتواء التصعيد الإسرائيلي الأخير، الذي كاد أن يتطور إلى مستوى مواجهة إقليمية، واستجابت بشكل مباشر لاحتضان اجتماعات مكثفة جمعت وزير الخارجية السوري ورئيس جهاز الموساد.
خارطة طريق السويداء
أعاد وزير الخارجية الشيباني، من على منبر جامعة الدول العربية، الحديث عن تنفيذ خارطة الطريق الخاصة بالسويداء، والموقعة برعاية أردنية وأميركية في 16 أيلول/سبتمبر 2025، إلا أن رفض الفواعل المحلية، التي يتزعمها حكمت الهجري، أدى إلى تعثر تنفيذها.
يوضح الكاتب عبد الله الحمد أهمية الدور العربي بوصفه أحد أبرز المساهمين في تنفيذ خريطة طريق السويداء عبر الأردن، والذي شكّل مساراً داعماً داخل المحافظة، من خلال دعم المحادثات العشائرية مع المكوّن الدرزي، لافتاً إلى أن المملكة الأردنية وجّهت دعوات إلى وفود من المجتمعات المحلية في السويداء، وأخرى من المجتمعات البدوية، في إطار الجهود الرامية إلى تحقيق المصالحة واحتواء التوترات، ما يرجّح أن دمشق أرسلت في اجتماع الجامعة العربية إشارات إلى عمّان لإعادة تفعيل المساعي السابقة.

من جهته، يشير الباحث السياسي حمزة المحيمد إلى أن قنوات تواصل غير مباشرة جرت عبر عمّان بهدف إطلاق سراح المحتجزين والمختطفين، إضافة إلى دعم جهود الفرق الإغاثية، بما في ذلك جهود اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إلا أن التطورات الأخيرة في السويداء، إلى جانب الأصوات الانفصالية من جانب بعض الأطراف وإعلان الولاء لـ"إسرائيل"، أضعفت جهود المصالحة في المحافظة، وزادت من تعقيد المسار السياسي جنوباً.
اقرأ أيضاً: مقامرة سياسية بمستقبل آلاف الطلاب.. لماذا منعت الميليشيات أبناء السويداء تقديم امتحاناتهم؟
دعم للسيادة السورية
جدّدت جامعة الدول العربية موقفها تجاه المتغيرات في العلاقات السورية–الإسرائيلية، قائماً على التأكيد على وحدة الجمهورية العربية السورية وسلامة أراضيها، والتمسك بحق سوريا في الجولان المحتل.
يعتقد الكاتب الحمد أن موقف الجامعة العربية، وإن لم يكن ذا تأثير مباشر في السياسة الإسرائيلية، فإنه يمثل عنصراً مهماً في الضغط على الجانب الأميركي، راعي المفاوضات الرئيسي، إذ ثمة تنسيقاً بين جهود عربية وإقليمية لتدويل القضية السورية، على خلفية الانتهاكات الإسرائيلية، وطرحها أمام مجلس الأمن بهدف استصدار قرار ملزم وفاعل ضد إسرائيل.
فيما يرى الباحث السياسي د. المحيمد أن حديث وزير الخارجية جاء بالتزامن مع انتشار الفوضى في السويداء وازدياد الضغوط الأميركية على إسرائيل، وعليه يأتي الموقف العربي كجزء من الضغوط الدولية لدفع واشنطن للضغط أكثر على إسرائيل لتوقيع اتفاق أمني يحفظ وحدة الأراضي السورية وسيادتها، بما في ذلك عدم التنازل عن الجولان المحتل، والذي أعادت جامعة الدول العربية التأكيد على الحق السوري فيه.
وكان مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري قد أقر رفع العقوبات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المفروضة على سوريا من مؤسسات الجامعة وهيئاتها وأجهزة العمل العربي المشترك، وكذلك إلغاء العقوبات الواردة في قرارات كانون الأول/ديسمبر 2011 والقرارات المرتبطة بها.
كما فتح القرار المجال أمام دعم عربي أوسع لجهود التعافي وإعادة الإعمار، ومساندة جهود إعادة بناء مؤسسات الدولة والاقتصاد، بما يعكس انتقالاً من مرحلة العقوبات والعزلة إلى دعم الاستقرار وإعادة الإعمار.


