سوريا - سياسة
مقامرة سياسية بمستقبل آلاف الطلاب.. لماذا منعت الميليشيات أبناء السويداء تقديم امتحاناتهم؟
تتصاعد حدة التوتر في السويداء إثر منع آلاف الطلاب من التقدم للامتحانات الرسمية، ممّا يعكس توظيفاً سياسياً لملف التعليم
ا
العين السورية - أحمد الكناني
نشر في: ٣١ أغسطس ٢٠٢٦، ١٨:١٤
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

تعود محافظة السويداء إلى واجهة الأحداث السياسية، بعد أن شهدت عدة توترات خلال الدورة الاستثنائية لامتحانات شهادتي التعليم الأساسي والثانوية العامة.
نظمت عدة عائلات اعتصامات للمطالبة بالسماح لأبنائها بالتقدم إلى امتحاناتهم، فيما سعى آخرون إلى سلوك طرق برية للوصول إلى المراكز الامتحانية، بينما تعرض بعضهم للاعتداء.
ويرى الحمد أن هناك ملامح متزايدة لاحتمال وقوع اقتتال محلي بين الفصائل المسلحة الموجودة في السويداء، التي باتت، بحسب تقديره، تفرض تسلطاً غير مبرر على القرارات الداخلية للأهالي، بما في ذلك ملف التعليم، في ظل تصاعد غضب السكان، باعتبار أن ذلك يمثل مقامرة سياسية بمستقبل أبنائهم من جانب الهجري وميليشياته.
من جهته، يؤكد الباحث في الشؤون الأمنية عزيز موسى وجود "ازدواجية خطيرة" تتعلق بحصول المحافظة على الإمدادات التموينية والمحروقات بشكل متواتر، في ظل وجود منظمات إنسانية ودولية، مقابل منع الوصول إلى دمشق في الملفات التعليمية، وحتى الاجتماعية والصحية، من دون تحمل مسؤولية توفير بدائل.
ويرى موسى أن الأخطر يتمثل في خلق انقسام داخل المجتمع الدرزي في السويداء، بين عائلات ترى في المقاطعة "موقفاً سياسياً مبرراً"، وأخرى، تمثل الأغلبية ترى فيها مقامرة غير مقبولة بمستقبل أبنائها.
خارطة طريق
ملف السويداء أحد أكثر القضايا تعقيداً في المشهد السوري، نظراً لارتباطه بالتدخلات الإسرائيلية في المنطقة.
إذ منعت قوات ما يسمى بـ"الحرس الوطني"، التابعة لحكمت الهجري، وصول الطلاب إلى امتحاناتهم في الريف الشمالي للمحافظة، ضمن استراتيجية القطيعة مع دمشق.
ولم يقتصر المنع على الطلاب وأهاليهم، بل شمل المشرفين التربويين والكوادر التعليمية، وسط مشاحنات واعتداءات طالت أهالي اعتصموا احتجاجاً على منع أبنائهم من الوصول إلى المراكز الامتحانية.
تشير التقديرات الرسمية إلى وجود أكثر من 13 ألف طالب وطالبة مسجلين للتقدم إلى امتحانات الدورة الاستثنائية، لم يصل منهم إلى المراكز الامتحانية سوى 150 طالباً.
تشير التقديرات الرسمية إلى وجود أكثر من 13 ألف طالب وطالبة مسجلين للتقدم إلى امتحانات الدورة الاستثنائية، لم يصل منهم إلى المراكز الامتحانية سوى 150 طالباً.
بعدما كانوا قد غادروا قبل أسبوعين مدينة السويداء وتوجهوا إلى دمشق وريفها، وسط تحذيرات أممية من حرمان آلاف الطلاب متابعة تعليمهم وتعطيل مسيرتهم الدراسية، في ظل توظيف سياسي جديد لملف التعليم، تحاول من خلاله مجموعات "الهجري" الضغط على دمشق.
❝موسى: محاولات متكررة للدفع نحو "انفصال" اجتماعي أو تعليمي داخل محافظة السويداء، واحتكار هذه العملية كأداة للضغط السياسي❞
ابتزاز سياسي
تأتي هذه التطورات في وقت أنهت فيه دمشق ملف الاندماج مع "قسد"، لتتجه الأنظار مجدداً إلى الجنوب السوري، باعتباره أحد أبرز الملفات الداخلية العالقة أمام الحكومة السورية.
وفي هذا السياق، يؤكد الكاتب السياسي عبد الله الحمد أن ميليشيات الهجري في السويداء اتجهت نحو تصعيد غير مبرر تجاه دمشق وأبناء المحافظة، بعد أن استشعرت، فقدانها معظم أوراق الضغط السياسية في مواجهة دمشق.
تأتي هذه التطورات في وقت أنهت فيه دمشق ملف الاندماج مع "قسد"، لتتجه الأنظار مجدداً إلى الجنوب السوري، باعتباره أحد أبرز الملفات الداخلية العالقة أمام الحكومة السورية.
وفي هذا السياق، يؤكد الكاتب السياسي عبد الله الحمد أن ميليشيات الهجري في السويداء اتجهت نحو تصعيد غير مبرر تجاه دمشق وأبناء المحافظة، بعد أن استشعرت، فقدانها معظم أوراق الضغط السياسية في مواجهة دمشق.
خاصة عقب اللقاء الذي جمع الشيباني برئيس الموساد في عمّان، وملاحظتها تراجع وزنها السياسي في حال التوصل إلى اتفاق أمني شامل يكفل عدم التدخل في شؤون البلاد.
ويضيف الحمد أن حرمان الطلاب من مواصلة تعليمهم ليس أمراً عبثياً، بل يأتي، ضمن مساعٍ "غير أخلاقية" لضرب البنية الاجتماعية والتعليمية، وتفجير المنطقة عبر تصعيد سياسي لا مسوغ له، قد يعطل خطوات الاتفاق الأمني والاستقرار في الجنوب السوري، ويُبقي حالة القطيعة لأغراض شخصية تتوافق، وفق وصفه، مع المصالح الإسرائيلية.
وفي السياق ذاته، يوضح الباحث في الشؤون الأمنية عزيز موسى أن إجراءات فصائل "الحرس الوطني" التابعة الهجري تأتي في إطار محاولات متكررة للحصول على خصوصية محلية، أو الدفع نحو "انفصال" اجتماعي أو تعليمي داخل محافظة السويداء، واحتكار هذه العملية كأداة للضغط السياسي.
ويضيف الحمد أن حرمان الطلاب من مواصلة تعليمهم ليس أمراً عبثياً، بل يأتي، ضمن مساعٍ "غير أخلاقية" لضرب البنية الاجتماعية والتعليمية، وتفجير المنطقة عبر تصعيد سياسي لا مسوغ له، قد يعطل خطوات الاتفاق الأمني والاستقرار في الجنوب السوري، ويُبقي حالة القطيعة لأغراض شخصية تتوافق، وفق وصفه، مع المصالح الإسرائيلية.
وفي السياق ذاته، يوضح الباحث في الشؤون الأمنية عزيز موسى أن إجراءات فصائل "الحرس الوطني" التابعة الهجري تأتي في إطار محاولات متكررة للحصول على خصوصية محلية، أو الدفع نحو "انفصال" اجتماعي أو تعليمي داخل محافظة السويداء، واحتكار هذه العملية كأداة للضغط السياسي.
ولفت موسى إلى أنّ ذلك يترافق مع محاولة قطع التواصل في أهم المستويات والملفات، ويأتي قطاع التعليم في مقدمتها، ومحاولة تصوير التيار الهجري على أنه الممثل الوحيد لأبناء المحافظة، وهو ما يفسر استخدام أساليب عنيفة لمنع الطلاب وذويهم من مغادرة مناطق سيطرته.
❝الحمد: وجود مسارات واتصالات مباشرة تجريها الحكومة، بشكل مباشر أو عبر وسطاء، لإيجاد حلول وتوافقات وطنية تضمن عودة السويداء إلى مظلة الدولة❞شرخ اجتماعي
نظمت عدة عائلات اعتصامات للمطالبة بالسماح لأبنائها بالتقدم إلى امتحاناتهم، فيما سعى آخرون إلى سلوك طرق برية للوصول إلى المراكز الامتحانية، بينما تعرض بعضهم للاعتداء.
ويرى الحمد أن هناك ملامح متزايدة لاحتمال وقوع اقتتال محلي بين الفصائل المسلحة الموجودة في السويداء، التي باتت، بحسب تقديره، تفرض تسلطاً غير مبرر على القرارات الداخلية للأهالي، بما في ذلك ملف التعليم، في ظل تصاعد غضب السكان، باعتبار أن ذلك يمثل مقامرة سياسية بمستقبل أبنائهم من جانب الهجري وميليشياته.
من جهته، يؤكد الباحث في الشؤون الأمنية عزيز موسى وجود "ازدواجية خطيرة" تتعلق بحصول المحافظة على الإمدادات التموينية والمحروقات بشكل متواتر، في ظل وجود منظمات إنسانية ودولية، مقابل منع الوصول إلى دمشق في الملفات التعليمية، وحتى الاجتماعية والصحية، من دون تحمل مسؤولية توفير بدائل.
ويرى موسى أن الأخطر يتمثل في خلق انقسام داخل المجتمع الدرزي في السويداء، بين عائلات ترى في المقاطعة "موقفاً سياسياً مبرراً"، وأخرى، تمثل الأغلبية ترى فيها مقامرة غير مقبولة بمستقبل أبنائها.
لافتاً إلى وجود مبادرات أهلية دعت إلى تشكيل لجان محلية بالتنسيق مع المدارس والبلديات، لتأمين وصول الطلاب ومرافقتهم إلى مراكز الامتحانات، في محاولة من المجتمع المحلي نفسه لتجاوز الفصائل المسلحة.
خارطة طريق
ملف السويداء أحد أكثر القضايا تعقيداً في المشهد السوري، نظراً لارتباطه بالتدخلات الإسرائيلية في المنطقة.
وفي هذا الإطار، يوضح الحمد وجود مسارات واتصالات مباشرة تجريها الحكومة، سواء بشكل مباشر أو عبر وسطاء، بهدف إيجاد حلول وتوافقات وطنية تضمن عودة السويداء إلى مظلة الدولة، والتحاقها بمسار البناء الاقتصادي والإعمار والاستثمار.
إلا أن الحمد يرى أن كل محاولة للحل تترافق مع رفع الفصائل المسلحة سقف تصريحاتها، ليس فقط ضد الدولة السورية، بل أيضاً ضد المكون الدرزي نفسه، مستشهداً بتصريحات للهجري حول تبعية السويداء والمكون الدرزي لإسرائيل، ووجود صلات قربى ومصاهرة معها، واصفاً إياها ناتجة بـ "الإفلاس السياسي".
أما الباحث عزيز موسى، فيلفت إلى ضرورة التركيز على "خارطة طريق الأردن"، من خلال ضغط الوسطاء للدفع نحو مفاوضات جدية تفضي إلى صيغة تشاركية بين دمشق وممثلين عن السويداء، لتنظيم إدارة المحافظة وتواجد مؤسسات الدولة فيها، والتوصل إلى مسار قانوني متكامل لمحاسبة المتورطين في الجرائم من جميع الأطراف.
ويرى موسى أن هذا المسار هو الأقرب إلى التحقق فعلياً، لكونه مدعوماً بضمانات إقليمية ودولية، وقد يشمل ترتيبات لا مركزية إدارية تحفظ خصوصية المحافظة من دون المساس بالسيادة السورية، على غرار ما حصل مع "قسد" التي أعلنت حل نفسها والاندماج الكامل في الدولة السورية.
إلا أن الحمد يرى أن كل محاولة للحل تترافق مع رفع الفصائل المسلحة سقف تصريحاتها، ليس فقط ضد الدولة السورية، بل أيضاً ضد المكون الدرزي نفسه، مستشهداً بتصريحات للهجري حول تبعية السويداء والمكون الدرزي لإسرائيل، ووجود صلات قربى ومصاهرة معها، واصفاً إياها ناتجة بـ "الإفلاس السياسي".
أما الباحث عزيز موسى، فيلفت إلى ضرورة التركيز على "خارطة طريق الأردن"، من خلال ضغط الوسطاء للدفع نحو مفاوضات جدية تفضي إلى صيغة تشاركية بين دمشق وممثلين عن السويداء، لتنظيم إدارة المحافظة وتواجد مؤسسات الدولة فيها، والتوصل إلى مسار قانوني متكامل لمحاسبة المتورطين في الجرائم من جميع الأطراف.
ويرى موسى أن هذا المسار هو الأقرب إلى التحقق فعلياً، لكونه مدعوماً بضمانات إقليمية ودولية، وقد يشمل ترتيبات لا مركزية إدارية تحفظ خصوصية المحافظة من دون المساس بالسيادة السورية، على غرار ما حصل مع "قسد" التي أعلنت حل نفسها والاندماج الكامل في الدولة السورية.
مطالباً بتفعيل عدد من الآليات، من بينها إنشاء ممرات إنسانية مضمونة دولياً لمرور الطلاب والمدنيين، بما يضمن وصول الطلاب بأمان إلى مراكز الامتحانات، وتشكيل لجان أهلية وحكومية مشتركة، بالتعاون مع المنظمات والجهات غير الحكومية الموجودة في المحافظة، لإدارة الملفات الخدمية بعيداً عن السلاح.


