ريلز
البث
العالم
سوريا
    الرئيسيةالآراءبودكاستحكاية صورةالبثالموجز اليومي
    العين السورية
    العين السورية
    آخر الأخبارسياسةاقتصادتكنولوجياالطقسسوشال ميديارياضةثقافة
    عاجل
    الذهب يتراجع 1% مع تقييم جديد لمؤشرات التهدئة في الشرق الأوسط
    سوريا - اقتصاد

    التين يزاحم الزيتون في إدلب.. الجدوى الاقتصادية تفرض نفسها بقسوة

    خ
    خاص – العين السورية
    نشر في: ١ أبريل ٢٠٢٦، ١٠:٠٦عدل في: ١ أبريل ٢٠٢٦، ١٠:٠٦
    3 دقيقة
    0
    التين يزاحم الزيتون في إدلب.. الجدوى الاقتصادية تفرض نفسها بقسوة


    في محافظة إدلب، التي تشتهر بزراعة التين والزيتون بدأت ملامح تغيّر واضحة تظهر في خيارات المزارعين خلال الفترة الأخيرة، لا سيما في المناطق التي عاد إليها الأهالي بعد سقوط النظام.
    فبينما ظل الزيتون لسنوات طويلة الشجرة الأهم في ريف إدلب من حيث المساحة والقيمة الاقتصادية والرمزية، باتت شجرة التين اليوم تفرض حضوراً متزايداً، مدفوعة بعوامل ترتبط بسرعة الإنتاج، وانخفاض كلفة الخدمة، وقدرتها على تأمين دخل أسرع للمزارعين الذين عادوا إلى أراض متضررة وأشجار مقطوعة.
    ورغم أن التين والزيتون وردا معاً في مطلع سورة التين، إلا أن الشجرتين تختلفان كثيراً من حيث الخصائص الزراعية والإنتاجية. فلم تعد المقارنة بينهما مجرد مفاضلة زراعية، بل أصبحت مرتبطة مباشرة بواقع المزارع العائد إلى أرضه، وبحاجته إلى محصول قادر على تعويض جزء من خسائره خلال فترة أقصر.

    محصول بإنتاجية أسرع


    حسن قاسم، مزارع من بلدة حاس في ريف إدلب الجنوبي، قال لـ"العين السورية" إنه عاد إلى بلدته بعد سقوط النظام، ليجد مزرعته المزروعة بالزيتون، والتي تبلغ مساحتها نحو ثلاثة دونمات، وقد تعرّضت للقطع والاقتلاع بشكل شبه كامل.
    ويوضح أن بعض الأشجار بدأت تنمو من جديد، لكنها تحتاج إلى سنوات طويلة حتى تعود إلى مرحلة الإنتاج، إضافة إلى حاجتها إلى رعاية مستمرة وكلفة لا يستطيع تحملها في هذه المرحلة.
    وأضاف قاسم أن الأرض هي مصدر رزقه الوحيد، ولذلك قرر استبدال جزء من الأشجار المقطوعة بزراعة التين، لأن شجرة التين تبدأ بالإنتاج خلال فترة أقصر، بينما يحتاج الزيتون إلى سنوات أطول.
    وأشار إلى أن كثيرين من أبناء المنطقة اتجهوا إلى بيع أراضيهم أو إعمارها أو استثمارها في مجالات أخرى بعيدة عن الزراعة، لكن بالنسبة له لم يكن هناك خيار سوى الاستمرار في استثمار الأرض بما يضمن له مردوداً أسرع.
    
    خسارة إرث زراعي

    الخبير الزراعي المهندس يحيى تناري قال لـ"العين السورية"، إن شجرة الزيتون لا يمكن النظر إليها فقط من زاوية الإنتاج أو الربح، لأنها تمثل قيمة زراعية وتاريخية كبيرة في المنطقة.
    وأضاف أن النظام البائد قطع أشجاراً معمرة زرعها الأجداد والآباء، وبعضها كان بعمر كبير جداً، ما يجعل خسارتها ليست فقط اقتصادية، بل أيضاً خسارة مرتبطة بتاريخ الأرض والإرث الزراعي في إدلب.
    وأوضح تناري أن المزارع العائد اليوم إلى مناطقه يجد نفسه أمام واقع اقتصادي صعب، في ظل دمار البيوت والبنى التحتية وضعف الإمكانات وغياب الدخل، ولذلك لا يستطيع الانتظار لسنوات طويلة حتى تعود شجرة الزيتون إلى الإنتاج.
    ولفت إلى أن الزيتون يحتاج وقتاً طويلاً ورعاية وتكاليف لا يستطيع كثير من المزارعين تحملها حالياً، ما يدفعهم إلى الاتجاه نحو زراعة التين، باعتباره محصولاً يدخل في عمر الإنتاج خلال وقت أقصر، ولا يحتاج إلى رعاية كبيرة، وبالتالي يشكل خياراً مناسباً لتأمين دخل أسرع.
    وتُعد شجرة التين من الزراعات المناسبة لظروف إدلب، إذ تنجح في معظم أنواع الترب، وتتحمل الظروف البيئية القاسية، وتحتاج إلى عناية محدودة، كما أن سقايتها قليلة نسبياً في كثير من المناطق.
    ويؤكد مزارعون وخبراء أن التين من الزراعات المربحة في المحافظة، مع تفاوت الأرباح بحسب الصنف والموسم وكثافة الزراعة، وتنتشر في إدلب أصناف متعددة تحظى بطلب جيد في الأسواق، من بينها الأبيض، والأسود، والأحمر، والأخضر، والسلطاني، والسطاحي، والمعنق، إلى جانب أصناف تحمل أسماء مناطقها مثل الكرسعاوي والحيشاوي.

    تقديرات حكومية

    وبحسب تقديرات مديرية الزراعة في إدلب وتقارير محلية متطابقة، بلغ عدد أشجار الزيتون المقطوعة أو المحروقة نحو 1.5 مليون شجرة، يعود عمر بعضها إلى أكثر من 70 عاماً، كما طالت عمليات القطع نحو 350 ألف شجرة فستق حلبي و100 ألف شجرة تين، في واحدة من أكبر الضربات التي تعرّض لها الغطاء النباتي والإنتاج الزراعي في ريف إدلب الجنوبي والشرقي.
    وتشير التقديرات إلى أن كلفة إعادة زراعة الشجرة الواحدة حتى تصل إلى مرحلة الإنتاج تتراوح بين 50 و75 دولاراً، ما يرفع إجمالي خسائر إعادة زراعة الأشجار المقطوعة إلى أكثر من 100 مليون دولار، فيما قدّرت مصادر محلية حجم الضرر الإجمالي بنحو 147 مليون دولار، مع حاجة الأشجار الجديدة إلى نحو عشر سنوات للوصول إلى الإنتاج الكامل. كما أن الخسائر لا تقتصر على كلفة الغراس فقط، بل تمتد إلى سنوات الفاقد الإنتاجي، حيث قُدّرت الخسائر السنوية في محصول الزيتون بنحو 25 ألف طن، وهو ما ينعكس مباشرة على دخل المزارعين وعلى واقع القطاع الزراعي في المحافظة.

    محاولات للتعويض

    ورغم هذا التحول، لا يعني توسع زراعة التين تراجع أهمية الزيتون بشكل كامل، بل يعكس واقعاً فرضته سنوات الحرب والاقتلاع والخسائر، حيث بات المزارع يبحث عن محصول أقل كلفة وأسرع إنتاجاً. وفي المقابل، لا تزال الجهات الزراعية تحاول تعويض جزء من الخسائر عبر مشاريع تشجير ودعم المزارعين بالغراس.
    حيث عملت مديرية الزراعة في إدلب بالتعاون مع منظمات عاملة في القطاع الزراعي على تنفيذ مشاريع تشجير وتوزيع غراس مجانية أو مدعومة في المناطق المتضررة، مع التركيز على إعادة تأهيل الأراضي الزراعية والغطاء النباتي. كما جرى توزيع 60 ألف غرسة زيتون بأسعار رمزية، و10 آلاف غرسة فستق حلبي بأسعار رمزية، و4300 غرسة تفاح مجاناً، مع خطط لتوزيع 200 ألف غرسة زيتون مجاناً ضمن المناطق الأكثر تضرراً.

    وأخيراً

    فإن توسع زراعة التين في إدلب خلال المرحلة الحالية لا يرتبط فقط بكونه محصولاً ناجحاً أو مطلوباً في السوق، بل لأنه بات بالنسبة لكثير من المزارعين خياراً عملياً في ظل الحاجة إلى دخل سريع، مقابل شجرة الزيتون التي تحتاج إلى سنوات طويلة حتى تستعيد إنتاجها. وبينما يبقى الزيتون الشجرة الأهم من حيث القيمة التاريخية والاقتصادية في المنطقة، يبدو أن التين بات اليوم الخيار الأقرب للمزارع الذي عاد إلى أرضه ويبحث عن مردود أسرع بأقل كلفة ممكنة.
    تابعنا عبر

    أدوات المقال

    مقالات ذات صلة

    عُرف تجاري يحصن التاجر و"يكسر ظهر" المستهلك السوريسوريا - اقتصاد

    عُرف تجاري يحصن التاجر و"يكسر ظهر" المستهلك السوري

    االعين السورية
    3 دقيقة
    0
    وفد اقتصادي رفيع في أنقرة.. منصة تعاون كبرى مرتقبةسوريا - اقتصاد

    وفد اقتصادي رفيع في أنقرة.. منصة تعاون كبرى مرتقبة

    االعين السورية
    3 دقيقة
    0
    من العقبة إلى اللاذقية.. سوريا تستعيد دورها كممر استراتيجي للتجارةسوريا - اقتصاد

    من العقبة إلى اللاذقية.. سوريا تستعيد دورها كممر استراتيجي للتجارة

    االعين السورية
    3 دقيقة
    0

    اشترك الآن بالنشرة الاخبارية

    كن أول من يطلع على آخر الأخبار والتقارير الخاصة من العين السورية سياسة، اقتصاد، رياضة، وثقافة.

    العين السورية

    موقع إخباري شامل يقدم آخر الأخبار والتحليلات في السياسة والاقتصاد والرياضة والتكنولوجيا بمصداقية واحترافية، لنضعك في قلب الحدث.

    الروابط السريعة

    • معرض الفيديو
    • سياسة
    • أخبار مميزة
    • محليات
    • رياضة

    الأقسام

    • سياسة
    • اقتصاد
    • رياضة
    • تكنولوجيا
    • ثقافة

    تواصل معنا

    • دمشق، سوريا شارع الثورة، مبنى الصحافة
    • info@alainsyria.com

    © 2026 العين السورية. جميع الحقوق محفوظة.