سوريا - اقتصاد
التضخّم يلفح آمال السوريين العائدين.. المدخرات أقل من كلفة ترميم مأوى
د. المصري: انخفاض سعر صرف الليرة فاقم المشكلة
م
محمد كساح
نشر في: ٩ يونيو ٢٠٢٦، ١٢:٢٧
3 دقيقة
3

لم تكف النقود التي خصصها أبو أسامة لترميم منزله بعد عودته من تركيا إلى مدينته داريا بريف دمشق، فقد كان يعتقد بأن مبلغ 70 مليون ليرة سورية سيكفي لتشييد الجدران المدمرة وتركيب الأبواب والنوافذ وتجهيز المطبخ والمنافع، لكن "حساب الحقل يختلف عن حساب البيدر" وفقاً للمثل الشائع.
فوجئ أبو أسامة من أن مواد ولوازم البناء والإكساء ارتفعت بشكل كبير في غضون أيام قليلة، ويوضح خلال حديث لـ"العين السورية" أن أسعار الحديد والإسمنت والسيراميك باتت مرهقة لكل من يعمل على ترميم منزله في الريف الدمشقي الذي تعد عشرات البلدات والمدن فيه مناطق منكوبة.
ويضيف بأنه لا يزال يحتاج إلى قرابة 30 مليون ليرة لاستكمال عملية ترميم المنزل، ويفكر حالياً بالاستدانة لأن ترميم منزله استنفد كل ما صمده من أموال في تغريبته الطويلة في أنقرة التركية.
قلق من عدم كفاية المدخرات
ويمثل أبو أسامة نموذجاً لمئات السوريين الذين تعرضت منازلهم للتدمير الكلي أو الجزئي بين عامي 2012 وحتى 2018، حيث كانت قرى ومدن عديدة في الريف الدمشقي المترامي الأطراف تعيش في حصار خانق وحرب طويلة الأمد استعمل فيها النظام المخلوع كل أنواع الأسلحة والقنابل المدمرة.
من جانبه، يوضح أحمد الذي يعمل الآن على ترميم منزله المدمر والمحروق في مدينة دوما بأنه اضطر لبيع جزء من منزله العربي لتشييد وإكساء الجزء الآخر، مؤكداً خلال حديث لـ"العين السورية" أن أسعار لوازم البناء والإكساء المرتفعة تشكل عائقاً كبيراً أمام عملية التأهيل إذ يخشى أحمد من أن تنفد نقوده قبل الانتهاء من هذه العملية المكلفة جداً.
تعرفة جمركية مناسبة.. لكن الأسعار ارتفعت
وبدأت سوريا مؤخراً بتطبيق قانون الجمارك الجديد رقم "109" الذي حل، بموجب مرسوم رئاسي، مكان قانوني الجمارك 37 و38 لعام 2006، وجرى البدء بتطبيق المرسوم رقم 110، الذي يتضمن جدول التعرفة الجمركية المتناسقة.
وباستثناء مادة السيراميك التي ارتفعت تعرفتها الجمركية من 100 دولار إلى 150 دولار على الطن الواحد، لم تشهد مواد البناء من إسمنت وحديد وغيرها أي ارتفاع في التعرفة الجمركية الجديدة، حيث تم التركيز على رفع تعرفة السيارات والتبغ والسلع التي لها بدائل محلية بهدف حماية المنتج المحلي.
إلى ذلك، خُفّض رسم طن أسمنت الكلينكر، وفي هذا الصدد صرح مدير هيئة المنافذ والجمار مازن علوش لوسائل الإعلام أنه "لا صحة لما يتم تداوله بشأن رفع رسوم الإسمنت"، مشيراً إلى أن رسم مادة الكلينكر انخفض من 13 إلى 7 دولارات، كما جرى تخفيض رسوم حديد البيليت دعماً لمعامل الحديد المحلية.
لكن رغم ذلك، فإن أسعار لوازم البناء ارتفعت بنسب كبيرة ناجمة عن ارتفاع حوامل الطاقة وارتفاع أجور النقل العمالة وتقلبات أسعار الصرف، ويؤكد السكان الذين تحدثت إليهم "العين السورية" في ريف دمشق أن الارتفاع متفاوت وفقاً للمادة أو السلعة لكنه لا يقل عن 30%.
عوامل غلاء متنوعة
يعزو الوزير السابق والخبير والأكاديمي الاقتصادي عبد الحكيم المصري ارتفاع أسعار مواد ولوازم البناء والهيكل والإكساء إلى الارتفاع العالمي في الأسعار، بدفع من الارتفاع الذي طاول النفط بسبب الحرب الإقليمية بين تل ابيب وطهران، والذي انعكس بشكل سلبي على النقل والشحن والتصنيع.
ويلمح خلال حديث لـ"العين السورية" إلى وجود عامل آخر أدى إلى ارتفاع مواد البناء وهو انخفاض سعر صرف الليرة السورية لأن معظم مواد ولوازم البناء هي مواد مستوردة، ويتم تسعيرها استناداً إلى الدولار، مشيراً أيضاً إلى وجود عامل آخر نفسي يتمثل بتخوف التجار من أي تدني محتمل لليرة السورية ما يجعله يرفع قيمة السلعة تحسباً من أي خسارة قد تحدث.
وفي المجمل، يوضح المصري أن ارتفاع أكلاف الاستيراد والشحن وزيادة الطلب على المنتجات نتيجة الإقبال غير المسبوق على عمليات البناء والترميم، أدى بشكل أوتوماتيكي إلى ارتفاع أسعار مواد البناء.
ويلمح خلال حديث لـ"العين السورية" إلى وجود عامل آخر أدى إلى ارتفاع مواد البناء وهو انخفاض سعر صرف الليرة السورية لأن معظم مواد ولوازم البناء هي مواد مستوردة، ويتم تسعيرها استناداً إلى الدولار، مشيراً أيضاً إلى وجود عامل آخر نفسي يتمثل بتخوف التجار من أي تدني محتمل لليرة السورية ما يجعله يرفع قيمة السلعة تحسباً من أي خسارة قد تحدث.
وفي المجمل، يوضح المصري أن ارتفاع أكلاف الاستيراد والشحن وزيادة الطلب على المنتجات نتيجة الإقبال غير المسبوق على عمليات البناء والترميم، أدى بشكل أوتوماتيكي إلى ارتفاع أسعار مواد البناء.
الأولوية للمعامل الوطنية
ومن جانب آخر، يدعو المصري إلى إعطاء الألوية للمعامل الوطنية العامة والخاصة التي تنتج السيراميك والبلاط والطوب الوطني، معتبراً أن تشجيع الصناعات المحلية من شأنه تخفيض أسعار مواد البناء، بالموازاة مع تخفيض أسعار المواد الخام الداخلة في هذه الصناعات الوطنية.
ويشدد على أهمية خفض حوامل الطاقة التي ارتفعت مؤخراً بشكل كبير جداً سواء عبر رفع تسعيرتها الرسمية بالدولار أو رفعها المستمر بالليرة في ظل عد استقرار العملة الوطنية، مؤكداً على أن ارتفاع حوامل الطاقة أدى إلى ارتفاع مماثل لأجور الشحن والتشغيل.


