سوريا - اقتصاد
البنك الدولي يُصادق على الإصلاحات السورية.. جرعة ثقة ومنح بدلالات أكبر من الدعم المالي
ا
العين السورية - خاص
نشر في: ٣ أغسطس ٢٠٢٦، ١١:٥٩
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

تطورت ثقة البنك الدولي بسوريا بشكل غير مسبوق.. وثمة مؤشرات متزايدة على تعزيز رؤية البنك – كما منظمات أممية أخرى – لرؤيته الإيجابية للإصلاحات الجارية على مستوى بنى الاقتصاد السوري، لا سيما في الجانب المتعلق بالمنظومة المالية بالدرجة الأولى.
وتؤكد المعطيات المتوالية تباعاً، أن العلاقة بين سوريا ومجموعة البنك الدولي، تشهد تطوراً نوعياً غير مسبوق، يعكس ثقة متزايدة من المؤسسة المالية الدولية بمسار الإصلاح الاقتصادي الذي تنتهجه الدولة السورية.
فبعد سنوات طويلة من القطيعة، تحولت هذه الثقة إلى منح متتالية وإقرار رسمي بنجاح الإصلاحات، في مؤشر واضح على عودة سوريا التدريجية إلى منظومة التمويل الدولية.
منحة تاريخية تفتح الطريق
كانت البداية في يونيو 2025، عندما وافق البنك الدولي على أول مشروع له في سوريا منذ ما يقرب من أربعة عقود، بمنحة من المؤسسة الدولية للتنمية بقيمة 146 مليون دولار مخصصة لقطاع الطاقة، بهدف تحسين إمدادات الكهرباء ودعم التعافي في المناطق التي شهدت عودة واسعة للنازحين. هذه الخطوة شكلت اختراقاً حقيقياً في العلاقات الثنائية وفتحت الباب أمام تعاون أوسع.
تعزيز إدارة المالية العامة
وفي آذار 2026، كثف البنك الدولي دعمه بسوريا عبر منحة ثانية بقيمة 20 مليون دولار، ركزت على إصلاح إدارة المالية العامة. ويهدف المشروع إلى تعزيز الكفاءة والشفافية والمساءلة في استخدام الأموال العامة، وتحسين المهام الأساسية المتعلقة بالمشتريات ووضع أسس التحول الرقمي للإجراءات. وقد علق جان كريستوف كاريه، المدير الإقليمي لدائرة الشرق الأوسط في البنك الدولي، قائلاً: "إن الإدارة المنضبطة والشفافة للأموال العامة في غاية الأهمية للدولة السورية لكسب ثقة المواطنين وثقة المجتمع الدولي".
قطاعات حيوية تحت المجهر
وفي نيسان 2026، جاءت الخطوة الأكبر بإقرار حزمة تمويل بقيمة 225 مليون دولار، موزعة على مشروعين: الأول بقيمة 150 مليون دولار لاستعادة أمن المياه والبنى التحتية في إدلب وحمص وحماة ودمشق، والثاني بـ75 مليون دولار لتعزيز النظام الصحي عبر تأهيل 150 مركز رعاية أولية. ومن المتوقع أن يستفيد من هذين المشروعين نحو 4.5 ملايين سوري في مختلف المحافظات.
إقرار رسمي بنجاح الإصلاحات
بالأمس، أعلن وزير المالية محمد يسر برنية أن البنك الدولي استكمل مراجعته لإجراءات الأداء والسياسات الخاصة بسوريا للعام المالي 2026، مؤكداً التنفيذ المرضي للإجراءات المتفق عليها في مجالي استدامة الدين العام وإدارة الدين والشفافية.
وتقديراً لهذا الإنجاز، ستتلقى سوريا الحافز المخصص للعام المالي 2027 ضمن إطار سياسة تمويل التنمية المستدامة، مما يؤدي إلى زيادة مخصصاتها من المؤسسة الدولية للتنمية. ويعكس هذا الإنجاز التزام الحكومة بتعزيز إدارة المالية العامة وترسيخ مبادئ الشفافية.
دلالات تتجاوز القيمة المالية
يرى المحللون الاقتصاديون أن هذه المنح تحمل دلالات تتجاوز قيمتها المالية المباشرة، إذ تشكل مؤشراً على بداية كسر العزلة وعودة المؤسسات المالية الدولية إلى فتح قنوات العمل مع الدولة السورية. كما تعكس تقدماً في بناء الأنظمة المؤسسية الحديثة التي تشكل البنية الأساسية لأي اقتصاد قادر على جذب الاستثمارات الكبرى.
وتشير التوقعات إلى مناقشة مشاريع إضافية بقيمة تتجاوز مليار دولار في قطاعات متعددة خلال المرحلة المقبلة، مع توجه لإنشاء مكتب إقليمي للبنك الدولي في دمشق.
إن هذا المسار التصاعدي لثقة البنك الدولي بسوريا يؤكد أن الإصلاحات الاقتصادية الجارية تسير في الاتجاه الصحيح، مع بقاء التحديات كبيرة في طريق التعافي الشامل وإعادة الإعمار.
آخر ما حُرّ
في تفاصيل " آخر ماحُرّر"، أعلن وزير المالية محمد يسر برنية عن محطة جديدة في مسيرة الإصلاح الاقتصادي في سوريا، متمثلة بإقرار البنك الدولي بنجاح إصلاحات سوريا لعام 2026، وزيادة مخصصات المنح لعام 2027.
وقال الوزير برنية في بيان: “لقد استكمل البنك الدولي مراجعته لإجراءات الأداء والسياسات (PPAs) الخاصة بسوريا للسنة المالية 2026، وذلك في إطار سياسة تمويل التنمية المستدامة التابعة للمؤسسة الدولية للتنمية (IDA Sustainable Development Finance Policy – SDFP)، مؤكداً التنفيذ المُرضي للإجراءات المتفق عليها في مجالي استدامة الدين العام وإدارة الدين والشفافية”.
وأوضح الوزير برنية أنه وتقديراً لهذا الإنجاز، ستحصل سوريا على الحافز المخصص للسنة المالية 2027 ضمن إطار سياسة تمويل التنمية المستدامة، ما سيؤدي إلى زيادة مخصصاتها من المنح من المؤسسة الدولية للتنمية (IDA) للسنة المالية 2027.
ولفت وزير المالية إلى أن هذا الإنجاز يعكس التزام الحكومة بتعزيز إدارة المالية العامة، وترسيخ مبادئ الشفافية، وتنفيذ الإصلاحات التي تدعم الاستدامة المالية وتسهم في دعم التعافي الاقتصادي في سوريا.
وتوجه برنية بخالص الشكر والتقدير إلى جميع المؤسسات الوطنية والشركاء الدوليين الذين أسهم تعاونهم في تحقيق هذا التقدم.
وكان وزير المالية كشف في نيسان الماضي أن المشروعين الجديدين اللذين وافق البنك الدولي على تمويلهما، هما من أصل قائمة تشمل 11 مشروعاً، وهما المشروعان “الثالث والرابع” على التوالي، وجاءا بعد مشروع إصلاح شبكة نقل الكهرباء بقيمة 146 مليون دولار، ومشروع تقوية الإدارة المالية الحكومية بقيمة 20 مليون دولار.


