سوريا - اقتصاد
ارتدادات لوجستية تضغط على التجارة والأسواق.. " قرار المعابر" يتفاعل مجدداً
ا
العين السورية
نشر في: ٢٢ فبراير ٢٠٢٦، ١٤:٠٩عدل في: ٢٢ فبراير ٢٠٢٦، ١٤:٠٩
3 دقيقة
0

لم يمر القرار رقم /31/ الصادر عن الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية، والمنظم لحركة التجارة والنقل مع الدول الأخرى، من دون أن يترك أثراً مباشراً في المشهد التجاري واللوجستي، إذ سرعان ما ظهرت تداعياته الميدانية على المعابر الحدودية وسلاسل التوريد، ما فتح باب النقاش حول التوقيت والجاهزية وآليات التنفيذ.
وفي قراءة تحليلية للقرار، اعتبر أمين سر غرفة تجارة دمشق عمار البردان، أن الحكومة تسرعت في تطبيق القرار، موضحاً في تصريح لـ " العين السورية" أن الإشكالية لا تكمن في مبدأ المعاملة بالمثل الذي تتبناه الدولة في تنظيم علاقاتها التجارية مع الدول العربية، بقدر ما تكمن في الفجوة بين القرار النظري والواقع التنفيذي على الأرض.
تشاور
ويرى البردان أن أي إجراء تنظيمي بهذا الحجم يفترض أن يسبقه تشاور موسع مع غرف التجارة والفعاليات الاقتصادية، باعتبارها الطرف الأكثر التصاقاً بحركة الأسواق والنقل، وذلك لضمان تهيئة البنية اللوجستية المناسبة، من ساحات مناقلة مجهزة، ومسارات نقل واضحة، وآليات عمل تقلل من الهدر في الوقت والكلفة، وهما عاملان حاسمان في قياس الجدوى الاقتصادية لأي عملية تبادل تجاري.
محدودية الساحات
وتكشف التداعيات الأولى لتطبيق القرار، بحسب متابعين، عن اختناقات في المعابر الحدودية، ناتجة عن محدودية القدرة الاستيعابية لساحات المناقلة، الأمر الذي أدى إلى تأخير تسليم الشحنات وتزايد المخاطر المرتبطة بتكرار عمليات التحميل والتفريغ، وما يرافق ذلك من تلف محتمل للبضائع وارتفاع في الأعباء التأمينية والقانونية، وهي كلف سرعان ما تنتقل من حلقات النقل إلى الأسعار النهائية في السوق.
بيان تحذيري
وفي هذا السياق، تناولت غرفة تجارة دمشق في بيان لها الأبعاد التشغيلية والاقتصادية للقرار، محذرة من انعكاساته على قطاعي النقل والشحن، وعلى سلاسل التوريد، ولا سيما في المشاريع الصناعية وخطوط الإنتاج والآليات الثقيلة التي تتطلب إجراءات نقل خاصة ومنظمة، حيث إن أي خلل في زمن التسليم أو تكاليف النقل قد يؤدي إلى تعطل الإنتاج أو تراجع تنافسيته.
ويشير التحليل إلى أن ارتفاع التكاليف التشغيلية الناتج عن آلية المناقلة لا يشكل عبئاً على التاجر وحده، بل يمتد أثره إلى المستهلك النهائي، عبر زيادة أسعار السلع، ما يضيف ضغطًا جديدًا على السوق في ظرف اقتصادي حساس، ويحدّ من قدرة الأسواق على امتصاص الصدمات.
تعارض
ومن زاوية تنظيمية، ترى الغرفة أن الإبقاء على مكتب الدور يتعارض مع مبادئ النقل الحر ويكرس حالة من عدم الاستقرار في تسعير حركة البضائع، الأمر الذي يستدعي إعادة تقييم هذه الآلية ضمن مقاربة أشمل تهدف إلى تحقيق التوازن بين متطلبات السيادة التنظيمية ومتطلبات الكفاءة الاقتصادية.
وبينما تؤكد الحكومة حرصها على حماية المصالح الوطنية وتنظيم حركة العبور والتجارة، يبرز التحدي الحقيقي في قدرة القرار /31/ على الانتقال من إطار تنظيمي نظري إلى أداة عملية قابلة للتطبيق، دون أن تتحول إلى عبء إضافي على التجارة والأسواق، وهو ما يضع ملف الجاهزية اللوجستية والتشاور مع الفعاليات الاقتصادية في صلب أي مراجعة مستقبلية للقرار المذكور


