سوريا - اقتصاد
اتفاقيات ومذكرات تفاهم زراعية تفتح أبواباً للاستثمار في سوريا
ا
العين السورية - منير الرفاعي
نشر في: ٢٩ أغسطس ٢٠٢٦، ١٤:٥٥
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

تتجه وزارة الزراعة السورية إلى فتح مسارات جديدة أمام الاستثمار والشراكة في قطاعات الزراعة والثروة الحيوانية، من خلال مجموعة من مذكرات التفاهم التي تركز على تطوير الإنتاج، وإعادة تأهيل المنشآت، وإنشاء مشاريع متكاملة تمتد من توفير مستلزمات الإنتاج إلى التصنيع والتخزين والتسويق والتصدير.
وتكشف هذه المذكرات، التي وقعتها الوزارة مع شركات ومجموعات استثمارية عربية، عن توجه يتجاوز الاستثمار في نشاط إنتاجي منفرد، نحو بناء سلاسل قيمة مترابطة تشمل الأعلاف والدواجن والثروة الحيوانية والألبان والأغذية والمنتجات السمكية، إلى جانب تطوير البنية الرقمية والخدمات المرتبطة بالقطاع الزراعي.
الدواجن.. إعادة بناء منظومة إنتاج متكاملة
في قطاع الدواجن، وقّع وزير الزراعة باسل السويدان مع الشيخ سعد عبد المحسن السهلي، رئيس مجلس إدارة مجموعة السهلي السعودية، والدكتور محمد مسلم الدروبي، ممثل مجموعة الدروبي، مذكرة تفاهم لدراسة تطوير منظومة صناعة الدواجن الوطنية وسلاسل القيمة المرتبطة بها.
وتستهدف المذكرة تقييم واقع منشآت ومشاريع الدواجن التابعة للوزارة من النواحي الفنية والتشغيلية والإنتاجية، وتحديد احتياجات إعادة التأهيل والتطوير، بما يرفع الطاقات الإنتاجية ويحسن الكفاءة والجودة.
ولا تقتصر المشاريع المطروحة على إنتاج الدواجن، بل تمتد إلى حلقات متعددة من سلسلة القيمة، بما يشمل إنتاج بيض المائدة وأمهات الدواجن والمفاقس، وإنشاء وتطوير مجمعات متكاملة لإنتاج فروج اللحم والبيض والصناعات الغذائية المرتبطة بهما.
كما تشمل الدراسات تطوير التخزين وسلاسل التبريد والتسويق والتصدير، وتعزيز الأمن الحيوي والصحة البيطرية وإدخال التقنيات الحديثة، بما يمكن أن يساعد على رفع تنافسية المنتجات السورية وفتح أسواق عربية وإقليمية ودولية أمامها.
الأعلاف.. مدخل أساسي لاستدامة الإنتاج الحيواني
ويبرز قطاع الأعلاف باعتباره أحد المحاور الرئيسية في التفاهمات الزراعية الجديدة، نظراً لارتباطه المباشر بتكاليف إنتاج اللحوم والألبان والدواجن.
وفي هذا الإطار، وقّعت وزارة الزراعة السورية مع الشركة المتحدة للأعلاف السعودية مذكرة تفاهم لدراسة إنشاء مزارع ومعامل لإنتاج الأعلاف في المنطقة الشرقية من سوريا.
وتتضمن المذكرة دراسة إقامة مزارع باستخدام أنظمة الري المحوري والخطي على مساحة تقديرية تصل إلى 30 ألف هكتار، وربطها بمعامل لإنتاج الأعلاف ومرافق للتصنيع والخدمات اللوجستية.
كما تشمل دراسة إنشاء معمل بطاقة إنتاجية تصل إلى 300 ألف طن سنوياً، مع توجيه الإنتاج لتلبية احتياجات السوق المحلية وإمكانية التصدير إلى الأسواق المجاورة.
وتكتسب هذه المشاريع أهمية خاصة في حال انتقالها إلى التنفيذ، كون تطوير إنتاج الأعلاف محلياً يمكن أن يخفف من الاعتماد على الاستيراد ويؤثر في تكاليف الإنتاج الحيواني، إضافة إلى إمكانية بناء سلسلة متكاملة تجمع بين الزراعة والتصنيع والخدمات اللوجستية.
من الأعلاف إلى الألبان.. مشروع على مساحة 5000 هكتار
وفي مسار مشابه، وقّع وزير الزراعة باسل السويدان مع عبد القادر محمد جياد الهبيان، رئيس مجلس إدارة شركة مصنع خير الجياد للأجبان، مذكرة تفاهم لدراسة إنشاء مشروع متكامل لإنتاج الأعلاف والمحاصيل العلفية وتصنيع الألبان والأجبان.
وتتضمن المذكرة دراسة إقامة المشروع على مساحة تصل إلى 5000 هكتار لزراعة الأعلاف باستخدام تقنيات الري المحوري والخطي، وربط الإنتاج الزراعي بمعامل لإنتاج الأعلاف ومرافق للتصنيع والتخزين والخدمات اللوجستية.
كما تشمل الرؤية المقترحة إنشاء مباقر لإنتاج الحليب ومعامل لتعبئة وتصنيع الأجبان ومشتقات الألبان، بما يربط بين زراعة المحاصيل العلفية والثروة الحيوانية والصناعات الغذائية ضمن سلسلة إنتاج واحدة.
ويعني هذا النموذج، في حال تنفيذه، انتقال الاستثمار من تمويل حلقة واحدة من الإنتاج إلى نموذج متكامل يبدأ من الأرض وينتهي بالمنتج الغذائي، مع الاستفادة من تقنيات الري الحديثة لترشيد استخدام المياه ورفع كفاءة الإنتاج.
تصدير الأغنام.. البحث عن سلسلة قيمة جديدة
وفي قطاع الثروة الحيوانية، وقّع وزير الزراعة مع سعيد بن علي عرفان، ممثل شركة مزارعنا القابضة السعودية، مذكرة تفاهم لدعم وتطوير القطاع وتعزيز الاستثمار في مجال تصدير الأغنام.
وتتضمن المذكرة تطوير مشاريع ومرافق مرتبطة بتصدير الأغنام في حمص وحلب وحماة ومناطق أخرى، إلى جانب إنشاء مختبرات بيطرية ومسلخ ومصنع مركزي للحوم ووحدة لتصنيع وخلط الأعلاف، إضافة إلى مركز لتدريب الكوادر العاملة في القطاع.
ويشير هذا التوجه إلى محاولة تطوير منظومة التصدير بدلاً من الاكتفاء بعملية بيع الأغنام، عبر إنشاء مرافق للإنتاج والتجهيز والفحص والتصنيع والخدمات البيطرية.
ومن شأن اكتمال هذه السلسلة أن يرفع القيمة المضافة للقطاع، ويعزز قدرته على الوصول إلى الأسواق الخارجية، إذا توافرت الشروط الصحية والفنية والتسويقية اللازمة للتصدير.
الاقتصاد الأزرق.. الاستثمار في الأسماك والموارد المائية
ولا تقتصر التفاهمات الجديدة على الثروة الحيوانية البرية، إذ امتدت إلى قطاع الثروة السمكية والاقتصاد الأزرق.
وفي هذا المجال، وقّع وزير الزراعة باسل السويدان مع شركة مانورا القابضة مذكرة تفاهم لاستكشاف وتقييم فرص الاستثمار والمشاريع التعاونية في الاستزراع المائي والبحري ومصايد الأسماك المستدامة وتنمية الموارد البحرية والمياه العذبة.
وتشمل مجالات التعاون المقترحة تطوير المفرخات ومزارع الأسماك ومرافق التصنيع والمعالجة، وتعزيز سلاسل التبريد والتخزين والنقل والتسويق، إلى جانب إعداد دراسات الجدوى الاقتصادية والفنية للمشاريع المحتملة.
كما تتضمن المذكرة نقل الخبرات والتدريب وإدخال التقنيات الحديثة وتطبيق معايير الأمن الحيوي، مع التركيز على الاستدامة البيئية والإدارة الرشيدة للموارد البحرية والمائية.
ويمكن لهذا النوع من المشاريع أن يفتح مجالاً إنتاجياً جديداً أمام القطاع الزراعي، خصوصاً مع تنامي أهمية الاستزراع المائي باعتباره أحد مصادر الإنتاج الغذائي، شرط أن تراعي المشاريع المقترحة القدرة الاستيعابية للموارد المائية والبيئية.
الرقمنة.. البنية الجديدة للقطاع الزراعي
وبالتوازي مع المشاريع الإنتاجية، دخل التحول الرقمي أيضاً على خط تطوير القطاع الزراعي.
فقد وقّع وزير الزراعة مع الدكتور أحمد مصبح الكعبي، الرئيس التنفيذي لشركة "تحالف الإمارات للحلول التقنية"، مذكرتي تفاهم لاستكشاف فرص التعاون في مجالات التحول الرقمي والرقمنة الزراعية وتطوير الخدمات المرتبطة بالقطاع الزراعي والثروة الحيوانية.
وتتضمن إحدى المذكرتين دراسة إنشاء وتطوير مركز للبيانات والبنية التحتية التقنية في وزارة الزراعة، بما يعزز إدارة البيانات والأنظمة المعلوماتية ويرفع جاهزية الوزارة الرقمية.
كما تشمل دراسة مشروع «وزارة بلا ورق»، بهدف التحول نحو الإجراءات والخدمات الرقمية وتقليل الاعتماد على المعاملات الورقية، بما قد يساهم في تسريع إنجاز المعاملات ورفع كفاءة العمل الإداري.
أما المذكرة الثانية فتستهدف استكشاف فرص تنفيذ مشاريع تقنية وتنموية مشتركة مع الجهات الحكومية والخاصة، والاستفادة من الحلول والخبرات التقنية الحديثة في تطوير الخدمات الزراعية والثروة الحيوانية.
ما الذي يجمع هذه المشاريع؟
رغم اختلاف القطاعات والجهات الموقعة، فإن القاسم المشترك بين معظم هذه التفاهمات هو الاتجاه نحو بناء سلاسل قيمة متكاملة.
فمشروع الأعلاف لا ينظر إلى زراعة المحاصيل فقط، بل يربطها بالتصنيع والخدمات اللوجستية. ومشروع الألبان يربط إنتاج الأعلاف بالمباقر ومعامل الأجبان. ومشروع الدواجن يجمع بين الأمهات والمفاقس والإنتاج والتصنيع والتخزين والتصدير.
أما مشروع الأغنام، فيسعى إلى الربط بين الإنتاج والخدمات البيطرية والمسالخ وتصنيع اللحوم والأعلاف والتدريب والتصدير، في حين يمتد مشروع الأسماك من المفرخات والمزارع إلى التصنيع وسلاسل التبريد والتسويق.
وهذا النموذج، إذا انتقل إلى التنفيذ، يمكن أن يخلق قيمة مضافة أكبر داخل الاقتصاد السوري، بدلاً من اقتصار النشاط على إنتاج المواد الأولية وبيعها.
تعكس هذه الحزمة من التفاهمات توجهاً نحو إعادة بناء قطاعات زراعية وحيوانية على أسس أكثر تكاملاً، بحيث لا ينفصل الإنتاج الزراعي عن التصنيع أو التخزين أو الخدمات اللوجستية أو التسويق والتصدير.
وفي حال تحولت المشاريع المدروسة إلى استثمارات فعلية، فإن أثرها المحتمل لن يقتصر على زيادة الإنتاج، بل قد يمتد إلى خلق فرص عمل، وتقليل بعض حلقات الاستيراد، وزيادة القيمة المضافة المحلية، وفتح أسواق جديدة للمنتجات السورية.
وتكشف هذه المذكرات، التي وقعتها الوزارة مع شركات ومجموعات استثمارية عربية، عن توجه يتجاوز الاستثمار في نشاط إنتاجي منفرد، نحو بناء سلاسل قيمة مترابطة تشمل الأعلاف والدواجن والثروة الحيوانية والألبان والأغذية والمنتجات السمكية، إلى جانب تطوير البنية الرقمية والخدمات المرتبطة بالقطاع الزراعي.
الدواجن.. إعادة بناء منظومة إنتاج متكاملة
في قطاع الدواجن، وقّع وزير الزراعة باسل السويدان مع الشيخ سعد عبد المحسن السهلي، رئيس مجلس إدارة مجموعة السهلي السعودية، والدكتور محمد مسلم الدروبي، ممثل مجموعة الدروبي، مذكرة تفاهم لدراسة تطوير منظومة صناعة الدواجن الوطنية وسلاسل القيمة المرتبطة بها.
وتستهدف المذكرة تقييم واقع منشآت ومشاريع الدواجن التابعة للوزارة من النواحي الفنية والتشغيلية والإنتاجية، وتحديد احتياجات إعادة التأهيل والتطوير، بما يرفع الطاقات الإنتاجية ويحسن الكفاءة والجودة.
ولا تقتصر المشاريع المطروحة على إنتاج الدواجن، بل تمتد إلى حلقات متعددة من سلسلة القيمة، بما يشمل إنتاج بيض المائدة وأمهات الدواجن والمفاقس، وإنشاء وتطوير مجمعات متكاملة لإنتاج فروج اللحم والبيض والصناعات الغذائية المرتبطة بهما.
كما تشمل الدراسات تطوير التخزين وسلاسل التبريد والتسويق والتصدير، وتعزيز الأمن الحيوي والصحة البيطرية وإدخال التقنيات الحديثة، بما يمكن أن يساعد على رفع تنافسية المنتجات السورية وفتح أسواق عربية وإقليمية ودولية أمامها.
الأعلاف.. مدخل أساسي لاستدامة الإنتاج الحيواني
ويبرز قطاع الأعلاف باعتباره أحد المحاور الرئيسية في التفاهمات الزراعية الجديدة، نظراً لارتباطه المباشر بتكاليف إنتاج اللحوم والألبان والدواجن.
وفي هذا الإطار، وقّعت وزارة الزراعة السورية مع الشركة المتحدة للأعلاف السعودية مذكرة تفاهم لدراسة إنشاء مزارع ومعامل لإنتاج الأعلاف في المنطقة الشرقية من سوريا.
وتتضمن المذكرة دراسة إقامة مزارع باستخدام أنظمة الري المحوري والخطي على مساحة تقديرية تصل إلى 30 ألف هكتار، وربطها بمعامل لإنتاج الأعلاف ومرافق للتصنيع والخدمات اللوجستية.
كما تشمل دراسة إنشاء معمل بطاقة إنتاجية تصل إلى 300 ألف طن سنوياً، مع توجيه الإنتاج لتلبية احتياجات السوق المحلية وإمكانية التصدير إلى الأسواق المجاورة.

وتكتسب هذه المشاريع أهمية خاصة في حال انتقالها إلى التنفيذ، كون تطوير إنتاج الأعلاف محلياً يمكن أن يخفف من الاعتماد على الاستيراد ويؤثر في تكاليف الإنتاج الحيواني، إضافة إلى إمكانية بناء سلسلة متكاملة تجمع بين الزراعة والتصنيع والخدمات اللوجستية.
من الأعلاف إلى الألبان.. مشروع على مساحة 5000 هكتار
وفي مسار مشابه، وقّع وزير الزراعة باسل السويدان مع عبد القادر محمد جياد الهبيان، رئيس مجلس إدارة شركة مصنع خير الجياد للأجبان، مذكرة تفاهم لدراسة إنشاء مشروع متكامل لإنتاج الأعلاف والمحاصيل العلفية وتصنيع الألبان والأجبان.
وتتضمن المذكرة دراسة إقامة المشروع على مساحة تصل إلى 5000 هكتار لزراعة الأعلاف باستخدام تقنيات الري المحوري والخطي، وربط الإنتاج الزراعي بمعامل لإنتاج الأعلاف ومرافق للتصنيع والتخزين والخدمات اللوجستية.
كما تشمل الرؤية المقترحة إنشاء مباقر لإنتاج الحليب ومعامل لتعبئة وتصنيع الأجبان ومشتقات الألبان، بما يربط بين زراعة المحاصيل العلفية والثروة الحيوانية والصناعات الغذائية ضمن سلسلة إنتاج واحدة.
ويعني هذا النموذج، في حال تنفيذه، انتقال الاستثمار من تمويل حلقة واحدة من الإنتاج إلى نموذج متكامل يبدأ من الأرض وينتهي بالمنتج الغذائي، مع الاستفادة من تقنيات الري الحديثة لترشيد استخدام المياه ورفع كفاءة الإنتاج.
تصدير الأغنام.. البحث عن سلسلة قيمة جديدة
وفي قطاع الثروة الحيوانية، وقّع وزير الزراعة مع سعيد بن علي عرفان، ممثل شركة مزارعنا القابضة السعودية، مذكرة تفاهم لدعم وتطوير القطاع وتعزيز الاستثمار في مجال تصدير الأغنام.
وتتضمن المذكرة تطوير مشاريع ومرافق مرتبطة بتصدير الأغنام في حمص وحلب وحماة ومناطق أخرى، إلى جانب إنشاء مختبرات بيطرية ومسلخ ومصنع مركزي للحوم ووحدة لتصنيع وخلط الأعلاف، إضافة إلى مركز لتدريب الكوادر العاملة في القطاع.

ويشير هذا التوجه إلى محاولة تطوير منظومة التصدير بدلاً من الاكتفاء بعملية بيع الأغنام، عبر إنشاء مرافق للإنتاج والتجهيز والفحص والتصنيع والخدمات البيطرية.
ومن شأن اكتمال هذه السلسلة أن يرفع القيمة المضافة للقطاع، ويعزز قدرته على الوصول إلى الأسواق الخارجية، إذا توافرت الشروط الصحية والفنية والتسويقية اللازمة للتصدير.
الاقتصاد الأزرق.. الاستثمار في الأسماك والموارد المائية
ولا تقتصر التفاهمات الجديدة على الثروة الحيوانية البرية، إذ امتدت إلى قطاع الثروة السمكية والاقتصاد الأزرق.
وفي هذا المجال، وقّع وزير الزراعة باسل السويدان مع شركة مانورا القابضة مذكرة تفاهم لاستكشاف وتقييم فرص الاستثمار والمشاريع التعاونية في الاستزراع المائي والبحري ومصايد الأسماك المستدامة وتنمية الموارد البحرية والمياه العذبة.
وتشمل مجالات التعاون المقترحة تطوير المفرخات ومزارع الأسماك ومرافق التصنيع والمعالجة، وتعزيز سلاسل التبريد والتخزين والنقل والتسويق، إلى جانب إعداد دراسات الجدوى الاقتصادية والفنية للمشاريع المحتملة.
كما تتضمن المذكرة نقل الخبرات والتدريب وإدخال التقنيات الحديثة وتطبيق معايير الأمن الحيوي، مع التركيز على الاستدامة البيئية والإدارة الرشيدة للموارد البحرية والمائية.
ويمكن لهذا النوع من المشاريع أن يفتح مجالاً إنتاجياً جديداً أمام القطاع الزراعي، خصوصاً مع تنامي أهمية الاستزراع المائي باعتباره أحد مصادر الإنتاج الغذائي، شرط أن تراعي المشاريع المقترحة القدرة الاستيعابية للموارد المائية والبيئية.
الرقمنة.. البنية الجديدة للقطاع الزراعي
وبالتوازي مع المشاريع الإنتاجية، دخل التحول الرقمي أيضاً على خط تطوير القطاع الزراعي.
فقد وقّع وزير الزراعة مع الدكتور أحمد مصبح الكعبي، الرئيس التنفيذي لشركة "تحالف الإمارات للحلول التقنية"، مذكرتي تفاهم لاستكشاف فرص التعاون في مجالات التحول الرقمي والرقمنة الزراعية وتطوير الخدمات المرتبطة بالقطاع الزراعي والثروة الحيوانية.

وتتضمن إحدى المذكرتين دراسة إنشاء وتطوير مركز للبيانات والبنية التحتية التقنية في وزارة الزراعة، بما يعزز إدارة البيانات والأنظمة المعلوماتية ويرفع جاهزية الوزارة الرقمية.
كما تشمل دراسة مشروع «وزارة بلا ورق»، بهدف التحول نحو الإجراءات والخدمات الرقمية وتقليل الاعتماد على المعاملات الورقية، بما قد يساهم في تسريع إنجاز المعاملات ورفع كفاءة العمل الإداري.
أما المذكرة الثانية فتستهدف استكشاف فرص تنفيذ مشاريع تقنية وتنموية مشتركة مع الجهات الحكومية والخاصة، والاستفادة من الحلول والخبرات التقنية الحديثة في تطوير الخدمات الزراعية والثروة الحيوانية.
ما الذي يجمع هذه المشاريع؟
رغم اختلاف القطاعات والجهات الموقعة، فإن القاسم المشترك بين معظم هذه التفاهمات هو الاتجاه نحو بناء سلاسل قيمة متكاملة.
فمشروع الأعلاف لا ينظر إلى زراعة المحاصيل فقط، بل يربطها بالتصنيع والخدمات اللوجستية. ومشروع الألبان يربط إنتاج الأعلاف بالمباقر ومعامل الأجبان. ومشروع الدواجن يجمع بين الأمهات والمفاقس والإنتاج والتصنيع والتخزين والتصدير.
أما مشروع الأغنام، فيسعى إلى الربط بين الإنتاج والخدمات البيطرية والمسالخ وتصنيع اللحوم والأعلاف والتدريب والتصدير، في حين يمتد مشروع الأسماك من المفرخات والمزارع إلى التصنيع وسلاسل التبريد والتسويق.
وهذا النموذج، إذا انتقل إلى التنفيذ، يمكن أن يخلق قيمة مضافة أكبر داخل الاقتصاد السوري، بدلاً من اقتصار النشاط على إنتاج المواد الأولية وبيعها.
تعكس هذه الحزمة من التفاهمات توجهاً نحو إعادة بناء قطاعات زراعية وحيوانية على أسس أكثر تكاملاً، بحيث لا ينفصل الإنتاج الزراعي عن التصنيع أو التخزين أو الخدمات اللوجستية أو التسويق والتصدير.
وفي حال تحولت المشاريع المدروسة إلى استثمارات فعلية، فإن أثرها المحتمل لن يقتصر على زيادة الإنتاج، بل قد يمتد إلى خلق فرص عمل، وتقليل بعض حلقات الاستيراد، وزيادة القيمة المضافة المحلية، وفتح أسواق جديدة للمنتجات السورية.


