سوريا - اقتصاد
التأمين الصحي في سوريا إلى "غرفة العناية الفائقة".. هل تنجح الجولة الجديدة؟
ا
العين السورية - خاص
نشر في: ٤ أغسطس ٢٠٢٦، ١١:٠٩
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

لم تنفع محاولات مكثفة جرت – أو جرى زعمها – لإصلاح منظومة التأمين الصحي للعاملين في الدولة في سوريا، على مرّ سنوات منذ العام 2016 وحتى العام 2024. ومازالت المنظومة مرتبكة بل وفاشلة حتى الآن.
ومازالت المنظومة تُعاني من مجموعة من المشكلات الجوهرية التي تحد من فعاليتها، وفي الوقت نفسه.
لكن بدأت تحركات إصلاحية واعدة بالظهور مؤخراً.. وسط حالة ترقب في أوساط العاملين في الدولة.
محدودية التغطية
الواقع أن التحديات التي تواجه هذا القطاع الحيوي متعددة، أبرزها محدودية التغطية وضعف الجودة، إذ أظهرت دراسة حديثة أن جودة خدمات التأمين الصحي في سوريا تُعتبر أقل من المتوسط في عدة جوانب. ويعبر المؤمن عليهم عن استيائهم من سوء المعاملة التي قد يتعرضون لها مقارنة بمن يدفعون من جيوبهم الخاصة، إضافة إلى أوقات الانتظار الطويلة للحصول على الموافقات العلاجية، مما يدفع البعض للتنازل عن خدمات التأمين والدفع من نفقتهم الخاصة.
اختناق مالي
وتبدو عدم كفاية الحدود المالية مشكلة معقدة أيضاً، إذ اشتكى الموظفون من تدني سقف التغطية المالية الذي لا يلبي احتياجاتهم العلاجية، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الخدمات الصحية وارتفاع معدلات التضخم.
فساد
كما أن ضعف الرقابة والفساد الذي اعترى المنظومة، أثر بشكل كبير على أداء الخدمات، وأدى غياب الرقابة الفعالة إلى انتشار حالات إساءة الاستخدام والفساد داخل المنظومة، ما أثر سلباً على جودة الخدمات وكفاءة الإنفاق.
اختلال
وتصف الدراسة نظام التأمين الصحي بأنه غير عادل، فقد كان نظام التأمين الصحي العام في سوريا مجزأً وغير عادل، حيث تختلف التغطيات بين الموظفين حسب الجهة التي يعملون بها، مع وجود خطط متنوعة وغير متكافئة.
مسارات إصلاح متعددة
استجابة لهذه التحديات، أطلقت الحكومة السورية خطة إصلاح طموحة لتطوير نظام التأمين الصحي، تستند إلى ثلاثة مسارات رئيسية أولها يتعلق بـ (تحسينات سريعة)، وبدأت هذه التحسينات مع مطلع عام 2026، وتتضمن زيادة كبيرة في سقف التغطية المالية للخدمات. على سبيل المثال، تم رفع الحد الأقصى لتغطية تكاليف العلاج داخل المشافي من 5 ملايين إلى 20 مليون ليرة سورية، وزيادة عدد الزيارات الطبية من ثلاث إلى خمس سنوياً، مع التأكيد على عدم تحميل الموظف أي أعباء مالية إضافية. كما يتم العمل على إجراءات رقمية للحد من الفساد.
أما المسار الثاني فيمكن وصفه بأنه مسار (إصلاح جذري ومتوسط المدى)، يُستهدف خلال عام 2026، وهو إصلاح أوسع وأشمل للنظام بالتعاون مع وزارة الصحة. ويهدف إلى إعادة هيكلة التأمين الصحي بالكامل، وإنشاء نظام تأمين تكافلي تحت إشراف الحكومة، مع ربط التغطية بمعايير اعتماد المؤسسات الصحية لتحفيز تحسين الجودة والمنافسة بين مقدمي الخدمة.
والمسار الثالث (التغطية الصحية الشاملة)، وهو الهدف طويل المدى الذي يُتوقع الوصول إليه بحلول عام 2030، بالشراكة مع البنك الدولي ومنظمة الصحة العالمية، لتوفير تغطية صحية شاملة وعادلة لجميع السوريين.
هذه الإصلاحات، خاصة مع التركيز على الشفافية والرقمنة ورفع سقف التغطية، تمثل خطوة أساسية نحو بناء نظام تأمين صحي أكثر كفاءة وإنصافاً للعاملين في الدولة.
الوزير يُجدد العزم
وجّه وزير المالية السوري و رئيس مجلس إدارة هيئة الإشراف على التأمين محمد يسر برنية أمس، لإنجاز منظومة التأمين الصحي للعاملين في الدولة قبل نهاية العام الجاري 2026.
وجاء ذلك خلال ترؤسه اجتماع مجلس إدارة هيئة الإشراف على التأمين، حيث ناقش عدداً من الملفات المتعلقة بتطوير قطاع التأمين وتعزيز كفاءته، وفق ما ذكرته وزارة المالية على معرفاتها الرسمية.
وأوضحت الوزارة أن المجلس ناقش ملف التأمين الصحي للعاملين في الدولة، موجهاً اللجنة المعنية لتطوير منظومة شاملة ترتكز على تعزيز النزاهة ومكافحة الفساد ورقمنة الأعمال، وتوسيع الخدمات وشبكة المزودين، بما يسهم في تحسين جودة الرعاية الطبية للمؤمن عليهم.
استراتيجية تطوير قطاع التأمين في سوريا
وبينت الوزارة أن المجلس اطلع على النسخة المحدثة من استراتيجية تطوير قطاع التأمين في سوريا 2027-2030، وجرى التفاهم على إرسالها لشركات التأمين، وذلك تعزيزاً لمبدأ الشراكة ولإتاحة الفرصة لتقديم مرئياتهم ومقترحاتهم، تمهيداً لإطلاق الاستراتيجية في الأسابيع القادمة.
وأشارت الوزارة إلى أن المجلس بحث التقدم في إعداد قانون التأمين، وتحديث معايير ترخيص شركات التأمين، وإعادة النظر في متطلبات كفاية رأس المال الخاصة بالشركات.
وشدد برنية على تبني المعايير والممارسات الدولية السليمة، لتبني قانون عصري يخدم تطور خدمات التأمين في سورية لسنوات قادمة.
إعادة هيكلة اتحادات التأمين
ولفتت الوزارة إلى أن المجلس اطلع على مسودة النظام الأساسي لكل من الاتحاد السوري للتأمين واتحاد وكلاء ووسطاء التأمين، وذلك تمهيداً لاعتمادهما، وانتخاب مجلسي إدارة جديدين للاتحادين.
وأضافت أنه جرى بحث شروط تعيين المديرين العامين لشركات التأمين، وذلك لضمان اختيار كفاءات قادرة على تطوير القطاع، إلى جانب دعم التوسع الجغرافي للشركات من خلال إعادة افتتاح فروعها في المحافظات السورية.
وبدوره، أكد الوزير على الدور المهني للاتحادين، ودور الهيئة في الإشراف والرقابة على مختلف مكونات القطاع.
لجنة حكومية للإصلاح
في شهر كانون الأول الفائت، أعلنت وزارتا الصحة والمالية في سوريا، تشكيل لجنة مشتركة لإصلاح منظومة التأمين الصحي، في خطوة تهدف إلى تحسين الخدمات الصحية المقدمة للعاملين في الدولة وتعزيز كفاءتها.
وأكد وزير المالية محمد يسر برنية أن تطوير الخدمات الصحية المقدمة للعاملين في الدولة يُعد أمرًا بالغ الأهمية، لما له من دور مباشر في تحسين واقعهم المعيشي.
وأوضح برنية أن الوزارة قامت بمراجعة التعويضات المقدمة لجميع مزودي خدمة التأمين الصحي، مشيرًا إلى أنه تمت زيادتها من دون زيادة التحملات أو فرض أعباء إضافية على العاملين في الدولة.
وكانت وزارة المالية قد أعلنت في وقت سابق عن إجراءات جديدة تهدف إلى تحسين خدمات التأمين الطبي الحكومي للعاملين في الدولة، والحد من الفساد وسوء الاستخدام، وذلك ضمن مسار إصلاحي تدريجي، تبدأ أولى مراحله مع بداية عام 2026.


