سوريا - اقتصاد
شرط الاستدامة بوّابة الجدوى.. أي مكاسب ستجنيها سوريا من تصدير النفط العراقي ؟
أ
أحمد الكناني
نشر في: ٢٣ يونيو ٢٠٢٦، ١٠:٥٧
3 دقيقة

تتجه الحكومة العراقية إلى تصدير النفط الخام عبر الأراضي السورية بشكل مستدام، في استراتيجية جديدة أعلنتها بغداد لتنويع منافذ التصدير وتقليل الاعتماد على المسارات التقليدية المرتبطة بالخليج العربي ومضيق هرمز، لا سيما في ظل تعثر الجهود السياسية الرامية إلى إنهاء الحرب الأميركية على إيران وما تفرضه من تحديات على حركة التجارة والطاقة في المنطقة.
تشير مصادر عراقية إلى نية بغداد تصدير نحو 50 ألف برميل يومياً من النفط الخام عبر سوريا اعتباراً من شهر يوليو المقبل، ضمن توجه حكومي يهدف إلى بناء بدائل استراتيجية للتصدير وتعزيز أمن الطاقة العراقي، في خطوة تتوافق مع رؤية دمشق الرامية إلى تحويل الجغرافيا السورية إلى ممر آمن للطاقة، وما يرافق ذلك من مكاسب اقتصادية وسياسية.
مصالح مشتركة
يشير الباحث الاقتصادي محمد علبي إلى أن العراق يحاول اختبار مزيد من البدائل والمسارات التي تقلل من اعتماده الكبير على مضيق هرمز، ضمن ما يُعرف بسياسة "توزيع المخاطر"، وذلك عبر اختبار كفاءة الأراضي السورية من النواحي اللوجستية والاقتصادية، والأمنية، وتقييم مدى اعتماد الطريق البري ممراً رئيسياً لتصدير النفط عبر ميناء بانياس.
ويضيف الباحث علبي بأن هذا التعاون المستدام يسهم سياسياً في استعادة جزء من الأهمية الجيو-اقتصادية لسوريا، ويعزز فرص التكامل الاقتصادي مع العراق، من خلال إيرادات العبور والخدمات اللوجستية والتخزين والتفريغ، فضلاً عن تشجيع الاستثمارات في الموانئ والبنية التحتية في قطاع الطاقة والنقل السوري.
من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي يونس الكريم أن بغداد تدرك من خلال قراءتها للتطورات الإقليمية وعلاقاتها مع طهران، احتمال استمرار التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية على إيران وما قد يترتب عليها من تداعيات تمس حركة الملاحة في مضيق هرمز، لذلك تعمل على تثبيت خطوط التعاون السياسي والاقتصادي مع دمشق، وتسعى إلى تعزيز حضورها كلاعب فاعل في المعادلة الإقليمية عبر اعتماد سوريا تدريجياً ممراً رئيسياً لتوريد الطاقة.
اختبارات لوجستية
تشير التقديرات الرسمية إلى أن صادرات العراق النفطية تتجاوز ثلاثة ملايين برميل يومياً، ما يعني أن الكمية المعلن عنها لا تمثل سوى جزء محدود من إجمالي الصادرات العراقية.
وفي هذا السياق، يوضح الباحث علبي أن أهمية تصدير 50 ألف برميل يومياً لا تكمن في حجم الكمية بحد ذاتها، بل في دلالاتها الاقتصادية والاستراتيجية، إذ تمثل هذه الكميات مرحلة اختبار للممر السوري من الناحية التشغيلية واللوجستية، وتمهد لإمكانية زيادة الصادرات مستقبلاً إذا أثبت هذا المسار كفاءته، لافتاً إلى افتتاح منطقتين إضافيتين لتفريغ النفط في بانياس، لاستيعاب الضغط المتزايد على البنية اللوجستية للميناء، وذلك من حيث توسيع قدرات الاستقبال والتفريغ والتخزين والمناولة.
بدوره، يؤكد الكريم أن البنية التحتية في ميناء بانياس لا تحتمل حالياً كميات أكبر بكثير من تلك المعلن عنها، إلا أن اعتماد التصدير الحالي عبر الأراضي السورية يفتح الباب أمام الاستثمارات لتطوير الموانئ والبنية التحتية المرتبطة بقطاع الطاقة، بما يسمح باستيعاب كميات أكبر من النفط العراقي مستقبلاً، منوهاً بأن استمرار التصدير قد يدفع بعض دول الخليج إلى دراسة جدوى استخدام الأراضي السورية لتمرير شحنات تجارية أو نفطية محدودة في المستقبل.
عوائد استراتيجية
يرى خبراء اقتصاديون أن التعاون العراقي ـ السوري في مجال تصدير النفط يفتح الباب أمام مشاريع استراتيجية أكثر أهمية واستدامة بين البلدين، وفي مقدمتها إعادة تأهيل خط أنابيب كركوك – بانياس.
يؤكد الباحث الاقتصادي علبي أن إعادة تأهيل هذا الخط يجب أن يكون محور التعاون المستقبلي بين بغداد ودمشق، نظراً لما يمثله من أهمية استراتيجية للطرفين، إذ يمنح الخط للعراق منفذاً إضافياً ومستقراً ومستداماً لتصدير النفط، كما يحول سوريا إلى ممر دائم للطاقة في المشرق العربي، بدلاً من الاعتماد على إيرادات العبور والخدمات اللوجستية، والتي قد تواجه تحديات متكررة وتفتقر إلى الاستدامة على المدى الطويل.
أما الخبير الكريم فيلفت إلى أن المكاسب السورية لا تقتصر على الجانب الاقتصادي، بل تمتد إلى البعد السياسي أيضاً، إذ يبعث استمرار التعاون النفطي مع العراق برسائل إيجابية للمستثمرين حول استقرار البيئة الاقتصادية السورية، ورغبة دمشق في تعزيز علاقاتها مع دول الجوار وتجنب الانخراط في أي تصعيد إقليمي، الأمر الذي من شأنه دعم الاقتصاد السوري وتعزيز موقع البلاد كمركز عبور إقليمي للتجارة والطاقة.
يأتي ذلك في وقت أكد فيه مسؤولون عراقيون من قطاع النفط أن خطط تصدير الخام والوقود عبر سوريا، ستستمر حتى بعد انتهاء الحرب على إيران وعودة حركة الشحن عبر المضيق، وذلك في إطار استراتيجية أقرتها الحكومة لتقليل اعتماد العراق على ممر تصدير واحد.


