سوريا - اقتصاد
هكذا ستُعزز سوريا أمنها الغذائي.. "إهراءات" القمح إلى العناية الفائقة
ا
العين السورية - حربا
نشر في: ٦ أغسطس ٢٠٢٦، ١٢:٢٨
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

يتصدّر ملف الأمن الغذائي أجندة التعافي وإعادة الإعمار في سوريا، ويبدو ذلك واضحاً في مسارات السعي الرسمي المكثّف باتجاه تعزيز بنية زراعة وتصنيع وتخزين المحاصيل الإستراتيجية الأساسية.
وفي هذا السياق الحساس لجهة الأمن الغذائي لسوريا، في زمن زوال مفهوم الغذاء الرخيص، يتركز سعي وزارة الاقتصاد والصناعة السورية – ممثلةً بالإدارة العامة للتجارة الداخلية وحماية المستهلك – باتجاه تعزيز شبكة العلاقات والشراكات مع شركات عربية وعالمية، بما يضمن تحقيق قيم مضافة على منظومة التخزين وإدارة الموجودات.
وفي صلب هذا التوجه، تأتي مذكرة التفاهم الاستراتيجية التي وقعتها الوزارة اليوم، مع منظمة "هيكس إيبر" الدولية، والتي تهدف إلى تأهيل البنية التحتية لقطاع الحبوب والمخابز، بما يسهم في رفع القدرات التخزينية والإنتاجية ودعم الاستقرار الغذائي في البلاد.
حساسية التوقيت
تأتي هذه المذكرة في توقيت بالغ الحساسية، إذ يواجه قطاع الحبوب في سوريا تحديات متراكمة نتيجة سنوات الحرب وما خلفته من تدمير للصوامع والمطاحن والمخابز، إضافة إلى تراجع المساحات المزروعة في بعض المناطق، وشح الموارد المائية، وارتفاع كلفة مستلزمات الإنتاج. ورغم أن الموسم الحالي شهد إنتاجاً مقبولاً من مادة القمح – وفق ما أكده المدير العام للمؤسسة السورية للحبوب المهندس "حسن العثمان" – إلا أن هذا الإنتاج وحده لا يكفي لسد الفجوة الغذائية، خصوصاً في ظل استمرار الطلب المتزايد على مادة الخبز الأساسية في حياة السوريين.
حزمة لوجستيات أساسية
تتوزع مجالات التعاون بموجب المذكرة على حزمة متكاملة من المشاريع، تشمل إعادة تأهيل المخابز العامة وتحديث تجهيزاتها، وتركيب خطوط إنتاج حديثة في المطاحن، وصيانة الصوامع ومرافق تخزين الحبوب لرفع الطاقة الاستيعابية وتقليل الفاقد، إلى جانب تطوير المخابر المخصصة لفحص جودة القمح والطحين، وتحسين معايير الصحة وسلامة الغذاء، فضلاً عن برامج تدريبية مكثفة للكوادر الفنية والإدارية لضمان استدامة التشغيل والصيانة.
مكملات الأمن الغذائي
وبالمناسبة يرى خبراء كانوا تحدثوا لـ " العين السورية" في أوقات سابقة، أن تعزيز الأمن الغذائي في سوريا لا يقتصر على تأهيل البنى التحتية وحدها، بل يتطلب مقاربة شاملة تتكامل فيها عدة عناصر، أبرزها: دعم المزارعين عبر توفير البذور المحسّنة والأسمدة بأسعار مدعومة، وتحسين إدارة الموارد المائية واعتماد تقنيات الري الحديثة، وتشجيع الزراعات البديلة التي تتناسب مع المناخ الجاف، إضافة إلى توسيع شبكات التسويق المحلي وتسهيل حركة نقل الحبوب بين المحافظات. كما أن استقرار أسعار المدخلات الزراعية، وضبط أسعار الخبز في الأسواق، ورقابة الجودة، كلها عوامل لا تقل أهمية عن التخزين والإنتاج.
تحدي التنفيذ
ووفقاً للخبراء، يبقى التحدي الأكبر هو تحويل مذكرات التفاهم في مجال الأمن الغذائي، من وثائق تعاون إلى مشاريع ملموسة على الأرض، مع ما يتطلبه ذلك من تمويل، ومتابعة، وتنسيق بين الجهات الحكومية والمنظمات الدولية. فالأمن الغذائي ليس مجرد هدف إغاثي، بل ركيزة أساسية للاستقرار الاجتماعي، وأحد مؤشرات التعافي الاقتصادي الحقيقي. وحجم ما تحقق من تقدم في هذا الملف سيكون مقياساً حقيقياً لقدرة الحكومة والشعب السوري، والفعاليات الاقتصادية والقوى البشرية العاملة في الصناعة والتصنيع الزراعي، على تجاوز تداعيات المرحلة الماضية، وبناء منظومة غذائية أكثر مرونة وقدرة على الصمود في مواجهة الأزمات المستقبلية.
فنجاح هذه الخطوة سيعزز ثقة المواطن بقدرة الدولة على تأمين احتياجاته الأساسية، ويسهم في تخفيف أعباء المعيشة، ويعيد الاعتبار للقطاع الزراعي كركيزة للتنمية المستدامة، ليس فقط كامن غذائي، بل كمصدر للعمالة والقيمة المضافة في مرحلة إعادة الإعمار.
تفاصيل مذكرة اليوم
وكانت وزارة الاقتصاد والصناعة ممثلة بالإدارة العامة للتجارة الداخلية وحماية المستهلك، وقعت اليوم مذكرة تفاهم مع منظمة هيكس إيبر لتنفيذ مشاريع تستهدف تأهيل البنية التحتية لقطاع الحبوب والمخابز، بما يعزز القدرات التخزينية والإنتاجية ويدعم الأمن الغذائي في إطار خطط التعافي وإعادة الإعمار.
وأكد المدير العام للمؤسسة السورية للحبوب المهندس "حسن العثمان" أن الموسم الحالي حقق إنتاجاً جيداً من القمح، ما يعكس تحسناً في أداء القطاع الزراعي، لكنه أظهر في المقابل الحاجة إلى رفع الطاقة التخزينية من خلال تأهيل الصوامع والصويمعات للحفاظ على المخزون الإستراتيجي واستيعاب المحاصيل المستقبلية.
وأوضح "العثمان" أن مذكرة التفاهم تشكل إطاراً للتعاون في تنفيذ مشاريع تنموية لتطوير البنية التحتية لقطاع الحبوب، بما يسهم في تحسين كفاءة المطاحن والمخابز ورفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وتشمل مجالات التعاون إعادة تأهيل المخابز العامة وتحديث بنيتها التحتية، وتجهيز المطاحن بخطوط إنتاج، وتأهيل الصوامع ومرافق تخزين الحبوب، وتطوير المخابر الخاصة بالمطاحن، إلى جانب تحسين ممارسات التشغيل والصيانة ومعايير الصحة وسلامة الغذاء، وتنفيذ برامج لتدريب وتأهيل الكوادر الفنية والإدارية.
وأكد الجانبان التزامهما بتحويل مذكرة التفاهم إلى مشاريع تنفيذية تسهم في تعزيز الأمن الغذائي، وتطوير قطاع الحبوب والخبز، ودعم جهود التنمية وإعادة الإعمار في الجمهورية العربية السورية.


