سوريا - ثقافة
أفلام الثورة السورية "القصيرة".. الشرارة الأولى والتحرير
ا
العين السورية
نشر في: ٢٧ أبريل ٢٠٢٦، ٠٩:٤١عدل في: ٢٧ أبريل ٢٠٢٦، ٠٩:٤١
3 دقيقة
1

ضمن فعاليات تظاهرة "أفلام الثورة السورية" في دورتها الثانية التي أُقيمت بدار الأوبرا ما بين 19-23 من الشهر الحالي، عُرضت مجموعة من الأفلام الوثائقية والروائية القصيرة، وأفلام الرسوم المتحركة "أنيميشن" والصامتة، والتي تم إنجازها خلال سنوات الثورة السورية، وجالت في أماكن مختلفة من العالم وفي مهرجانات سينمائية عربية ودولية، ونال بعضها جوائز وشهادات تقدير من النقاد وجمهور السينما. وثّقت هذه الأفلام الأحداث السياسية والاجتماعية التي شهدتها سوريا خلال حكم الأسدين، ومثّلت تجارب حيّة للمخرجين وصنّاع العمل، وأشارت إلى ما تعرض له السوريون من قتل وتعذيب وتهجير، وما تعرضت له بلداتهم ومدنهم من تدمير ممنهج ومتواصل على مدى أربعة عشر عاماً من عمر الثورة.
كما وثّقت ذاكرة الألم والتضحيات الخيالية التي قدمها الشعب السوري، ومن هذه الأفلام:
- الشرارة الأولى: فيلم قصير وثّق اقتحام مدينة حماه عام 1982، والمجزرة المّروعة التي قام بها النظام آنذاك ضد أهلها والمعارضين لحكمه واستبداده، وصولاً لعام 2024 وتحرير البلاد، وجسّد الفيلم في مشاهد درامية الاعتقالات التعسفية والإعدامات الميدانية واقتحام المنازل وانتهاك الأعراض التي لم يسلم منها حتى الأطفال، وهو إخراج: محمد السلوم وينتهي بـ "معركة ردع العدوان" وعودة الأمل والاحتفال بالتحرير.
- حين ناداني اسمي: وثّق بدايات الثورة من المظاهرات السلمية إلى النزوح والتهجير القسري، وقد تقاطعت فيه الحكاية الشخصية مع مسار الثورة ضمن سرد بصري هادئ ينطلق من الذاكرة ويقترب من التفاصيل الإنسانية العميقة، وجاء بتقنية "الأنيميشن المائي" وطرح أسئلة تتعلق بكيف يتحول الألم إلى طاقة للحياة، وكيف ينشأ جيل في الخيام ليحمل لاحقاً فهماً مختلفاً لمعنى الحرية، وهو من إخراج: ياسر كريش.
- شبه المنحرف: وهو فيلم للرسوم المتحركة، إخراج: أكرم آغا، مستلهم من كتاب "تسع عشرة امرأة-سوريات يروين" للروائية والصحفية سمر يزبك، الذي يضم شهادات اختارتها الكاتبة من حوارات أجرتها مع نساء سوريات في: تركيا- فرنسا- ألمانيا- كندا- لبنان- بريطانيا- هولندا وفي الداخل السوري. قدم العمل معالجة بصرية غير تقليدية لمأساة اللجوء والتهجير القسري وأوجاع اللاجئين مستخدماً لغة رمزية بدلاً من التوثيق الواقعي المباشر، مع الموسيقا التي قدمتها عازفة القانون "شذى منلا" مما أضفى عليه حالة بصرية على شكل رموز وإشارات. وقد أضاف استلهام الفيلم لشهادات نساء متنوعات في التجربة والأوجاع والأحلام بعداً توثيقياً مهماً له، وطرح سؤالاً حول قدرة "الأنيميشن" على تجسيد أحداث مصيرية وصعبة يعيشها الناس في فترات تاريخية نوعية.
- فيلم الساروت: الوثائقي الذي قدم سرداً تاريخياً لمسيرة أحد أبرز رموز الثورة السورية، موثقاً حياة الشاب عبد الباسط الساروت، المولود عام 1992 في حي البياضة بحمص لأسرة فقيرة، وفيما بعد أصبح حارساً لنادي الكرامة لكرة القدم، وتصدر الاحتجاجات والمظاهرات منذ بدايتها 2011، ليصبح في سن التاسعة عشرة من المطلوبين بشدة للنظام السوري. وثّق العمل أولى المظاهرات التي خرجت من جامع خالد بن الوليد بحمص، وبداية الهتافات والأناشيد التي أطلقها الساروت وصارت ترافق المتظاهرين في كافة المحافظات السورية. واعتمد أيضاً على مواد مصورة حقيقية أظهرت شجاعة "بلبل الثورة" وحارسها وحسّه النضالي والإنساني العالي وتضحياته، وهذا العمل سيناريو وإخراج: مطر إسماعيل.
وهناك أفلام قصيرة عديدة أخرى عُرضت خلال تظاهرة أفلام الثورة السورية منها: "خديجة" وهو عن فقدان أسرة كاملة بالقصف عبر ست دقائق من "الأنيميشن" الصامت، ومع ذلك كان معبراً عن الحزن والفقد والمأساة الكبيرة التي حدثت. وفيلم "21 آذار" وقد عرض حادثة فقدان طفل إثر إصابته بقذيفة في إشارة إلى أن الأطفال الأبرياء هم دائماً ضحايا الحروب. بينما رصد "حلم عصفور" آمال وأحلام فتاة معتقلة تريد العودة إلى الحياة الطبيعية رغم ما تعانيه من تعذيب نفسي وجسدي.
أعمال سينمائية طويلة وقصيرة رافقت هذه التظاهرة الهامة، أعادت للسوريين زخم الثورة، ووحشية النظام والجلاد والسجان، وتضحيات الثوار والسوريين، ودمار المنازل والمشافي ودور العبادة، وذلك على وقع انتصار كبير وسقوط مدوٍ لأكثر الأنظمة إجراماً في العصر الحديث، وآمالٍ بأن القادم أفضل.


