سوريا - اقتصاد
أسواق دمشق قبيل عيد الفطر: زحمة، تفاوض، وغلاء يضغط على الاسر في كل زاوية
ا
العين السورية
نشر في: ١٨ مارس ٢٠٢٦، ١٥:٢٢عدل في: ١٨ مارس ٢٠٢٦، ١٥:٢٢
3 دقيقة
3

في دمشق، تبدو أسواق الشعلان وباب سريجة ممتلئة كأنها على موعد مع احتفال كبير. أصوات الباعة تعلو من كل زاوية، وروائح الخضار الطازجة والبهارات تعبق في الهواء. الناس يتنقلون ببطء بين الأكشاك، يحمل بعضهم عربات صغيرة، فيما يمشي الآخرون حامليًّا الأكياس الكبيرة. كل وجه يحمل مزيجا من الحماس والقلق: الحماس لاقتراب العيد، والقلق من الأسعار المرتفعة التي تفرض حدودًا على الشراء.
في أروقة سوق الخضار والفواكه، يبدو المشهد واضحًا: كيلو الفروج بـ380 ليرة، لحم العجل بـ1800 ليرة، والغنم يحلق فو 250 لليرة ،كيلو البندورة بـ180 ليرة، والليمون يصل إلى 200 ليرة. هذه بالعملة الجديدة لكن الأهم من الأسعار هو سلوك المتسوقين: يقارنون، يسألون عن عروض اليوم، وربما يتركون بعض المنتجات على الرصيف ليتحملوا فقط الضروريات.
بينما يختلط صوت البيع والشراء بصخب السوق، يمتد الزحام إلى سوق الألبسة، حيث تزدحم المحلات بعائلات تبحث عن ملابس العيد. الألوان الزاهية والعارضات المعلقة تسرّ العين، لكن الأسعار تثير حيرة الزبائن. فثمن قميص بسيط للأطفال قد يتجاوز ميزانية بعض الأسر، فيما تلجأ العائلات لاقتناء قطعة أو اثنتين فقط لكل فرد، بدلاً من التجهيز الكامل للعيد. التجار بدورهم يحاولون جذب المشترين بعروض محدودة، لكن الارتفاع العام للأسعار يجعل التفاوض صعباً.
يرى الخبير الاقتصادي سامر الخياط متابع لحركة الأسواق أن الأسواق السورية اليوم تعكس ما يمكن تسميته بـ نشاط ظاهر بدون قوة شرائية فعلية'. الازدحام الكبير ليس مؤشرًا على ارتفاع المبيعات، بل على توجّه المواطنين لمقارنة الأسعار ومحاولة شراء أقل ما يمكن لتلبية الضروريات. ارتفاع الأسعار سببه تراكم تكاليف الإنتاج والنقل، إضافة إلى تقلبات سعر الصرف، والطلب الموسمي المتزايد خلال شهر رمضان. النتيجة هي فجوة متزايدة بين الحركة الظاهرية في السوق والقدرة الفعلية على الشراء، ما يضغط على الأسر ويضعف النشاط الاقتصادي العام، ويخلق بيئة غير مستدامة للأسواق على المدى القصير.
في النهاية، يبدو السوق كأنه مسرح صغير للواقع الاقتصادي السوري: حيوية وحركة لا تخلو من التوتر، زحمة تظهر وكأنها دليل على النشاط، لكن الغلاء يفرض قيودًا صامتة على الأسر، ويجعل الاحتفال بالعيد تجربة تحتاج إلى تخطيط دقيق وصبر طويل.
في أروقة سوق الخضار والفواكه، يبدو المشهد واضحًا: كيلو الفروج بـ380 ليرة، لحم العجل بـ1800 ليرة، والغنم يحلق فو 250 لليرة ،كيلو البندورة بـ180 ليرة، والليمون يصل إلى 200 ليرة. هذه بالعملة الجديدة لكن الأهم من الأسعار هو سلوك المتسوقين: يقارنون، يسألون عن عروض اليوم، وربما يتركون بعض المنتجات على الرصيف ليتحملوا فقط الضروريات.
بينما يختلط صوت البيع والشراء بصخب السوق، يمتد الزحام إلى سوق الألبسة، حيث تزدحم المحلات بعائلات تبحث عن ملابس العيد. الألوان الزاهية والعارضات المعلقة تسرّ العين، لكن الأسعار تثير حيرة الزبائن. فثمن قميص بسيط للأطفال قد يتجاوز ميزانية بعض الأسر، فيما تلجأ العائلات لاقتناء قطعة أو اثنتين فقط لكل فرد، بدلاً من التجهيز الكامل للعيد. التجار بدورهم يحاولون جذب المشترين بعروض محدودة، لكن الارتفاع العام للأسعار يجعل التفاوض صعباً.
فجوة الأسواق
يرى الخبير الاقتصادي سامر الخياط متابع لحركة الأسواق أن الأسواق السورية اليوم تعكس ما يمكن تسميته بـ نشاط ظاهر بدون قوة شرائية فعلية'. الازدحام الكبير ليس مؤشرًا على ارتفاع المبيعات، بل على توجّه المواطنين لمقارنة الأسعار ومحاولة شراء أقل ما يمكن لتلبية الضروريات. ارتفاع الأسعار سببه تراكم تكاليف الإنتاج والنقل، إضافة إلى تقلبات سعر الصرف، والطلب الموسمي المتزايد خلال شهر رمضان. النتيجة هي فجوة متزايدة بين الحركة الظاهرية في السوق والقدرة الفعلية على الشراء، ما يضغط على الأسر ويضعف النشاط الاقتصادي العام، ويخلق بيئة غير مستدامة للأسواق على المدى القصير.
في النهاية، يبدو السوق كأنه مسرح صغير للواقع الاقتصادي السوري: حيوية وحركة لا تخلو من التوتر، زحمة تظهر وكأنها دليل على النشاط، لكن الغلاء يفرض قيودًا صامتة على الأسر، ويجعل الاحتفال بالعيد تجربة تحتاج إلى تخطيط دقيق وصبر طويل.


