سوريا - اقتصاد
من منصات العرض إلى عقود التصدير.. سورية توسّع خريطة صادراتها وصولا لإفريقية
خطة سورية لتوسيع الصادرات.. سورية توسّع خريطة صادراتها وصولا لإفريقية.. المعارض تتحول من منصات عرض إلى بوابة للأسواق والمشترين
ا
العين السورية
نشر في: ٢٨ سبتمبر ٢٠٢٦، ١٥:٢٠
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

العين السورية - خاص
لم تعد السوق المحلية وحدها طموح المنتج السوري. فبعد سنوات تراجعت خلالها حركة التصدير وتقلصت الأسواق الخارجية، يعود البحث اليوم عن الزبون خارج الحدود:
لم تعد السوق المحلية وحدها طموح المنتج السوري. فبعد سنوات تراجعت خلالها حركة التصدير وتقلصت الأسواق الخارجية، يعود البحث اليوم عن الزبون خارج الحدود:
أسواق عربية جديدة، وبوابة إفريقية عبر جنوب إفريقيا، ومعارض يفترض أن تتحول من منصات لعرض المنتجات إلى مداخل لعقود وأسواق.
قلعجي: المعارض ليست الهدف.
مدير المكتب الإقليمي لاتحاد المصدرين والمستوردين العرب في سوريا، طلال قلعجي قال في تصريح "للعين السورية":
وأوضح قلعجي أن المكتب يعمل على إعداد برنامج متكامل للمشاركة في عدد من المعارض العربية والإفريقية، سواء تلك المخصصة للبيع المباشر أو لعرض المنتجات، على أن تتم مناقشة البرنامج مع الصناعيين والتجار السوريين خلال لقاء قريب ، للوصول إلى الأسواق والمواعيد الأكثر ملاءمة لطبيعة المنتجات السورية.
وأشار إلى أن جنوب إفريقيا تمثل إحدى البوابات التي يمكن العمل من خلالها للوصول إلى أسواق إفريقية أوسع، بالتوازي مع تعزيز حضور المنتجات السورية في الأسواق العربية واستعادة العلاقات التجارية مع الأسواق التقليدية.
وأكد قلعجي أهمية إعادة تفعيل دور المكتب في الحياة الاقتصادية السورية، وتعزيز التعاون مع الاتحادات والروابط التصديرية، ولا سيما رابطة المصدرين السوريين للألبسة والنسيج، بما يساهم في جمع الجهود التصديرية وفتح مسارات جديدة أمام المنتج السوري خارج البلاد.
فتح الأسواق لا يكفي
اقتصادياً نستطيع القول ان أهمية الخطة تتجاوز حدود المشاركة في المعارض، لأن توسيع قاعدة الأسواق الخارجية يمكن أن ينعكس على دورة الإنتاج داخل سورية نفسها. فكلما اتسعت قدرة المنتج السوري على الوصول إلى مشترين جدد، زادت فرص الشركات في رفع حجم الإنتاج وتحسين استغلال الطاقات الصناعية، فيما يمكن لعقود التصدير المستقرة أن تمنح الصناعيين قدرة أكبر على التخطيط للإنتاج والاستثمار.
لكن باعتقادنا ان الطريق إلى الأسواق الخارجية لا يزال يواجه مجموعة من العقبات التي قد تحد من قدرة المنتج السوري على الاستفادة الكاملة من الفرص التصديرية. وتأتي كلفة النقل والشحن والخدمات اللوجستية في مقدمة التحديات، إلى جانب صعوبة التمويل وتأمين السيولة اللازمة لعمليات الإنتاج والتصدير، فضلاً عن الإجراءات والمعاملات المرتبطة بالتجارة الخارجية، ومتطلبات الأسواق المستهدفة المتعلقة بالمواصفات والجودة والتغليف.
كما تزداد أهمية هذه التحديات عند استهداف الأسواق البعيدة، ومنها الأسواق الإفريقية، إذ يمكن أن تشكل المسافة وكلفة الشحن عاملاً مؤثراً في السعر النهائي للمنتج وقدرته على منافسة منتجات من دول أخرى تتمتع بشبكات نقل وتمويل وتجهيز أكثر تطوراً.
والنقطة الاهم أن المنافسة الخارجية لا تُحسم بالسعر وحده. لان المنتج السوري يحتاج إلى الحفاظ على مستوى ثابت من الجودة، وتطوير التغليف والعلامة التجارية، والالتزام بالمواصفات المطلوبة، إلى جانب القدرة على تأمين الكميات والمواعيد التي يطلبها المستوردون. وبالتالي فإن الانتقال من المشاركة في المعارض إلى بناء علاقات تجارية مستدامة يتطلب منظومة تصدير متكاملة، وليس نشاطاً ترويجياً منفرداً.
من زيادة الصادرات إلى رفع قيمة المنتج!
يمكن لتنويع الأسواق أن يخفف اعتماد المصدرين على عدد محدود من الوجهات، ويوفر قنوات بديلة أمام الشركات السورية، لكن أثره الاقتصادي الأوسع يظهر عندما يقترن بزيادة القيمة المضافة للمنتجات.
فالدخول إلى أسواق جديدة، وخصوصاً الإفريقية، يفرض على المنتج السوري تطوير الجودة والمواصفات والتغليف والخدمات المرتبطة بالبيع، وهو ما قد يدفع الشركات إلى الاستثمار في تحسين منتجاتها بدلاً من الاكتفاء بتصريف الإنتاج المتاح.
وفي حال نجحت هذه العملية، فإن انعكاساتها يمكن أن تمتد إلى الإنتاج الصناعي والتشغيل والاستثمار، لأن التصدير المستقر يوفر للشركات حافزاً لتوسيع طاقاتها الإنتاجية ورفع كفاءتها، فيما يمنح الاقتصاد مصادر أوسع للنقد الأجنبي.
جنوب إفريقيا.. بوابة وليست محطة!
ضمن هذا التوجه ، تبرز جنوب إفريقيا كإحدى البوابات التي يمكن العمل عبرها للوصول إلى أسواق إفريقية أوسع، فيما تبقى الأسواق العربية التقليدية جزءاً أساسياً من استراتيجية استعادة الحضور الخارجي للمنتجات السورية.
لكن نجاح هذا التوجه سيبقى مرتبطاً بقدرة الصناعي او المصدر السوري على تجاوز العقبات التي تبدأ قبل الوصول إلى المعرض ولا تنتهي عند توقيع العقد: من تكلفة الإنتاج والنقل والتمويل، إلى جودة المنتج والمواصفات والقدرة على الالتزام بالتوريد.
وبذلك، يصبح المعرض بداية الطريق وليس نهايته؛ لان تحويل الحضور في المشاركة في المعارض إلى عقود، والعقود إلى أسواق مستقرة سوف يساهم في رفع قيمة المنتج السوري
وفتح قنوات تجارية في الاسواق العالمية
هذا وغيره كان من ابرز المحاور التي طرحها المكتب الإقليمي لاتحاد المصدرين والمستوردين العرب في سوريا ضمن خطة العمل التي ناقشها رئيس وأعضاء المكتب للمرحلة المقبلة، مع التركيز على تطوير الصادرات السورية ورفع قدرتها التنافسية، إلى جانب إعداد برنامج للمشاركة في المعارض الخارجية، بما يفتح قنوات اتصال مباشرة بين المنتجين السوريين والأسواق المستهدفة.
قلعجي: المعارض ليست الهدف.
مدير المكتب الإقليمي لاتحاد المصدرين والمستوردين العرب في سوريا، طلال قلعجي قال في تصريح "للعين السورية":
❝إن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من مجرد المشاركة في المعارض الخارجية إلى بناء حضور تجاري مستدام للمنتج السوري في الأسواق المستهدفة❞مؤكداً أن تطوير الصادرات يحتاج إلى فتح قنوات مباشرة مع المستوردين والأسواق الجديدة، إلى جانب تعزيز القدرة التنافسية للمنتجات الوطنية.
وأوضح قلعجي أن المكتب يعمل على إعداد برنامج متكامل للمشاركة في عدد من المعارض العربية والإفريقية، سواء تلك المخصصة للبيع المباشر أو لعرض المنتجات، على أن تتم مناقشة البرنامج مع الصناعيين والتجار السوريين خلال لقاء قريب ، للوصول إلى الأسواق والمواعيد الأكثر ملاءمة لطبيعة المنتجات السورية.
وأشار إلى أن جنوب إفريقيا تمثل إحدى البوابات التي يمكن العمل من خلالها للوصول إلى أسواق إفريقية أوسع، بالتوازي مع تعزيز حضور المنتجات السورية في الأسواق العربية واستعادة العلاقات التجارية مع الأسواق التقليدية.
وأكد قلعجي أهمية إعادة تفعيل دور المكتب في الحياة الاقتصادية السورية، وتعزيز التعاون مع الاتحادات والروابط التصديرية، ولا سيما رابطة المصدرين السوريين للألبسة والنسيج، بما يساهم في جمع الجهود التصديرية وفتح مسارات جديدة أمام المنتج السوري خارج البلاد.
فتح الأسواق لا يكفي
اقتصادياً نستطيع القول ان أهمية الخطة تتجاوز حدود المشاركة في المعارض، لأن توسيع قاعدة الأسواق الخارجية يمكن أن ينعكس على دورة الإنتاج داخل سورية نفسها. فكلما اتسعت قدرة المنتج السوري على الوصول إلى مشترين جدد، زادت فرص الشركات في رفع حجم الإنتاج وتحسين استغلال الطاقات الصناعية، فيما يمكن لعقود التصدير المستقرة أن تمنح الصناعيين قدرة أكبر على التخطيط للإنتاج والاستثمار.
لكن باعتقادنا ان الطريق إلى الأسواق الخارجية لا يزال يواجه مجموعة من العقبات التي قد تحد من قدرة المنتج السوري على الاستفادة الكاملة من الفرص التصديرية. وتأتي كلفة النقل والشحن والخدمات اللوجستية في مقدمة التحديات، إلى جانب صعوبة التمويل وتأمين السيولة اللازمة لعمليات الإنتاج والتصدير، فضلاً عن الإجراءات والمعاملات المرتبطة بالتجارة الخارجية، ومتطلبات الأسواق المستهدفة المتعلقة بالمواصفات والجودة والتغليف.
كما تزداد أهمية هذه التحديات عند استهداف الأسواق البعيدة، ومنها الأسواق الإفريقية، إذ يمكن أن تشكل المسافة وكلفة الشحن عاملاً مؤثراً في السعر النهائي للمنتج وقدرته على منافسة منتجات من دول أخرى تتمتع بشبكات نقل وتمويل وتجهيز أكثر تطوراً.
والنقطة الاهم أن المنافسة الخارجية لا تُحسم بالسعر وحده. لان المنتج السوري يحتاج إلى الحفاظ على مستوى ثابت من الجودة، وتطوير التغليف والعلامة التجارية، والالتزام بالمواصفات المطلوبة، إلى جانب القدرة على تأمين الكميات والمواعيد التي يطلبها المستوردون. وبالتالي فإن الانتقال من المشاركة في المعارض إلى بناء علاقات تجارية مستدامة يتطلب منظومة تصدير متكاملة، وليس نشاطاً ترويجياً منفرداً.
من زيادة الصادرات إلى رفع قيمة المنتج!
يمكن لتنويع الأسواق أن يخفف اعتماد المصدرين على عدد محدود من الوجهات، ويوفر قنوات بديلة أمام الشركات السورية، لكن أثره الاقتصادي الأوسع يظهر عندما يقترن بزيادة القيمة المضافة للمنتجات.
فالدخول إلى أسواق جديدة، وخصوصاً الإفريقية، يفرض على المنتج السوري تطوير الجودة والمواصفات والتغليف والخدمات المرتبطة بالبيع، وهو ما قد يدفع الشركات إلى الاستثمار في تحسين منتجاتها بدلاً من الاكتفاء بتصريف الإنتاج المتاح.
وفي حال نجحت هذه العملية، فإن انعكاساتها يمكن أن تمتد إلى الإنتاج الصناعي والتشغيل والاستثمار، لأن التصدير المستقر يوفر للشركات حافزاً لتوسيع طاقاتها الإنتاجية ورفع كفاءتها، فيما يمنح الاقتصاد مصادر أوسع للنقد الأجنبي.
جنوب إفريقيا.. بوابة وليست محطة!
ضمن هذا التوجه ، تبرز جنوب إفريقيا كإحدى البوابات التي يمكن العمل عبرها للوصول إلى أسواق إفريقية أوسع، فيما تبقى الأسواق العربية التقليدية جزءاً أساسياً من استراتيجية استعادة الحضور الخارجي للمنتجات السورية.
لكن نجاح هذا التوجه سيبقى مرتبطاً بقدرة الصناعي او المصدر السوري على تجاوز العقبات التي تبدأ قبل الوصول إلى المعرض ولا تنتهي عند توقيع العقد: من تكلفة الإنتاج والنقل والتمويل، إلى جودة المنتج والمواصفات والقدرة على الالتزام بالتوريد.
وبذلك، يصبح المعرض بداية الطريق وليس نهايته؛ لان تحويل الحضور في المشاركة في المعارض إلى عقود، والعقود إلى أسواق مستقرة سوف يساهم في رفع قيمة المنتج السوري
وفتح قنوات تجارية في الاسواق العالمية


