سوريا - اقتصاد
أسواق الشمال السوري على أعتاب رمضان.. وفرة في البضائع وتراجع حاد في القدرة الشرائية
ا
العين السورية – حلب – أحمد النجار
نشر في: ١٨ فبراير ٢٠٢٦، ١١:٤٩عدل في: ١٨ فبراير ٢٠٢٦، ١١:٤٩
3 دقيقة
1

أسواق الشمال السوري بالحركة وتتعالى أصوات الباعة، حيث تمتزج روائح التوابل والحلويات الرمضانية بضجيج المارة الذين يستعدون لاستقبال الشهر الفضيل.
وأجرت "العين السورية" جولة استطلاعية لرصد واقع الأسواق، مستطلعاً آراء التجار والمواطنين حول التحديات الاقتصادية والمعيشية الراهنة.
جبهة التجارة: صراع التكاليف وهوامش الربح
في لقاء مع السيد أحمد نعمة، أحد كبار تجار المواد الغذائية في مدينة مارع، أكد أن الاستعدادات جرت على قدم وساق لتأمين السلع الأساسية التي يزداد الطلب عليها في رمضان، كالتمور والبقوليات والسكر والزيوت والألبان.
وعن واقع الأسعار، أوضح "نعمة" أنها محكومة بآليات معقدة، تتداخل فيها عوامل عدة؛ منها احتكار بعض التجار لسلع بعينها، وتقييد استيراد بعض المواد، بالإضافة إلى الارتفاع المستمر في تكاليف النقل. ووصف الأسعار بأنها "مستقرة نسبياً، لكنها تظل مرتفعة جداً مقارنة بمستوى دخل الفرد".
ورداً على اتهامات "الجشع" التي تطال التجار، قال:
"السبب ليس دائماً الرغبة في الربح الفاحش، بل الارتفاع المتواصل في أسعار المحروقات الذي ينعكس مباشرة على تكاليف الشحن، فضلاً عن منع استيراد مواد أساسية وارتفاع أسعار الأعلاف الذي أثر بدوره على مشتقات الحليب. نحن نحاول الموازنة، لكن السوق محكوم بظروف محلية وعالمية ضاغطة".
في لقاء مع السيد أحمد نعمة، أحد كبار تجار المواد الغذائية في مدينة مارع، أكد أن الاستعدادات جرت على قدم وساق لتأمين السلع الأساسية التي يزداد الطلب عليها في رمضان، كالتمور والبقوليات والسكر والزيوت والألبان.
وعن واقع الأسعار، أوضح "نعمة" أنها محكومة بآليات معقدة، تتداخل فيها عوامل عدة؛ منها احتكار بعض التجار لسلع بعينها، وتقييد استيراد بعض المواد، بالإضافة إلى الارتفاع المستمر في تكاليف النقل. ووصف الأسعار بأنها "مستقرة نسبياً، لكنها تظل مرتفعة جداً مقارنة بمستوى دخل الفرد".
ورداً على اتهامات "الجشع" التي تطال التجار، قال:
"السبب ليس دائماً الرغبة في الربح الفاحش، بل الارتفاع المتواصل في أسعار المحروقات الذي ينعكس مباشرة على تكاليف الشحن، فضلاً عن منع استيراد مواد أساسية وارتفاع أسعار الأعلاف الذي أثر بدوره على مشتقات الحليب. نحن نحاول الموازنة، لكن السوق محكوم بظروف محلية وعالمية ضاغطة".
نبض الشارع: بهجة منقوصة وغلاء فاحش
رغم الرمزية الروحية للشهر الفضيل، أجمع المواطنون على صعوبة الأوضاع المعيشية. الشاب مصطفى الهادي أشار إلى أن تحضيراته تقتصر على "الضروريات القصوى" كالجبنة والزيتون والتمر هندي، مبدياً دهشته من "جنون أسعار" الخضروات والفواكه، وتساءل بأسى: "كيف للعمال والفقراء تأمين احتياجاتهم في ظل هذا الغلاء؟".
أما العم أحمد الفرج، فقد استذكر رمضان في سنوات مضت، معتبراً أن الغلاء الحالي "غير منطقي" ولا ينصف كبار السن والكادحين. وأكد بعد جولته في السوق أن الارتفاع طال كل شيء، من اللحوم إلى الألبسة، مشيراً إلى أن مائدته في اليوم الأول ستقتصر على "البامية والأرز" كوجبة اقتصادية تتماشى مع الحال.
قطاع اللحوم والخضروات: أزمة توريد وضعف شرائي
من جانبه، استقبلنا القصاب عبدالله النجار بابتسامة متفائلة رغم التحديات، مؤكداً توفر لحوم الضأن والعجل، لكنه لخص معوقات القطاع في تقييد الاستيراد وتوسع عمليات التصدير، مما أدى لقفزة في الأسعار. وأضاف أن ارتفاع تكاليف الأعلاف، وتوجه المربين للرعي الطبيعي بعد الهطولات المطرية الأخيرة لتحقيق مكاسب أكبر مستقبلاً، ساهم في قلة العرض حالياً.
وفي سياق متصل، لاحظ بائع البهارات عبدالله ياسر كوسا فرقاً شاسعاً في القوة الشرائية مقارنة بالعام الماضي، موضحاً أن المواطنين باتوا يشترون "بالغرام" وبحذر شديد نتيجة تدني الدخل وعوائق الاستيراد من الدول المجاورة.
أما بائع الخضروات علي مرعي قصاب، فقد أكد أن كافة الأصناف متوفرة في الأسواق، إلا أن أسعارها باتت تفوق قدرة المواطن الشرائية بكثير. وضرب مثالاً على ذلك قائلاً: "المشتري الذي كان يطلب كيلوغرامين من البندورة أو الخيار، أصبح اليوم يكتفي بنصف كيلوغرام فقط"، مشدداً على أن فتح باب الاستيراد من الخارج من شأنه أن يخفض الأسعار ويخفف العبء عن كاهل الأهالي.
رغم الرمزية الروحية للشهر الفضيل، أجمع المواطنون على صعوبة الأوضاع المعيشية. الشاب مصطفى الهادي أشار إلى أن تحضيراته تقتصر على "الضروريات القصوى" كالجبنة والزيتون والتمر هندي، مبدياً دهشته من "جنون أسعار" الخضروات والفواكه، وتساءل بأسى: "كيف للعمال والفقراء تأمين احتياجاتهم في ظل هذا الغلاء؟".
أما العم أحمد الفرج، فقد استذكر رمضان في سنوات مضت، معتبراً أن الغلاء الحالي "غير منطقي" ولا ينصف كبار السن والكادحين. وأكد بعد جولته في السوق أن الارتفاع طال كل شيء، من اللحوم إلى الألبسة، مشيراً إلى أن مائدته في اليوم الأول ستقتصر على "البامية والأرز" كوجبة اقتصادية تتماشى مع الحال.
قطاع اللحوم والخضروات: أزمة توريد وضعف شرائي
من جانبه، استقبلنا القصاب عبدالله النجار بابتسامة متفائلة رغم التحديات، مؤكداً توفر لحوم الضأن والعجل، لكنه لخص معوقات القطاع في تقييد الاستيراد وتوسع عمليات التصدير، مما أدى لقفزة في الأسعار. وأضاف أن ارتفاع تكاليف الأعلاف، وتوجه المربين للرعي الطبيعي بعد الهطولات المطرية الأخيرة لتحقيق مكاسب أكبر مستقبلاً، ساهم في قلة العرض حالياً.
وفي سياق متصل، لاحظ بائع البهارات عبدالله ياسر كوسا فرقاً شاسعاً في القوة الشرائية مقارنة بالعام الماضي، موضحاً أن المواطنين باتوا يشترون "بالغرام" وبحذر شديد نتيجة تدني الدخل وعوائق الاستيراد من الدول المجاورة.
أما بائع الخضروات علي مرعي قصاب، فقد أكد أن كافة الأصناف متوفرة في الأسواق، إلا أن أسعارها باتت تفوق قدرة المواطن الشرائية بكثير. وضرب مثالاً على ذلك قائلاً: "المشتري الذي كان يطلب كيلوغرامين من البندورة أو الخيار، أصبح اليوم يكتفي بنصف كيلوغرام فقط"، مشدداً على أن فتح باب الاستيراد من الخارج من شأنه أن يخفض الأسعار ويخفف العبء عن كاهل الأهالي.
طقوس الرمضانية
بين "المحاشي واليبرق" و"الفتة الشامية"، تباينت إجابات الأهالي حول مكونات وجبة الإفطار الأول، لكنهم اتفقوا على أن رمضان في ريف حلب سيبقى رمزاً للتكافل الاجتماعي. ورغم الفجوة الكبيرة بين الأسعار والدخل، يحاول سكان الشمال السوري صناعة الفرح بأقل الإمكانات، بانتظار فرج قريب يخفف المعاناة عن المظلومين وذوي الدخل المحدود.
بين "المحاشي واليبرق" و"الفتة الشامية"، تباينت إجابات الأهالي حول مكونات وجبة الإفطار الأول، لكنهم اتفقوا على أن رمضان في ريف حلب سيبقى رمزاً للتكافل الاجتماعي. ورغم الفجوة الكبيرة بين الأسعار والدخل، يحاول سكان الشمال السوري صناعة الفرح بأقل الإمكانات، بانتظار فرج قريب يخفف المعاناة عن المظلومين وذوي الدخل المحدود.


