سوريا - محليات
"بورصة الفروج" تتمرد على السعر التأشيري.. المعنيون بين مبرر ومُبشر بانفراج قريب
ن
نورا حربا
نشر في: ٢٣ أغسطس ٢٠٢٦، ٠٦:٠٣
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

ما زالت أسواق الفروج تشهد ارتفاعاً في الأسعار، بالتزامن مع زيادة الطلب وتنامي تكاليف الإنتاج، في وقت تسعى فيه الجهات المعنية إلى الحد من فروقات الأسعار عبر اعتماد سعر تأشيري وتنظيم حركة المنتج من المدجنة إلى منافذ البيع.
وفي المقابل، يواجه القطاع تحديات مرتبطة بتراجع أعداد المربين وارتفاع تكاليف التربية، ما يجعل استقرار الأسعار مرتبطاً بتوافر كميات كافية من الإنتاج واستمرارية العملية الإنتاجية.
مخاوف من التوقف
يربط الخبير في قطاع الدواجن الدكتور زياد نمور، استقرار سوق الفروج بمدى قدرة المنتجين على الاستمرار في العملية الإنتاجية، محذراً من أن فرض سعر تأشيري لا يتناسب مع تكاليف الإنتاج وهامش الربح قد يدفع المربين مجدداً إلى التوقف والانسحاب من السوق.
ويوضح نمور في حديثه لـ"العين السورية" أن أي سلعة تُنتج على مدار العام، وليست موسمية، وفي مواقع عديدة من قبل عدد كبير من المنتجين، يصعب احتكارها، مشيراً إلى أن سعرها الرائج يتحدد وفق معادلة العرض والطلب، وبالتالي فإن فرض سعر لا يتناسب مع تكاليف الإنتاج وهامش الربح قد ينعكس سلباً على استمرارية الإنتاج.
تراجع الزخم
ويلفت إلى أن أسعار الفروج في الأسواق بدأت حالياً بالتراجع قليلاً، مرجعاً ذلك إلى عاملين أساسيين:
أولهما: عودة رفد السوق بالفروج المحلي بعد انتهاء دورات التربية التي بدأها مربو الدواجن الذين كانوا قد توقفوا مؤقتاً عن التربية نتيجة الخسائر السابقة الناجمة عن السماح باستيراد الفروج.
وثانيهما: بدء تراجع زخم الموسم السياحي عن ذروته، الأمر الذي أدى إلى انخفاض الطلب نسبياً.
تفاوت في الأسعار
وتظهر جولة في الأسواق تفاوتاً في أسعار الفروج، إذ تراوح سعر الكيلوغرام بين 300 و320 ليرة، فيما بلغ سعر كيلوغرام شرحات الصدر بين 800 و900 ليرة.
وفي إطار ضبط الأسعار والحد من الفروقات بين حلقات تداول الفروج، ألزمت مديرية حماية المستهلك وسلامة الغذاء مربي الدواجن وأصحاب المسالخ بالتقيد بالتأشيرة السعرية المحددة، والبالغة 265 ألف ليرة سورية للطن، مع تنظيم الفواتير بدءاً من أرض المدجنة وصولاً إلى منافذ البيع، بما يتيح تتبع حركة المنتج وضبط المخالفات ومحاسبة مرتكبيها وفق الإجراءات المعتمدة.
تكاليف مرتفعة
يشير مربو الدواجن إلى أن ارتفاع الأسعار يرتبط، إلى جانب الموسم السياحي، بتراجع أعداد المربين خلال السنوات الماضية نتيجة الخسائر المتراكمة، ما انعكس على حجم الإنتاج والكميات المطروحة في الأسواق، وأثّر في حركة الأسعار.
ويوضح المربون أن تكاليف الإنتاج لا تزال مرتفعة، بدءاً من أسعار الصيصان والأعلاف، مروراً بالمياه والطاقة والأدوية واللقاحات، وصولاً إلى نسب النفوق، وهي عوامل تنعكس على تكلفة تربية الفروج حتى بلوغه الوزن التسويقي.
كما أن هوامش الأرباح لا تزال غير مستقرة، في ظل التقلبات المستمرة في السوق وتعدد حلقات الوساطة بين المنتج والمستهلك.
وتطرق مربو الدواجن إلى أهمية دعم الإنتاج المحلي، وتأمين مستلزمات التربية بأسعار مناسبة، وتشجيع المربين على العودة إلى العمل، بما يسهم في زيادة الإنتاج ودعم استقرار السوق على المدى الطويل.
تعرفة منصفة
يُرجع رئيس لجنة الدواجن في غرف الزراعة، نزار سعد الدين، في حديثه لـ"العين السورية" ارتفاع أسعار الفروج إلى مجموعة من العوامل، في مقدمتها الارتفاع الكبير في درجات الحرارة، موضحاً أن الدواجن لا تمتلك غدداً عرقية، ما يجعلها تتأثر بشكل مباشر بالطقس الحار.
ويبين أن ارتفاع درجات الحرارة يؤدي إلى انخفاض استهلاك الدواجن للأعلاف وتأخر وصولها إلى مرحلة النضج اللازمة للتسويق، ما ينعكس على حجم الفروج المطروح في الأسواق، بالتزامن مع ارتفاع معدلات الاستهلاك إلى مستويات فاقت التوقعات، نتيجة الإقبال الكبير على الأسواق مع قدوم المصطافين.
ويشير إلى أن جميع المداجن ممتلئة بنسبة 100%، لافتاً إلى أن الأسواق لم تشهد منذ نحو 20 عاماً مستوى مماثلاً من الإقبال على استهلاك الفروج، عازياً ذلك إلى النشاط السياحي وعودة المغتربين، إلى جانب عودة المهجّرين، الأمر الذي أدى إلى زيادة الطلب على الفروج بصورة ملحوظة.
ويلفت سعد الدين إلى أن التأشيرة السعرية المحددة تعد منصفة للمربي والمستهلك، وتُسهم في الحد من فروقات الأسعار التي يضعها بعض تجار الفروج، كما أن الالتزام بالتأشيرة السعرية يُساعد في ضبط هذه الفروقات وتحقيق توازن أفضل بين مصالح المربين والمستهلكين، بما يحافظ في الوقت ذاته على استمرارية الإنتاج.
لا حاجة إلى الاستيراد
وفيما يخص فتح باب الاستيراد، يؤكد سعد الدين أن الإنتاج المحلي يغطي احتياجات السوق، وبالتالي لا توجد حاجة إلى الاستيراد في المرحلة الحالية، مشيراً إلى أن موسم ذروة الطلب المرتبط بالاصطياف بدأ بالانحسار.
ويتوقع أن يشهد السوق خلال الأسبوع المقبل، بالتزامن مع افتتاح المدارس وعودة المغتربين، مزيداً من التوازن ووفرة في المعروض، ما يسهم في استقرار حركة الأسعار.
إجراءات فاعلة
وبين حماية المنتج المحلي والحفاظ على استمرارية قطاع الدواجن، وضمان حصول المستهلك على مادة أساسية بأسعار مقبولة، تبرز الحاجة إلى إجراءات فاعلة لضبط الأسواق، والحد من المضاربات، وتقليص حلقات الوساطة، بما يحقق توازناً بين مصلحة المنتج والمستهلك ويدعم استقرار سوق الفروج.


