سوريا - فن
من فوارغ الرصاص.. سوريا تصنع الفن وتستعيد ألوانها
لوحات وأفلام وموسيقى من قلب دمشق.. الفن السوري يستعيد مساحته بعد سنوات الحرب
س
سمر شمّه
نشر في: ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦، ١٧:٥٥
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

من فوارغ الرصاص والشظايا ومخلفات المعارك، صنع الطالب بيدرو نداف جرساً ضخماً أراده أن يُصدر أصواتاً للمحبة والسلام بدلاً من أصوات السلاح. عمل فني يلخص جانباً من الفكرة التي حملها «أسبوع الفن في سوريا»: كيف يمكن للفن أن يعيد قراءة سنوات الحرب، ويحوّل آثارها إلى ذاكرة ومساحة للتعبير والبناء.
بين الفن التشكيلي والسينما والموسيقى والجلسات الحوارية، جمع الأسبوع فنانين من أجيال وتجارب مختلفة، وفتح مساحة أمام أعمال الشباب والرواد، في محاولة لإعادة الزخم إلى المشهد الثقافي السوري وربط الثقافة بمسار البناء والتعافي في البلاد.
وقال نداف لـ«العين السورية» عن عمله: «أردتُ أن أعطي السلاح فرصة لكي يكون غير مؤذٍ للبشر، وأن يتحول إلى شيء جميل نحبه ونتقبله».
الاحتفاء بالإبداع السوري
استضافت التظاهرة تجارب لفنانين تشكيليين من أجيال مختلفة، وأتاحت للضيوف القادمين من المشهد الثقافي العالمي فرصة التعرف إلى الفن السوري في بيئته الأصلية، بما يسهم في ترسيخ حضوره وتنشيط الحركة الثقافية في البلاد.
وأُقيم المعرض المركزي في مبنى «وردة مسار» المهجور منذ سنوات، والذي تحول خلال التظاهرة إلى مساحة فنية، في دلالة على ارتباط إعادة الإعمار بإحياء الثقافة والفنون.
وشارك في المعرض أكثر من 47 فناناً وفنانة سورية من مدارس فنية مختلفة، وتنوعت الأعمال بين التركيبات الفنية واللوحات التشكيلية والتصوير الفوتوغرافي والفن الرقمي والنحت والمجسمات.
كما افتُتح خلال الفعالية مرسم الفنان فاتح المدرس، المعروف بـ«الساحر القادم من الشرق»، وأحد أبرز قادة الحركة الفنية الحديثة في سوريا.
«للفن أثر 2026».. ذاكرة بصرية للتحولات
بالتوازي مع «أسبوع الفن»، أُقيم المعرض السنوي للفنون البصرية «للفن أثر 2026»، بمشاركة نحو 197 فناناً من المقيمين داخل سوريا وخارجها.
وضم المعرض أكثر من 200 عمل فني تنوعت بين الخزف والغرافيك والطباعة والخط العربي وغيرها، في محاولة لبناء أرشيف وذاكرة بصرية توثقان الواقع والتحولات الكبيرة التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.
تجارب ورؤى فنية
شارك الدكتور يوسف البوشي بلوحة معاصرة حملت عنوان «الملاك الشهيد»، استخدم فيها خامات متعددة على القماش، معتمداً على طبقات لونية كثيفة عكست الزخم العاطفي للعمل وفتحت مساحة للتأمل في مفاهيم الفقد والغياب والذاكرة.
وقدمت الفنانة التشكيلية شذى بازرباشي خمس لوحات استندت فيها إلى رؤية الطفل للحياة، عبر أشكال مبسطة وهياكل واضحة وألوان صاخبة.
وحضرت تجارب الرواد أيضاً، من بينها أعمال الفنان موفق مخول التي اعتمد فيها على الألوان المشرقة في تصوير القرى والبيوت، مركزاً على التفاعل البصري الإيجابي والنابض بالحياة.
كما شاركت أعمال للفنان يوسف عبدلكي، اعتمدت على تقنيات الرسم بالفحم الأسود والحفر امتداداً لتجربته التعبيرية، إلى جانب أعمال الفنان بشير بشير، المعروف بدمج الحرف العربي في اللوحة وتوظيفه ضمن فضاء اللون مع الحفاظ على خصوصيته التراثية.
السينما.. الحرب والمنفى والطفولة
لم يقتصر الأسبوع على الفنون التشكيلية، إذ شهد عروضاً لأفلام وثائقية وروائية قصيرة وتجريبية تناولت موضوعات الحرب والمنفى والطفولة والذاكرة.
ومن بينها فيلم «نهار عابر» للمخرجة رشا شاهين، الذي يتناول حياة امرأة غيّرتها الحرب السورية بعدما فقدت ابنها ودفنته في فناء منزلها.
وركز الفيلم على الحالة الإنسانية للشخصيات أكثر من السياق السياسي المحيط بها، مستنداً إلى الإضاءة والديكور وأداء الممثلين ريما حجاب وخالد كمال، ضمن تجربة سينمائية شديدة الخصوصية ابتعدت عن الاستعراض التقليدي لمشاهد الحرب.
كما عُرض الفيلم الوثائقي «فاطمة» للمخرجة ديالا الهنداوي، الذي يسلط الضوء على فتاة سورية صغيرة تعيش مع عائلتها في أحد المخيمات العشوائية وسط الفقر والتهميش والأزمات المتواصلة.
ونقل الفيلم، خلال 15 دقيقة، جوانب من مأساة اللجوء والطفولة السورية، محاولاً كسر الصورة النمطية للضحية وطرح أسئلة حول الهوية بعيداً عن المباشرة.
الموسيقى.. مساحة لصوت الشباب
تضمن البرنامج الموسيقي أربعة عروض تنوعت في أنماطها وتجاربها، وفتحت مساحة أمام المواهب الشابة إلى جانب إعادة تقديم الموروث الغنائي السوري والعربي بصيغ معاصرة.
وقدم كورال «حنين وحُلم»، القادم من صافيتا، عرضاً جمع الطاقات الشبابية ومحاولات إحياء الموروث الغنائي السوري والعربي، مقدماً بتوزيعاته الخاصة أعمالاً للسيدة فيروز والأخوين الرحباني، إلى جانب توليفة من أغنيات الراحلة ميادة بسيليس.
وقدمت أوركسترا وكورال «جدل» عرضاً موسيقياً حياً ركز على مواهب الشباب ومنحهم مساحة للتعبير، عبر أغانٍ ومقطوعات تناولت الهوية السورية وتطلعات الجيل الجديد.
أما أوركسترا «ديكسيلاند للشباب»، فقدمت عرضاً مشتركاً جمع للمرة الأولى بين العزف الأوركسترالي الحي وموسيقى منسق الأغاني، مع تنوع بين موسيقى الجاز والكلاسيكية والعالمية، إلى جانب قراءات وتوزيعات حديثة لأعمال سورية.
وقدمت فرقة «أربعة ونص» عرضاً مزج بين الكلاسيكيات العربية بتوزيعات جديدة والأغنيات العالمية المعاد توزيعها، إضافة إلى مؤلفات خاصة تعبر عن واقع الشباب السوري وتطلعاته المعاصرة.
الثقافة في مسار البناء والتعافي
أكدت مؤسسة ومديرة «أسبوع الفن» لين قنواتي أن الفعالية سعت إلى منح الفنانين في الداخل حضوراً أكبر وربطهم بجمهور أوسع، واضعة الثقافة في قلب النقاش حول إعادة البناء والتعافي.
وقالت قنواتي في تصريح لـ«العين السورية» ووسائل الإعلام: «لا يمكن إعادة بناء وطن دون العمل على ثقافته. نعود اليوم لنعمر سوريا من جديد، ونريد من الفنانين أن يكونوا جزءاً من هذا الإعمار».
واختُتمت فعاليات «أسبوع الفن في سوريا» الجمعة الماضية، بعد برنامج جمع الفن التشكيلي والسينما والموسيقى والحوار الثقافي، مقدماً مساحة التقت فيها تجارب وأجيال فنية مختلفة، ومحاولة لإبراز دور الثقافة في مرحلة البناء والتعافي التي تمر بها البلاد.

بين الفن التشكيلي والسينما والموسيقى والجلسات الحوارية، جمع الأسبوع فنانين من أجيال وتجارب مختلفة، وفتح مساحة أمام أعمال الشباب والرواد، في محاولة لإعادة الزخم إلى المشهد الثقافي السوري وربط الثقافة بمسار البناء والتعافي في البلاد.
وقال نداف لـ«العين السورية» عن عمله: «أردتُ أن أعطي السلاح فرصة لكي يكون غير مؤذٍ للبشر، وأن يتحول إلى شيء جميل نحبه ونتقبله».
الاحتفاء بالإبداع السوري
استضافت التظاهرة تجارب لفنانين تشكيليين من أجيال مختلفة، وأتاحت للضيوف القادمين من المشهد الثقافي العالمي فرصة التعرف إلى الفن السوري في بيئته الأصلية، بما يسهم في ترسيخ حضوره وتنشيط الحركة الثقافية في البلاد.
وأُقيم المعرض المركزي في مبنى «وردة مسار» المهجور منذ سنوات، والذي تحول خلال التظاهرة إلى مساحة فنية، في دلالة على ارتباط إعادة الإعمار بإحياء الثقافة والفنون.
وشارك في المعرض أكثر من 47 فناناً وفنانة سورية من مدارس فنية مختلفة، وتنوعت الأعمال بين التركيبات الفنية واللوحات التشكيلية والتصوير الفوتوغرافي والفن الرقمي والنحت والمجسمات.
كما افتُتح خلال الفعالية مرسم الفنان فاتح المدرس، المعروف بـ«الساحر القادم من الشرق»، وأحد أبرز قادة الحركة الفنية الحديثة في سوريا.
«للفن أثر 2026».. ذاكرة بصرية للتحولات
بالتوازي مع «أسبوع الفن»، أُقيم المعرض السنوي للفنون البصرية «للفن أثر 2026»، بمشاركة نحو 197 فناناً من المقيمين داخل سوريا وخارجها.
وضم المعرض أكثر من 200 عمل فني تنوعت بين الخزف والغرافيك والطباعة والخط العربي وغيرها، في محاولة لبناء أرشيف وذاكرة بصرية توثقان الواقع والتحولات الكبيرة التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.
تجارب ورؤى فنية
شارك الدكتور يوسف البوشي بلوحة معاصرة حملت عنوان «الملاك الشهيد»، استخدم فيها خامات متعددة على القماش، معتمداً على طبقات لونية كثيفة عكست الزخم العاطفي للعمل وفتحت مساحة للتأمل في مفاهيم الفقد والغياب والذاكرة.
وقدمت الفنانة التشكيلية شذى بازرباشي خمس لوحات استندت فيها إلى رؤية الطفل للحياة، عبر أشكال مبسطة وهياكل واضحة وألوان صاخبة.
وحضرت تجارب الرواد أيضاً، من بينها أعمال الفنان موفق مخول التي اعتمد فيها على الألوان المشرقة في تصوير القرى والبيوت، مركزاً على التفاعل البصري الإيجابي والنابض بالحياة.
كما شاركت أعمال للفنان يوسف عبدلكي، اعتمدت على تقنيات الرسم بالفحم الأسود والحفر امتداداً لتجربته التعبيرية، إلى جانب أعمال الفنان بشير بشير، المعروف بدمج الحرف العربي في اللوحة وتوظيفه ضمن فضاء اللون مع الحفاظ على خصوصيته التراثية.
السينما.. الحرب والمنفى والطفولة
لم يقتصر الأسبوع على الفنون التشكيلية، إذ شهد عروضاً لأفلام وثائقية وروائية قصيرة وتجريبية تناولت موضوعات الحرب والمنفى والطفولة والذاكرة.
ومن بينها فيلم «نهار عابر» للمخرجة رشا شاهين، الذي يتناول حياة امرأة غيّرتها الحرب السورية بعدما فقدت ابنها ودفنته في فناء منزلها.
وركز الفيلم على الحالة الإنسانية للشخصيات أكثر من السياق السياسي المحيط بها، مستنداً إلى الإضاءة والديكور وأداء الممثلين ريما حجاب وخالد كمال، ضمن تجربة سينمائية شديدة الخصوصية ابتعدت عن الاستعراض التقليدي لمشاهد الحرب.
كما عُرض الفيلم الوثائقي «فاطمة» للمخرجة ديالا الهنداوي، الذي يسلط الضوء على فتاة سورية صغيرة تعيش مع عائلتها في أحد المخيمات العشوائية وسط الفقر والتهميش والأزمات المتواصلة.
ونقل الفيلم، خلال 15 دقيقة، جوانب من مأساة اللجوء والطفولة السورية، محاولاً كسر الصورة النمطية للضحية وطرح أسئلة حول الهوية بعيداً عن المباشرة.
الموسيقى.. مساحة لصوت الشباب
تضمن البرنامج الموسيقي أربعة عروض تنوعت في أنماطها وتجاربها، وفتحت مساحة أمام المواهب الشابة إلى جانب إعادة تقديم الموروث الغنائي السوري والعربي بصيغ معاصرة.
وقدم كورال «حنين وحُلم»، القادم من صافيتا، عرضاً جمع الطاقات الشبابية ومحاولات إحياء الموروث الغنائي السوري والعربي، مقدماً بتوزيعاته الخاصة أعمالاً للسيدة فيروز والأخوين الرحباني، إلى جانب توليفة من أغنيات الراحلة ميادة بسيليس.
وقدمت أوركسترا وكورال «جدل» عرضاً موسيقياً حياً ركز على مواهب الشباب ومنحهم مساحة للتعبير، عبر أغانٍ ومقطوعات تناولت الهوية السورية وتطلعات الجيل الجديد.
أما أوركسترا «ديكسيلاند للشباب»، فقدمت عرضاً مشتركاً جمع للمرة الأولى بين العزف الأوركسترالي الحي وموسيقى منسق الأغاني، مع تنوع بين موسيقى الجاز والكلاسيكية والعالمية، إلى جانب قراءات وتوزيعات حديثة لأعمال سورية.
وقدمت فرقة «أربعة ونص» عرضاً مزج بين الكلاسيكيات العربية بتوزيعات جديدة والأغنيات العالمية المعاد توزيعها، إضافة إلى مؤلفات خاصة تعبر عن واقع الشباب السوري وتطلعاته المعاصرة.
الثقافة في مسار البناء والتعافي
أكدت مؤسسة ومديرة «أسبوع الفن» لين قنواتي أن الفعالية سعت إلى منح الفنانين في الداخل حضوراً أكبر وربطهم بجمهور أوسع، واضعة الثقافة في قلب النقاش حول إعادة البناء والتعافي.
وقالت قنواتي في تصريح لـ«العين السورية» ووسائل الإعلام: «لا يمكن إعادة بناء وطن دون العمل على ثقافته. نعود اليوم لنعمر سوريا من جديد، ونريد من الفنانين أن يكونوا جزءاً من هذا الإعمار».
واختُتمت فعاليات «أسبوع الفن في سوريا» الجمعة الماضية، بعد برنامج جمع الفن التشكيلي والسينما والموسيقى والحوار الثقافي، مقدماً مساحة التقت فيها تجارب وأجيال فنية مختلفة، ومحاولة لإبراز دور الثقافة في مرحلة البناء والتعافي التي تمر بها البلاد.


