سوريا - اقتصاد
شركات سعودية لاستدراك أزمة الكهرباء في سوريا.. استثمار وإغاثة
ا
العين السورية - خاص
نشر في: ٥ أغسطس ٢٠٢٦، ١٧:١٤
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

تتصدى شركات كبرى متخصصة باستثمارات الكهرباء في المملكة العربية السعودية، لمهمة استدراك قطاع الكهرباء السوري، الذي بدا منهاراً بعد سنوات الحرب الطويلة.
فقد وقّعت الشركة السورية للكهرباء (SEC)، اليوم الأربعاء، ثلاث اتفاقيات مع شركة "الحرفي" السعودية للمقاولات، لتنفيذ مشاريع في مجال إنتاج الطاقة المتجددة وتخزينها في ريف دمشق.
وتشمل الاتفاقيات التي وُقعت في مقر الشركة السورية للكهرباء بدمشق، إنشاء محطات للطاقة الشمسية في منطقة وديان الربيع، باستطاعة إجمالية تبلغ 760 ميغاواط.
وتتضمن المشاريع أنظمة لتخزين الطاقة باستخدام البطاريات، بسعة إجمالية معلنة تبلغ 1077 ميغاواط، في خطوة تهدف إلى دعم إنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة وتعزيز استقرار الشبكة.
سلسلة اتفاقيات إستراتيجية
لا يمكن النظر عن الاتفاقية الجديدة بمعزل عن سلسلة اتفاقيات سابقة في هذا المجال، تؤسس لشراكة عملية، فقد وقّعت السعودية وسوريا حزمة واسعة من الاتفاقيات في مجال الطاقة، تأتي في مقدمتها مشروعات طموحة لإعادة تأهيل قطاع الكهرباء السوري الذي أنهكته الحرب. ففي آب 2025، وبإشراف وزارة الطاقة السعودية، تم توقيع اتفاقية واحدة وست مذكرات تفاهم بين شركات سعودية ووزارة الطاقة السورية، على هامش مشاركة المملكة في معرض دمشق الدولي . وتأتي هذه الخطوة في إطار ما وصفه وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني حينها بـ "المرحلة القوية من الاستثمار المشترك والتعاون الاقتصادي" بين البلدين .
استدراك الانهيار
الواقع، تعاني سوريا من أزمة كهرباء خانقة، فبعد أكثر من عقد من الصراع، تراجعت القدرة المتاحة للتوليد بشكل كبير. وتشير التقديرات إلى أنه وبحلول نهاية عام 2023، لم تتجاوز القدرة المتاحة 1.6 جيجاواط، مقارنة بقدرة اسمية تبلغ 9.6 جيجاواط . ويعود ذلك إلى الدمار المباشر الذي طال المحطات وشبكات النقل والتوزيع، إضافة إلى نقص حاد في الوقود اللازم لتشغيلها. هذا الوضع المتردي جعل الكهرباء رفاهية نادرة، وأصبح انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة واقعاً يومياً، ما زاد من صعوبة الحياة اليومية وأعاق إعادة الإعمار والنهوض الاقتصادي.
شمس ورياح
تتصدر شركة "أكوا باور" السعودية الجهود من خلال اتفاقية تطوير مشتركة تستهدف إضافة 2.5 جيجاواط من الطاقة المتجددة إلى الشبكة السورية. وتشمل هذه الاتفاقية إنشاء محطات طاقة شمسية بقدرة 1000 ميغاواط، ومزارع رياح بقدرة 1500 ميغاواط، بالإضافة إلى دراسة إمكانية إضافة أنظمة لتخزين الكهرباء لتحسين استقرار الشبكة ومرونتها . ووفقاً للبيانات الإعلامية التي وزعتها الشركة عقب التوقيع، لا يقتصر دور الشركة على البناء فحسب، بل يتعداه إلى تقييم المحطات القائمة وتقديم عروض لإعادة تأهيلها، وإجراء دراسة فنية شاملة لتقييم استقرار الشبكة وتحديد مزيج الطاقة الأمثل لسوريا .
اتفاقيات واعدة
هذا التعاون يتجاوز "أكوا باور" ليشمل عمالقة آخرين في القطاع. فقد وقّعت الشركة السعودية للكهرباء مذكرة تفاهم لتقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات توليد الكهرباء ونقلها وتوزيعها . كما وقّعت شركة "كهرباء السعودية لتطوير المشروعات" مذكرة أخرى تركّز على المجالات الهندسية والاستشارية لمشروعات محطات النقل والتوزيع . وفي تطور لاحق، أضيفت إليها مذكرات تفاهم مع شركتي "الحرفي" و"سكلكو" السعوديتين لتنفيذ مشروعات طاقة شمسية وريحية بقدرة إضافية تصل إلى 500 ميغاواط .
بين الإغاثي والإستراتيجي
ورأى خبراء في تصريحات سابقة لـ " العين السورية"، أن هذه الاتفاقيات تُشكّل نقلة نوعية في معالجة الوضع الكهربائي، فهي تتعامل مع الأزمة من جذورها. بدلاً من الحلول المؤقتة، ترسم هذه المشروعات طريقاً نحو تعزيز الأمن الطاقي السوري عبر التنويع في مصادر التوليد والاعتماد على الطاقة النظيفة والمتجددة. ومن المقرر أن يسهم هذا التوجه في زيادة القدرة الإنتاجية بشكل كبير، وتقليل الاعتماد على الوقود المستورد، وتحسين استقرار الشبكة، مما ينعكس إيجاباً على كافة مناحي الحياة والاقتصاد.
ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر في تحويل هذه الاتفاقيات ومذكرات التفاهم إلى مشروعات على أرض الواقع، إذ أوضح وكيل وزارة الطاقة السعودية أن الهدف هو تحويلها إلى عمل ملموس . ويتطلب ذلك استقراراً أمنياً، وتدفقاً للتمويل، وتعاوناً وثيقاً بين الجانبين لتجاوز العقبات الإدارية والفنية. ومع التزام المملكة بدعم سوريا، كما أكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فإن هذه الاتفاقيات تمثل حجر الزاوية في عملية إعادة الإعمار، وتبشر بعودة الضوء إلى منازل ومصانع ومستشفيات سوريا بعد سنوات من الظلام .


