سوريا - اقتصاد
وزير الاتصالات يبشّر عبر " العين السورية" بمنظومة اقتصاد فتيّة
ا
العين السورية
نشر في: ١٤ أبريل ٢٠٢٦، ١٥:١٦عدل في: ١٤ أبريل ٢٠٢٦، ١٥:١٦
3 دقيقة
0

في قاعة رضا سعيد بجامعة دمشق، لم يكن المشهد مجرد مؤتمر رسمي، بل بدا أقرب إلى إعلان بداية مرحلة جديدة. حضور حكومي واسع، كلمات تحمل رؤى اقتصادية، وشباب يترقبون ملامح المستقبل… جميعها اجتمعت تحت عنوان واحد: الأجندة الوطنية للشركات الناشئة التقنية...
والتي حملت في طياتها محاولة لإعادة تعريف العلاقة بين التكنولوجيا والاقتصاد في سوريا، وإعادة رسم طريق طويل تأخر كثيرا، لكنه لم يغلق بعد.
واقع مثقل وطموح مؤجل
على مدار السنوات الماضية، تراكمت التحديات أمام بيئة الشركات الناشئة التقنية في سورية.
ضعف في البنية التنظيمية، صعوبة في الوصول إلى التمويل، تراجع في البنية التحتية، وهجرة للكفاءات… كلها عوامل جعلت من النمو الريادي مهمة شاقة أكثر من كونها ممكنة.
لكن خلف هذا الواقع، ظل هناك سؤال حاضر: كيف يمكن تحويل هذا التحدي إلى فرصة؟
لحظة إعلان مختلفة
مع انطلاق فعاليات المؤتمر استعاد معاون الأمين العام لرئاسة الجمهورية لشؤون مجلس الوزراء /علي كده / جزءاً من الصورة الأوسع، مشيراً إلى سنوات العزلة التي امتدت 14 عاما فرضت فجوة بين التحولات الرقمية العالمية والواقع المحلي، لكنها في الوقت نفسه دفعت نحو التفكير في نموذج مختلف...
لم يكن الطرح مجرد توصيف، بل دعوة لإعادة صياغة العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص، بحيث تتحول الأفكار إلى مشاريع، والبحث العلمي إلى منتجات، وليس مجرد أرقام على الورق.
نحو الاقتصاد الرقمي

في السياق ذاته، قدم وزير الاتصالات وتقانة المعلومات عبد السلام هيكل قراءة واضحة لمسار المرحلة المقبلة. بالنسبة له، لم يكن إطلاق الأجندة مجرد مشروع إداري، بل لحظة مفصلية في تاريخ الريادة السورية.
فالأمر، كما يراه، في حديثه لـ "العين السورية "لا يتعلق بدعم مبادرات متفرقة، بل ببناء منظومة متكاملة تمتد حتى عام 2030، قادرة على تحويل الشركات الناشئة إلى محرك حقيقي للنمو الاقتصادي، ورافعة للإنتاجية وفرص العمل.
كانت الفكرة المركزية بسيطة وعميقة في آن واحد: الانتقال من الجهود الفردية إلى إطار وطني واحد، يحدد الاتجاه ويجمع الأطراف المختلفة على هدف مشترك.
من التعليم إلى الاقتصاد
أما وزير التعليم العالي والبحث العلمي مروان الحلبي، فاختار زاوية مختلفة للحديث عن المستقبل. مؤكدا ان الاستثمار في العقول هو الاجدى لبناء اقتصاد جازما لا يمكن بناء اقتصاد معرفة دون أن تبدأ القصة من الجامعات.
التحول الحقيقي، كما يراه الوزير الحلبي، لا يقاس بحجم الإنفاق، بل بقدرة النظام التعليمي على تحرير الأفكار وتحويلها إلى مشاريع.
من قاعات الدراسة إلى المختبرات، ومن البحث العلمي إلى السوق… هناك مسار جديد يراد له أن يتشكل.
أكثر من خطة…
في محاولة لإعادة البناء بعيداً عن الخطابات، تأتي الأجندة الوطنية للشركات الناشئة التقنية كإطار شامل لإعادة تشكيل بيئة الريادة في سورية.
ستة محاور تشكل بنيتها الأساسية: تنمية المواهب، تعزيز الشبكات، ترسيخ الثقافة الريادية، توسيع الوصول إلى الاستثمار، تسهيل النفاذ إلى الأسواق، وتطوير البيئة التشريعية.
لكن ما وراء هذه العناوين التقنية، هناك فكرة أكبر: بناء بيئة تسمح للأفكار أن تتحول إلى شركات، وللشركات أن تتحول إلى اقتصاد.
هويّة جديدة
خلال السنوات الخمس المقبلة، تراهن الأجندة على نتائج واضحة تتمثل بداية بزيادة عدد الشركات الناشئة، جذب الاستثمارات، خلق فرص عمل نوعية، ورفع مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني.
لكن الرهان الأعمق يبقى في مكان آخر: استعادة الثقة بالإمكانات المحلية، وإعادة ربط الابتكار السوري بالأسواق الإقليمية والعالمية.
بين الطموح والتطبيق
ما بين قاعة المؤتمر وخارطة التنفيذ، تقف تحديات كثيرة. لكن ما يبدو مختلفا هذه المرة هو محاولة تحويل الرؤية إلى إطار موحد، يجمع الدولة والقطاع الخاص والجامعات ورواد الأعمال ضمن مسار واحد.
هي بداية فصل جديد… فصل يراد له أن يكتب بلغة التكنولوجيا، ويقاس بنتائج الاقتصاد ...


