سوريا - اقتصاد
هل يستدرك التمديد الجديد لمهلة استبدال العملة السورية إخفاقات "التمديدين" السابقين؟
ا
العين السورية
نشر في: ٤ يونيو ٢٠٢٦، ١١:٠٠
3 دقيقة
4

قد لا يمكن اعتبار التمديد الثالث لمهلة استبدال العملة السورية، الذي أقرّه محمد صفوت رسلان حاكم مصرف سورية المركزي، حلقة في سلسلة سابقة، بل مرحلة استدراك لخلل سابق في عملية الاستبدال، وعلى الأرجح ستكون المهلة الجديدة حافلة بمعالجات هامة سيجريها الحاكم على هذا الملف، لتكون المهلة الجديدة ذات فعالية حقيقية أكثر من التمديدين السابقين.
وبالفعل أشار متابعون إلى خلل في عمليات الاستبدال سابقاً، وبطئ غير مبرر من منظور إلحاح المسألة في الأبعاد النقدية – بعيداً عن المبررات التي ساقتها " الحاكمية السابقة"، وإن كانت مرتبطة بظروف إدارية ولوجستية.
ويُعوّل المتخصصون في الشأن النقدي والمصرفي على إدارة الحاكمية الجديدة لهذا الملف الحسّاس، لا سيما وأنه كان من ضمن لائحة الأولويات التي أعلن عنها الحاكم الجديد لدى تسلمه مهامه. ويعتبرون أن متوالية تمديد المهلة من شأنه أن ينعكس سلباً على الثقة بالليرة السورية وبالنظام المصرفي، والثقة ذات أهمية كبيرة في المسائل النقدية.
تحذير
في هذا السياق، يُحذّر الدكتور عبد الرحمن محمد، أستاذ التمويل والمصارف في جامعة حماه، من الآثار السلبية التي قد يفرزها التمديد المتكرر لعملية استبدال العملة السورية. واعتبر أن ذلك يسبب تآكلاً خطيراً في الثقة..
لأنه يرسخ قناعة المواطن بأن المصرف المركزي غير قادر على تنفيذ قراراته، ما يضعف هيبته ويزيد الميل إلى الاحتفاظ بالعملات الأجنبية (الدولار) أو الأصول العينية (ذهب، عقار).
ومن جانب آخر يُنظر إلى كل تمديد كدليل على أن القرار الأول كان متعجلاً أو غير مدروس، وبالتالي يفسَر بأن الحكومة إما تخفي حقائق عن حجم العملة المطبوعة، أو أنها تتعامل بشكل خاطئ مع الملف النقدي.
كما يؤدي إلى سلوك المماطلة النقدية، أي أن المواطنون والتجار يماطلون في استبدال عملتهم القديمة تحسباً لتمديدات جديدة، وهذا ما يعطل آلية السحب، ويجعل كل مهلة لاحقة أقل فعالية من سابقتها.
أما على مستوى النظام المصرفي، فإن تراجع الثقة يقلّص الودائع المصرفية بالليرة السورية، ويدفع نحو التداول النقدي المباشر، وهو ما يضعف قدرة المصارف على الوساطة المالية.
تضخم متسارع
وبخصوص التأثيرات التي طالت سعر صرف الليرة مقابل العملات الأجنبية، يوضح الدكتور محمد في تصريحات نقلها موقع تلفزيون سوريا، أن التأثيرات السلبية واضحة من خلال تسارع التضخم نتيجة التمديد، فالسوق يفسر عدم قدرة المركزي على السحب الكامل للعملة القديمة كدليل على وجود كتلة نقدية أكبر مما كان معلناً، وهذا يرفع توقعات التضخم ويؤدي إلى ارتفاع الأسعار.
كذلك ارتفع الطلب على الدولار كتحوط، ولا سيما بعد كل إعلان تمديد، حيث يزداد الإقبال على شراء العملات الأجنبية في السوق الموازية، وإلى جانب ذلك، تتسع الفجوة بين سعر الصرف الرسمي (الذي يحدده المركزي) وسعر السوق الموازية، بنسبة تتراوح بين 100-200% خلال فترات التمديد، وهو ما يؤكد أن السوق لا يثق بقدرة المركزي على السيطرة، وفق ما ذكره محمد.
وأردف أنه من خلال رصد حركة الأسعار، لاحظ أن التمديدات تزامنت مع موجات تضخمية، فمع أن جزءاً كبيراً منها يعود لأسباب هيكلية غير نقدية (كالعقوبات وأزمة المحروقات)، إلا أن القرارات النقدية المضطربة فاقمت الوضع.
مسوّغات
ويرى أستاذ التمويل والمصارف، أنّ الأسباب التي دعت مصرف سوريا المركزي لتمديد المهلة تنحصر في أربعة عوامل رئيسة، تشمل.. ضعف القدرات اللوجستية لفروع المصرف المركزي والمصارف التجارية.. وارتفاع حجم العملة القديمة (المطبوعة قبل 2010) والمخزّنة لدى التجار ومؤسسات الصرافة، التي بدأت بالظهور تدريجياً بعد كل تمديد، ما يشير إلى وجود كتلة نقدية قديمة لم تُحصر بدقة.. والضغوط السياسية والاجتماعية خشية اتهام الحكومة بمصادرة مدخرات المواطنين الفقراء الذين لا يستطيعون الوصول إلى فروع المصارف، لا سيما في الريف والمناطق النائية.. إلى جانب عدم جاهزية البديل النقدي (الفئات الجديدة من الليرة) بكميات كافية، إما بسبب نقص الطباعة أو صعوبات التوزيع، لذا اضطر المصرف إلى التمديد لتجنب شلل المعاملات اليومية.
تفاؤل
الواقع أن معظم خبراء النقد يسلّمون بما " يكتنزه" الحاكم الجديد من رؤى لإدارة معظم الملفّات المتعلّقة بالقطاع النقدي وامتداداتها الاقتصادية، ويتوقعون أن تكون فترة التمديد الجديدة ذات أثر وفعالية أكبر بكثير من سابقاتها، وأن تساعد في حسم الجزء الأكبر من ملف يجب ألا تطول معالجته كثيراً.


