سوريا - اقتصاد
تدفقات نقدية واختبارات العمق.. هكذا كان أداء بورصة دمشق في شهر تموز 2026
ا
العين السورية - منير الرفاعي
نشر في: ٣ أغسطس ٢٠٢٦، ١٤:٠٣
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

تعيش بورصة دمشق على وقع انتعاش حذر في ختام تداولات تموز 2026، إذ نجحت المؤشرات الرئيسية في تسجيل مكاسب متزامنة وسط تدفقات نقدية اقتربت من 166 مليون ليرة. وفي الوقت الذي واصلت فيه سيولة السوق تمركزها الاستراتيجي داخل الحصون التقليدية لقطاعي البنوك والأسمنت، عكست الصفقات الضخمة التي شهدتها التداولات رغبة مؤسسية واضحة في إعادة تسعير الأصول، مما يضع السوق أمام اختبار حقيقي لتعمقها وتوسيع قاعدة مشاركتها وسط متغيرات الاقتصاد المحلي.
المؤشرات وأداء السوق الإجمالي
عكس المسار العام للمؤشرات حالة من التناغم الإيجابي في قيم الأسهم وأسعار إغلاقها؛ فقد صعد مؤشر الأسواق الرئيسية (DWX) مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 1.82% ليغلق عند مستوى 147 نقطة مقارنة بالشهر السابق. ولم يكن مؤشر الأسهم القيادية (DLX) بمعزل عن هذا الزخم، إذ حقق قفزة بنسبة 3.34% وصولاً إلى 21.7 نقطة، في حين سجل مؤشر الأسهم الصغيرة والنوعية (DIX) أقوى أداء نسبي بنمو لافت بلغت نسبته 6.37%. يعكس هذا الارتفاع الجماعي للمؤشرات تحسناً تدريجياً في النظرة العامة للمتعاملين تجاه الأوعية الاستثمارية المتاحة في السوق الرسمية.
وعلى صعيد حجم التداول الكلي، فقد بلغت قيمته الإجمالية خلال الشهر نحو 166 مليون ليرة سورية (موزعة بين التداولات العادية التي حصدت نحو 158 مليون ليرة، والصفقات الضخمة)، ليقارب إجمالي الأسهم المتداولة نحو 4.97 مليون سهم نُفذت عبر 3,769 صفقة. وفي هذا السياق، برزت دلالة الصفقات الضخمة الخمس التي شهدها الشهر بحجم بلغ نحو 335.1 ألف سهم وقيمة قاربت 7.68 مليون ليرة سورية؛ ورغم محدودية عددها، إلا أنها تمثل محطات مؤسسية ذات وزن استراتيجي تسهم في ضخ سيولة مركزية وتعزيز العمق الهيكلي للسوق. وقد ظلت القيمة السوقية الإجمالية للشركات المدرجة مستقرة عند مستويات متقدمة تناهز 258 مليار ليرة سورية.
الخريطة القطاعية وتمركز السيولة
تؤكد تفاصيل التداولات استمرار السمة التقليدية لبورصة دمشق والمتمثلة في تركز السيولة والنشاط في قطاعات دون أخرى. فقد استأثر قطاع البنوك بالحصة الأكبر من أحجام التداول، مسجلاً سيولة تجاوزت 112.31 مليون ليرة سورية ومستحوذاً على نحو 67.64% من إجمالي تداولات السوق عبر 3,068 صفقة. وتصدر المشهد المصرفي سهم البنك العربي - سورية (ARBS) بقيمة تداول شهرية تخطت 51.2 مليون ليرة مع صعود سعري بنسبة 5% مغلقاً عند 67.22 ل.س، تلاه بنك بيبلوس سورية (BBSY) وحركة نشطة لبنوك أخرى كالبنك الوطني الإسلامي الذي تصدر قائمة الرابحين بنمو بلغ 16.68%
وفي ذات السياق، سجل القطاع الصناعي حضوراً قوياً ولافتاً بقيمة تداول بلغت نحو 49 مليون ليرة سورية (مستحوذاً على نحو 30% من إجمالي السوق)، مدفوعاً بالزخم الكبير لسهم شركة أسمنت البادية (ABC) الذي قفز سعرياً بنسبة 11.24% مغلقاً عند 875 ل.س وبقيمة تداول قاربت 47 مليون ليرة، إلى جانب إسهامات إيجابية لشركة الأهلية للزيوت النباتية. في المقابل، تحركت قطاعات الخدمات والتأمين بنسب محدودة، بينما غابت التداولات كلياً عن قطاع الاتصالات في ظل عدم التداول على أسهم سيريتل وMTN سوريا، مما يبرز التحدي المستمر المتمثل في ضرورة توسيع قاعدة الأسهم النشطة وجذب السيولة نحو قطاعات أوسع.
في التقييم الشامل، يمكن وصف أداء سوق دمشق للأوراق المالية خلال شهر تموز 2026 بأنه محطة تتسم بالإيجابية الحذرة. فقد أثبت السوق قدرته على استقطاب رؤوس أموال معقولة وتحقيق مكاسب على مستوى الأسعار والمؤشرات تدعم جاذبيته كأداة مالية وقائية، مدعوماً بروافد الصفقات الضخمة والنتائج النشطة لشركات القطاعين المصرفي والصناعي. ومع ذلك، يظل الرهان المستقبلي معقوداً على مدى اتساع قاعدة التداول وتقليل حدة التمركز في عدد محدود من الأسهم القيادية. وعليه، فإن مراقبة سلوك الصفقات الضخمة ستظل المؤشر الأبرز لقياس مدى قدرة السوق على استقطاب تدفقات رأسمالية أعمق وأكثر استدامة خلال المراحل المقبلة.
وفي ذات السياق، سجل القطاع الصناعي حضوراً قوياً ولافتاً بقيمة تداول بلغت نحو 49 مليون ليرة سورية (مستحوذاً على نحو 30% من إجمالي السوق)، مدفوعاً بالزخم الكبير لسهم شركة أسمنت البادية (ABC) الذي قفز سعرياً بنسبة 11.24% مغلقاً عند 875 ل.س وبقيمة تداول قاربت 47 مليون ليرة، إلى جانب إسهامات إيجابية لشركة الأهلية للزيوت النباتية. في المقابل، تحركت قطاعات الخدمات والتأمين بنسب محدودة، بينما غابت التداولات كلياً عن قطاع الاتصالات في ظل عدم التداول على أسهم سيريتل وMTN سوريا، مما يبرز التحدي المستمر المتمثل في ضرورة توسيع قاعدة الأسهم النشطة وجذب السيولة نحو قطاعات أوسع.
في التقييم الشامل، يمكن وصف أداء سوق دمشق للأوراق المالية خلال شهر تموز 2026 بأنه محطة تتسم بالإيجابية الحذرة. فقد أثبت السوق قدرته على استقطاب رؤوس أموال معقولة وتحقيق مكاسب على مستوى الأسعار والمؤشرات تدعم جاذبيته كأداة مالية وقائية، مدعوماً بروافد الصفقات الضخمة والنتائج النشطة لشركات القطاعين المصرفي والصناعي. ومع ذلك، يظل الرهان المستقبلي معقوداً على مدى اتساع قاعدة التداول وتقليل حدة التمركز في عدد محدود من الأسهم القيادية. وعليه، فإن مراقبة سلوك الصفقات الضخمة ستظل المؤشر الأبرز لقياس مدى قدرة السوق على استقطاب تدفقات رأسمالية أعمق وأكثر استدامة خلال المراحل المقبلة.


