سوريا - اقتصاد
رأس المال وحده لا يكفي.. منصة تؤسس لبيئة أعمال متكاملة
ا
العين السورية ـ خاص
نشر في: ٥ أغسطس ٢٠٢٦، ١٨:٥٣
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

ليس كل من يملك فكرة مشروع يحتاج إلى مبلغ كبير كي يبدأ، لكن كثيراً من الأفكار تتوقف عند الخطوة الأولى بسبب غياب التمويل المناسب، أو ضعف الخبرة، أو صعوبة الوصول إلى السوق.
فجوة تنظيمية
بين شاب يريد افتتاح ورشة صغيرة، وسيدة تنتج من منزلها، وصاحب محل يحتاج إلى توسيع نشاطه، تظهر فجوة لا يتعلق حلها بالمال فقط، بل بمنظومة كاملة تساعد المشروع على الوقوف والاستمرار.
من هذه النقطة انطلقت الحوارية التي أقامتها غرفة تجارة دمشق بعنوان "التمويل المستدام والتنمية الاقتصادية"، والتي ناقشت مشروع "منصة الإبداع للتمويل الموجّه والتنمية المجتمعية" التي طرحها الرئيس التنفيذي لبنك الإبداع للتمويل الأصغر – سورية، أديب شرف، بهدف بناء شبكة تربط الأسر السورية وأصحاب المشاريع الصغيرة بالتجار ضمن نموذج تمويلي مختلف.
من هذه النقطة انطلقت الحوارية التي أقامتها غرفة تجارة دمشق بعنوان "التمويل المستدام والتنمية الاقتصادية"، والتي ناقشت مشروع "منصة الإبداع للتمويل الموجّه والتنمية المجتمعية" التي طرحها الرئيس التنفيذي لبنك الإبداع للتمويل الأصغر – سورية، أديب شرف، بهدف بناء شبكة تربط الأسر السورية وأصحاب المشاريع الصغيرة بالتجار ضمن نموذج تمويلي مختلف.
حلقات مفقودة
عندما لا يكون المال هو المشكلة الوحيدة
يرى القائمون على المشروع أن التحدي الذي يواجه أصحاب المشاريع الصغيرة لا يتمثل فقط في نقص رأس المال، بل في غياب الحلقة التي تصل بين التمويل واحتياجات المشروع الفعلية.
بداية أوضح شرف أن فكرة المنصة تقوم على تقديم تمويل موجّه لا يذهب إلى الاستهلاك، وإنما يرتبط بهدف محدد، بحيث يحصل المستفيد على احتياجاته من خلال شبكة تجار معتمدين، بينما يقوم المصرف بإدارة العملية التمويلية ومتابعتها.
وبحسب شرف، فإن هذا النموذج يحقق منفعة مشتركة، فصاحب المشروع يحصل على احتياجاته، والتاجر يزيد مبيعاته، والمصرف يضمن توجيه التمويل إلى الغرض التنموي المحدد.
يرى القائمون على المشروع أن التحدي الذي يواجه أصحاب المشاريع الصغيرة لا يتمثل فقط في نقص رأس المال، بل في غياب الحلقة التي تصل بين التمويل واحتياجات المشروع الفعلية.
بداية أوضح شرف أن فكرة المنصة تقوم على تقديم تمويل موجّه لا يذهب إلى الاستهلاك، وإنما يرتبط بهدف محدد، بحيث يحصل المستفيد على احتياجاته من خلال شبكة تجار معتمدين، بينما يقوم المصرف بإدارة العملية التمويلية ومتابعتها.
وبحسب شرف، فإن هذا النموذج يحقق منفعة مشتركة، فصاحب المشروع يحصل على احتياجاته، والتاجر يزيد مبيعاته، والمصرف يضمن توجيه التمويل إلى الغرض التنموي المحدد.
40 مليون دولار لدعم عشرات الآلاف
يستهدف التصور الأولي للمنصة بناء شبكة تضم نحو 1000 تاجر وشريك، مع محفظة تمويلية تصل إلى ما يعادل 40 مليون دولار خلال ثلاث سنوات، على أن يتم التنفيذ بالليرة السورية، ليستفيد منها نحو 40 ألف شخص.
ولا تقوم الفكرة على منح الأموال فقط، إذ يؤكد شرف أن التمويل الأصغر يختلف عن التمويل المصرفي التقليدي، لأنه يعتمد على المتابعة والتدريب والاستشارات، بهدف رفع فرص نجاح المشروع.
وأشار إلى أن بنك الإبداع قدم خدماته لأكثر من 113 ألف أسرة، وساهم في تمويل نحو 95 ألف مشروع، فيما يبلغ عدد المقترضين النشطين حالياً نحو 26 ألفاً، وتشكل النساء حوالي 47%
من المستفيدين.
من ضمانة العقار إلى ضمانة المشروع
أحد التحولات التي يحملها النموذج المقترح هو طريقة النظر إلى قرار التمويل.
فبدلاً من أن تكون الضمانة التقليدية هي العامل الأساسي، يركز المصرف على دراسة المشروع وصاحبه، ومدى امتلاكه الخبرة والمعرفة اللازمة لإدارته.
ويشير شرف إلى أن نجاح المشروع يرتبط بعوامل عدة، منها خبرة صاحب المشروع، وفهمه للسوق، وقدرته على الإدارة والتسويق، مؤكداً أن التمويل وحده لا يكفي لصناعة مشروع ناجح.
ولهذا يولي المصرف أهمية للخدمات غير المالية، من تدريب وبناء قدرات ودعم تسويقي، باعتبار أن التسويق يمثل أحد أبرز التحديات أمام أصحاب المشاريع الصغيرة.
رواد الأعمال يحتاجون أكثر من قرض
مدير غرفة تجارة دمشق عامر خربوطلي اكد أن دعم رواد الأعمال لا يمكن أن يقتصر على تقديم التمويل، مشيراً إلى أن الغرفة تستقبل بشكل مستمر أصحاب مشاريع يبدأون خطواتهم الأولى من خلال البازارات أو المحلات الصغيرة.
وأوضح أن كثيراً من هؤلاء يحتاجون إلى مبالغ محدودة قد تكون كافية للانطلاق، لكن التحدي الحقيقي يتمثل في توفير منظومة تساعدهم على التطور، من خلال التمويل والتدريب والتسويق والخبرة.
وأشار خربوطلي إلى أن رائد الأعمال قد يمتلك الفكرة والحماس، لكنه يحتاج إلى أدوات تساعده على الانتقال من مرحلة التجربة إلى مشروع قادر على الاستمرار والنمو.
هل يصبح التاجر جزءاً من الحل؟
الجانب المختلف في المنصة المقترحة هو إشراك التجار ضمن منظومة التمويل، بدلاً من أن يكونوا مجرد جهة بيع.
فالتاجر المسجل في المنصة يمكن أن يستفيد من زيادة الطلب على منتجاته، كما تساعد حركة الحسابات الناتجة عن هذه التعاملات في بناء سجل مالي أوضح، ما قد يفتح مستقبلاً فرصاً للحصول على تمويلات أكبر.
ويرى المصرف أن هذه الحلقة يمكن أن توسع النشاط التجاري، إذ يبدأ المشروع الصغير بتمويل محدود، ثم ينتقل مع نمو أعماله إلى مراحل تمويل أكبر عبر المؤسسات المصرفية الشريكة.
من التمويل إلى تحريك الاقتصاد
في النهاية، لا تختبر منصة التمويل الموجّه قدرة المصارف على منح القروض فقط، بل تختبر قدرتها على بناء علاقة جديدة مع الاقتصاد الحقيقي؛ علاقة تجعل التمويل مرتبطاً بالإنتاج والعمل وفرص النمو.
فنجا ح المشاريع الصغيرة لا يحتاج إلى المال وحده، بل إلى منظومة تمنح صاحب الفكرة فرصة ليصبح صاحب مشروع، وتمنح المشروع فرصة ليصبح جزءاً من دورة اقتصادية أوسع.


