سوريا - سياسة
من برلين إلى لندن.. أجندة الرئيس الشرع وملفاته السياسية والاقتصادية
ا
العين السورية - أحمد الكناني
نشر في: ٣٠ مارس ٢٠٢٦، ٠٩:٥٩عدل في: ٣٠ مارس ٢٠٢٦، ٠٩:٥٩
3 دقيقة
0

يواصل الرئيس السوري أحمد الشرع نشاطه الدبلوماسي عبر زيارة رسمية إلى ألمانيا الاتحادية، تُعد الأولى له إلى برلين، والثانية على مستوى الاتحاد الأوروبي بعد زيارته إلى فرنسا في مايو 2025، ضمن مساعي دمشق لتوسيع علاقاتها مع أوروبا، ومن المقرر أن يختتم الشرع هذه الجولة بزيارة إلى لندن لبحث العلاقات الثنائية مع المملكة المتحدة.
تعكس زيارة العاصمتين الأوروبيتين في هذا التوقيت أهمية سياسية خاصة، في ظل سعي دمشق لإنجاز ملفات مشتركة متعددة، لا سيما في الجانب الاقتصادي، حيث يشارك الرئيس السوري في منتدى اقتصادي يبحث فيه ممثلون للحكومة ومسؤولون كبار في عالم الأعمال سبل الانتعاش الاقتصادي وإعادة إعمار سوريا حسب جدول الأعمال المقرر اليوم.
رسائل سياسية وتنسيق متصاعد
تعكس الزيارة مجموعة من الرسائل السياسية، كما تكشف عن وجود تقاطع في أولويات دمشق والعواصم الأوروبية، لا سيما في ملفي الاقتصاد واللاجئين، اللذين يتصدران جدول المباحثات، وتبدو هذه التحركات امتدادًا لمسار دبلوماسي نشط شهدته الفترة الماضية، من خلال تبادل الزيارات والاتصالات بين المسؤولين.
في هذا السياق يرى الكاتب السياسي عبد الله الحمد بأن الرئيس الشرع يمضي بخطوات متوازنة تجاه تعميق العلاقات مع أوروبا من خلال البوابة الألمانية والبريطانية، خاصة بعد زيارة باريس، والانتقال بهذه العلاقة إلى مستوى التعاون المباشر، بما في ذلك بحث ملف اللاجئين السوريين في ألمانيا والآليات المتبعة في تسريع العودة الطوعية والتوطين.
من جهته يشير الباحث السياسي عزيز موسى إلى أن الزيارة تأتي بعد عدة رسائل وزيارات متبادلة على مستوى وزراء الخارجية بين دمشق والعواصم الأوروبية، بما في ذلك افتتاح السفارة الألمانية في دمشق آذار 2025، كما سارعت الخارجية السورية تعيين عدد من الدبلوماسيين في العواصم الأوروبية انطلاقاً من ضرورة التشبيك السياسي والدولي مع الاتحاد الأوروبي، منوهاً إلى أن توقيت الزيارة جاء في ظل تحولات إقليمية يشهدها العالم خاصة الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران، وانعكاسات ذلك على دول المنطقة.
الاقتصاد في مقدمة الأولويات
يحظى الملف الاقتصادي بأولوية واضحة في هذه الجولة، حيث يشير الكاتب الحمد إلى أهمية المنتدى الاقتصادي في برلين، كونه يناقش قضايا محورية مثل الاستقرار الاقتصادي في سوريا، وإعادة الإعمار، وقطاع الطاقة، إضافة إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية الثنائية وإعادة دمج سوريا في النظام المالي الدولي.
كما لفت الحمد إلى أن ملف عودة اللاجئين يرتبط بشكل وثيق بالوضع الاقتصادي، خاصة في ظل دور منظمات المجتمع المدني الألمانية العاملة في سوريا، والتي تسهم في دعم المشاريع التنموية في المناطق الأكثر تضرراً، إذ يشكل ملف اللاجئين أولوية طارئة لبرلين، وأبرز القضايا المطروحة للنقاش مع الجانب السوري.
بدوره، يشيد الباحث السياسي موسى بالدور المحوري لألمانيا في دعم الاستثمارات داخل سوريا، خاصة في قطاع الكهرباء، والذي يُعد العمود الفقري للاقتصاد السوري، إذ أن جزء كبير من البنى التحتية لشبكات الكهرباء كانت بمعدات من شركات ألمانية أبرزها "سيمنس" الرائدة في مجال الطاقة، وتجري محادثات بين شركة "سيمنس إنرجي" وشركة "جنرال إلكتريك فيرنوفا" الأميركية لتوريد توربينات غاز ضمن مشروع ضخم تصل قيمته إلى سبعة مليارات دولار، يهدف إلى إعادة تأهيل قطاع الطاقة الذي تضرر بشكل كبير خلال سنوات الحرب.
اللاجئون: ملف حساس ومباحثات مكثفة
يبرز ملف اللاجئين السوريين كأحد أبرز القضايا المطروحة على طاولة النقاش، خاصة في ظل التغير النسبي في المواقف الأوروبية، إذ نوه الحمد إلى أن المستشار الألماني فريدريش ميرتس بدأ منذ سقوط الأسد، سياسة جديدة في التعامل مع ملف اللاجئين، وذلك بدعم عدوتهم إلى بلدانهم، كونه اعتبر "إعادة الإعمار في سوريا غير ممكنة من دون هؤلاء الناس"، وعليه يرى الحمد أن هذا التوجه يفتح الباب أمام مباحثات مكثفة بين الجانبين، لا سيما أن ألمانيا تُعد من أكثر الدول استقبالًا للاجئين السوريين منذ اندلاع الثورة السورية، ما يجعلها لاعباً رئيسياً في أي ترتيبات لعودتهم.
لندن: أبعاد أمنية واقتصادية
في المحطة الأخيرة من الجولة، تكتسب زيارة لندن طابعاً سياسياً وأمنياً، وتعكس بحسب الكاتب السياسي الحمد رغبة دمشق بالوصول لمرحلة شراكة متقدمة مع بريطانيا والاستفادة من تأثيرها السياسي في العلاقات الدولية، مشيراً إلى أهمية البعد الأمني، خاصة في مجالات التعاون الاستخباراتي، ومكافحة الإرهاب، في ظل الدور الفاعل لبريطانيا ضمن التحالف الدولي.
أما اقتصادياً، فيؤكد الباحث السياسي عزيز موسى أن بريطانيا تمثل شريكاً مهماً في مجالات التجارة والتمويل سواء كان التجاري، الضمانات، التأمين، والخدمات، والذي يساعد الشركات على الدخول إلى السوق والعمل فيه، مضيفاً وجود اجتماعات سابقة حول وضع استراتيجية بريطانية لتمويل الصادرات إلى سوريا، ما يؤدي إلى تنشيط التجارة، وتخفيف المخاطر على الشركات التي تفكر بالعمل مع سوريا، وما لهذه الخطوات من قدرة على تعزيز بيئة الاستثمار وتوفير ضمانات أكبر للشركات الدولية.


