سوريا - محليات
مشاريع إعادة التأهيل "تتقدم" في ريف حماة وعودة المهجرين تصطدم بنقص الخدمات
«العين السورية» ترصد تحديات عودة المهجّرين إلى ريف حماة وكلفة ترميم منازلهم، والمحافظة توضح بدء تنفيذ 40 مشروعاً ضمن حزمة تأهيل بقيمة 7.5 ملايين دولار.
ر
رحاب محمد
نشر في: ١ نوفمبر ٢٠٢٦، ١٦:١٢
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

العين السورية - خاص
مع اقتراب فصل الشتاء، يجد آلاف المهجرين العائدين إلى ريف حماة أنفسهم أمام تحديات قاسية، بين انتظار إعادة تأهيل منازلهم المدمرة ضمن الخطط الرسمية، ومحاولة ترميم ما أمكن على نفقتهم الخاصة، لتفادي العودة إلى المخيمات وظروفها المعيشية الصعبة. فالمنازل المتضررة، رغم افتقار كثير منها إلى مقومات السكن، تبقى بالنسبة إلى البعض خياراً أفضل من خيام لا تقي برد الشتاء ولا تصمد أمام الأمطار الغزيرة.
وفيما يسارع بعض الأهالي إلى إصلاح منازلهم بما تيسر من إمكانات، تواصل محافظة حماة تنفيذ مشاريع إعادة التأهيل ضمن مبادرة "سوريا بلا مخيمات"، مستهدفة قطاعات التعليم والمياه والصرف الصحي والطرقات في مناطق عدة من ريف المحافظة.
هل تلبي احتياجات الأهالي؟
تشمل مبادرة "سوريا بلا مخيمات" في حماة 70 بلدة وقرية، مع التركيز على المناطق، التي تشهد عودة للمهجرين.
ورغم أهمية الحزمة الأولى، التي تضم 84 مشروعاً حسب ما أعلنت محافظة حماة، فإن حجم الدمار الواسع يحد من أثرها بالنظر إلى الاحتياجات الفعلية.
ومع ذلك، تمثل هذه المشاريع خطوة في مسار طويل يتطلب جهوداً كبيرة وتمويلاً واسعاً لإعادة تأهيل المناطق المتضررة وتهيئة الظروف المناسبة لعودة سكانها واستقرارهم.
يقول عدد من الأهالي من منطقة كفر زيتا، التي شهدت عودة أعداد كبيرة من المهجرين لـ"العين السورية": تسير أعمال إعادة التأهيل بوتيرة أبطأ مما كنا نأمل، مع الاضطرار إلى ترميم المنازل على نفقتنا الخاصة، بمساعدة بعض المنظمات المحلية، لكن هذه المساعدات لا تكفي لتغطية حجم الأضرار.
أما شبكات الصرف الصحي والكهرباء، فيؤكد الأهالي أن أعمال التأهيل فيها لا تزال محدودة، في حين كانت أعمال ترميم المدارس والمرافق الصحية من أبرز مظاهر إعادة التأهيل التي لاحظوها على أرض الواقع.
البحث عن لقمة العيش
ولا تقتصر معاناة العائدين على الأضرار التي لحقت بمنازلهم، إذ يواجه بعضهم صعوبة في تأمين مصادر رزق تتيح لهم الاستقرار مجدداً في قراهم، ما يجعل العودة نفسها خطوة غير مكتملة في ظل نقص الخدمات وفرص العمل.
وتجسد تجربة "صالح سليم"، وهو أب لأربعة أطفال في الأربعينيات من عمره، جانباً من هذه المعاناة، فبعد سنوات من التهجير في مدينة الرقة، عاد إلى قريته في منطقة عقيربات في ريف حماة، لكنه اصطدم بواقع مختلف دفعه إلى مغادرة قريته مجدداً.

ويقول سليم: لم تشهد قريتي تغييراً ملموساً، في حين يحتاج منزلي المدمر إلى مبالغ كبيرة لإعادة ترميمه، لا أملكها، إذ لم أتمكن من العثور على عمل فيها لتأمين احتياجات أطفالي.
هذا الواقع الصعب دفعه إلى الانتقال إلى مدينة حماة واستئجار منزل صغير، بعدما وجد أن العودة إلى القرية لا توفر الحد الأدنى من مقومات الاستقرار.
ويشير سليم إلى أن قريته تعاني نقصاً في الخدمات الأساسية، إذ لا يوجد فيها مركز طبي، ويتطلب الوصول إلى الرعاية الصحية قطع مسافة طويلة باتجاه مدينة السلمية، فضلاً عن غياب الكهرباء والمياه.
ويؤكد أن أعمال إعادة التأهيل لا تزال محدودة في قريته، التي يصفها بأنها شبه منسية، باستثناء ما يتعلق بالقطاع التعليمي.
البدء بتنفيذ 40 مشروعاً وإطلاق قريب لـ 42 أخرى
في المقابل، لا تزال مشاريع إعادة التأهيل التي أقرتها محافظة حماة في مراحل تنفيذ متفاوتة، إذ بدأ العمل في جزء منها، بينما تنتظر مشاريع أخرى الانطلاق خلال الفترة المقبلة.
وفي هذا السياق، أوضح عضو المكتب التنفيذي المختص في محافظة حماة، حسن الحسن لـ"العين السورية"، أن الحزمة الأولى تضم 84 مشروعاً، بقيمة إجمالية تبلغ نحو 7.5 ملايين دولار، أطلق العمل بها منتصف شهر أيلول الفائت، واعتمد منها 82 مشروعاً للتنفيذ.
وأشار الحسن إلى أن العمل بدأ في 40 مشروعاً، تشمل ترميم المدارس وتأهيل شبكات الصرف الصحي وآبار المياه والمراكز الصحية في عدد من المناطق، إضافة إلى تنفيذ أعمال تتعلق بالطرقات والبنية التحتية.
وأضاف أن المحافظة تعتزم إطلاق 42 مشروعاً أخرى خلال الفترة القريبة المقبلة، مبيناً أن تنفيذ المشاريع المستهدفة يفترض أن يكتمل خلال مدة تتراوح بين شهرين وثلاثة أشهر.
وبحسب الحسن، تستند أولويات إعادة التأهيل إلى حجم العودة من المخيمات، إذ تمنح المناطق التي شهدت عودة أكبر للأهالي أولوية في التنفيذ، موضحاً أن دور المحافظة يتمثل في تحديد أولويات المشاريع والقطاعات والإشراف على تنفيذها، فيما تتولى مؤسسة البناء والتشييد تنفيذ الأعمال وضمان جودتها.
وأكد الحسن أن وضع المدارس والمراكز الصحية ومشاريع المياه والصرف الصحي والطرقات في الخدمة من شأنه أن ينعكس إيجاباً على الظروف المعيشية والخدمية للسكان، وأن يهيئ المجال أمام عودة مزيد من المهجرين إلى قراهم ومناطقهم.
مشاريع تدخل الخدمة
وتأتي الجولة في وقت تتواصل فيه أعمال تنفيذ المشاريع الخدمية، التي تشمل تأهيل المدارس وشبكات المياه والصرف الصحي، وتحسين الطرق وتعبيدها، على أن تتوسع الأعمال خلال الفترة المقبلة لتشمل مشاريع إضافية.
وكانت محافظة حماة قد أطلقت في 13 أيلول الماضي الحزمة الأولى من مشاريع مبادرة "سوريا بلا مخيمات".
وتضع خطة إعادة التأهيل القطاعات الخمسة في ريف حماة ضمن أولوياتها، لكن أثر المشاريع سيظل مرتبطاً بمدى استكمال تنفيذها ووضعها في الخدمة، وقدرتها على تلبية احتياجات الأهالي الفعلية.
ومع اقتراب فصل الشتاء، تزداد أهمية الإسراع في إنجاز تلك المشاريع، بما يخفف من معاناة السكان، فعودة المهجرين إلى مناطقهم لا تكتمل بترميم المنازل وحده، بل تحتاج أيضًا إلى خدمات أساسية وفرص عمل تتيح لهم استعادة حياتهم وتأمين احتياجاتهم الأساسية.
مع اقتراب فصل الشتاء، يجد آلاف المهجرين العائدين إلى ريف حماة أنفسهم أمام تحديات قاسية، بين انتظار إعادة تأهيل منازلهم المدمرة ضمن الخطط الرسمية، ومحاولة ترميم ما أمكن على نفقتهم الخاصة، لتفادي العودة إلى المخيمات وظروفها المعيشية الصعبة. فالمنازل المتضررة، رغم افتقار كثير منها إلى مقومات السكن، تبقى بالنسبة إلى البعض خياراً أفضل من خيام لا تقي برد الشتاء ولا تصمد أمام الأمطار الغزيرة.
وفيما يسارع بعض الأهالي إلى إصلاح منازلهم بما تيسر من إمكانات، تواصل محافظة حماة تنفيذ مشاريع إعادة التأهيل ضمن مبادرة "سوريا بلا مخيمات"، مستهدفة قطاعات التعليم والمياه والصرف الصحي والطرقات في مناطق عدة من ريف المحافظة.
هل تلبي احتياجات الأهالي؟
تشمل مبادرة "سوريا بلا مخيمات" في حماة 70 بلدة وقرية، مع التركيز على المناطق، التي تشهد عودة للمهجرين.
ورغم أهمية الحزمة الأولى، التي تضم 84 مشروعاً حسب ما أعلنت محافظة حماة، فإن حجم الدمار الواسع يحد من أثرها بالنظر إلى الاحتياجات الفعلية.
ومع ذلك، تمثل هذه المشاريع خطوة في مسار طويل يتطلب جهوداً كبيرة وتمويلاً واسعاً لإعادة تأهيل المناطق المتضررة وتهيئة الظروف المناسبة لعودة سكانها واستقرارهم.
يقول عدد من الأهالي من منطقة كفر زيتا، التي شهدت عودة أعداد كبيرة من المهجرين لـ"العين السورية": تسير أعمال إعادة التأهيل بوتيرة أبطأ مما كنا نأمل، مع الاضطرار إلى ترميم المنازل على نفقتنا الخاصة، بمساعدة بعض المنظمات المحلية، لكن هذه المساعدات لا تكفي لتغطية حجم الأضرار.
❝ويقدّر الأهالي أن أقل منزل يحتاج إلى نحو 3 آلاف دولار لإعادة تأهيله.❞ويضيف الأهالي: تعتمد إعادة تأهيل شبكات المياه في بعض المناطق على المبادرات والجهود الشعبية، رغم حاجتها إلى تمويل كبير، ما يضطرنا إلى شراء المياه بالصهاريج لتأمين احتياجاتهم اليومية، لكن هذا لا يلغي القيام بتأهيل بعض الآبار وإصلاح بعض الشبكات المتضررة.
أما شبكات الصرف الصحي والكهرباء، فيؤكد الأهالي أن أعمال التأهيل فيها لا تزال محدودة، في حين كانت أعمال ترميم المدارس والمرافق الصحية من أبرز مظاهر إعادة التأهيل التي لاحظوها على أرض الواقع.
البحث عن لقمة العيش
ولا تقتصر معاناة العائدين على الأضرار التي لحقت بمنازلهم، إذ يواجه بعضهم صعوبة في تأمين مصادر رزق تتيح لهم الاستقرار مجدداً في قراهم، ما يجعل العودة نفسها خطوة غير مكتملة في ظل نقص الخدمات وفرص العمل.
وتجسد تجربة "صالح سليم"، وهو أب لأربعة أطفال في الأربعينيات من عمره، جانباً من هذه المعاناة، فبعد سنوات من التهجير في مدينة الرقة، عاد إلى قريته في منطقة عقيربات في ريف حماة، لكنه اصطدم بواقع مختلف دفعه إلى مغادرة قريته مجدداً.

ويقول سليم: لم تشهد قريتي تغييراً ملموساً، في حين يحتاج منزلي المدمر إلى مبالغ كبيرة لإعادة ترميمه، لا أملكها، إذ لم أتمكن من العثور على عمل فيها لتأمين احتياجات أطفالي.
هذا الواقع الصعب دفعه إلى الانتقال إلى مدينة حماة واستئجار منزل صغير، بعدما وجد أن العودة إلى القرية لا توفر الحد الأدنى من مقومات الاستقرار.
ويشير سليم إلى أن قريته تعاني نقصاً في الخدمات الأساسية، إذ لا يوجد فيها مركز طبي، ويتطلب الوصول إلى الرعاية الصحية قطع مسافة طويلة باتجاه مدينة السلمية، فضلاً عن غياب الكهرباء والمياه.
ويؤكد أن أعمال إعادة التأهيل لا تزال محدودة في قريته، التي يصفها بأنها شبه منسية، باستثناء ما يتعلق بالقطاع التعليمي.
البدء بتنفيذ 40 مشروعاً وإطلاق قريب لـ 42 أخرى
في المقابل، لا تزال مشاريع إعادة التأهيل التي أقرتها محافظة حماة في مراحل تنفيذ متفاوتة، إذ بدأ العمل في جزء منها، بينما تنتظر مشاريع أخرى الانطلاق خلال الفترة المقبلة.
وفي هذا السياق، أوضح عضو المكتب التنفيذي المختص في محافظة حماة، حسن الحسن لـ"العين السورية"، أن الحزمة الأولى تضم 84 مشروعاً، بقيمة إجمالية تبلغ نحو 7.5 ملايين دولار، أطلق العمل بها منتصف شهر أيلول الفائت، واعتمد منها 82 مشروعاً للتنفيذ.
وأشار الحسن إلى أن العمل بدأ في 40 مشروعاً، تشمل ترميم المدارس وتأهيل شبكات الصرف الصحي وآبار المياه والمراكز الصحية في عدد من المناطق، إضافة إلى تنفيذ أعمال تتعلق بالطرقات والبنية التحتية.
وأضاف أن المحافظة تعتزم إطلاق 42 مشروعاً أخرى خلال الفترة القريبة المقبلة، مبيناً أن تنفيذ المشاريع المستهدفة يفترض أن يكتمل خلال مدة تتراوح بين شهرين وثلاثة أشهر.
وبحسب الحسن، تستند أولويات إعادة التأهيل إلى حجم العودة من المخيمات، إذ تمنح المناطق التي شهدت عودة أكبر للأهالي أولوية في التنفيذ، موضحاً أن دور المحافظة يتمثل في تحديد أولويات المشاريع والقطاعات والإشراف على تنفيذها، فيما تتولى مؤسسة البناء والتشييد تنفيذ الأعمال وضمان جودتها.وأكد الحسن أن وضع المدارس والمراكز الصحية ومشاريع المياه والصرف الصحي والطرقات في الخدمة من شأنه أن ينعكس إيجاباً على الظروف المعيشية والخدمية للسكان، وأن يهيئ المجال أمام عودة مزيد من المهجرين إلى قراهم ومناطقهم.
مشاريع تدخل الخدمة
وفي إطار متابعة تنفيذ مشاريع المبادرة، أجرى عضو المكتب التنفيذي المختص في محافظة حماة، حسن الحسن، الخميس الفائت ٢٢ تشرين الأول، جولة ميدانية بالتعاون مع المؤسسة السورية للبناء والتشييد "سيبكو" للاطلاع على مراحل الإنجاز وجاهزية مواقع العمل.
وتأتي الجولة في وقت تتواصل فيه أعمال تنفيذ المشاريع الخدمية، التي تشمل تأهيل المدارس وشبكات المياه والصرف الصحي، وتحسين الطرق وتعبيدها، على أن تتوسع الأعمال خلال الفترة المقبلة لتشمل مشاريع إضافية.
وكانت محافظة حماة قد أطلقت في 13 أيلول الماضي الحزمة الأولى من مشاريع مبادرة "سوريا بلا مخيمات".وتضع خطة إعادة التأهيل القطاعات الخمسة في ريف حماة ضمن أولوياتها، لكن أثر المشاريع سيظل مرتبطاً بمدى استكمال تنفيذها ووضعها في الخدمة، وقدرتها على تلبية احتياجات الأهالي الفعلية.
ومع اقتراب فصل الشتاء، تزداد أهمية الإسراع في إنجاز تلك المشاريع، بما يخفف من معاناة السكان، فعودة المهجرين إلى مناطقهم لا تكتمل بترميم المنازل وحده، بل تحتاج أيضًا إلى خدمات أساسية وفرص عمل تتيح لهم استعادة حياتهم وتأمين احتياجاتهم الأساسية.


