سوريا - سياسة
عندما ينتصر الوطن.. "حل" قسد بداية مرحلة جديدة من الاستقرار والبناء
خ
خاص - العين السورية
نشر في: ٢٧ أغسطس ٢٠٢٦، ١٣:٥٠
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

لا يمكن النظر إلى إعلان مظلوم عبدي حل "قسد" والاندماج الكامل في مؤسسات الدولة، إلا من باب انتصار الوطن، وانتصار كل مكوناته الوطنية، ما حدث ليس نهاية "طرف"، بقدر ما هو ميلاد جديد لـ"علاقة شرعية" يحكمها القانون والمواطنة والهوية والانتماء.
مرت العلاقة بين الدولة من جهة، و"قسد" من جهة أخرى، بمحطات متقلبة على مدى نحو عام ونصف العام من المسار التفاوضي.
وتأسست "قوات سوريا الديمقراطية" في تشرين الأول 2015، بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، وضمت بصورة رئيسية "وحدات حماية الشعب" و"وحدات حماية المرأة"، إلى جانب تشكيلات عربية وسريانية وآشورية.
وسيطرت خلال السنوات اللاحقة على مساحات واسعة من محافظات الحسكة والرقة ودير الزور وريف حلب، ولعبت دورًا رئيسيًا في المعارك ضد تنظيم "داعش" الإرهابي، التي انتهت بخسارة التنظيم آخر معاقله المكانية في الباغوز بريف دير الزور في آذار 2019.
وأدارت "الإدارة الذاتية"، التي أُعلنت بصيغتها الموسعة عام 2018، المؤسسات المدنية والخدمية في مناطق سيطرة "قسد"، قبل أن تؤدي التحولات السياسية والعسكرية التي أعقبت سقوط النظام المخلوع إلى فتح مسار دمجها في مؤسسات الدولة السورية.
ويطوي الإعلان الجديد مرحلة امتدت أكثر من عقد من الوجود العسكري والإداري المستقل في شمال شرقي سوريا، ويفتح مرحلة جديدة ترتبط بنقل الصلاحيات والمؤسسات والكوادر إلى الدولة واستكمال توحيد المرجعيات العسكرية والأمنية والإدارية.
مرت العلاقة بين الدولة من جهة، و"قسد" من جهة أخرى، بمحطات متقلبة على مدى نحو عام ونصف العام من المسار التفاوضي.
من اتفاق إطار مبدئي في أذار/ مارس 2025، إلى اشتباكات عسكرية، إلى عودة إلى طاولة التفاوض، وصولاً إلى الاتفاق الشامل الذي تُوج بإعلان الحل، وطيلة تلك المرحلة، ظلت "سوريا" هي الإطار الجامع، و"السيادة الوطنية" هي الثابت الذي لم يتزحزح.
استعادة المنطق الجغرافي الطبيعي للدولة
في حديثه لـ"العين السورية" يؤكد الباحث السياسي جواد خرزم أنه مع الإعلان عن حل تنظيم قسد، فإن الدولة لا تستعيد فقط السيطرة على الأرض والحدود والمعابر، وإنما تستعيد المنطق الجغرافي الطبيعي للدولة.
استعادة المنطق الجغرافي الطبيعي للدولة
في حديثه لـ"العين السورية" يؤكد الباحث السياسي جواد خرزم أنه مع الإعلان عن حل تنظيم قسد، فإن الدولة لا تستعيد فقط السيطرة على الأرض والحدود والمعابر، وإنما تستعيد المنطق الجغرافي الطبيعي للدولة.
فبدلاً من أن تكون هذه المساحة الجغرافية ثغرة في جسد الوطن، تتحول إلى نقطة اتصال حيوية تعيد تشكيل الخريطة الوطنية على أساس الوحدة الجغرافية والاقتصادية، مما يقطع الطريق على أي مشاريع تقسيم مستقبلية كانت تراهن على استمرار هذه الفجوة.
من المنظور الجيوسياسي، يجب أن تكون الحدود محمية بـإرادة وطنية جامعة، تؤسس لمنظومة حامية لها ومدافعة عنها بكل الظروف لأنها تجسد مفهوم السيادة بكل دلالاته ورمزيته وأبعاده.
ضمن هذا السياق، يشير خرزم إلى أن إعلان حل قسد، يمثل بداية مرحلة جديدة من التوافق والعمل الوطني للنهوض بالبلد وتسريع عملية نهوضه وتعافيه، وهذا ما عبر عنه صراحة مظلوم عبدي بالأمس عندما قال:" إن هذه الخطوة تأتي في إطار الانتقال إلى مرحلة جديدة عنوانها السلام والاستقرار وبناء سوريا الجديدة، والانتقال الحقيقي من ساحات المعارك إلى ساحات البناء ومن زمن السلاح إلى زمن السلام".
ويلفت خرزم الانتباه إلى أن عبقرية الدولة في هذا المسار، تكمن في تحويل المطالب الكردية من "سلاح سياسي" للمساومة، إلى "أداة إدارية" تعزز تماسك الدولة، ففي مقابل حل ذلك الكيان العسكري والإداري المستقل، حصل الأكراد على اعتراف رسمي بحقوقهم الثقافية واللغوية، باعتبارهم جزءاً أصيلاً من النسيج الوطني السوري.
تحويل العقبات إلى حلول
ويرى الباحث السياسي، أن ما حصل يقدم مجدداً قدرة الدولة الجديدة على إدارة واحتواء مشاكلها وأزماتها الداخلية، وتحويلها من عبء أمني إلى ثروة ثقافية وسياحية تعزز هوية سوريا.
من المنظور الجيوسياسي، يجب أن تكون الحدود محمية بـإرادة وطنية جامعة، تؤسس لمنظومة حامية لها ومدافعة عنها بكل الظروف لأنها تجسد مفهوم السيادة بكل دلالاته ورمزيته وأبعاده.
ضمن هذا السياق، يشير خرزم إلى أن إعلان حل قسد، يمثل بداية مرحلة جديدة من التوافق والعمل الوطني للنهوض بالبلد وتسريع عملية نهوضه وتعافيه، وهذا ما عبر عنه صراحة مظلوم عبدي بالأمس عندما قال:" إن هذه الخطوة تأتي في إطار الانتقال إلى مرحلة جديدة عنوانها السلام والاستقرار وبناء سوريا الجديدة، والانتقال الحقيقي من ساحات المعارك إلى ساحات البناء ومن زمن السلاح إلى زمن السلام".
ويلفت خرزم الانتباه إلى أن عبقرية الدولة في هذا المسار، تكمن في تحويل المطالب الكردية من "سلاح سياسي" للمساومة، إلى "أداة إدارية" تعزز تماسك الدولة، ففي مقابل حل ذلك الكيان العسكري والإداري المستقل، حصل الأكراد على اعتراف رسمي بحقوقهم الثقافية واللغوية، باعتبارهم جزءاً أصيلاً من النسيج الوطني السوري.
تحويل العقبات إلى حلول
ويرى الباحث السياسي، أن ما حصل يقدم مجدداً قدرة الدولة الجديدة على إدارة واحتواء مشاكلها وأزماتها الداخلية، وتحويلها من عبء أمني إلى ثروة ثقافية وسياحية تعزز هوية سوريا.
فالحفاظ على المكونات الوطنية في إطار دستوري موحد يُعد أقوى ضمانة لاستقرار البلاد، لأنه يقطع الطريق أمام أي دعوات لإثارة الفوضى والبلابل والسموم الطائفية، ويُثبت أن هوية سوريا تتسع للجميع دون أن تفقد وحدتها.
كما أن الأثر الإيجابي الحقيقي لهذه الخطوة الوطنية التاريخية يجسد حقيقة استعادة الدولة لقدرتها على صناعة القرار الوطني الحر، من خلال ترسيخ الدولة المدنية القوية، حيث تكون الكلمة العليا للقانون والمؤسسات والشعب السوري بكل مكوناته.
وكان مظلوم عبدي، قد أعلن أمس الثلاثاء، انتهاء مهمة قوات سوريا الديمقراطية وحلها كقوة عسكرية مستقلة، بعد استكمال عمليات دمج قواتها ضمن ألوية الجيش السوري، مؤكداً أن هذه الخطوة تأتي في إطار الانتقال إلى مرحلة جديدة عنوانها السلام والاستقرار وبناء سوريا الجديدة.
وقال عبدي، خلال مؤتمر صحفي في قصر الشعب بدمشق: إن بالاتفاق مع الرئيس أحمد الشرع واستكمال عمليات دمج القوات ضمن ألوية الجيش السوري، يتم اليوم الإعلان عن انتهاء مهمة قوات سوريا الديمقراطية وحلها كقوة عسكرية مستقلة.
وأضاف عبدي: "نريد أن يكون هذا اليوم بداية انتقال حقيقي من ساحات المعارك إلى ساحات البناء ومن زمن السلاح إلى زمن السلام”، مؤكداً أن ذكرى الشهداء وتضحياتهم ستبقى حاضرة في الوجدان".
وكان مظلوم عبدي، قد أعلن أمس الثلاثاء، انتهاء مهمة قوات سوريا الديمقراطية وحلها كقوة عسكرية مستقلة، بعد استكمال عمليات دمج قواتها ضمن ألوية الجيش السوري، مؤكداً أن هذه الخطوة تأتي في إطار الانتقال إلى مرحلة جديدة عنوانها السلام والاستقرار وبناء سوريا الجديدة.
وقال عبدي، خلال مؤتمر صحفي في قصر الشعب بدمشق: إن بالاتفاق مع الرئيس أحمد الشرع واستكمال عمليات دمج القوات ضمن ألوية الجيش السوري، يتم اليوم الإعلان عن انتهاء مهمة قوات سوريا الديمقراطية وحلها كقوة عسكرية مستقلة.
وأضاف عبدي: "نريد أن يكون هذا اليوم بداية انتقال حقيقي من ساحات المعارك إلى ساحات البناء ومن زمن السلاح إلى زمن السلام”، مؤكداً أن ذكرى الشهداء وتضحياتهم ستبقى حاضرة في الوجدان".
وتأسست "قوات سوريا الديمقراطية" في تشرين الأول 2015، بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، وضمت بصورة رئيسية "وحدات حماية الشعب" و"وحدات حماية المرأة"، إلى جانب تشكيلات عربية وسريانية وآشورية.
وسيطرت خلال السنوات اللاحقة على مساحات واسعة من محافظات الحسكة والرقة ودير الزور وريف حلب، ولعبت دورًا رئيسيًا في المعارك ضد تنظيم "داعش" الإرهابي، التي انتهت بخسارة التنظيم آخر معاقله المكانية في الباغوز بريف دير الزور في آذار 2019.
وأدارت "الإدارة الذاتية"، التي أُعلنت بصيغتها الموسعة عام 2018، المؤسسات المدنية والخدمية في مناطق سيطرة "قسد"، قبل أن تؤدي التحولات السياسية والعسكرية التي أعقبت سقوط النظام المخلوع إلى فتح مسار دمجها في مؤسسات الدولة السورية.
ويطوي الإعلان الجديد مرحلة امتدت أكثر من عقد من الوجود العسكري والإداري المستقل في شمال شرقي سوريا، ويفتح مرحلة جديدة ترتبط بنقل الصلاحيات والمؤسسات والكوادر إلى الدولة واستكمال توحيد المرجعيات العسكرية والأمنية والإدارية.


