سوريا - اقتصاد
سوريا ممر آمن.. من يدفع فاتورة إعادة التأهيل؟
ا
العين السورية
نشر في: ١١ أبريل ٢٠٢٦، ١٠:٤٨عدل في: ١١ أبريل ٢٠٢٦، ١٠:٤٨
3 دقيقة
1

تتركز أنظار دول إقليم الشرق الأوسط وخصوصاً "جوار سوريا"، على خاصية الجغرافيا السورية كخيار أنسب في سياق البحث عن مسارات أكثر أماناً واستدامة لإمدادات الطاقة والغذاء..
لكن يتصدر البعد الكافي واجهة الاهتمام بعد "تقطع السبل" على خلفية أزمة مضيق هرمز والحرب الأميركية ـ الإيرانية، التي لفتت انتباه العالم على ضرورة عدم البقاء في خانة ارتهان لظروف استثنائية طارئة..وبالطبع سوريا تبدوا ذخياراً مناسباً لإمدادات النفط برياً.
دعم مادي
لكن يبدو أن أمام الدول المستفيدة والمرشحة للاستفادة من موقع سوريا، مهمة المساعدة في إعادة تأهيل البنية التحتية اللازمة لنقل النفط، فالبنية التحتية النفطية في سوريا تعاني من أضرار كبيرة بعد 14 عاماً من الحرب.
فخط أنابيب كركوك–بانياس يحتاج إلى استثمارات كبيرة وإعادة تأهيل تستغرق نحو ثلاث سنوات لاستعادة 75% من طاقته. لأن النقل البري يستخدم كحل مؤقت، مع توقعات بأن إعادة تأهيل القطاع قد تستغرق خمس سنوات.
جدل واستفسارات
يرى خبراء أن المجال السوري يمكن أن يعيد رسم جزء من خريطة الطاقة نحو أوروبا، خصوصاً مع تصاعد المخاطر في الممرات البحرية، وفي مقدمتها مضيق هرمز.
وهذا التحول في زاوية النظر لا يعني أن الطريق بات ممهداً، بل يفتح نقاشاً أكثر تعقيداً.. والنقاشات تدور الآن حول جدلية أساسية، وهي تمتلك سوريا فعلاً المقومات لتكون ممراً آمناً ومستداماً للطاقة؟
فبعد أكثر من 14 عاماً من الحرب، تبدو البنية التحتية النفطية في سوريا في حالة إنهاك عميقة. الأضرار لم تقتصر على التدمير، بل شملت اهتلاك المعدات وغياب الصيانة لفترات طويلة.
وفي تصريحاته بهذا الصدد يقرّ مدير إدارة الاتصال المؤسساتي في الشركة السورية للنفط، صفوان شيخ أحمد، بهذه التحديات، لكنه يشير إلى بداية مسار إصلاحي. وقال: إن البنية التحتية تعرضت للتخريب خلال سنوات الحرب… لكنها اليوم في طور إعادة التأهيل، والعملية انطلقت وستطبق خطوة بخطوة.
استدراك ممكن
فنياً.. يرى خبراء أن شبكة الأنابيب هشة لكنها قابلة للحياة. فهي قادرة على نقل كميات محدودة حالياً، مع إمكانية التوسع إذا توفر الغطاء السياسي والتمويل.
ويمثل خط كركوك–بانياس العمود الفقري لأي دور محتمل لسوريا كممر للطاقة، إذ يربط نفط العراق وإقليم كردستان بالمتوسط. لكن هذا الخط، المعطّل منذ عقود، يحتاج إلى إعادة تأهيل واسعة، تتجاوز قدرة الاقتصاد السوري وتتطلب استقراراً أمنياً وشركاء دوليين.
حالياً، يعمل جزء من الخط بشكل محدود بين محطة T4 وميناء بانياس لنقل النفط الخفيف العراقي، بينما تبقى إعادة تشغيله بكامل طاقته رهناً باستثمارات كبيرة.
وتشير تصريحات شيخ أحمد إلى وجود تحركات مشتركة مع الجانب العراقي للبحث عن شركة تتولى إعادة تأهيله.
حلول آنية
في ظل تعثر جاهزية الشبكة، يجري الاعتماد على النقل البري كحل مرحلي. فقد تابع المهتمون دخول 3 قوافل من الصهاريج عبر معبر التنف، بينها شحنة تضم نحو 180 صهريجاً من الفيول، تم تفريغها في خزانات بانياس قبل إعادة تصديرها.
وكان شيح أحمد، لفت إلى أن هناك رؤية استراتيجية تستهدف توريد 500 ألف طن شهرياً كمتوسط، عبر المسار البري الذي وصفه بالبديل الأكثر أماناً واستقراراً لضمان أمن الطاقة، لا سيما في ظل التوترات المتصاعدة التي تشهدها الممرات المائية الدولية ومضيق هرمز، بحسب تعبيره.
لكن هذا الخيار يواجه انتقادات واضحة من الخبراء والمتهمون باقتصاديات النفط، أن نقل الخام بالصهاريج غير مجدٍ اقتصادياً، ما يجعله حلاً انتقالياً لا يمكن البناء عليه على المدى الطويل.
إعادة تأهيل
لا شك في أن تداعيات 14 عام من الحرب معروفة، إذ تم تخريب البنية التحتية للقسم الأكبر قطاع النفط، إلى جانب اهتلاك بعض المعدات في المنطقة الوسطى نتيجة استخدامها لسنوات دون تطبيق الحد الأدنى من الصيانة.
وقال شيخ أحمد: إن عمليات التأهيل بدأت في حقول دير الزور، والمنطقة الشرقية، والوسطى، لكنها تحتاج إلى وقت وإمكانيات وكلفة مادية كبيرة، موضحاً أن عمليات التأهيل ستتم عبر خطوات متتالية، للوصول إلى البنية التحتية المناسبة للإنتاج.
ويعوّل شيخ أحمد على التفاهمات مع شركات أميركية وخليجية، بينها شركات سعودية، باعتبارها مدخلاً أساسياً لإعادة تمويل القطاع، مشيراً إلى أن بعض هذه التفاهمات بدأ يتحول إلى اتفاقيات.
إشكالية الجاهزية
في المقابل، يبدي الخبراء تحفظاً أكبر، معتبرين أن البنية الحالية للموانئ وخطوط الأنابيب لا تسمح بعد باستيعاب كميات اقتصادية للتصدير. لكنهم يقدّرون أن إعادة التأهيل قد تستغرق نحو خمس سنوات لدمج سوريا مجدداً في سلاسل الإمداد الإقليمية.
و بالعموم، تتلاقى التقديرات على أن استعادة الدور السوري كممر للطاقة ممكنة، لكنها ليست وشيكة. فحتى خط كركوك–بانياس، الأكثر أهمية، قد يحتاج نحو ثلاث سنوات لاستعادة نحو 75% من طاقته البالغة 300 ألف برميل يومياً.
خيار إستراتيجي لا رجعة عنه
لكن الواضح أن سوريا خيار إستراتيجي اليوم لمنتجي النفط "العراق بالدرجة الأولى"، ودول الخليج العربي التي تخطط لتأسيس بنية آمنة لنقل النفط والغاز إلى أوروبا عبر سوريا وتركيا..
كما أن سوريا ممر بألف الأهمية بالنسبة إلى تركيا باتجاه الخليج، والخليج باتجاه أوروبا، وهذا يعني أن كل هذه الدول لن تتخلى عن استثمار هذا "الممر الأمن" مهما بلغت الكلفة المالية لإعادة تأهيل مايلزم تأهيله.


