سوريا - محليات
سد يعد درعا بالانتعاش.. زراعة وري وسياحة أيضاً
ا
العين السورية - درعا - ليلى حسين
نشر في: ٧ أبريل ٢٠٢٦، ٠٩:٤٦عدل في: ٧ أبريل ٢٠٢٦، ٠٩:٤٦
3 دقيقة
0

في زمنٍ اعتادت فيه الأرض أن تئن عطشاً يعود الماء هذا العام ليكتب حكاية مختلفة في درعا كما في كل سوريا… حكاية امتلاءٍ بعد فراغ وأملٍ يتسلل بهدوء إلى صدور الناس.
في ريف بصرى لم يكن سد السماقيات مجرد منشأة مائية بل ذاكرة مواسمٍ قاسية وشاهداً على تبدل الحال من جفافٍ طال إلى فيضٍ أعاد الحياة إلى تفاصيلٍ كانت على وشك الاندثار.
عودة إلى الحياة
اليوم يستعيد السد مكانته بعد أن منت السماء بخيراتها فامتلأت جنباته بمياهٍ تجمعت من الأقنية والأودية المنتشرة في المنطقة مدعومةً بقناة أُحدثت في السنوات الماضية لتغذيته من وادي الزعتري شماله. هذا التحول لم يكن عابراً بل شكل نقطة انعطافٍ حقيقية في حياة الأهالي الذين طالما عانوا من شحّ المياه وانعكاساته على الزراعة والثروة الحيوانية.
مورد مائي وذاكرة للمنطقة
يوضح مختار مدينة بصرى إبراهيم محمد خير المقداد أوضح أن سد السماقيات يعد من السدود الترابية الكبيرة ويتسع لكميات ضخمة من المياه ما يجعله مورداً حيوياً للمنطقة.
وأشار لـ " العين السورية" إلى أن أهمية السد لا تقتصر على تخزين المياه فحسب بل تمتد لتشمل ري الأشجار المثمرة وسقاية آلاف رؤوس الأغنام والماعز إلى جانب كونه متنفساً طبيعياً يقصده السكان للراحة والاستجمام فضلًا عن كونه وجهة جاذبة للزوار والسياح الباحثين عن الطبيعة الهادئة والمناظر الخلابة، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن السد بحاجة ماسة إلى أعمال صيانة وعناية من بينها إعادة تأهيل مرافقه وزراعة الأشجار في محيطه بما يعزز دوره البيئي والسياحي والاجتماعي.
تأثير مباشر
المزارعون بدورهم لمسوا الفرق سريعاً، فأحمد مشمش وهو مزارع وراعي أغنام من بصرى عبر عن ارتياحه قائلاً ل" العين السورية": إن عودة المياه إلى السد هذا العام خففت عنهم عبئاً كبيراً خاصة فيما يتعلق بسقاية المواشي، مضيفاً أن الهطولات المطرية أعادت الأمل وأصبح بإمكانهم ري أراضيهم باستخدام مضخات السحب دون القلق الذي لازمهم في السنوات الماضية.
متنفس طبيعي ووجهة سياحية
أما محمد قريان أحد سكان بلدة السماقيات فيستحضر صورة مختلفة للسد إذ يتذكر سنوات الجفاف حين كان خالياً من الماء وكيف انعكس ذلك سلبًا على حياة الناس. ويقول إن امتلاءه اليوم أعاد الحيوية إلى المنطقة ليس فقط من الناحية الزراعية، بل حتى على المستوى الاجتماعي والسياحي حيث بات مقصداً للزوار ومكاناً يجتمع فيه الأهالي ويستعيدون شيئاً من طمأنينتهم.
صيانة وتحصين
ويؤكد أن الحفاظ على هذا المورد يتطلب تعاوناً جاداً من الجهات المعنية والأهالي معاً لضمان استمراريته كمصدر حياة لا ينضب.
ولادة جديدة للأرض
بين الأمس واليوم يقف سد السماقيات شاهداً على قدرة الطبيعة على التعافي وعلى ارتباط الإنسان العميق بالماء ذاك الذي لا يمنح الحياة فقط بل يعيد تشكيلها من جديد ويحول المكان إلى نقطة جذب تنبض بالحياة.


