سوريا - اقتصاد
تركيا تعلن أرقام " حصاد الجغرافيا السورية" .. أكبر عدد منافذ على مستوى الجوار
ا
العين السورية - خاص
نشر في: ١٥ أغسطس ٢٠٢٦، ١٤:٤٨
الوقت المتوقع للقراءة: 3 دقيقة

باتت سوريا بالنسبة لتركيا "نقطة عبور مهمة باتجاه دول الخليج وشمال أفريقيا"، على حد تعبير وزير التجارة التركي عمر بولات . ويعزز هذا الدور توقيع مذكرات تفاهم ثلاثية بين تركيا وسوريا والأردن لتطوير قطاع النقل والخدمات اللوجستية، تهدف إلى إنشاء ممر بري وسكك حديدية يربط أوروبا بالخليج عبر الأراضي السورية . ويستند هذا المشروع إلى إحياء أجزاء من سكة حديد الحجاز التاريخية، وتحويلها إلى ممر حديث لنقل البضائع .
وتشير تقديرات إلى أن الممر البري الجديد قد يقلص زمن النقل مقارنة بالطرق البحرية التقليدية، مما يوفر بديلاً أكثر استقراراً في ظل التوترات التي تشهدها مضيق هرمز وقناة السويس . وقد لجأ مصدرون ألمان بالفعل إلى استخدام هذا الطريق عبر ميناء مرسين التركي ثم البر السوري لتجاوز الاضطرابات البحرية .
بوابة نحو الأسواق الأوروبية
في المقابل، تمثل تركيا بالنسبة لسوريا "نقطة عبور مهمة نحو الغرب وأوروبا والقوقاز" . ويوفر هذا التبادل التجاري فرصة لأنقرة لتعزيز صادراتها الصناعية والزراعية إلى الأسواق الأوروبية عبر الأراضي السورية، مستفيدة من اتفاقيات التعاون الجمركي والبنية التحتية اللوجستية المتطورة . ويشير السفير التركي في دمشق نوح يلماز إلى أن "الطرق الحالية في تركيا عاملة وتجعلها لاعباً رئيسياً، وهي المسار الأكثر أماناً وقصراً وتكلفة واستقراراً" .
ازدياد مضطرد في حركة الصادرات
بالأمس، أعلن وزير التجارة التركي عمر بولات، أن حجم التجارة بين تركيا وسوريا ارتفع بنسبة 45% خلال العام الماضي، وبنسبة 16% خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين تتطور بسرعة، وفق ما أوردت "TRT Haber" التركية.
وجاءت تصريحات بولات عقب افتتاح موقف الشاحنات في معبر جيلفا غوزو الحدودي، المقابل لمعبر باب الهوى من الجانب السوري، حيث زار المعبر برفقة رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك في سوريا قتيبة بدوي.
6 منافذ
وقال بولات: إن سوريا تشكل نقطة عبور مهمة لتركيا باتجاه دول الخليج وشمال إفريقيا، في حين تمثل تركيا بالنسبة إلى سوريا بوابة نحو الغرب وأوروبا والقوقاز.
وأضاف أن بين البلدين حالياً 6 معابر جمركية عاملة، معتبراً أن تطور العلاقات التجارية والاقتصادية سينعكس على رفاه شعبي البلدين.
توسعة باب الهوى وفتح نصيبين – القامشلي
وأشار الوزير التركي إلى أن الحكومة السورية بدأت العمل على تجديد معبر باب الهوى وتوسعة ساحاته، المقابل لمعبر جيلفا غوزو التركي.
وقال بولات إن هذه الخطوات تعني إعادة إحياء ممرات التجارة الدولية الممتدة من تركيا عبر سوريا والعراق وصولاً إلى دول الخليج.
1500 مركبة عبر جيلفا غوزو
وذكر بولات أن عدد المركبات الداخلة والخارجة عبر معبر جيلفا غوزو ارتفع إلى 1500 مركبة، مشيراً إلى أن 398 شاحنة استخدمت المعبر، يوم أمس، في تجارة الترانزيت، واصفاً الرقم بأنه "قياسي".
وأضاف أن الاتفاق الموقع مع السعودية في 15 نيسان الماضي أتاح، بعد 13 عاماً، بدء منح التأشيرات للسائقين والناقلين الأتراك، بما يدعم حركة النقل باتجاه المنطقة.
زيادة عدد الشاحنات
من جانبه، قال رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك في سوريا قتيبة بدوي إن توسع التجارة بين سوريا وتركيا يتطلب توسيع الساحات على جانبي الحدود. وفق المصدر نفسه.
وأضاف أن العمل بدأ في توسعة الساحات في معبر باب الهوى، ومن المتوقع إنجازها خلال فترة قريبة، مشيراً إلى أن زيادة القدرة على استقبال الشاحنات تصب في مصلحة البلدين.
وأكد بدوي أن سوريا وتركيا "بلدان شقيقان في كل المجالات"، وأن دمشق ستبذل مزيداً من الجهود لتطوير العلاقات وزيادة عدد الشاحنات بين الجانبين.
ثمن وعلاوات الجغرافيا
بُنيت هذه التطورات على مقومات الجغرافيا السورية، إذ تمتلك سوريا موقعاً جغرافيا فريداً يجعلها حلقة وصل محورية بين الشرق والغرب، وهو ما تسعى تركيا لاستغلاله لتعزيز صادراتها نحو أوروبا والخليج. فبعد عقود من القطيعة، تعود سوريا لتؤكد دورها كمعبر تجاري حيوي لأنقرة، في ظل تحولات جيوسياسية تعيد رسم خرائط طرق التجارة العالمية.
وتعكس أرقام التجارة الثنائية هذا التقارب الاستراتيجي، حيث ارتفع التبادل التجاري بين البلدين بنسبة 45% خلال عام 2025، وزاد 16% إضافية في الأشهر السبعة الأولى من عام 2026 . وتعمل حالياً 6 معابر حدودية بين البلدين، مع خطط لتوسعة معبر باب الهوى وفتح معبر نصيبين - القامشلي قبل نهاية العام الجاري . ويشير السفير التركي إلى أن "المفاوضات حول الاتفاقيات على منتجات محددة والرسوم الجمركية تجرى بما يخدم مصلحة البلدين" .
تحديات وآفاق مستقبلية
رغم هذا الزخم، رأى خبراء في تصريحات سابقة لـ " العين السورية" أن الممر التجاري السوري يواجه تحديات أبرزها الحاجة إلى استثمارات ضخمة في البنى التحتية السورية المتضررة، وتحقيق الاستقرار السياسي والأمني. ويقدّر السفير التركي أن وصول سوريا إلى مستوى يمكنها من جذب استثمارات بمليارات الدولارات قد يستغرق 10 سنوات على الأقل . كما أن المنافسة مع مشاريع إقليمية أخرى، مثل الممر الاقتصادي الهند-الشرق الأوسط-أوروبا الذي تسعى إسرائيل للترويج له، تضع ضغوطاً إضافية على هذا المشروع .
ومع ذلك، يرى هؤلاء أن استعادة سوريا دورها كمركز لوجستي إقليمي يربط آسيا والعالم العربي بأوروبا، ليس خياراً استراتيجياً فحسب، بل ضرورة لتعافيها الاقتصادي واستقرارها المستقبلي .


