سوريا - اقتصاد
تفكيك إرث الامتياز.. رئيس "مكافحة الكسب غير المشروع" يكشف عن إستراتيجية عمل مُحكمة
ا
العين السورية
نشر في: ٢٧ أبريل ٢٠٢٦، ١٣:٤٧عدل في: ٢٧ أبريل ٢٠٢٦، ١٣:٤٧
3 دقيقة
3

أكد رئيس لجنة مكافحة الكسب غير المشروع في سوريا باسل السويدان أن النتائج التي حققتها اللجنة في تفكيك الشبكات الاقتصادية المرتبطة بالنظام السابق يمكن تقييمها من زاويتين متكاملتين، هما فهم طبيعة هذه الشبكات، ومدى التقدم في تفكيكها.
منظومات لا أفراد
وأوضح السويدان، في حوار مع "الجزيرة نت" أن ما واجهته اللجنة لم يكن حالات فردية، بل منظومات اقتصادية مترابطة تشكلت على مدى سنوات، حيث تداخلت الملكيات وتوزعت الأصول بين أشخاص وشركات وواجهات متعددة داخل سوريا وخارجها.
وأضاف السويدان أن هذا التعقيد فرض اعتماد مقاربة تقوم على تتبع الشبكة ككل، بدلا من التعامل مع كل عنصر بمعزل، مشيرا إلى أن اللجنة نجحت في تحقيق اختراقات مهمة، من أبرزها بناء صورة مالية متكاملة لهذه الشبكات، وتحديد مراكز الثقل فيها، سواء على مستوى الأشخاص أو الأصول أو التدفقات المالية.
تحت السيطرة
وعن نتائج الإفصاح الطوعي، قال إن برنامج الإفصاح الطوعي أسهم في كشف أجزاء مهمة من هذه الشبكات، ليس فقط من خلال الأموال المصرح عنها، بل أيضا عبر المعلومات المصاحبة لها، والتي ساعدت في توسيع قاعدة التحليل وربط المسارات المالية.
وأكد أن اللجنة تمكنت من تفكيك أجزاء من هذه المنظومات عبر استرداد أصولها أو وضعها تحت الإجراء القانوني، ومنع استمرارها ضمن اقتصاد الظل، مع التشديد على أن هذا العمل يبقى مسارا تراكميا يحتاج إلى وقت واستمرارية.
تتبع الأصول
وفيما يتعلق بأبرز التحديات التي واجهت اللجنة في تتبع الأصول داخل سوريا وخارجها، أوضح السويدان أن التحدي الأساسي تمثل في طبيعتها التي صُممت ضمن بنى معقدة تهدف إلى إخفاء الملكية الحقيقية.
وأشار إلى أن اللجنة شهدت داخل سوريا تشابكا كبيرا في الملكيات نتيجة توزيع الأصول على واجهات متعددة من شركات وأفراد، ما استدعى إعادة بناء الصورة الحقيقية للملكية من خلال تحليل مالي معمق.
وأضاف أن هناك تحديات تتعلق بجودة البيانات وتكاملها نتيجة تراكمات سابقة، ما تطلب توحيد مصادر المعلومات والتحقق منها، فيما تتضاعف التحديات خارج سوريا بسبب اختلاف الأنظمة القانونية واستخدام أدوات مالية معقدة لإخفاء الملكية، إلى جانب الحاجة إلى مسارات تعاون دولي تستغرق وقتا.
وأشار كذلك إلى أن من بين التحديات محاولات بعض الأطراف نقل الأصول أو إعادة هيكلتها بسرعة عند استشعار الملاحقة، سواء عبر البيع أو استخدام أدوات قانونية ظاهرها مشروع، مؤكدا أن اللجنة واجهت ذلك عبر منهجية تقوم على التحليل المالي المتكامل.
إعادة ضبط بنية الاقتصاد
وفي سياق أثر استرداد الأموال، أوضح السويدان أن هذه العملية لا تقتصر على بعدها المالي، بل تمثل جزءا من إعادة ضبط بنية الاقتصاد، لافتا إلى أن الخلل السابق لم يكن فقط في فقدان المال، بل في تشوه قواعد المنافسة، حيث حصلت بعض الشبكات على امتيازات غير مشروعة أضعفت الاقتصاد الحقيقي.
وبين رئيس لجنة مكافحة الكسب غير المشروع في سوريا أن استرداد الأموال يسهم في إعادة الموارد إلى الدولة، ما يعزز قدرتها على توجيهها نحو أولويات اقتصادية أكثر توازنا، كما يسهم في تفكيك الامتيازات غير المشروعة وفتح المجال أمام بيئة تنافسية أكثر عدالة.
وحول ضمان استقلالية عمل اللجنة ومنع تسييس الملفات، أكد السويدان أن هذه الاستقلالية تُبنى على منهج العمل وليس على التصريحات، موضحا أن كل ملف يُعالج وفق مسار واضح يبدأ بجمع البيانات، ثم التحقق والتحليل، وصولا إلى توصيات مبنية على أدلة مالية وقانونية، ما يجعل القرار نتاج عملية مؤسسية وليس فردية.
وأضاف أن اللجنة تعتمد معايير موحدة في تقييم جميع الحالات، بما يحد من أي تدخل أو تأثير خارجي، إلى جانب وجود مستويات متعددة من التدقيق تعزز التوازن الداخلي وتقلل من مخاطر الانحراف، مشيرا إلى أن المسار النهائي لأي ملف هو القضاء المختص، ما يشكل ضمانة إضافية لعدم تسييس الملفات.
احتراز
وفيما يتعلق بالإجراءات الاحترازية، أوضح السويدان أن مثل هذه الإجراءات، كالحجز أو منع السفر، لا تُعدّ عقوبات، بل تدابير مؤقتة تهدف إلى حماية المال العام ومنع التصرف بالأصول إلى حين استكمال التحقيق، مؤكدا أنها تُتخذ ضمن إطار قانوني واضح وبناء على معطيات جدية، وتخضع للمراجعة وفق الأصول.
وأشار إلى أن جميع الأشخاص المعنيين يتمتعون بكامل حقوقهم القانونية، بما في ذلك حق الدفاع والطعن واللجوء إلى القضاء المختص عند تحويل ملفاتهم، موضحا أنه إذا ثبت عدم صحة الشبهة تُرفع الإجراءات الاحترازية، ما يؤكد أنها ليست نهائية بل مرتبطة بسير التحقيق، وتهدف إلى تحقيق التوازن بين حماية المال العام وضمان حقوق الأفراد.
وشدد رئيس لجنة مكافحة الكسب غير المشروع في سوريا على أن ما تقوم به اللجنة يتجاوز مجرد الملاحقة المالية، ليشكل عملية أعمق تستهدف تفكيك منظومات اقتصادية غير مشروعة، وإعادة بناء قواعد الاقتصاد على أسس قانونية عادلة، تمهيدا لمرحلة يكون فيها القضاء هو الجهة الفاصلة في تثبيت هذه النتائج.
وتأتي هذه التحركات في إطار توجه حكومي نحو معالجة إرث اقتصادي معقد خلفته سنوات من تداخل المال بالسلطة خلال حقبة النظام السابق، عبر لجنة أُنشئت بموجب مرسوم رئاسي عام 2025، تتولى التحقيق في حالات الكسب غير المشروع، وتدقيق أملاك كبار المسؤولين والعسكريين، وإدارة الأصول المستردة، ضمن مسار يستهدف استعادة الأموال المنهوبة وتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد.
منظومات لا أفراد
وأوضح السويدان، في حوار مع "الجزيرة نت" أن ما واجهته اللجنة لم يكن حالات فردية، بل منظومات اقتصادية مترابطة تشكلت على مدى سنوات، حيث تداخلت الملكيات وتوزعت الأصول بين أشخاص وشركات وواجهات متعددة داخل سوريا وخارجها.
وأضاف السويدان أن هذا التعقيد فرض اعتماد مقاربة تقوم على تتبع الشبكة ككل، بدلا من التعامل مع كل عنصر بمعزل، مشيرا إلى أن اللجنة نجحت في تحقيق اختراقات مهمة، من أبرزها بناء صورة مالية متكاملة لهذه الشبكات، وتحديد مراكز الثقل فيها، سواء على مستوى الأشخاص أو الأصول أو التدفقات المالية.
تحت السيطرة
وعن نتائج الإفصاح الطوعي، قال إن برنامج الإفصاح الطوعي أسهم في كشف أجزاء مهمة من هذه الشبكات، ليس فقط من خلال الأموال المصرح عنها، بل أيضا عبر المعلومات المصاحبة لها، والتي ساعدت في توسيع قاعدة التحليل وربط المسارات المالية.
وأكد أن اللجنة تمكنت من تفكيك أجزاء من هذه المنظومات عبر استرداد أصولها أو وضعها تحت الإجراء القانوني، ومنع استمرارها ضمن اقتصاد الظل، مع التشديد على أن هذا العمل يبقى مسارا تراكميا يحتاج إلى وقت واستمرارية.
تتبع الأصول
وفيما يتعلق بأبرز التحديات التي واجهت اللجنة في تتبع الأصول داخل سوريا وخارجها، أوضح السويدان أن التحدي الأساسي تمثل في طبيعتها التي صُممت ضمن بنى معقدة تهدف إلى إخفاء الملكية الحقيقية.
وأشار إلى أن اللجنة شهدت داخل سوريا تشابكا كبيرا في الملكيات نتيجة توزيع الأصول على واجهات متعددة من شركات وأفراد، ما استدعى إعادة بناء الصورة الحقيقية للملكية من خلال تحليل مالي معمق.
وأضاف أن هناك تحديات تتعلق بجودة البيانات وتكاملها نتيجة تراكمات سابقة، ما تطلب توحيد مصادر المعلومات والتحقق منها، فيما تتضاعف التحديات خارج سوريا بسبب اختلاف الأنظمة القانونية واستخدام أدوات مالية معقدة لإخفاء الملكية، إلى جانب الحاجة إلى مسارات تعاون دولي تستغرق وقتا.
وأشار كذلك إلى أن من بين التحديات محاولات بعض الأطراف نقل الأصول أو إعادة هيكلتها بسرعة عند استشعار الملاحقة، سواء عبر البيع أو استخدام أدوات قانونية ظاهرها مشروع، مؤكدا أن اللجنة واجهت ذلك عبر منهجية تقوم على التحليل المالي المتكامل.
إعادة ضبط بنية الاقتصاد
وفي سياق أثر استرداد الأموال، أوضح السويدان أن هذه العملية لا تقتصر على بعدها المالي، بل تمثل جزءا من إعادة ضبط بنية الاقتصاد، لافتا إلى أن الخلل السابق لم يكن فقط في فقدان المال، بل في تشوه قواعد المنافسة، حيث حصلت بعض الشبكات على امتيازات غير مشروعة أضعفت الاقتصاد الحقيقي.
وبين رئيس لجنة مكافحة الكسب غير المشروع في سوريا أن استرداد الأموال يسهم في إعادة الموارد إلى الدولة، ما يعزز قدرتها على توجيهها نحو أولويات اقتصادية أكثر توازنا، كما يسهم في تفكيك الامتيازات غير المشروعة وفتح المجال أمام بيئة تنافسية أكثر عدالة.
وحول ضمان استقلالية عمل اللجنة ومنع تسييس الملفات، أكد السويدان أن هذه الاستقلالية تُبنى على منهج العمل وليس على التصريحات، موضحا أن كل ملف يُعالج وفق مسار واضح يبدأ بجمع البيانات، ثم التحقق والتحليل، وصولا إلى توصيات مبنية على أدلة مالية وقانونية، ما يجعل القرار نتاج عملية مؤسسية وليس فردية.
وأضاف أن اللجنة تعتمد معايير موحدة في تقييم جميع الحالات، بما يحد من أي تدخل أو تأثير خارجي، إلى جانب وجود مستويات متعددة من التدقيق تعزز التوازن الداخلي وتقلل من مخاطر الانحراف، مشيرا إلى أن المسار النهائي لأي ملف هو القضاء المختص، ما يشكل ضمانة إضافية لعدم تسييس الملفات.
احتراز
وفيما يتعلق بالإجراءات الاحترازية، أوضح السويدان أن مثل هذه الإجراءات، كالحجز أو منع السفر، لا تُعدّ عقوبات، بل تدابير مؤقتة تهدف إلى حماية المال العام ومنع التصرف بالأصول إلى حين استكمال التحقيق، مؤكدا أنها تُتخذ ضمن إطار قانوني واضح وبناء على معطيات جدية، وتخضع للمراجعة وفق الأصول.
وأشار إلى أن جميع الأشخاص المعنيين يتمتعون بكامل حقوقهم القانونية، بما في ذلك حق الدفاع والطعن واللجوء إلى القضاء المختص عند تحويل ملفاتهم، موضحا أنه إذا ثبت عدم صحة الشبهة تُرفع الإجراءات الاحترازية، ما يؤكد أنها ليست نهائية بل مرتبطة بسير التحقيق، وتهدف إلى تحقيق التوازن بين حماية المال العام وضمان حقوق الأفراد.
وشدد رئيس لجنة مكافحة الكسب غير المشروع في سوريا على أن ما تقوم به اللجنة يتجاوز مجرد الملاحقة المالية، ليشكل عملية أعمق تستهدف تفكيك منظومات اقتصادية غير مشروعة، وإعادة بناء قواعد الاقتصاد على أسس قانونية عادلة، تمهيدا لمرحلة يكون فيها القضاء هو الجهة الفاصلة في تثبيت هذه النتائج.
وتأتي هذه التحركات في إطار توجه حكومي نحو معالجة إرث اقتصادي معقد خلفته سنوات من تداخل المال بالسلطة خلال حقبة النظام السابق، عبر لجنة أُنشئت بموجب مرسوم رئاسي عام 2025، تتولى التحقيق في حالات الكسب غير المشروع، وتدقيق أملاك كبار المسؤولين والعسكريين، وإدارة الأصول المستردة، ضمن مسار يستهدف استعادة الأموال المنهوبة وتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد.


