سوريا - ثقافة
"خفايا سقوط الأسد ورؤية أحمد الشرع" في المكتبة الوطنية بدمشق
ا
العين السورية
نشر في: ٢٢ يونيو ٢٠٢٦، ١١:٢٨
3 دقيقة

دعت شركة رياض الريس للكتب والنشر، إلى حفل توقيع كتاب " خفايا سقوط الأسد ورؤية أحمد الشرع" للكاتب والإعلامي اللبناني منير الربيع.
ويجري حفل التوقيع الساعة الرابعة من بعد ظهر يوم بعد غدٍ الأربعاء، في المكتبة الوطنية في دمشق، وبرعاية من وزارة الثقافة في الجمهورية العربية السورية.
ينطوي الكتاب على محتوى كثيف لجهتي السرد والتحليل، تحت عنوان جاذب، يجمع بين المهارة الصحفيّة التشويقية للكاتب والبُعد البحثي التحليلي" خفايا سقوط الأسد ورؤية أحمد الشرع"..
يلتقط منير الربيع – وهو رئيس تحرير جريدة المدن اللبنانية - في كتابه، حدث التغيير العميق في المشهد السوري، وما يعنيه في بلد يحظى بموقع جغرافي يمنحه سطوة إقليمية حقيقية. ويعتبر أن ما جرى أعمق من مجرد سقوط شخص ونظام حكم، بل زوال منظومة ارتكزت عليها فكرة " إلى الأبد" بإيقاعها الثقيل. بعد أن بدت لعقود طويلة عصيّة على الانهيار.
وبطريقة رشيقة، يرصد الكاتب ملامح من تفاعل السوريين مع حدث سقوط النظام، بشيء من التحليل لما وراء الصورة والانفعالات، في توثيق سلس لمشاعر ربما لا يجيد أصحابها التعبير عنها بدقّة..
"امرأة تركض حافية في أحد أحياء دمشق، صارخة بأعلى صوتها من أعماق روحها: سقط الأسد". "لم يكن هتافها شعاراً، كانت تصرخ" لكن الزوج الخائف من زوجته المجنونة طلب أن تنام " وكان ذلك دفاعاً نفسياً أخيراًـ فسنوات مديدة على سورية بلا أمل"، لم يكن متوقعاً بعد سنوات من احتلال البعث الأسدي الفضاء العام والشارع والمدرسة والمقهى والإعلام والكتاب المدرسي والتاريخ والرياضة والأحلام، أن يبدأ سقوط تماثيل الأسد واتباعه وتُفتح الزنازين، لم يصدق السوريون كيف يمكن "للأبد" أن ينتهي.
ويتحدّث الكاتب عن " تركة الأسد" وحالة الانهيار شبه التامّ والدمار الذي بات علامة فارقة في سوريا.. مدن بكاملها لم يبق منها غير الركام والمقابر الجماعية جراء البراميل المتفجّرة والتعفيش الممنهج والتطهير الطائفي.
وتفاصيل مكثفة كانت نتيجة لاستفراد الأسد ورهانه على أن موقع سورية يحميه على الدوام، دون أن يدرك أنه تخطى حدوده في "لعبة الأمم"، وفي لحظة ما، بعد عملية 7 أكتوبر في غزة و"حرب الإسناد" في لبنان ومقتل أمين عام حزب الله، حسن نصرالله، تقطعت به الحبال والسبل، ووجد بشار الأسد نفسه "بلا حبل يمسكه أو يرقص عليه".
اعتمد منير الربيع على شهادات أشخاص في قلب القرار، أو في قلب المعركة، للكشف كيف كان يدار نظام الأسد، وكيف بدأ يتفكك من داخله ويتآكل، و"الحسم كان نتيجة 14 سنة من التراكمات، ثورة وحرب دموية، خبرات، أخطاء، تضحيات، تحولات اجتماعية عميقة..
كما طعّم سرديته بمونولوج داخلي، ويلفت إلى أنه لم يصدق خبر سقوط الأسد من اتصال صديق، ولم يصدق أنهم بدأوا فتح سجن صدنايا، "لم استطع أن افرح فورا"، ولحظة قرر الصعود إلى دمشق، بعد عشرين عاماً على الزيارة الأخيرة، وهو الممنوع من زيارة سورية بسبب مساندته الثورة، ظلّت فكرة واحدة تدور في رأسه "الداخل إلى دمشق اليوم لا يحتاج إلى كتابة وصيته الأخيرة.
الكتاب شيّق بما يحمله للقارئ من سرد وتوثيق وتحليل للحالة السورية، التي كُتب عنها الكثير.. لكن استطاع منير الربيع أن يضع بين يدي كل مهتم بالشأن السوري ما يضمن بلورة رؤية متكاملة الأبعاد عما حصل مع استشراف هادئ للأفق القادم.


