سوريا - اقتصاد
خط دفاع تجاري متقدّم في مواجهة التقليد وسرقة الماركات
ا
العين السورية
نشر في: ٢٨ يونيو ٢٠٢٦، ١٦:١٥
3 دقيقة

مع تزايد حالات تقليد العلامات التجارية واستنساخ المنتجات والرسوم الصناعية، لم تعد الخسائر تقتصر على أصحاب المنشآت، بل امتدت لتطال ثقة المستهلك، وتضعف بيئة الاستثمار، وتحد من فرص الابتكار والإنتاج.
ويرى خبراء اقتصاد أن الاعتداء على حقوق الملكية التجارية والصناعية يشكل أحد أبرز التحديات أمام القطاع الإنتاجي، لما يترتب عليه من خسائر مالية وتشويه لسمعة المنتجات الوطنية، فضلاً عن خلق منافسة غير عادلة بين المنتج الأصلي والمنتجات المقلدة، وهو ما ينعكس سلباً على الاقتصاد ويقلل من جاذبية الاستثمار.
حماية
ويؤكد خبراء في تصريحات لـ " العين السورية"، أن كثيراً من أصحاب المشاريع، ولا سيما الصغيرة والمتوسطة، لا يدركون أهمية المبادرة إلى تسجيل علاماتهم التجارية أو حماية الرسوم والنماذج الصناعية منذ المراحل الأولى لتأسيس أعمالهم، الأمر الذي يترك المجال مفتوحاً أمام استغلال هذه الحقوق أو تقليدها، ويؤدي في كثير من الأحيان إلى نزاعات قانونية وخسائر كان بالإمكان تفاديها بإجراءات بسيطة.
أصل اقتصادي ثابت
من جهتهم، يتفق عدد من رجال الأعمال في غرفة تجارة دمشق في تصريحات لـ" العين السورية"، إلى أن العلامة التجارية لم تعد مجرد اسم أو شعار يميز المنتج، بل أصبحت أصلاً اقتصادياً ذا قيمة عالية، يعكس هوية الشركة وسمعتها وثقة المستهلك بها. ويؤكدون أن الاستثمار في حماية العلامة التجارية لا يقل أهمية عن الاستثمار في خطوط الإنتاج أو تطوير الجودة، لأن الحفاظ على الهوية التجارية يمثل ضمانة لاستمرار المشروع وتعزيز قدرته على المنافسة.
بين الإداري والقضائي
وتحظى الملكية التجارية والصناعية بمنظومة قانونية تهدف إلى حماية العلامات التجارية والرسوم والنماذج الصناعية، ومنح أصحابها حقوقاً حصرية تمنع استخدامها أو تقليدها دون موافقة قانونية. كما تتيح الاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية العلامات التجارية إمكانية تسجيلها خارج الحدود الوطنية، الأمر الذي يمنح المنتجين فرصة أوسع للوصول إلى الأسواق الخارجية مع الحفاظ على حقوقهم القانونية.
ولا تقتصر الحماية على إجراءات التسجيل، بل تمتد إلى الجانب القضائي، إذ يحق لصاحب العلامة أو التصميم الصناعي اللجوء إلى القضاء لاتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت اعتداؤه على حقوق الملكية، بما يشمل وقف التعديات والمطالبة بالتعويض عن الأضرار، وهو ما يسهم في ترسيخ بيئة أعمال قائمة على المنافسة المشروعة واحترام الحقوق.
ويرى رئيس غرفة صناعة دمشق وريفها ايمن مولوي في حديث لـ " العين السورية"، أن تعزيز ثقافة الملكية التجارية والصناعية بين الصناعيين والتجار ورواد الأعمال أصبح ضرورة ملحة في ظل التحولات الاقتصادية الراهنة، فكلما ارتفع مستوى الوعي بآليات الحماية والتسجيل، ازدادت قدرة الشركات على الابتكار، وتعززت ثقة المستثمرين، وارتفعت فرص المنتجات الوطنية في المنافسة داخل الأسواق المحلية والعالمية. ومن الضروري جداً أن يدرك كل صناعي مساره القانوني، وأن يضمن سير عمله وإنتاجه على أسس صحيحة ومحمية تضمن له الاستدامة، وحماية العلامة التجارية والاسم التجاري للمنشأة.
وفي ظل التوجه نحو اقتصاد أكثر انفتاحاً وتنافسية، تبدو حماية الملكية التجارية والصناعية ركيزة أساسية لدعم التنمية الاقتصادية، وحافزاً للإبداع والاستثمار، وضمانة للحفاظ على الحقوق، بما يسهم في بناء قطاع إنتاجي أكثر قوة واستدامة وقدرة على مواجهة تحديات الأسواق.


